image.png

مقابلة الرئيس الأسد الممنوعة على ضفاف البندقية الخائفة من بحرها!

أ ياسين الرزوق1من جديد كان خطاب الرئيس الأسد الذي لم تتجرَّأ على بثه قناة راي نيوز 24 لأنَّ سياسيي بلدها الحاضنة يعيشون شيزوفرينيا الخطابات البرّاقة بالمدنية و الديمقراطية بينما أفعالهم هناك في مكانٍ أسود قاتم مظلم تحت خوذهم البيضاء واقعياً بعيداً عن الإنشاءات التعجيزية و التوتر غير المدرج في قواميس سياساته الهادئة التي لا تغضب إلا استنصاراً للوطن السوري العظيم و لا تجعله يجنِّب مشاعره الخاصة في لقاء أمثال أردوغان أو نظرائه في الغرب إلا لمصلحة سورية و لمصلحة شعبها الحيّ المقاوم الذي كما وصَّفه بأنَّه لا يعيش حرباً أهليةً طائفية بقدر ما يعيش ملحمةً فرضها المارقون هناك في الغرب و هم يذرفون دموع التماسيح على لاجئين هم مَنْ هدَّموا بيوتهم بالإرهاب و جوَّعوهم بالعقوبات الجائرة التي لم تُفرض مثلها على شعبٍ في التاريخ الحديث حيثُ تقرأ الحداثة من منظورهم بتجويع المقاومين لخطِّ الذلّ الذي يريدونه واحداً أحداً و بشيطنة الذين يحاولون رسم سياساتهم المستقلة المرتبطة بمصالح أوطانهم و شعوبهم قبل أيّة ارتباطات عالميةٍ أخرى, و ليت هؤلاء يقفون عند هذا الحدّ و إنَّما يمارسون الكذب الفاقع بتحميل القيادة الوطنية في سورية و الحكومة مسؤولية كلّ ما يجري في ربوعها و كأنَّ الإرهاب المغذَّى بأسلحة غربية يدخل ليدغدغ العقول و البطون لا ليُسخِّرها هناك على موائد الصهيونية و في غرف شيفراتها السرية التي لم تعد سرية بل باتت مفضوحة للعيان لمن يريد أن يسمع و يرى و يعي و ليس لمن ما زالوا ممن ينطبق عليهم القول المصحفي صم بكم عمي فهم لا يعقلون!

لم يكن الرئيس الأسد في المقابلة كيماوي النظرات و لم يكن مدمّر الاتجاهات بل كان سمحاً بقدر ما عزَّز المصالحات في سورية لا ليرضخ لأعداء سورية بل ليعطي الفرصة لأبنائها المضللين كي يتعايشوا مع وطنهم و شعبه التعددي بحب لا بعداوة و بتسامح لا ببغض و بعفوٍ و مسامحة لا بحقدٍ و كره!

مرّتْ المحاورة من دولة الفاتيكان عبر رسائل البابا فرنسيس فلم يطردها الرئيس الأسد من دولتنا السورية بل علَّمها أنَّ الدور الروسيّ يفرِّق بين المناورات الواقعية التكتيكية قصيرة الأمد و بين الاستراتيجيات طويلة الأمد المنادية بتحرير كلِّ شبرٍ من تراب سورية و حمَّلها الرسائل القديمة الجديدة بأنْ تمارس دولة الفاتيكان فعل الدولة الإيجابيّ لا المنساق وراء النزعات العدوانية الإرهابية موضِّحاًعدم توافق رواية البابا مع التحرير المستمر للمناطق الذي لن يكون لو أنَّ المدنيين يذبحون و يقتلون حقيقة, و إنما يقتلون فقط على مقاصل الروايات المشبوهة!

قال الأسد للطليان كما يقول للرأي العام الأوروبيّ دوماً "سوا منعمرها" و "سوا مننجو" في سورية الوطن العظيم فالنجاة جماعية و ليست فردية و التعمير (إعادة الإعمار) جماعيّ سوري يبدأ في اللحظة التي تنتهي فيها العقوبات وسط طوفان الموارد لأنَّه فعل تجاريّ رابح و ليس هبة و مساعدات..

لم ينكر الرئيس الأسد على اللبنانيين او الإيرانيين حركاتهم الشعبية في إزالة المعوقات المعيشية و الدساتير الطائفية بل عزَّز حقوقهم شرط أن لا تكون مصنوعة في غرف مخابراتية مغلقة هدفها تدمير الأوطان و البلدان و زعزعة استقرارها!

أقرَّ الرئيس الأسد بالأخطاءالتي لم ينكرها يوماً و المرتبطة بمراحل تاريخية و آنية في سوريتنا المدنية لكنَّه أكَّد أن سياسات الحرب على الإرهاب و المصالحات و إعادة تأهيل المجتمع و حدّ التدخل الخارجي و منع الانتشار الوهَّابي الذي عزَّز ظلامية الخارجين عن القانون باسم الدين و نصرته ذات الرايات الظلامية السوداء هي سياسات صوابها أنقذ سورية من الانهيار الأكبر..

عبرت سورية بنسرها وسط نعيق الغربان و لم تغلق آذان أبنائها بقدر ما قاومت و ما زالت تقاوم أنكر الأصوات لا لتقطع رأس شمرا بل لتنجد أوغاريت من صوت الخضوع الأخير!

 

بقلم

الكاتب المهندس الشاعر

ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

الثلاثاء 10\12\2019

الساعة الحادية و العشرون و النصف

عدد الزيارات
11162678

Please publish modules in offcanvas position.