عزيز نيسين: 10% من الأتراك ليسوا أغبياء

سومر سلطان:
عزيز نيسين الكاتب التركي الأشهر، لا يختلف اثنان على كونه نقطة فارقة في الأدب الساخر في العالم.
أكثر ما يستذكره الأتراك اليوم عن نيسين ليس قصصه الساخرة، ولا مقالاته الناقدة العنيفة؛ بل يستذكرون عبارة له قال فيها: "٩٠٪؜ من الأتراك أغبياء" وعندما حاول أحد الصحفيين أن يحرجه، في لقاء تلفزيوني، بالقول: "كيف تصف بالغباء شعباً يشتري كتبك وجعلك ثرياً"، أجابه قائلاً: "هذا يؤكد صحة كلامي، فلو لم يكونوا أغبياء لما اشتروا كتبي وجعلوني ثرياً وأنا أصفهم بالغباء"
يروي نيسين قصة حقيقية جرت معه، وفيها من الكوميديا ما يفوق قصصه المؤلفة، سأسردها حسبما بقيت في ذاكرتي. ولكن يجب التذكير بداية بأن نيسين كان قصير القامة بشكل لافت، كما أن عينيه مسحوبتان قليلاً، تشبهان عيون الصينيين واليابانيين وأهل تلك الأصقاع.
نبدأ القصة إذن:
كانت تركيا في فترة ما تسعى للحصول على قرض من اليابان كي تنشئ به جسراً معلقاً على البوسفور. وقد طار مسؤول تركي بارز، لا أذكر هويته، ولكنه على الأغلب رئيس الوزراء حينها، إلى اليابان للتباحث حول الأمر. وكان نيسين موجوداً في الطائرة بصفة مراسل صحفي. حطت الطائرة، ونزل الصحفيون قبل المسؤول التركي، كي يأخذوا أماكنهم في المطار. وكان في الاستقبال وزير ياباني، فوقف نيسين إلى جانبه منتظراً اللقاء. وكان إلى جانبهما مترجم ياباني الجنسية. نزل المسؤول التركي ووجد ثلاثة رجال بانتظاره. فاختار نيسين وعانقه عناقاً قوياً معتقداً أنه الوزير الياباني. ياللعواطف الجياشة والمحبة التي أظهرها التركي. خجل نيسين وأراد ألا يحرجه أمام اليابانيين، فعانقه بدوره كي يعتقدوا أنهما صديقان حميمان. لكن العناق طال واليابانيان مذهولان مما يريا، فاضطر إلى الهمس له "سيدي لست أنا الوزير الياباني". عندها أفلته وتشبث بالمترجم، وبدأ عناق طويل آخر. تدخل نيسين مرة ثانية، وهمس له. ولكن هذه المرة سمعه المترجم. أراد المسؤول التركي أن يغطي على غفلته، فقال للوزير الذي يستقبله: "هذان السيدان صديقان عزيزان أعرفهما منذ أن كانا يعملان في بعثاتكم لدينا، وقد اشتقت لهما"
كانت إجابة الياباني: "سيدي هذا عزيز نيسين أشهر كاتب تركي في العالم".
عدد الزيارات
16806467

Please publish modules in offcanvas position.