image.png

مروان حبش: حركة 23 شباط 1966- القسم الخامس

أ مروان حبشالمؤتمر القومي الثامن

تحملت القيادة القطرية المنتخبة مسؤولية عبء المرحلة الجديدة، وحاولت مع القيادة القومية وضع الصيغ التي قررها المؤتمر في التنفيذ، ولكنها واجهت منها في الوقت نفسه ردود الفعل المختلفة

وأبرزها: "عدم رضا الأمين العام عن القيادة القطرية وعن قرار إعادة الحزبيين"، واعتبر ذلك مساساً بموقعه وبشخصه، وبأن هناك مخططاً للتآمر عليه، يقوده جماعة السعدي وجماعة الشوفي، واللجنة العسكرية، ورغم استقلالهم عن بعضهم فقد كانوا يتفقون في هدف التخلص منه وتغيير معالم الحزب.

في هذه الظروف السلبية التي مهدت لها القيادة القومية، انعقد المؤتمر القومي الثامن في أوائل مايس 1965، ضمن تقديرات بأن الجو قد أصبح مهيئاً لها للانقضاض على مقررات المؤتمر القومي السادس بعد انحسار المد اليساري في الحزب وفصل ما عرف باسم (مجموعة السعدي ) في القطر العراقي خاصة، "هذه المجموعة التي اتخذت من مزايا التنظيم الحزبي قبل ثورة شباط 1963 في العراق ذريعة للتسلط على الحزب القومي كله"، وأنه بالإمكان الآن الإجهاز، ومن خلال المؤتمر، على اللجنة العسكرية وأنصارها في التنظيم الحزبي السوري، والتخلص من محاولة سعي اللجنة للتسلط على الحزب بقطاعيه العسكري والمدني، ومن سعيها، أيضاً، تحريض الصف الثاني من القياديين على الصف الأول، كما كان الأمين يتهم رؤوس اللجنة العسكرية والمخططين فيها، والمقصود "الفريق أمين الحافظ واللواء صلاح جديد والعقيد عبد الكريم الجندي" بأنهم تعاونوا مع القطريين لأن هؤلاء أقرب إليهم في المنطلقات الفكرية والسياسية، وأكثر استجابة وتسليماً لمنطلقاتهم ومخططاتهم.

ناقش المؤتمرون التقارير التي تقدمت بها القيادة القومية، والتي تشمل الأمور العقائدية والسياسية والتنظيمية وتقريراً حول نكسة الحزب قي العراق، ومن خلال التقديرات الخاطئة، تقدم الدكتور منيف الرزاز، بتقرير عقائدي جديد ينسف كل الأسس التي بُنيت عليها (بعض المنطلقات النظرية)، رفضه المؤتمر بأكثرية كبيرة، وقرر استمرار السير في المنهج الثوري الطبقي، كما قرر المؤتمر، وتلافياً لما حصل في 14كانون الأول 1964، تعديل بعض أحكام النظام الداخلي، وخاصة المادة 3 الفقرة 8 من باب الأمور التنظيمية المتعلقة بصلاحيات القيادة القومية، وأصبحت:

"تحقيق الوحدة القومية للحزب وتأمين الفعالية له في عقيدته وتنظيمه ونضاله وجميع نواحي نشاطه وبالتالي حق دعوة أي مؤتمر قطري لانتخاب قيادة قطرية جديدة، إذا رأت حل القيادة القائمة بسبب خروجها على مبادئ الحزب أو سياساته العامة أو اتجاهاته التي أقرها المؤتمر القومي، أما في القطر الذي يقود فيه الحزب ثورة، فعليها أن تدعو لمؤتمر قطري تُعلن فيه الحل والأسباب التي دعت لذلك، وفي حال انتخاب القيادة نفسها ورفض الأسباب التي قدمتها القيادة القومية، تدعو لمؤتمر قومي فوراً لبحث الأزمة حتى لا تكرس انقساماً خطيراً في الحزب، وقرار هذا المؤتمر يعتبر نهائياً يُلزم الجميع بتنفيذه، ومن يخالف قراراته يعتبر خارجاً على الحزب(4 )".

