قانون سيزر

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏منظر داخلي‏‏‏افتتاحية فينكس هذا الأسبوع بقلم الأستاذ محمد عادل عرب:

    1- كل وسائل الإعلام الحليف للإعلام الأمريكي تطبل وتزمر وتعظم على مدار 24 ساعة منذ أن وقع "ترامب" على "قانون سيزر" بتاريخ 21 أيلول/ سبتمبر 2019 بأن "قانون سيزر" سيركع سوريا وشعبها وحكومتها ودولتها وروسيا وإيران، اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وعسكريا، وسيجبرها على توقيع اتفاق إذعان مع المعارضات السورية المتنوعة ترضيها وترضي أمريكا للوصول إلى حل سلمي، إضافة إلى ما تزامن مع ذلك من حملات إشاعات محمومة استهدفت العلاقة التحالفية والتنسيق المحكم بين أطراف التحالف السوري.
    2- ومما يؤسف له أن بعض المسؤولين السوريين الموالين، منهم سابقين ومنهم من لايزالون في وظائفهم، قد شاركوا على قدم المساواة، وربما أكثر في هذه الحملة الإعلامية المزدوجة، سواء أكانت تستهدف تبرير نقص الاستعدادات السورية المتوفرة لمواجهة "قانون سيزر"، أو تستهدف الرد على حملة الإشاعة بتأكيدها من خلال ما كتبه خالد عبود والجوقة الداعمة، هؤلاء الموالون، حتى وإن حسنت نواياهم الوطنية، ينطبق عليهم المثل "جاء ليكحلها قام عماها"؛ ذلك - وبحسب ما كشف عنه الحدث - أنهم أفراد ليسوا في مكانهم الوظيفي المناسب من جهة، وليسوا شخصيات مؤهلة كفاءة وكفاية على مستوى المواجهة من جهة أخرى.
    3- لا شك في أن ما تضمنه البندان السابقان (1 و2)، كان بمثابة عامل رئيس، من العوامل الرئيسة الأخرى، أثر سلبا في:
    أ- انخفاض قيمة صرف الليرة السورية بمعدلات قياسية، لاتزال مفتوحة على الأسوأ، أثرت يوميا في معيشة كل مواطن سوري؛ حيث إن تجار الجملة، لا يفتحون مخازنهم يوميا إلا بعد معرفة سعر صرف الليرة على الدولار الساعة 12 ظهرا، ليبيعوا بحسب سعر الصرف الجديد.
    ب- انخفاض ثقة المواطنين بقدرة الحكومة السورية والبنك المركزي وجميع فئات الشعب السوري على الصمود والمواجهة. مما أدى إلى توقع حدوث هرب كبير للأموال وأشخاص من سوريا إلى خارجها.
    ج- تضييع بعض الناشطين الوطنيين البوصلة فأصبحوا يخبطون خبط عشواء وكشفت كتاباتهم عن آراء ومعلومات متناقضة تعكس هشاشة تكويناتهم الثقافية بعامة، والاقتصادية بخاصة.
    د- تنشيط حلفاء أمريكا تشكيلات مسلحة وقوى وأفرادا وشخصيات وتمركزهم حول الرؤية الأمريكية، وتشددهم لها، ورفع سقوف شروطهم إلى مستوى أعلى من أي وقت سابق، على سبال المثال لا الحصر: عودة الجيش السوري إلى جنوب جنوب أخر نقطة مراقبة تركية. / التفاوض برعاية وتسهيلات أمريكية فرنسية بين "مسد، وقسد والإدارة الذاتية" مع السوريين وغير السوريين، بما قد يؤدي إلى إحلال الرعاية التركية بدل الرعاية الأمريكية في سوريا في حال انسحاب القوات الأمريكية تنفيذا لقرار "ترامب" السابق قبيل الانتخابات الأمريكية.
    4- البديل:
    بناء استراتيجية المواجهة على فكرة (السياسة مدخل إلى الاقتصاد)، لتخفيض الفجوة الراهنة بين الواقع السياسي الوطني المتقدم وبين الواقع الاقتصادي المتراجع، لمواجهة استراتيجية "سوريا دولة مارقة" من وجهة نظر أمريكا وحلفائها الدوليين والإقليميين منذ استقلالها عن الدولة العثمانية، وقد تعرضت للمؤامرات والحصار والاحتلالات منذ قرار سايكس بيكو، ولا تزال، لكن سوريا قد امتلكت معارف وخبرات تراكمية مكنتها من التكيف والبقاء والتنمية أيضا في ظل تلك المخاطر كلها. وهي قادرة الآن في هذه اللحظة التاريخية الراهنة على مواجهة "قانون سيزر"، كما لم تكن قادرة من قبل على الرغم من الخسائر كلها التي لحقت بها جراء الهجمة الإرهابية الراهنة التي تواجهها، لتوفر العوامل الآتية:
