حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني ( إدريان كوبر )ح16

    .
                         □ الحلقة السادسة عشرة ( 16 ) □ 
     
                               من عرض وتلخيص كتاب :
     
                                    [  حقيقتنا المطلقة  ] 
     
                         [  الحياة و الكون و قدر الإنسان  ]
     
                                                                           ●  تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
     
                ■ نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد ) 
     
                         { يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
     
                                     في ( 113 ) فصلاً
                                    و مقدّمة و خاتمة
     
                         في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
     
                                        الجزء الثالث
     
                                   كيفَ تتحكّم بِقَدَرِك
     
    غير أنه ما زال المجتمع يعمل، لسوء الطالع، حتى في القرن الحادي و العشرين ضمن منظومة فاعلة على امتداد ثرون هذا الزمن؛ و هذه المنظومة هي بمثابة مصيدة تُوقِعُ الناس في حبائلها منذ ريعان صباهم في دوامة تمنع عنهم السعادة و التطور و تحقيق الذات.
    الإنسانية مقيدة بهذا النوع من التناقض و هو عبارة عن دورة غالباً ما تتصف بالتعاسة و البؤس بسبب خلق حقيقة لا تتساوق مع المهمة الحقيقية للنفس، و التي هي اختراق هذه الدورة في العودة إلى الرب عبر درب العودة الحقيقي.
    يعود نظام التعليم و المجتمع الحاليين إلى ثلاثمائة سنة خلت أو أكثر بقليل. ربما كان هذا النظام مقبولاً آنذاك؛ و لكنْ في ظلّ مجتمع لا يزال يفرض هذه المبادئ مستعيناً بالعقائد المتطرفة و المبادئ التي يعتنقها الآباء و المدرسون و المجتمع بشكل عام، فإن البشرية أخفقت بالفعل في تحقيق التقدم الذي يتوقع الكون أنها ستقوم به؛ لأن الناس أخفقوا في الارتقاء إلى مستوى المتعة و تحقيق الذات على مستوى الروح. و هذا ما يعني أن عليك أن ترمي قيود المجتمع و المبادئ و العقائد و التحزب و آراء الآخرين و توقعاتهم منك كي تصبح قناة ضرورية و حقيقية تعبر من خلالها الوَفرة.
     
    العديد من الناس هذه الأيام، لسوء الطالع، يركزون على فشل الآخرين بمتعة يستبطنونها من خلال ذلك، و هذه تشكل إدانة رهيبة للإنسانية جمعاء. و يبقى السؤال، كيف يمكن لأي كان التملّص من أغلال المجتمع الحديث التي تشدهم إليه كي يُفجروا الطاقات الحقة الكامنة في دواخلهم؟!
    و قبل أن نتقدم باتجاه تحقيق تلك المستويات دعونا نلقِ نظرة على الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى إخفاق الناس في تحقيق أي شيء ذي قيمة تُذكر. أحد أقوى التعبيرات و أكثرها دقة و صحة هي ذاك التعبير الذي يقول: "اتركوا الأمور تسير كما يحلو لها و سلّموا أمركم للرب".
     
