nge.gif
    image.png

    دريد سكني: أمريكا عرّابة الإنقلابات

    أول ما يتبادر للذهن عند ذكر اسم السفارة الأمريكية يتذكر المهتم بالشؤون السياسية الإنقلابات, فتاريخ أمريكا خير شاهد على مساهمتها وتدبيرها للعديد من الإنقلابات التي وقعت في العديد من دول العالم.واشنطن غاضبة حيال إستهداف سفارتها في بغداد

    فهذا هو ديدن السياسية الأمريكية بالتدخل في شؤون الدول إما عبر الوكلاء أو بطريقة مباشرة سواء عسكرياً أو اقتصادياً وهذا ما عبر عنه الرئيس البوليفي موراليس بأحد اللقاءات الصحفية حيث حذره شقيقه من السفارة الأمريكية ليسأله موراليس عن السبب ليجيب: "لأنه أينما كانت هناك سفارة أمريكية كان هناك إنقلاب باستثناء الولايات المتحدة نفسها لأن أمريكا ليس لديها سفارة في الولايات المتحدة".

    وهذا ما حدث فعلاً في شهر تشرين الثاني 2019 حيث تم الإنقلاب على الرئيس البوليفي موراليس بدعم أمريكي جلي وواضح لأي متابع, وهذا ما أكدته وزارة الخارجية الروسية حيث أصدرت بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ بشأن الأحداث التي قالت أنها "أعقبت سيناريو إنقلاب منظم" وهي إشارة من الخارجية الروسية تؤكد فيها الدعم الامريكي المادي والإعلامي وحتى العسكري للإنقلاب.

    وبحسب الأحداث التي تجري لغاية اللحظة بالضغوط أو يمكن القول بالحروب الاقتصادية والإعلامية على بعض دول أمريكا اللاتينية كفنزويلا ونيكارجوا وكوبا التي لا يتوافق هواها مع سياسة البلطجة الأمريكية التي يتضح أنها تحاول إعادة تشكيل لأمريكا اللاتينية الفناء الخلفي.

    فلو بدأنا بتسلسل الإنقلابات المدعومة أمريكيا والتدخلات العسكرية المباشرة لإسقاط الأنظمة لبدأنا من عام 1846 بهجومها على المسكيك واحتلال أجزاء واسعة وضمها للأراضي الأمريكية, فقسم كبير من الولايات الغربية الأمريكية جزءاً من المكسيك. وفي عام 1903 قامت أمريكا بالتخطيط لانفصال بنما عن كولومبيا عبر دعمها للمتمردين في هذه المنطقة الاستراتيجية, وفي العام نفسه أيضاً تم التحكم في جميع الشؤون الداخلية الكوبية عبر توقيع اتفاق كوبا – أمريكا بين رئيسي البلدين، وبموجب هذا الاتفاق تم تأجير خليج غوانتانامو للحكومة الأمريكية, وفي عام 1954سقوط حكومة رئيس غواتيمالا جاكوب أربينز في إنقلاب مدعوم من قبل المخابرات المركزية الأمريكية, وفي عام 1961 المحاولة الفاشلة للإطاحة بحكومة الرئيس كاسترو, وفي عام 1964 سقطت حكومة رئيس البرازيل جواو غولارتفي إنقلاب مدعوم من قبل أمريكا وآخرها الإنقلاب على الرئيس البوليفي.

    ولو أكملنا البحث في الإنقلابات المدعومة أمريكيا لما انتهينا, ولغاية اللحظة السياسية الأمريكية لم تتغير حتى في الشرق الاوسط أو في أسيا أو حتى في أوربا الحليف ولهذا لا توجد دولة الآن تنظر إلى مستقبل مشترك مع الأمريكي, فلم يعد التقرب منها ضمانة ولو من الحلفاء كالياباني مثلاً الذي بدأ يحاول أن يجد مستقبلاً مستقلاً عن أمريكا, بالإضافة لملاحظة المواقف المرتبكة من الروسي والصيني وحتى الألماني فيما يخص الخلافات الاقتصادية مع الاتحاد الأوربي بقيادة ألمانيا, كما أنها لم تعد بلا منافس في مجال الريادة التكنولوجية ولا حركة رأس المال أيضاً كل ذلك لا يصب في مصلحة واشنطن.

    عدد الزيارات
    13134761

    Please publish modules in offcanvas position.