يحيى زيدو: نقص المناعة الإنسانية أو "متلازمة الحيونة"

- نسمع عن "متلازمة استوكهولم" التي تشير إلى تعلق أو عشق الضحية لجلادها.أ يحيى زيدو

- نقرأ عن "متلازمة نقص المناعة المكتسبة" التي تشير إلى مرض الإيدز.

- نقرأ و نسمع عن "متلازمة داون" التي تشير إلى المريض الذين يقال عنه "منغولي" (و هي تسمية خاطئة و مهينة).
- و يستطيع الأطباء و علماء النفس الحديث عن أنواع و أشكال أخرى من "المتلازمات" التي يعرفونها بحكم المهنة و الاختصاص.

لكن هناك نوع من "المتلازمات" منتشر بكثرة هذه الأيام، و لا يحتاج إلى اختصاص بل يحتاج إلى قليل من التأمل العميق لنكتشف وجوده..
- إنها "متلازمة الحيونة" التي أصابت الكثيرين ممن يعيشون بيننا، و بقربنا، و هم ينقلون عدواهم بسهولة دون أن ننتبه إلى احتمال التقاط جرثومتها.

- " متلازمة الحيونة" لها أعراض واضحة منها:
" الخيانة" - "قلة الوفاء"- "موت الضمير" -"تشوه الوجدان"- "عدم الاهتمام بالشأن العام" -"تقديس المصلحة الشخصية و احتقار المصلحة العامة"- و الاهتمام بالشكل على حساب المضمون...

- حاملو جرثومة "متلازمة الحيونة" موجودون باستمرار في حياتنا اليومية، و لم يعودوا قلة بل أصبحوا طائفة، و ربما يشكلون أحزاباً للدفاع عن مصالحهم في وجه المجتمع.

بتأمل بسيط يمكن أن نرى "متلازمة الحيونة" قي أولئك:

- الذين يقومون بتصنيف الناس، و تقسيمهم دينياً، و طائفياً، و مذهبياً، متناسين أن الوطن أكبر و أهم من أي طائفة، و أوسع و أقدس من أي مذهب (ديني أو سياسي).

- الذين ما زالو يعتقدون أن ما يحصل في بلادنا هو "ربيع" أو "ثورة"، و أن القضية هي بين نظام يعتبرونه "فاسداً"، و بين معارضة تدعي إنها" شريفة و وطنية". و يتناسى هؤلاء -في الوقت نفسه- قيام دول و حكومات بصرف مليارات الدولارات لتزويد تلك المعارضة "الشريفة و الوطنية" بالمال و السلاح و المسلحين الإرهابيين من 80 جنسية على الأقل، فضلاً عن أوسع حملة في التاريخ للتضليل الإعلامي و السياسي، و شراء الضمائر و الذمم للأفراد و الحكومات و الدول، و استخدام الدين كأحد أهم العناصر لتفكيك الدول و المجتمعات المعادية لأمريكا و الصهيونية و الرجعية الدينية الهمجية المتخلفة.

- الذين يتوهمون أنه لولاهم لسقطت سورية، متناسين أن سورية صمدت و بقيت بقوة أبنائها (جيشاً و شعباً)، و لولا هذا الصمود لما تجرأ أحد على الإدعاء بأنه يدعم سورية أو جيشها، من دون إغفال أن كل الذين تدخلوا في الأزمة السورية -و إن تداخلت مصالح السوريين مع مصالح البعض منهم- فإنهم قد تدخلوا لحماية مصالحهم الاستراتيجية السياسية و الاقتصادية، و تقوية نفوذهم بالدرجة الأولى، و ليس كرمى لعيون السوريين.

- الذين تنهار معنوياتهم عند حصول أي خرق للإرهابيين، و منهم من يرفع عقيرته بالشماتة بالجيش، و كأن هذا الجيش ليس جيش الوطن!! متناسين أن هذا الجيش يواجه حلف الناتو، و معه كل إرهابيي الهمجيات الدينية في العالم.

- الذين ما زالوا لا يفرقون بين الشهيد و بين القتيل، و الذين تضخمت ثرواتهم في هذه الحرب على حساب دماء الشهداء، و دموع الأيتام، و جوع الفقراء.

- الذين يطرشون صفحات التواصل الاجتماعي بالأعلام و الشعارات الوطنية و هم فارون من الخدمة، و ينشرون صوراً لهم و هم بلباس الميدان الكامل.

- الذين يعتقدون أن الديمقراطية يمكن أن تأتي من حكام السعودية أو قطر، أو من أية دولة أخرى...
فالديمقراطية ثقافة و ممارسة، و كذلك العلمانية، و كلتاهما تحتاجان إلى تربية و تأهيل، و إلى بنية فكرية و مؤسسية قبل أن تكون عملية انتخابية ميكانيكية شكلية.

- الذين يقومون بتصنيف (فتحو برهو) على أنه "شبيح للنظام" أو "رجل بسيط أحمق"، و هو الذي قام بتنظيف شوارع قريته من قذارة العلم الأمريكي، و تحدى بصدره العاري جنود الاحتلال الأمريكي المدجحجين بالسلاح المتطور، فبدوا أمامه أقزاماًّ مذعورين.
- الذين يعتقدون أن مسلسلات البيئة الشامية التي تعرضها قنوات محلية هي مجرد أعمال للتسلية، في الوقت الذي عليهم أن يعلموا أن هذه المسلسلات هي أداة لتفكيك الوعي الوطني الجمعي، و تكريس التركي العثماني كشخصية خيرة، و كأنها لم تقم بتعيمم الظلام و القهر طوال أربعمائة سنة من الاحتلال العثماني البغيض لبلادنا.
- "المثقفون" الذين تخلوا عن التنوير، و باعوا ضمائرهم بالريال و الدولار، و كانوا المنظرين لكل أعمال القتل و العنف و التخريب و التدمير التي طالت كل شيء في بلادنا، و يلحق بهم لصوص الأزمة، و الفاسدين، و المسؤولين الذين باعوا ضمائرهم، و لم يكونوا على قدر المسؤولية التي تم تكليفهم بها.
- يمكن نسب "متلازمة الحيونة" لكل من لا يؤمن بأن سورية وطناً موحداً نهائياً لكل السوريين.
- لكل المصابين بمتلازمة "الحيونة" الذين يخدمون مشاريع التقسيم المطروحة من قبل أعداء سورية: بدماء الشهيد "باسل قرفول" و رفاقه، و وقفة "فتحو برهو" و أمثاله من الأحرار السوريين الشرفاء تم استكمال تحرير حلب، و تم دق المسمار الكبير في نعش مشاريع التقسيم و التطييف، و احتفل الحلبيون و السوريون بهذا النصر الكبير، الذي لا بد أن يتم تثميره ليكون خطوة على طريق النصر النهائي، و تحرير كل شبر من تراب البلاد.