    قال (لاو تسو)، و هو احد الفلاسفة الصينيين، ما يلي: "عند ممارسة أية طريقة، يسقط منك شيء جديد كل يوم. تقلّ حاجتك يوماً إثر يوم لفرض حدوث أشياء إلى أن تصل إلى مرحلة اللا فعل في نهاية المطاف. عندما لا يتم فعل أي شيء، فهذا يعني أن كلّ شيء قد أُنجِز". هذه عبارات شديدة القوة، و عندما يتم استيعاب فحواها بالكامل، فإنها سوف تضعك في موضع أفضل بكثير من أجل اجتذاب أكبر قدر ممكن من الوفرة و المتعة و تحقيق الذات التي ترغب في الحصول عليها. و تبقى حقيقة أن البشرية تحشر نفسها حالياً و بدرجة كبيرة في العالم المادي الذي دائماً ما "يفرض" الأشياء و ذلك من خلال الأخذ على عاتقه "فعل" أشياء طيلة الوقت. فالقوانين الكونية ثابتة و راسخة و القوة المرافقة لذلك السبب سوف يكون لها دوماً النتيجة المرتبطة به؛ هذه قاعدة كونية لا استثناء لها مطلقاً. يجب أن تتناغم الطاقة الصادرة من الشخص على هيئة فعل، مع الطاقة الكونية التي ينبثق منها كل شيء في الكون، و حينها فقط سيحدث التناغم و إعادة التوازن إلى تصحيح مساره.
    عندما تقرر أنك تريد حقاً تحقيق رغبة ما، فعليك أن توجه اهتمامك نحوها بصورة كاملة، ليس على شكل رغبة، بل على أساس أنها أصبحت حقيقة كاملة في حياتك و أنك تخوض غمار هذه التجربة بكل انفعالاتك و عواطفك المرتبطة. استمر في القيام بذلك في الوقت الذي تبقى منفتحاً تماماً على الحدس و الظروف و الرسائل التي ستبدأ بالظهور بالتساوق مع رغبتك؛ و عندما تصل كلها عليك أن تكتشفها فوراً و تتخذ الأفعال المناسبة استناداً إلى طبيعة هذه الرسائل. "الأفعال" ضرورية بصفتها نتيجة للكينونة، لكينونتك، و ليست على أنها نتيجة لمحاولة فرض الأشياء و توجيهها باتجاهك. 
     
    تكمن الخطوة الأخيرة في التلقي في معرفتنا أنه من الأهمية بمكان أن يكون هناك ترابط تام مع ذبذبات الطاقة ذات الصلة بما يجري و ذلك من أجل أن تكون في تناغم تام مع كل ما يمكن أن تتلقاه، و هو ما يمكن أن يتذبذب على نفس هيئة الطاقة. من الجدير بالأهمية ملاحظة أن العديد من الناس يمكن أن ينجحوا في عملية جذب أحد أشكال الوفرة على الأقل، إليهم من دون أن يتبينوا ذلك، هو من خلال تفعيل أفكارهم و انفعالاتهم التي يستجيب لها الكون دائماً، و لكنهم لا يعرفون كيف يتلقونها. اطلب و سوف تتلقى كل ما تطلبه، بشرط أن تكون قنواتك مفتوحة من أجل تسهيل عملية التسليم، مترافق مع كامل الحرية و تحقيق الذات و المتعة التي ترافق هذه العملية. 
    هنا يكمن التناقض الإنساني بحقّ. البشرية محتجزة إلى حد بعيد ضمن نطاق المقولة المجتمعية التي تتمحور حول فكرة أنه "لا ربح من دون معاناة"؛ و هي مقولة مبعثُها المادية الفجة و الغرور و الأنا التي لا يمكن التحكم بها، و المترافقة مع الشعور بأنه لكي تحقق شيئاً ذا قيمة، عليك أولاً أن تقوم بفعل جسدي ما. ينطلق هذا التفكير من التركيز على كل ما هو مادي، و الذي يتبناه الناس عموماً، بصفته نتيجة مباشرة للتكييف و ذلك منذ السنوات الأولى من عمر الفرد من قبل المجتمع الذي فقد بوصلته منذ آلاف السنين.
     
                               الفصل الثامن و السبعون
     
                                        الآن الأبدية
     
    "الزمن" وهم؛ إنه مجرد بناء بشري محض صنعته البشرية، و هو مصمَّم كوسيلة مناسبة من أجل قياس "الماضي" و "الحاضر" و "المستقبل" المحسوس. تتمّ المحافظة على وهم "الزمن" من خلال قياس علمي للأوضاع النسبية التي تمر فيها الأرض و الشمس في العالم المادي ذي الأبعاد الثلاثة و ذلك بغية مراقبة حركة الفصول و الوقت الذي تستغرقه الأرض كي تدور حول الشمس بقياس "الزمن" المستمر، كما أنه يُقاس بأدوات مادية أخرى مثل الساعات أو التقويمات أو الجداول. و لا وجود للزمن خارج نطاق التّلقي الذي يشعر به معظم من يعيشون في العالم المادي. هناك فقط "الآن"، أي "الآن" الأبدية حيث إن كل ما قد حدث أو يحدث في هذه اللحظة أو ما سيحدث في المستقبل بمفهوم الزمن الأرضي هو موجود بالفعل، و كان موجوداً دائماً و سيبقى موجوداً دوماً؛ لذلك فإن مفهومات "الماضي و الحاضر و المستقبل" لا وجود لها البتة و لا يمكن لها أن تكون موجودة.
     
