خالد العبود: هل أضحى (الحزب) و(السيّد) يقودان حراك لبنان؟

    -أ خالد العبودمنذ اللحظات الأولى لحراك لبنان كان يدرك "حزب اللّه" أنّ هناك مشروع عدوان جديد يُعدّ للبنان، ولكن من خلال سيناريو جديد لا يختلف كثيراً عمّا حصل في بعض الدول العربيّة التي غزاها "الربيع العربيّ"..

    -نعتقد أنّ "الحزب" وضع استراتيجيّة أولى لصدّ العدوان، وهي الاستراتيجيّة ذاتها التي وضعها وطبّقها خلال خطف "ابن سلمان" لرئيس الحكومة اللبنانية "سعد الحريريّ"، وذلك قبل فترة زمنية معروفة، والتي تقضي بالحفاظ على الدولة من داخلها وبعناصرها الحاضرة والموجودة، بغض النظر عن رأي "الحزب" بهذه المكونات المشاركة أصلا معه في السلطة..

    -نعم لقد نجحت استراتيجية "الحزب" في معركتها الأولى، ونعني بها مرحلة خطف "سعد الحريريّ"، لكنّها لم تكن كذلك في المرحلة التالية التي نعيش تفاصيلها اليوم، خاصة وأنّ "الحزب" أراد أن يستعين بالعهد ومكوناته لمواجهة العدوان الذي يرمي أصلا إلى تفكيك لبنان وتفتيته وصولاً لإنهاء "الحزب" والمقاومة أخيراً!!..

    -لم ينجح "الحزب" في كسب "الحريريّ"، بالرغم من أنّه نسّق معه في الأيام الأولى، وفهم "الحريريّ" ما يعدّ للبنان، حيث أنّ "الحزب" وضعه بصورة بعض التفاصيل والمعلومات، لكنّ "الحريريّ" كان يخوض معركة أخرى ليس لها علاقة بمستقبل لبنان، وإنّما لها علاقة بمستقبله، باعتبار أنّ هناك بدائل كانت تظهر تنازعه على موقعه السياسيّ في طائفته، وكان ذلك بدعم من "ابن سلمان" وبشكل مباشر!!..

    -أدرك "الحريريّ" جيّداً أنّ مستقبله في مهبّ الريح، فما كان منه إلا الانصياع تماماً لأوامر وطلبات "ابن سلمان"، إضافة إلى إعادة ترتيب موقعه على خارطة الإدارة الأمريكية التي تحاول إنهاء مشروع المقاومة في لبنان، خاصة وأنّها لم تستطع أن تنال منه في مواقع ومراكز أخرى هامة بالنسبة له، نعني سورية وإيران!!..

    -في هذه اللحظات كان لا بدّ لـ "الحزب" من وضع استراتيجية أخرى، وهي الاستراتيجية التي تقضي بالحفاظ على الحراك والدخول إليه بطريقة أمنيّة وليس بطريقة سياسيّة، وذلك من خلال الحفاظ عليه من أن يتطوّر أو يتحوّل، كما كانت تريده قوى استخباراتيّة أخرى، باعتبار أنّه كان يتمّ الاشتغال عليه كي يكون مرحلة من مراحل العدوان، وصولاً إلى مراحل أخرى..

    -"الحزب" تسلّل إلى داخل الحراك من خلال أكثر من مستوى، وأكثر من شكل، فهو من جهة منعه من أن يتطوّر أو يتحوّل، بالطريقة التي كان يُدفع إليها، بطريقة أمنيّة قائمة على السيطرة على الحراك من داخله، دون التدخل بعناوينه السياسيّة، بمعنى أنّ الشعارات بقيت ذاتها والهتافات لم تتغيّر، لكن الممنوع هو تحوّل الحراك أو تطوّره للانتقال إلى مرحلته التالية..

    -كما أنّ الاستراتيجية الجديدة لـ "الحزب" لم تنته هنا، وإنما أيضاً قامت باختراق الحراك ذاته من خلال فعل ناعمٍ يُعطي الحراك أبعاداً جديدة ومصداقية أخرى، وصولاً إلى التأكيد بأنّه نجح في التأثير على أكثر من صعيد ومستوى..

    -لقد تمّ التحميل على الحراك ببعض الشخصيات المعروفة، من خلال بعض الأسماء المحسوبة على حلف المقاومة، والتي طُلب منها أن تركب موجة الحراك، كي تتصدّره وتصبح مقبولة من الحراك كناطقة باسمه، أو فاعلة فيه، وتحضيرها جيّداً كي تمثّل الحراك في مواقع سياسيّة قادمة، ومنها مواقع حكوميّة!!..

    -نعتقد أنّه بفضل هذه الاسترتيجيّة الجديدة التي اتبعها "الحزب" تمّ اسقاط عناوين كانت واضحة في صيرورة الحراك، ومنها استطاع "الحزب" منع استعمال السلاح من قبل عناصر مرتبطة ومحضّرة جيّداً داخل الحراك!!..

    -كما استطاع منع قطع الطرقات، كون أنّ هذا العنوان أو الهدف كان الأكثر خطورة على لبنان، وهنا يجب التذكير أنّ منع قطع الطرقات قام على مستويين اثنين، الأول يقوم به الجيش بشكل مباشر، والثاني تقوم به قوى شعبيّة بطريقة غير مباشرة، ولاحظوا هنا كيف أنّ أصواتاً كانت تعلو من قبل مواطنين من داخل الحراك، لجهة رفض قطع الطرقات، علماً أنّ التعليمات للحراك الرئيسيّ الذي كان يتم الاشتغال عليه، كانت جميعها تقضي بقطع الطرقات قطعاً كاملاً!!..

    -كما استطاع "الحزب" أن يمنع قوى معينة محسوبة على أجهزة استخبارات معادية، كانت قد ساهمت في إعداد "داعش" وغيرها سابقاً على مستوى المنطقة، من اختراق حراك "طرابلس" الذي كان مرشّحاً كي ينتقل مباشرة إلى حراك طائفيّ مسلح، لا يختلف كثيراً عن "داعش" وملحقاتها، باعتبار أنّ الأرضية على مستوى المنطقة كانت مهيأة لذلك تماماً!..

    عدد الزيارات
    15094024

    Please publish modules in offcanvas position.