nge.gif
    image.png

    د. عاطف معتمد: لا حلم بدون سوريا!

    القاهرة- فينكسربما تحتوي الصورة على: ‏‏سماء‏‏

    سأعترف بما تتجنبون الاعتراف به، ما تغمضون الطرف عنه متحججين بما يشغلكم، ولا نهاية لما يشغلكم.
    أقول نيابة عنكم إنني أشعر بعقم عقلي وينتابني خرس وجداني يحول دون أن أفتح عيني على سوريا، أتظاهر بأنني مرتبك بما يحدث هناك، أزعم أنني لا أعرف الصواب من الخطأ، مَن الإرهابي المجرم ومَن البرئ الضحية.
    هذا الصباح أفتح كتاب المؤرخ البريطاني تيم سميث الصادر قبل شهرين فأقرا قبل أن أقوم من فراشي صفحات المقدمة التي يستعيد فيها اتحاد عربي حمل قبل ستة عقود اسم "الدول العربية المتحدة". يذكرنا سميث بأنه حتى المؤرخين العرب نسوا قيام هذا الكيان السياسي الذي ضم اليمن الشمالي إلى كل من مصر وسوريا. كانت مصر وسوريا قد توحدتا في "الجمهورية العربية المتحدة" قبل أن تطلب اليمن الانضمام للوحدة استغاثة من تهديد السعودية.
    أنهض من فراشي لأغسل وجهي وأنزل إلى الشارع على غير هدى فاشترى مصادفة جرائد الصباح فأجد عماد أديب في "الوطن" يدعونا إلى الوقوف صفا خلف النظام في سوريا في معركة "إدلب" التي تحاول تركيا من خلالها احتلال أراض سورية، يشحننا عماد أديب صفا واحدا لمواجهة كل جرائم تركيا ضد مصر ويدعونا لنسيان كل خلاف مع النظام في سوريا.
    أترك "الوطن" وأطالع "الشروق" فأجد عبد الله السناوي يعيد قراءة تاريخ وحدة مصر وسوريا التي اُعلنت في مثل هذه الأيام من شهر فبراير عام ١٩٥٨. يساوي السناوي بين الانقلاب الذي حدث في سوريا على الوحدة مع مصر في سبتمبر ١٩٦١ وهزيمة يونيه ١٩٦٧، مؤكدا أن تفكيك وحدة مصر وسوريا خططت له الولايات المتحدة ومولته السعودية. يمجد السناوي في موقف عبد الناصر وسياسته تجاه الانقلاب على الوحدة، ورغم أن الانقلاب ضرب مشروع ناصر العروبي في مقتل إلا ان ناصر اعتبر أن الأهم مصلحة سوريا "قلب العروبة النابض"، قائلا قوله الشهير "ليس مهما أن تبقى الوحدة، المهم أن تبقى سوريا".
    اسأل نفسي: هل تبقى سوريا؟ وأي سوريا التي تبقى؟
    أترك مقال السناوي متذكرا سوريا في كتابات هيكل التي قرأتها في سني الشباب، أتذكر ما كان يكتبه من عبارات رنانة يقولها كيسنجر عن أنه "لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا".
    أضع الصحف جانبا (غير مكترث بوقوعها على الأرض) أترك كتاب المؤرخ البريطاني عن وحدة العرب عبر ثلاثة آلاف سنة، أغمض عيني كي أستريح قليلا، أحاول أن أحلم فأكتشف أنه "لا حلم بدون سوريا".

    عدد الزيارات
    13983646

    Please publish modules in offcanvas position.