    الكون برمّته بدءاً بالمنبع أو العلة الأولى أي الرب هو طاقة تتذبذب بموجب ترددات متصلة بالمنبع، نظراً لكون المنبع هو مركز الطاقة الكونية، و العلم المادي المعروف أو المألوف هو القشرة الخارجية، و هو موجود على السوية الأدنى من الذبذبات و الحد الأعلى من الكثافة. الكون المادي يمثل جزءاً صغيراً فقط من كون الطاقة و الذبذبات بكليته.
    كل ما حدث في الكون انبثق على شكل فكرة انبثقت عن عقل كائن كان لفكرته تأثير مباشر على طاقة الفضاءات السببية للكون في الوقت الذي يتحول فيه إلى نتيجة مباشرة يمكن ملاحظتها من حيث المبدأ؛ و كان فعل خلق الكون أن انبثق بصيغته المطلقة من قِبَلِ العلة الأولى أو المنبع أي رب الكون برمّته، بكل فضاءاته و سطوحه و أبعاده المباركة من لحظاته الأولى على شكل فكرة في عقل الرب. و لذا، يمكن القول بحق، إننا جميعاً موجودون بصفتنا "تعبيرات" ضمن عقل الرب، و على صورته الروحية المطلقة.
     
    منذ بداية مفهوم الإنسان "للزمن"، دأبت الإنسانية على أن تحيى حياة تتمحور حول هذا المفهوم؛ و بالتالي، تركّز كل تفكيرها حول مفهومات الماضي و الحاضر و المستقبل، بدلاً من أن يتركّز على "الآن". و أما الكون و الطاقة اللذان نؤثّر فيهما عند خلقنا لحقائقنا الفردية، فلا وجود فيهما لمفهوم "الزمن"؛ هناك فقط "الآن"؛ و كنتيجة لذلك فلا وجود للماضي أو للمستقبل بغض النظر عن الكيفية التي تفرض بواسطتها الإنسانية وجودها حول هذه المفهومات الخاطئة.
    لا يمكن المبالغة في التأكيد على أهمية "الآن الأبدية". إنها تمثل أحد أهم التأثيرات الأساسية في القدرة على خلق حقائقنا الخاصة الآن، بدلاً من أن نبقى مُجمّدينَ إلى الأبد في حالو الرغبة في فعل الشيء من دون تلقّي أي شيء يحقّق هذه الرغبة، و هي الحالة التي يجد الكثيرون أنفسهم فيها هذه الأيام. و لا بدّ من الاستيعاب الكامل لأهميّة "الآن الأبدية" بصفتها مظهراً دائماً من مظاهر التمتع بالتطور و التحقيق التام للذات. فالطريقة التي نفكر بها لها تأثير عارم على النتائج التي نحصدها في حياتنا؛ إذ لا وجود لتأثير آخر يفوق هذا النوع من التأثير قوة. تذكر دائماً أنه لا وجود لشيء لا يمكن لك أن تكونه أو تفعله أو تملكه.
     
     
                                   الفصل التاسع و السبعون
     
                                          قانون التجاذب
     
    تصف الفيزياء الكمية خصائص الطاقة في الكون، و بالتالي، أساسيات قانون التجاذب. نحن نعرف حتى من خلال أهم أساسيات الفيزياء الكمية، أن كل شيء في الكون بمجمله هو طاقة صرفة؛ و لكنه يختلف فقط في خصائص مثل معدّل الذبذبات. تعترف الفيزياء الكمية كذلك بحقيقة أن الطاقة تتأثر بالطاقة، و ما يشبه الطاقة و ذلك بموجب ذبذباتها الفريدة؛ هذا هو الأساس الذي يعمل بموجبه قانون التجاذب على امتداد الكون. و مع ذلك فإن مدى طيف الطاقة الذي يمكن قياسه بواسطة محددات الأدوات العلمية هو في الحقيقة في منتهى الصغر بالمقارنة مع طيف الطاقة الشامل في الكون بأسره، و ليس فقط بالمقارنة مع المظاهر الصغرى المرئية للكون الثلاثي الأبعاد. الطاقة موجودة على طول الدرب التي توصل إلى منبع الطاقة الكلية، أي العلة الأولى أو الرب المتربع على أعلى ترددات الطاقة الكلية. كل شيء هو طاقة بما في ذلك الأفكار؛ فنحن نحيى و نحصل على كينونتنا في فكرة الكون، و بالتالي، فطاقة الفكرة هي التي تتسبب في عملية الخلق، تماماً كما أن الكون برمّته، و الذي يعتبر الفعل المطلق للخلق، بدأ بصفته فكرة في عقل الرب، تماماً كما أن كل ما في الكون الآن، بمن في ذلك نحن، لسنا سوى أفكار في عقل الرب.
     