    أ. التحالف الاستراتيجي المصيري مع دول البركس وعلى رأسها روسيا والصين، وصديقاتها من الدول الأخرى، سرا، أو علنا مع إيران ونفوذها في العراق ومع حزب الله ونفوذه في لبنان، حيث يمكن التذكير بفحوى ما قاله الرئيس "بوتين" قولا حاسما مؤكدا على انتهاء هيمنة القطب الواحد: " نتيجة الصراع في سوريا سيغير الخريطة السياسية العالمية". وسيرورة الحدث السوري حيث تم قلب جميع الموازين الداخلية والخارجية لصالح سوريا وحلفائها، إضافة إلى ما أنجزته الصين ودول البركس من تقدم اقتصادي ، وما تَعِد به من تنمية حتى في ظل كورونا أو بعد كورونا دليل على استدامة الحسم الذي وعد به الرئيس "بوتين" بناء على اتفاق مؤكد مع حلفائه في دول البركس وإيران، وقد أكد السفير الروسي فوق العادة السيد "ألكسندر يفيموف" بتاريخ 21 / 5/ 2020 الموقف المبدئي الثابت لروسيا وحلفائها، فيما يخص مواجهة "قانون سيزر" بالتحديد، واقتبس: "نتحدث منذ وقت طويل وبشكل علني عن الطبيعة الحقيقية للعقوبات الغربية ضد سورية والتي يكون هدفها البديهي هو الإعاقة والتأجيل بأقصى الدرجات لعودة الاقتصاد السوري عموماً وسكان البلاد العاديين إلى الحياة السلمية الطبيعية. وتجدر الإشارة إلى أنه بعد كل انتصار جديد يحققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في مكافحة الإرهاب يزداد الضغط الاقتصادي الخارجي على دمشق... قد تؤدي العقوبات المفروضة على الدول مثل سورية المدمرة بالحرب إلى تداعيات كارثية، وفي هذا السياق دعت روسيا الاتحادية وبعض الدول الأخرى إلى الرفع الكامل والفوري، أو التخفيف من العقوبات الأحادية الجانب، التي تعيق جهود الدول بما فيها سورية، في المواجهة الفعالة لهذا الوباء، وقد أيدت روسيا جميع المبادرات ذات الصلة للأمين العام للأمم المتحدة، والممثلين الأمميين الآخرين.. وفي هذا الشأن لاحظنا الخطوة الأخيرة للاتحاد الأوروبي الذي أصدر مجموعة من اللوائح والتوضيحات المتعلقة بتنفيذ عقوباته على سورية، وذلك في إطار التصدي لفيروس كورونا، حيث تلمح الوثيقة المذكورة إلى أن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع هذه القضايا “بطريقة إنسانية” وقد قدمت وزارة الخارجية الروسية في بيانها المؤرخ في 19 من أيار الحالي بتعليق مفصل عن هذا الموضوع" ولمن احب متابعة البيان المقصود يمكن الوصول إليه من خلال الرابط المرفق.
    ب. التعاقد مع الدول الحليفة والصديقة لإعادة البناء والإعمار والاستثمار في المجال الإنتاجي اعتمادا على العمالة الوطنية في القطاعين الزراعي والصناعي، وفق ما يلائم عودة الحياة الطبيعية تدريجيا بالتزامن مع النازحين والمهاجرين والحياة الاجتماعية والنهوض بحاجات الاقتصاد الوطني في الاعتماد على الذات أولا.
    ج. تنشيط الإنتاج المحلي في جميع المجالات، وإعطاء أولوية للقطاعين الصناعي والزراعي، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإتاحة الفرصة لها، من خلال تسهيل استيراد أدوات الإنتاج، والتصدير الفائض عن حاجة السوق الداخلية، بقيم مالية أدنى من السقف المالي الذي حدده" قانون سيزر"، فإن تراكم حبات المطر تتحول إلى سيل.