وأقرّ هذا المؤتمر صيغة مرحلية لعلاقة الحزب بالحكم، تضمنت: "أن الحكم في القطر العربي السوري هو حكم الحزب ويتمثل الحزب عملياً في أي قطر يحكمه بتنظيم جماهيري وبجيش عقائدي وبسلطة الحكم، والحزب هو الأساس الذي تنبع منه هذه المؤسسات، وهو الذي يجمع بينها ويحدد علاقاتها"، وقرر: "أن وظيفة التنظيم الحزبي في الجيش هي تغذيته بالروح العقائدية وتوجيهه توجيهاً يتلاءم مع اتجاهات الحزب وخططه، ويقود الحزب ممثلاً بقيادته القطرية السلطة التنفيذية بالقطر مسترشداً بقرارات المؤتمر القومي، ويسمي الحزب باجتماع مشترك للقيادتين القومية والقطرية السورية، "أعضاء مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء وقائد الجيش ورئيس الأركان العامة"، والأمين القطري هو رئيس مجلس الرئاسة، كما تقرر: "أن يحل مكتب عسكري محل اللجنة العسكرية الحالية في كل ما يتعلق بالقضايا الحزبية والتنظيم الحزبي داخل الجيش، ويكون صلة الوصل بين القيادة القطرية وبين التنظيم الحزبي في الجيش، وتستمر اللجنة العسكرية الحالية في ممارسة أعمالها فيما يتعلق بالأمور العسكرية غير الحزبية أو السياسية حسب القوانين العسكرية"، وسجل المؤتمر، أيضاً، مخالفة القيادة القطرية السورية لمقررات المؤتمر القومي السادس الخاصة بقبول قواعد الوحدويين الاشتراكيين والقطريين ووضعهم تحت التجربة لمدة سنة على الأقل، وسجل عليها تأخرها وتباطوءها في معالجة المنشقين الموجودين داخل الجهاز الحزبي.

وفي ختام أعماله، انتخب المؤتمر قيادة قومية جديدة، ومن الملفت للنظر، أن المؤتمر القومي الثامن بأكثرية أعضائه المطلقة لم يوافق على أطروحات الأستاذ ميشيل عفلق والدكتور منيف الرزاز، ومن المدهش أن الرفيق الرزاز رشح نفسه لعضوية القيادة القومية، رغم رفض تقريره، كما أن الأستاذ ميشيل عفلق اعتبر أن انتخابه إلى عضوية القيادة بأصوات قليلة مؤامرة حاكها مندوبو سورية والعسكريون منهم بشكل خاص.

اجتمعت القيادة القومية بعد انتهاء أعمال المؤتمر، وأصرّ الأستاذ ميشيل على ترشيح الدكتور منيف الرزاز إلى منصب الأمين العام، بذريعة عدم وجود أي تصادم أو خلاف سابق بينه وبين العسكريين، ولكن الحقيقة أنه لم يكن راضياً عن مقررات المؤتمر القومي رغم أن تلك المقررات كانت توفيقية ومعبرة عن حلول وسطية، وقررت القيادة القومية إطلاق لقب "القائد المؤسس" على الأستاذ ميشيل عفلق. وبعد فترة وجيزة غادر الأستاذ ميشيل القطر، ثانيةً، إلى ألمانيا، وبقي فيها حوالي ستة أشهر.

أما القيادة القطرية فقد جهدت لتنفيذ ما قرره مؤتمرها، وكان أهم ما أنجزته هو دعوة المؤتمر القطري الثاني إلى دورة استثنائية في حزيران 1965 أقرّ فيها المنهاج المرحلي للحكم، كما دعت مؤتمراً حزبياً عسكرياً انتخب مكتباً عسكرياً من سبعة أعضاء، مهمته الاتصال بالتنظيم الحزبي في الجيش تحت إشراف القيادة القطرية.

يتبع

من كتاب (البعث وثورة آذار) مروان حبش

عدد الزيارات
11853052

Please publish modules in offcanvas position.