احسان عبيد: لماذا نأت الدولة بنفسها عن الزعران؟

أطالب أي إنسان يقرأ هذا المنشور أن يجعل من نفسه مسؤولا أمنيا في الدولة ولنرَ كيف يتصرف بعد أن يلحظ الأمور التالية.. ولنرجع بالذاكرة عدة سنوات إلى الوراء.أ أحسان عبيد
.
أولا: اعتقل الأمن ذات يوما رجلا خارجا على القانون، فجاءت ميلشيا مسلحة وأخرجته من نظارة السجن.
ثانيا: اعتقل الأمن رجلين خارجين على القانون، فجاءت ميلشيا وطوقت المبنى وهددت بمجزرة، وأخذوا الموقوفين.
ثالثا: اعتقل الأمن رجلا لا تدعمه ميليشيا، فجاءت عائلته واختطفت أربعة جنود وقايضت بهم وأخرجوا السجين.
.
لو أن هذا حصل في دمشق، لأخذ القانون مجراه ولم يحرك أحد ساكنا.. لكن في محافظة كالسويداء لها خصوصية تعرفها الدولة حق المعرفة.
تستفحل فيها العادات القبلية
تستفحل فيها العائلية
يستفحل فيها الثأر.. بدليل أنهم لاحقوا أديب الشيشكلي إلى البرازيل وأخذوا بثأرهم منه.
.
لو أن الدولة تصرفت بشكل أرعن وأطلقت النار المهاجمين، لقتلت منهم العشرات، وبما أن الدم لا ينام، فهذا يعني أن أي رجل أمن يمشي في الشارع فهو مشروع قتيل الثأر.. ولن يجري الاكتفاء بواحد وعشرة بل ستطول الحكاية، وستتحول السويداء إلى حمص ثانية لكن بشكل آخر، وبعد أسبوع سيأتي السلاح من جنبلاط ومن درعا ومن اسرائيل ومن الأردن بتمويل عربي.. وسينعقد مجلس الأمن [ الحكومة السورية تقتل شعبها ] وتتحول السويداء من محافظة مؤيدة أو محايدة إلى محافظة مواجهة.
.
لذلك كان القرار الواعي أن تنأى بنفسها ولا تعرض هيبتها للانكسار بشكل مستمر و مباشر، وتركت الحبل على الغارب (فخار يكسر بعضه) ولا بد أن يأتي يوم تنضج فيه الأمور ويصل المواطنون إلى حل يرضيهم.
.
كادت الناس أفرادا ووجهاء أن يبوسوا يد الدولة كي تتدخل، ولكنها لو تدخلت بناء على طلبهم، فسوف تأتي عائلات لتخلص ابنها المسجون بالسلاح غير معترفة بتفويض الوجهاء لها.. إذن.. لايفل الحديد إلا الحديد، وإن أهالي مكة أدرى بشعابها، وإن أهالي السويداء أدرى بزعرانهم.
.
وبالمناسبة.. هذا التحليل ليس من عندي، بل من جهة مسؤولة، لكنني اقتنعت به.
.
هناك من يقول: إن الاجتماع الذي حصل بدار القريا للتصدي للزعران كان بإيعاز هدفه الأول هو تحرير المختطف ابن طرطوس.. وإنهم – المجتمعون - لن يعوضوا الملايين من خسائر الفدية والسرقات وقطع الطرقات، لأن المستفيدين من هذه الأموال لن يسمحوا للنشامى أن يتمادوا في تحصيلها (المصاري ما دخلكن فيها) كونهم شركاء في الجرائم وداعمين لها.
.
هذا التعليل الغرض منه هو التشكيك والبلبلة من الذين اعتادوا على إطلاق هذه الشائعات، لأنه ليس من المعقول أن يتحول النشامى إلى مأجورين.
وأعتقد أن هؤلاء النشامى عندهم إصرار يتوقد في الصدور، ولهم أولويات تبدأ بتحرير المختطفين، مرورا بعودة الأموال والسيارات إلى أصحابها، وصولا إلى استقرار الأمن.
.
وأقول للدولة بصراحة: نأمل منك أن تبقي نائية بنفسك سنة زمان حتى يتم التطهير، لأن 99% من الناس وضعت ثقتها بهؤلاء الشباب، ومهمتهم أن ينظفوا الحقل من الأعشاب السامة وسوف يكونون ظهيرا قويا وسندا ذا بأس يساعدكم على فرض الأمن واستعادة هيبتكم لاحقا..
.
الطريق طويل والمهمة صعبة وشريفة.. ولو اكتفى النشامى بقطع ذنب الأفعى دون رأسها، فكأنك يا بوزيد ماغزيت.

عدد الزيارات
15172027

Please publish modules in offcanvas position.