    المظهر الآخر من مظاهر الفيزياء الكمية البالغ الأهمية هو القوة الكمية، و هو يصف كيف أن كل ما هو موجود، إنما هو موجود بالفعل في الكون؛ أي أن كل ما هو موجود الآن، أو كان موجوداً من قبل، أو ما سيوجد في المستقبل هو موجود بالفعل، على الأقل، على مستوى القوة الكمية، و أن عملية الملاحظة، أي تركيز اهتمامك على شيء سوف تتسبب في انتقال القوة الكمية الكامنة إلى حقيقة كمية.
    الكون الذي نعيش فيه ما هو إلا طاقة متمددة صرفة تتذبذب على ترددات تتفاوت بين أعلى مستوى عند المنبع و بين أدنى مستوى، و بالتحديد، المستوى الخارجي باتجاه الكون المادي، مشكلاً بذلك القشرة الخارجية المادية أو أدمة الكون ككلّ، و كما يُرى من قبل العلم و تعرفه الحواس المادية الخمس. إن تجربة الانفصال ليست سوى وهم يتم إسقاطه بشكل عرضي بحيث تقوم أحاسيسنا المادية و الداخلية بتفسير هذه الطاقة نفسها. و كما ذكرنا مراراً، فإن المنبع أو الكون أو الرب يختبر ذاته من خلال التمييز بين المراقِب و المراقَب؛ و لهذا السبب، يوجد البشر على هيئة أشكال فردانية تمثل المنبع أو العلة الأولى أي الرب، و كيف يقوم الرب بعمليتي "الاختبار و التعبير" من خلالنا باعتبارنا تعبيرات فردانية عن الرب.
     
    و كما تقوم عقولنا و حواسنا بتفسير الطاقة من حولنا، فإننا نقوم بشكل مماثل بالتأثير في تلك الطاقة سواء شعرنا بذلك أم لم نشعر، و هذا هو نف التأثير الذي يُقرر الحقيقة التي يختبرها الجميع، سواء كانت تلك الحقيقة إيجابية أو سلبية أو حيادية. فقبل أن تتم ملاحظة الطاقة، تكون موجودة على شكل احتمالات، و هي نفس فعل الملاحظة التي تؤثّر في الطاقة لكي تتجلى على صورة حدث حقيقي يمكن ملاحظته، و ليس بصفتها مجرد احتمال كمي صادر عن الجهد الكمي للطاقة. 
    يُعتبر قانون التجاذب قانوناً كونياً في منتهى الأهمية، و هو مظهر من مظاهر قانون السبب و النتيجة أو السببية. يساعدنا فهم قانون التجاذب و تطبيقه شعورياً في إبراز أي شيء نرغب فيه ضمن مساحة حقيقتنا الفردانية.
     
    نحن جميعاً كائنات طاقوية مثلنا مثل أي شيء آخر في الكون؛ لأننا امتداد للطاقة الصادرة عن المنبع، و دائماً ما نجذب إلى حقائقنا الفردانية طاقة مماثلة بالتزامن التام مع الأفكار التي تصدر عنّا على شكل ذبذبات. و كما نعرف، فإن الكون بمجمله هو طاقة تظهر على شكل ذبذبات، و بالتالي، فإن الأفكار تقوم بالضبط بجذب هذه الطاقة التي تتناغم مع الفكرة التي تختزنها في عقلك، و بالتالي، فهي تتذبذب و يتم إسقاطها على الكون. القانون نفسه هو المعمول به سواء كانت أفكارك إيجابية أم سلبية أم حيادية؛ و أما النتائج فسوف تتطابق تماماً مع تلك الأفكار.
    نحن جميعاً، إذاً، مثلنا مثل المنبع، قادرون على الخلق ضمن الكون، نحن نخلق بالتعاون مع الرب، نحن نخلق بدعم من قوى العقل سواء كنّا على دراية بذلك أم لا. معظم الناس لا يعون هذه الحقيقة الأساسية و القوية و الدافعة؛ و عليه، ليست لديهم القدرة على التحكم بحياتهم الخاصة، ذلك أنهم دائماً ما يُرجِعون ما يحدث لهم إلى "المصادفة" أو "الحظ".
     
