من هي النخبة السياسية الجديدة التي ستقود البلاد؟!

أ بغدادمحمد حسن الساعدي- بغداد- فينكس

الدول الأوربية والغربية هي نتاج حالة الصراع والتصارع سواءً كان القومي او الطبقي، ففي الحرب العالمية الاولى والثانية والتي كانت من أسوء الحروب التي مرت على البشرية كونها حطمت البنى الاساسية للمجتمع آنذاك، و حوّلت الشعوب الى شتات، ورغم ذلك ولدت في هذه الحروب وما بعدها نخبة سياسية كانت نتاج هذا الصراع لتقود الدول التي تحطمت بفعل هذه الصراعات، وتحولت هذه الدول الى دول متقدمة ومتطورة في كافة المجالات، فهذه اليابان وكوريا الشمالية والجنوبية، وغيرها من دول كانت نتاج للحروب تحولت فيما بعد لتكون من الدول المتقدمة وأصبحت في مصافي دول العالم، وتتحكم في مصالح الكثير من دول العالم الثالث.
الحالة السياسية في العراق بعد السقوط كانت نتاج حكم استبدادي حكم البلاد لأربع عقود بالحديد والنار، و مثّلت أسوء حقبة مرت على تاريخ العراق الحديث، وعلى الرغم من حالة التخلف السياسي التي سادت آنذاك اذ اقتصر العمل السياسي والحزبي على فئة معينة ومكون معين، حيث عملوا على اعداد نخب سياسية تكون هي الرديف لقيادة البلاد بعد هلاك الطاغية صدام.
الأوضاع السياسية بعد السقوط مرت بأوضاع حرجة جدا، وكانت قاب قوسين او أقرب من الانهيار، الى جانب الحقب التي توالت على حكم البلاد هي الاخرى مثلت بحق تَخَلَّف العقلية السياسية الجديدة، لأنها تأسست على أساس الاستعداء والكراهية للشريك قبل المخالف، وتربت على هذا المفهوم مجموعات سياسية سجلت ولاءها لأحزابها دون الوطن، مما أنتج وضعاً سياسياً متخلفاً ومتراجعاً، وحالة من الصراعات الداخلية والانقسامات والتشرذم، دون اي معالجات لإصلاح المنظومة السياسية الفتية.
يمكن توصيف الوضع السياسي العراقي بأنه في اسوء حالاته بل لم يمر البلاد بمثل هكذا حقبة، خصوصاً بعد الأوضاع الامنية الخطيرة من تغلغل الارهاب الداعشي، الى التظاهرات التي تغيرت أهدافها وشعارها من المطالب المشروعة الى النيل من المشروع الوطني والرموز الدينية والوطنية الامر الذي يعد مؤشر خطير على استهداف العملية السياسية برمتها.
الوضع الشيعي ما زال مربكاً، ولا توجد هناك رؤية واضحة للإصلاح، فالكتل السياسية الشيعية في جهة و إصلاحات الحكومة وعبد المهدي قبل استقالته في جهة اخرى، الى جانب الصراع الحزبي في داخله، فجبهة تحاول أضعاف هذه الإصلاحات ومهاجمتها، وجهة تحاول تقنينها وبما يحقق المصلحة العامة دون استهداف لأي جهة دون الاخرى.
أعتقد ان حالة المخاض التي تمر بها العملية السياسية والمشروع الوطني والتي ربما توصف بالخطيرة، الا انها يمكن ان تلد لنا جيل جديد من النخبة السياسية تكون قادرة على النهوض بالعمل السياسي، وهي نتاج هذا الصراع والاقتتال الداخلي بين المكونات السياسية، وولادة وضعاً سياسياً جديد، وما الانتصارات المتحققة على الارض اليوم الا دليل لهذا التغير في حالة الصراع، والتقدم في الجبهات سواء في صلاح الدين او الانبار والذي ينذر بحسم المعركة سريعاً وقريباً، كما ان الحالة المعنوية التي تتمع بها القوات الامنية شكلت دفاعاً قويا نحو تحقيق النصر على الدواعش، واذا ما تحقق النصر على المستوى الامني فسيكون دافعاً للنهوض بالواقع الاقتصادي ودخول كبار الشركات العالمية والاستثمار في مختلف المجالات وبما يحقق التنمية والازدهار في مختلف القطاعات، وهذا بحد ذاته دافعاً لاستتباب الوضع السياسي وهدوءه، ومحاربة الفاسدين والمفسدين، وبما يحقق التقدم والنجاح.
ان تحقق هذه الإنجازات سيكون شرارة لولادة نخبة سياسية جديدة، تحمل فكرا سياسياً، وتحمل رؤية عملية قادرة على تغيير الواقع السياسي، تملك مشروعاً ناضجاً، تقلب فيه الطاولة على المنتفعين والانتهازيين، والذين أوصلوا البلاد الى حافة الهاوية، والسعي الى النهوض بالبلاد بما يحقق الامن والرفاهية للعراق وشعبه، ويعود ليمارس دوره الريادي على المستوى الإقليمي والدولي، ودوره المؤثر في الوضع العربي والإسلامي والذي سيكون قريبا بإذن الله.

عدد الزيارات
15073369

Please publish modules in offcanvas position.