    د. وضع قروض البنوك الخارجية العاملة في سوريا والبنوك الوطنية، أو مشاركاتها تحت الإشراف المباشر للبنوك الوطنية، وتوجيه القروض والمشاركات للاستثمار في الشركات الإنتاجية الكبيرة الخارجة على توصيفات  قانون سيزر" وفي الشركات الصغيرة والمتوسطة، بضمان موجوداتها الفعلية (رأس مالها الثابت) وكفالتها من البنوك الوطنية كل في مجال تخصصه".
    هـ. وقف الاقتصاد الريعي، وتعطيله ما أمكن، وتوجيه الاستثمار نحو القطاع الإنتاجي. واتخاذ الإجراءات الكافية لوقف ارتفاع أسعار العقارات والسيارات والسمسرات، والتهريب، وغسل الأموال.
    و. استثمار المصانع والورش والأراض التي نزح أصحابها أو هاجروا مع الاحتفاظ بحقوق الملكية وبنسبة من الأرباح لأصحابها لتشجيعهم على العودة إليها بعد تشغيلها.. واستلامها لاستئناف الإنتاج بإدارتها مباشرة وفق رغبة أصحابها.
    ‌ز. تطوير طرق الدعم الشامل لسوريا خلال المرحلة السابقة عسكريا واقتصاديا مخترقة كل قوانين الحصار برا وبحرا وجوا.
    ح. تطوير الالتفاف على بنود "قانون سيزر" المخلخل، كما سبق الالتفاف على غيره من القوانين، إلى درجة أن عبارة "ندرس كيفيات الالتفاف". قد وردت على لسان رئيس الجمهورية نفسه في مقابلة مع الإعلام الصيني. ومن يتمكن من الالتفاف على القوانين الدقيقة للحصار بالتعاون بين الحكومة والشعب، لن يكون عاجزا عن الالتفاف على قانون مخلخل في بنوده وقرارات تنفيذه وفق ملاحظ صديق محام مهتم، بعد أن درس "قانون سيزر"، وبالمقارنة.
    ط. مكافحة الفساد واسترداد أموال الشعب المسروقة وإعادتها إلى مؤسسات الدولة أو إلى المتضررين من خلال الطرق القانونية الداخلية والخارجية، والتهرب الضريبي في جميع صوره ومصارفه بعامة، وفي مجال دعم المؤسسات غير الربحية بخاصة بوصفها وسيلة من وسائل التهرب الضريبي وتوسيع النفوذ الشخصي كما كشفت الخلافات الأخيرة. ووضع كل هذه المؤسسات تحت إشراف بنك يتم تشكيله باسم (البنك الخيري، أو بنك الإخاء..). يستقطب التبرعات والصدقات الطوعية، ويوزعها على المحتاجين إليها وفق معايير وأوليات محددة، ويقدم كشوف حاسبات ربع سنوية بكل شفافية.
    ي. وقف استيراد الكماليات، وتشديد الرقابة على الأسعار، والتحكم المنطقي في منتوجات المواسم بإعطاء أولوية للمنتجين وللسوق الداخلية، ورفع الرواتب والأجور بما يؤدي إلى تخيض الفجوة بين الدخل والسعر.
    ك. تطوير المواجهة الإعلامية بالاعتماد الكافي على المتخصصين وتوسيع نشر البحوث العلمية وذيوعها والخلاص من نقاط ضعف الإعلام الإنشائي الفاقد للمصداقية، وتقديم الشخصيات الوطنية الديمقراطية الواعية المسؤولة عن أمانة الكلمة، والخلاص من الشخصيات المهتزة التي فقدت صلاحيتها منذ وقت طويل. وتمتلك سوريا طاقات من الشخصيات الوطنية الديمقراطية والتكنوقراط التي لم تشارك بطاقاتها بعد على الرغم من مرور 9 سنوات. وفي هذا الإطار يفترض أن يصحح الناشطون الوطنيون الديمقراطيون بوصلتهم، ومن لا يتمكن ريثما تتبلور لديه الاتجاهات الرئيسة فـ"إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من الذهب" في ظل ظروف عدم التأكد.

    عدد الزيارات
    14279832

    Please publish modules in offcanvas position.