    لا يُعاني معظم الناس الذين يستوعبون هذه الحقائق من هذه الصعوبات بسبب ما يطلبونه بل بسبب ما يتلقونه. و لكن لكي تتلقى أي شيء فإن من الضروري أن تكون في تناغم تام من ناحية الذبذبات مع أي شيء سوف تتلقاه. هذا هو مظهر أساسي جداً من قانون التجاذب. و بما أن الطاقة تجذب و بما أن أي شيء مادي سواء كان منزلاً أو سيارة أو مالاً أو أي شيء آخر هو طاقة صرفة، فسيكون من الواضح بالنسبة إلى الجميع أن على الشخص الذي يجذب هذا الشيء أن يقوم ببثّ ذبذبات الطاقة كي يجذب ذلك الشيء و يكون في تناغم تامّ معه.
    أحد أهم الأشياء و أكثرها أساسية و التي بإمكان أي شخص أن يقوم بها و عليه أن يفعلها، هو أن يكون واعياً بصورة كلية و دائمة بقانون التجاذب، و أن يحيى روحياً و شعورياً بصفته خالقاً مساعداً في الكون. عليكَ أن تحقق تقدماً في مسألة أنك أنت من يخلق وجودك؛ عليك أن تسترخي و تمارس في عقلك التجربة التي تتمنى بموجبها تلقّي ما ترغب به و أن تترك الأمور على سجيتها و تفوض أمرك إلى الرب.
     
    المظهر الهامّ الآخر من مظاهر قانون "التجاذب" هو "التوقّعات". عليك أن تتوقع التلقي دوماً، و ألا ينتابك أي شك في ذلك و لو حتى للحظة واحدة. اعرف دوماً من دون شك أن الكون سوف يهبك ما تشاء.
    المظهر الآخر من مظاهر تحقيق أمانيك هو "الرغبة"؛ أن تكون في تناغم تامّ مع ما تتمنّاه و ترغب في الحصول عليه لأن ذلك يُعتبر مكوناً رئيسياً في منتهى الأهمية في هذه العملية. 
    ينطبق قانون التجاذب بشكل متساو على جذب الناس أو دفعهم بعيداً. كل شخص من دون استثناء هو "ناقل" و "متلقٍّ" للذبذبات، و هي الذبذبات التي يتلقّفها مَنْ حولك، و أحياناً يتلقفها أشخاص على مسافة بعيدة عنك، نظراً لأن المسافة البعيدة هي مفهوم مادي لا ينطبق على المستويات الداخلية للطاقة حيث تتكون في تلك المستويات تأثيراتها الأولية.
     
    لا يعرف الكون مفهومات من مثل الفشل أو الانكماش أو الحظ. إنه لا يعرف سوى النجاح و التمدد و التطور بحسب قوانين الكون الثابتة و الراسخة. إذاً فإن كل ما هو مطلوب لاجتذاب أي شيء إلى حياتك الشخصية من خلال قانون التجاذب، هو أن تكون في تناغم كامل على صعيدي الطاقة و الذبذبات، مع الكون بصفته تعبيراً أو "قناة" للمنبع أو العلة الأولى أي الرب، و مع ما تتمنى اجتذابه إلى واقعك المادي.
    هناك عامل آخر شديد الأهمية و هو إدراك أن كل حياة مادية لها غاية خاصة بها. جهل الإنسان هذا الأمر لأنه تعلم أن كل ما هو موجود مرتبط بما هو مادي و حسب، و أن كل شيء آخر لا يعدو أن يكون وهماً لا أكثر. و عندما يتبين الناس أنهم موجودون على هذه الأرض لغاية مجددة، و عادة ما ترتبط هذه الغاية بالتطور الشخصي المنتظر على درب العودة إلى الرب، فإن بإمكانهم البدء بتبيان هذه الغاية و ذلك من خلال التذبذب تناغماً معها، و بالتالي، اجتذاب تلك الأشياء الموجودة هنا لهذا الهدف باعتبارها مظهراً من مظاهر التطور.
     
