nge.gif
    image.png

    ملف إدلب... وتهاوي النظام التركي سياسياً وعسكرياً

    انتيجة بحث الصور عن ربى يوسف شاهينفتتاحية فينكس هذا الأسبوع, بقلم الزميلة ربى يوسف شاهين

    ما بين منصتي استانا  وسوتشي  اللتين اخذتا مسارات متعددة من حيث الإيجاب والسلب، يظهر جلياً بعد هذه السنوات، وبالنظر إلى الإيجابيات دون السلبيات، أنهما استطاعتا التخفيف من موجة الإرهاب الموجهة عبر النظام التركي ضد سوريا، وذلك عبر اتفاق استانا الذي رعته روسيا، حيث فصل وحدد مناطق خفض التصعيد الأربعة، لتُشكل المنطقة الرابعة منها الملف المعقد (إدلب)، وحيث امتداد الإرهابيين على نطاق المنطقة الواصلة بين الريف الغربي لحلب حتى إدلب. لكن مع تحقيق الجيش العربي السوري للكثير من الانتصارات على الحدود مع مدينة إدلب ووصوله إلى مشارف معرة النعمان بين فر وكر بحسب متطلبات الميدان، بدأ النظام الأردوغاني يشاهد التقدم الكبير للجيش العربي السوري، والذي اقتضى تدخلاً منه لطلب وقف العمليات العسكرية السورية باتجاه ادلب، طالباً من بوتين الاجتماع، بُغية دراسة إمكانية وقف تسونامي الجيش السوري على معاقل الإرهاب الأخيرة في شمال سوريا.

    تطورات الشأن السوري عسكرياً لم تأت من فراغ، فالانتهاكات والخروقات تعاظمت على المدنيين في حلب، والتي أدت إلى استشهاد العديد منهم، ناهيك عن تدمير البنى التحتية والخدمية للسكان في ظل قساوة الشتاء. فضلاً عن محاولة الفصائل الإرهابية إحداث خرق في مشهد الخارطة العسكرية، التي فرضها الجيش السوري مؤخراً في ريف إدلب.

    المجموعات الإرهابية شعرت بأن اليد الأردوغانية الحامية لها، قد ضعفت في تقديم عمليات الدعم ولو بشكل بسيط، حيث بدأت هذه المجموعات بإطلاق استغاثات تُطالب عبرها أردوغان بتقديم المزيد من الدعم لها، على جبهات إدلب، لكن نتيجة العلاقة السياسية التي يطمح لها أردوغان مع روسيا، ولكثرة الملفات التي بين يديه من سوريا إلى ليبيا إلى إفريقيا، تبدلت السياسات التركية تُجاه سوريا، حرصاً على استمرار العلاقة مع روسيا، والخروج من المستنقع السوري بأقل الخسائر الممكنة.

    المشهد على الارض السورية والعلاقة الوطيدة بين سوريا والحليفين الروسي والإيراني، أثبتا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ان مسألة البقاء على الاراضي السورية مستحيلة، لذلك بدأ العد التنازلي لبقاء مجموعاته الإرهابية في سوريا، والخطوة الآن للتخلص منهم تدريجياً سواء بالقتال أمام تقدم الجيش العربي السوري، أو عبر إرسالهم إلى مناطق النزاع في ليبيا، وخاصة أولئك الذين يتموضعون في المناطق الاقرب من حلب.

    هي مناورات النظام التركي القديمة الجديدة، ولكنها تصب حتماً في مصلحته السياسية المتبعة لتحقيق أقل الخسائر له، مع انتهاء مدة وجود مقاتليه الإرهابيين على الارض السورية.

    وبدأت تظهر مناورات أردوغان عبر مخاطبة للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل أن تركيا لا يُمكنها تقديم المساعدات للاجئين السوريين على أرض تركيا لوحدها، ولابد من تقديم المساعدات الاوروبية المستعجلة، والتي بدورها أبدت موافقتها على زيادة الحصة المالية عن المتفق عليها 5مليارات.

    حسابات الارقام التي يتبادلونها للمساعدة تُدلل على المضي في نهجهم المتظاهر والمدعي بالإنسانية، والذي من الجهة المقابلة يعارضون مجلس الامن ومنظمات حقوق الإنسان ومفوضية اللاجئين في سعيها لإعادة من لديهم الرغبة في العودة إلى سوريا، إن كان منهم في الخارج او الذين يريدون العودة عبر الممرات الإنسانية التي افتتحتها الحكومة السورية في مناطق النزاع، عبر ممر الحاضر في ريف حلب الجنوبي وممر أبو الضهور والهبيط في ريف إدلب.

    الجيش العربي السوري والحليفان الروسي والإيراني مصممون على المضي في معركتهم لتحرير كل شبر من سوريا، ورغم تعقيد المشهد على الساحة السياسية نتيجة تعنت الأنظمة التابعة للغرب في الاعتراف بما يجري على الساحة السورية، ورغم تحولهم إلى دمشق كما فعلت دولة الإمارات والبحرين، وما تحاول فعله السعودية للتقرب من دمشق عبر التقارب الدبلوماسي في الخارج.

    ومع كل هذه المتناقضات ما هي إلا ساعات وقد تمتد لأشهر قليلة، ويتحقق النصر المؤزر على جبهة الشمال، فأحجار الدومينو السياسية ومثلها العسكرية، بدأت بالتساقط مع كمّ الملفات العبثية التي هندستها واشنطن وعملاؤها مع النظام التركي على الساحة السورية، فالدولة السورية وجيشها قد أعلنوا ساعة الصفر لتحرير إدلب، واستعادة ريف حلب الغربي بالكامل.

    عدد الزيارات
    11114199

    Please publish modules in offcanvas position.