تحطم الهيبة الأمريكية والتهديد الوجودي للكيان الصهيوني وأنظمة الخليج الرجعية

    افتتاحية فينكس يقلم الدكتورة ميادة ابراهيم رزوق

    تحطم الهيبة الأمريكية والتهديد الوجودي للكيان الصهيوني وأنظمة الخليج الرجعية في خضم التجاذبات الدولية وفوضى تعقد ملفات المنطقة.... 
     
    في شهر يحمل في طياته عيد المقاومة وتحرير الجنوب، ويوم القدس العالمي، ومايضخانه من أمل بتحرير فلسطين في الذكرى الـ 72 لاغتصابها من قبل الكيان الصهيوني، تتعرض المنطقة لزلازل وفوضى عارمة، وتعقد ملفات بشكل منفصل ومتصل في خضم تجاذبات دولية هي أقرب لاستعراض العضلات في ظل الصحوة العسكرية الروسية والاقتصادية الصينية، بما يهز عرش الإمبراطورية الأميركية.
    تتصاعد وتيرة التهديدات الأمريكية للصين برفع دعاوى قضائية ضدها بتهمة تضليل المجتمع الدولي حول بدء تفشي فيروس كورونا والفشل بمنع انتشاره، للتفكير وفق تصريحات ترامب بعدم رد الولايات المتحدة لديونها للصين في اجراء انتقامي بشكل مختلف عبر فرض ضرائب جمركية، مع مزيد من تحشيد القوات الأمريكية في المحيط الهادئ لمواجهة ما وصفه ترامب بتزايد النفوذ الصيني، مما استنهض التنين الصيني لتغيير نهجه، لمنع أي اعتداء على سيادته برد عنيف مباشر على واشنطن، بإعلان الجيش الصيني بتاريخ 24/4/2020 ولأول مرة أن قواته طردت مدمرة أميركية اخترقت المياه الإقليمية بأعمال استفزازية في بحر الصين الجنوبيّ، رغم أن هذا الانتهاك لم يكن الأول ، بل سبقه آخر قبل 72 ساعة، وقد ترتفع   وتيرة التهديدات المتبادلة للوصول إلى حرب تجارية يتوقع بعض المحللين السياسيين أن تتدحرج لصدام حربي محدود، نعتقد أنه أمر مستبعد. 
    ترافق ذلك مع التهديد الروسي على لسان المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخروفا بالرد النووي على أي هجوم أمريكي تستخدم فيه صواريخ باليستية تطلق من الغواصات، وذلك تعليقا على التقرير الأمريكي حول تزويد بعض الصواريخ الباليستية التي تحملها الغواصات برؤوس نووية منخفضة القوة، باعتباره خطوة خطيرة مزعزعة للاستقرار. 
    تلا ذلك تقويض فنزويلا لمؤامرة أمريكية بمحاولة غزو البلاد من البحر للإطاحة بنظام الرئيس نيكولاس مادورو لحساب زعيم المعارضة خوان غوايدو المصنّع والمدعوم أمريكياً، مع نشر تفاصيل الصور، والتحقيقات مع الأمريكيين المعتقلين على أنهما "عضوان في جهاز أمن" رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.
    دون اغفال التسريبات عما تناقشه وتسعى له منظمة شنغهاي للتعاون (sco)، للتحلل من علاقتها بالدولار الأمريكي المهيمن، والذي قد يكون  ضربة كبرى توجه للدولار ومركزيته العالمية من خلال عملة بديلة واحتياطات الذهب.
    تتزامن هذه التجاذبات التي نالت من هيبة الولايات المتحدة الأمريكية مع فوضى وتعقيد وتناقض ملفات منطقة الشرق الأوسط، من إعادة إحياء مخيم الركبان كمنطقة نفوذ أمريكية تستخدمها كمنصة لعمليات فصائلها الإرهابية التكفيرية ضد قوات الجيش العربي السوري، والمراوغة الاردوغانية هربا من الأزمات الداخلية السياسية والاقتصادية بإنجاز يدّعي أنه ضمن استراتيحية أمن تركيا القومي، وأملا بتغيير الموازين في الميدان باعتداء المجاميع الإرهابية التكفيرية المسلحة التابعة له والتي تدور في فلكه على مواقع الجيش العربي السوري في سهل الغاب شمال غرب حماه، تحت أنظار الرصد في نقاط المراقبة التركية، ليمنّوا بالهزيمة والاندحار والخسارة في ظل صمت القيادة العسكرية التركية، وبلع اللسان الاردوغاني، وتحشيد القوات التركية في شمال سورية بحوالي 12000 جندي مع آلياتهم ومعداتهم القتالية، دون