    الحالة الأخرى التي تعتبر غاية في الأهمية هي حالة "الإيمان"؛ و لا نعني بها الإيمان الدينيّ، أو الإيمان المبني على الأمل وحسب، بل الإيمان المطلق بأداء الكون، الثابت، و بحقيقة أنك واحد من عيال الرب المحبوبين، و أنك تتمتع بالقدرات اللا متناهية بحكم كونك مساعداً في عملية الخلق، خلق واقعك و كذلك في عملية خلق الكون.
    العاطفة المهمة الأخرى هي "الامتنان". فعلى الرغم من أن الكون سوف يكون دائماً في موقع الواهب، إلا أن الامتنان يعتبر مهماً جداً بالنسبة إلى الذبذبات التي تعيد إرسالها إلى الكون. إن ذبذبات الامتنان تحافظ على ارتباطنا بالمنبع على أعلى المستويات. فأن تتطلب ثم تتلقى، و بعدها تشعر بالامتنان لما تلقّيته؛ كل ذلك يبثّ الذبذبات الصحيحة إلى الكون الذي سوف يساعدك بدوره على أن تجذب بسهولة كمّاً أكبر بكثير ممّا ترغب به في حياتك في مستقبل العالم المادي. 
    هكذا سوف تكون في تناغم تام مع الروح و مع الرب و كذلك مع الكون؛ و هذا ما بدوره سوف ينعكس على السهولة التي يمكنك من خلالها خلق واقعك بالتناغم مع الرب.
     
                                     الفصل الثمانون
     
                                       حقيقة المال
     
    يُعتبر الهوس لكسب المال و زيادة حجم الممتلكات التي يعتقد الناس أن المال قادر على شرائها إحدى أكبر المشكلات التي يعاني منها العالم اليوم. لكن الحقيقة هي أن المال و الأشياء المادية هما مسألتان مختلفتان تماماً. إن فهم حقيقة المال و علاقته، أو بالأحرى عدم علاقته، بتملك الأشياء التي ترغب حقاً في الحصول عليها أو تحتاجها أو تتمناها في واقعك الفردي سوف يُحررك من التبعية للمال و الاعتماد عليه؛ و بالتالي يسمح لك بالتركيز على إظهار كافة رغباتك من دون التركيز على الحاجة إلى المال كي تحقق تلك الرغبات.
     
    الكون هو طاقة صرفة على كافة المستويات بما في ذلك المستوى المادي و هو بكل بساطة لا يعترف بالمال الذي هو في حقيقته اختراع بشري صرف. يعتبر "المال" بالنسبة للكون مجرد بناء طاقوي آخر لا قيمة له سواء بذاته أو لذاته. كان أجدادنا القدامى يُعبّرون عن كل ما يرغبون به بحسب احتياجاتهم قبل اعتماد المال وسيلة للتداول من قبل البشرية في مرحلة متأخرة من التاريخ بوقت طويل.
    الوفرة في الكون كمّ لا متناهٍ، و الكون هو ما يُفّر لك كل ما يمكن لك أن تتمناه في حياتك، و ليس المال. السبب الوحيد الذي يجعل الناس يعتمدون على المال، يعود إلى أنهم يعتقدون في الواقع أن المال مطلوب لتحقيق رغباتهم. لكن الحقيقة تبقى أنه طالما يتمسّك الناس بهذا الاعتقاد، فسيبقى المال مظهراً متأصلاً من مظاهر ذواتهم و من واقعهم؛ و سوف يبقون بالتالي، عبيداً للمال تماماً كما تستعبدهم أشياء مادية أخرى عديدة.
     