الايفاء حتى الآن بتعهداتها لقرارات مؤتمر أستنه او اتفاق سوتشي ومن ثم بروتوكول موسكو، مع امعان التورط كرأس حربة جنوبي لقوات الناتو بالانخراط في الحرب الليبية، لاستمرار تدمير جيش ليبيا ونهب ثرواتها، وامتداد زلزال الفوضى باتجاه الجزائر وتونس ومصر، لنسمع قبل أيام عدة في 11 أيار ببيان اجتماع وزراء الخارجية (قبرص، اليونان، مصر، فرنسا، الإمارات) الذي أدان التدخل العسكري التركي في ليبيا، والتحركات التركية غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص ومياهها الإقليمية، مع بروز مصطلح السياحة الحزبية التونسية الذي يقوض الأسس الديمقراطية ويعمق الفوضى والتجاذبات السياسية، بالإضافة إلى ما شهدته الأيام القليلة الماضية من تصدعات داخل مقر البرلمان ومطالبات بإقالة رئيسه راشد الغنوشي على خلفية اتهامات  لإخوان تونس بمساعدة النظام التركي لمواصلة تدخله في ليبيا.
    تتقاطع هذه الأحداث مع حركة انفصالية في اليمن، بدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي الحكم الذاتي وحالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها جنوب البلاد، ومواجهات أبين المشتعلة بين الأطراف اليمنية في مشهد درامي معقد للداعمين الإقليميين المتحالفين والمتخاصمين، مع الوهن الاقتصادي والسياسي السعودي الذي حدا بها إلى ركوب قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني بدءا من صفقة القرن وانتهاء بأم هارون وشيطنة رموز المقاومة، كآخر ورقة اعتماد تحمي أمن النظام السعودي، بعد انتفاء الدعم الأمريكي وفق التصريحات والبدء بانسحاب القوات الأمريكية من منطقة الخليج العربي، والتلويح بورقة تسريبات جديدة كشف عنها مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FPI) لاسم مسؤول في السفارة السعودية في واشنطن يشتبه في أنه ساعد اثنين من منفذي هجمات 11ايلول 2001 في خطوة ابتزاز بصفقات أسلحة جديدة تحمي شركات الأسلحة الأمريكية من الإفلاس، وترفد الخزانة الأمريكية لتعويض خسائرها الناتجة عن جائحة كورونا.
    وفي سياق ليس بمنفصل عما سبق يتزامن نيل الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي ثقة مجلس النواب، وإعلانه أهمية العلاقات الاقتصادية مع سورية ولبنان بما فيها تسهيل تجارة الترانزيت وإعادة إحياء الأنبوب النفطي العراقي السوري اللبناني، مع اشتداد القبضة الأمريكية على الميدان السوري، بتقارير منظمة العفو الدولية المفبركة باتهام الدولة السورية بارتكاب جرائم حرب، إلى الإصرار على تطبيق قانون سيزر في مطلع شهر حزيران، والذي يشدد العقوبات الاقتصادية على سورية وحلفائها الداعمين لاستمرار الرهان على تفجير الساحة الداخلية قبل موعد استحقاق الانتخابات الرئاسية في عام 2021.
    وفي ذات الوقت تتنامى تصدعات كيان العدو الصهيوني بإعادة خلط الأوراق السياسية والحزبية وفق مصالح واهواء شخصية ضيقة لنتيناهو وبني غينتس، وتذبذب المضي بإجراءات ضم الضفة الغربية وفق املاءات ديفيد فريدمان، التي قد تكون ذريعة وبداية شرارة لأفعال وخطوات غير محسوبة لمحور المقاومة بالتأييد للغضب الشعبي الفلسطيني وماينتج عنه.
    في ظل هذا المشهد الضبابي الذي يلف المنطقة بين الانكفاء الأمريكي، وخروج قواته، واستمرار العربدة التركية، وامعان الفوضى في ليبيا وتونس واليمن، وقطار التطبيع الخليجي، نحن أمام تحولات واضحة لتعاظم قوة محور المقاومة والحلفاء الدوليين، التي تهدد وجود الكيان الصهيوني، والأنظمة الخليجية الرجعية، وتحطم الهيبة الأمريكية.

    :

    عدد الزيارات
    14340549

    Please publish modules in offcanvas position.