    "المال" بالنسبة للكون هو مجرد طاقة على شكل قطع نقدية من المعدن أو الورق أو معلومات إلكترونية لا تتعدى قيمتها الصفر باستثناء الطاقة الكونية التي أدت إلى اختراعها. فالمال من المنظور البشري، يمثّل إلى حد ما، نوعاً من أنواع القيمة. لكن السؤال المطروح هنا هو ماذا نعني بكلمة "قيمة" بالضبط؟ القيمة مفهوم فكري بحت، و هو ذو صلة بكل فرد على حدة. يمكن للقيمة أن تتقلب بصورة دراماتيكية بين مفهومات مثل "الاقتصاد" أو "معدل التضخم" أو "مستوى صرف العملات الأجنبية"، إضافة إلى الكثير من التعبيرات البشرية الأخرى التي تنحصر قيمتها فقط في المستوى المادي البحت.
    تكمن المفارقة الحقيقية في أنه على الرغم من أن معظم المال بحد ذاته قد يبدو حقيقياً، إلا أنه غير مرئي في العالم المادي الذي يتم تبادله فيه. هناك فقط نسبة مئوية قليلة جداً من المال في العالم موجودة بالفعل على شكل قطع نقدية معدنية أو ورقية، أما البقية الباقية منه فهي مجرد معلومات بنكية إلكترونية محفوظة على أجهزة الكومبيوتر، و هي أموال يتم تحريكها في كافة الاتجاهات من خلال لمس أحد أزرار الكومبيوتر. و لذلك فحتى المال نفسه لا يعدو أن يكون مجرد فكرة وهمية في معظم الحالات؛ إنه ليس سوى وهم موجود في خيال الناس بغية تأبيدٍ من نوع خاص لمفهوم "القيمة" عند الناس.
     
    لو توقف الناس في كافة أنحاء العالم عن التركيز على المال، فإن تلك الطاقة المحيطة به سوف تتوقف، و سينتهي، هكذا و بكل بساطة، الوهم الذي يمثله المال كمفهوم بحد ذاته.
    لا بد من القول بكل بساطة، إنه ليس من مهمة البشر تقرير الكيفية التي يجب أن تتجلى فيها الأشياء في الواقع المادي؛ أي أنه دائماً ما كانت و ستبقى هناك وظيفة طبيعية للكون و لتأثير طاقة الكون محورها العقل؛ لكن البشرية هي من اعتمدت هذه الوظيفة الطبيعية و قامت بربطها إلى قيم وهمية تسببت بدورها و ما تزال تتسبب في الكثير من البؤس في العالم اليوم. المال هو وقود المادية التي تعتبر بدورها السبب الرئيسي الذي حدا بالبشرية إلى الانحراف بصورة مطّردة عن مسار غايتها الحقيقية، و ذلك على المستويين الفردي و الإنساني الشامل باتجاه كارثة محقّقة. المال قيمة تبادلية وهمية أمام قانون "ما عليك سوى أن تطلب، و سيستجاب لطلبك".
     
    هنالك سبب آخر جعل من المال محط أنظار الناس، ألا وهو القوة التي تترافق مع المال و التي يربطها الناس به. و في حين أن العديد من الناس يركزون على اعتبار المال مصدراً للقوة و التحكم و الضرورة، فإن المال سوف يرتبط بالطاقة التي تؤبد نفس تلك القوة. و في الوقت الذي نخلق واقعنا الخاص بنا على المستوى الفردي، فإن الشيء نفسه ينطبق على المستوى الجمعي بالنسبة إلى الطاقة المتوضّعة على سطح العقل البشري حيث يوجد هناك تركيز شديد على أهمية المال، و الذي يوجه بدوره الطاقة الجمعية للعقل البشري باتجاه تلك الأهمية التي سوف تؤثر في معظم البشر على ذلك المستوى؛ و بالتالي، و استناداً إلى قانون التواصل الكوني، على مستوى الجسد المادي، و أيضاً على مستوى العالم.
    المال إذاً وهمٌ على مستوى عال جرى زرعه في عقول البشر على امتداد العالم؛ وهمٌ ترسّخ بسبب تركيز مليارات من البشر على أهمية المال. المال ليس ضرورياً و لم يكن أبداً و لن يكون
    عن صفحة الدكتور بهجت سليمان
    عدد الزيارات
    17475467

    Please publish modules in offcanvas position.