حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني (إدريان كوبر)- ح15

.
                    □  الحلقة الخامسة عشرة ( 15 )  □ 
 
                               من عرض وتلخيص كتاب :
 
                                  [  حقيقتنا المطلقة  ] 
 
                          [  الحياة  و الكون  و قدر الإنسان  ]
 
                                                                        ●  تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
 
                ■ نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد ) 
 
                       { يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
 
                                  في ( 113 ) فصلاً
                                    و مقدّمة و خاتمة
 
                    في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
 
                                       الجزء الثالث
 
                                   كيفَ تتحكّم بِقَدَرِك
 
                                        لهيب الشّمعة
 
قبل أن تبدأ بهذا التمرين الأول عليك أ تكون قد أنجزت كافة التمرينات السابقة بنجاح. تأكد الآن أنك مسترخ تماماً جسدياً و نفسياً و تركيزك عال ا تشبه شائبة عل الإطلاق. أنت بحاجة إلى شمعة عادية. قم بتثبيت الشمعة على الطاولة بعد أن تكون قد وضعتها في حاملها أمامك. دعك مسترخياً و مركّزاً و صافي الذهن من كافة الأفكار الأخرى غي المتصلة بمهمتك الآن. ضع مرفقيك بثبات على الطاولة و انت جالس في كرسيك و امسك بذقنك بكلتا يديك. انظر إلى لهيب الشمعة بتركيز و قم بتحريكه مع اعتقادك بأنك تستطيع و بأنه يتحرك فعلاً. ثبّت المحاولة محاولاً حرف ليب الشمعة باستطالة أكبر وفق تفكيرك. تأكّد من أنّك تقوم بذلك؛ بعد أن تكون قد أنجزت تذكّرك بأن التفكير طاقة قادرة علا الاتصال بلهيب الشمعة، ثم تابع تحريك اللهب إلى مسافة أبعد.
 
قد تنجح من أول محاولة، أو بعد عدة محاولات في أوقات متتالية أو في عدة أم أو في عدة أسابيع؛ و لكن تأكد أنك باستطاعتك تحريك لهيب الشمعة بواسطة عقلك، و هي ما تعرف بعملية "الإرسال"، و سوف يُصبح ذلك ممكناً و سهلاً بصورة تصاعدية.
يعتر هذا التمرين رائعاً لزيادة معدلات التركيز و قوة الإرادة لديك، إضافة إلى أهمية التأثير الناجم عن الطاقة الداخلية لديك و القوى الأخرى المنخرطة في هذه العملية. نحن هنا لا "نحاول" بل نقوم بعمل ناجح؛ هكذا يجب أن يكون الاعتقاد لديك. 
 
                            عجلة الإرسال الذهني PSI :
 
بعد أن تتأكد من أنك في وضع استرخاء و تركيز تماماً على الغايات التي تريد تحقيقها قبل الإجراء؛ فإنك في هذا التمرين تحتاج إلى دبوس للرسم الذي يُعرف أحياناً باسم "مسمار الإبهام"، و إلى قطعة من الورق الأبيض المقوى.
 
ضع مؤخرة دبوس الرسم المسطحة باتجاه الأسفل على طاولة. بعد ذلك قم بقص قطعة مربعة من ورقة الرق المقوى البيضاء بحجم ربع إنش تقريباً في كافة الاتجاهات. ضع هذا المربع من الورق المقوى الأبيض على رأس دبوس الرسم المعروف أيضاً باسم مسمار الإبهام، بحيث تكون في وضع متوازن تماماً. سيكون ذلك بمثابة عجلة الإرسال الذهني الخاص بك، و الآن أنت جاهز للبدء في هذا التمرين برفقة التركيز و الإرسال.
تخلّ عن كل الأفكار الزائدة ما عدا ما أنت تهمّ بالقيام به، بعد وليف عقلك على الهدف. ضع مرفقيك على الطاولة و اجلس واضعاً ذقنك بين كفيك على بعد مسافة قليلة من عجلة التحريك الذهني. الآن قم بجعل المربع المصنوع من الورق المقوى يدور بواسطة استعمال قوتي الإرادة و التركيز لديك، فقط، من خلال التركيز على زاوية المربع الكرتوني و تخيل بعقلك أنه يدور فعلاً بالاتجاه المرغوب.
 
                           الإبرة الطليقة :
 
في هذا التمرين الثالث أنت في حاجة إلى كأس من الزجاج أو زبدية م الماء و إلى إبرة من الحجم العادي و كمية كبر من الدهن من أجل تغليف الإبرة؛ ثم نابع العملية كما يلي :
 
       ضع الكأس على الطاولة و املأه بالماء إلى مستوى قريب جداً من حافته العليا. دع سطح الماء يهدأ بصورة تامة. غلف الإبرة بكاملها بالدهن و ضعها فوق الماء برفق بحيث تطفو على سطحه. دع الإبرة تستقر تماماً، فيما أنت مسترخ نماماً و على درجة عالية من التركيز على المهمة التي أنت بصدد القيام بها. 
 
اجلس و ضع مرفقيك على الطاولة بشكل مريح و ذقنك متوضع بين يديك، ثم استخدم كل ما تملك من قوى إرادة و تركيز ما سوف يؤدي إلى تحرّك الإبرة على سطح الماء. و يمكنك كما في التمرينات السابقة أن تتخيل يداً منبثقة من بين عينيك أو عينك الثالثة و هي تلامس الإبرة و تدفعها فوق سطح الماء. يجب أن تعتقد بذلك بالكامل. اجعل الإبرة تدور حول نفسها بالتركيز على إحدى نهايتيها ثم قم بدفعها بشكل دائري مستخدما كل قواك التخيلية؛ و يجب أت تعلم بقوة أن الإبرة تدور بحسب إرادتك.
من المهم جداً في متابعة تعزيز هذه القدرات أن تكون بمفردك لتطوير إمكاناتك الفردية الخالصة.
 
                               الفصل الرابع و السبعون
 
                                              التأمل
 
التأمل هو أحد أكثر الممارسات قيمة و مصداقية يمكن أن يقوم بها أي شخص بصورة مثالية و منتظمة من دون أن يكون الأمر على شاكلة الممارسات الصوفية الشرقية المرتبط بوضعيات جلوس معقد و صعبة و في جو من الأضواء الخافتة و البخور. هناك عدد كبير من الناس ممن ينتمون إلى ثقافات مختلفة و مشارب حياة متعددة يتقاطرون لممارسة هذه الرياضة يومياً في الوقت الذي يكتشفون فيه المعاني القيّمة و الفوائد التي تحويها هذه الممارسة الموغلة في القدم. و يمكن ممارسة التأمل في أي مكان تقريباً و في أي وقت من أوقات اليوم شريطة أن يكون مكاناً تتوفر فيه الحرية الضرورية التي لا تسمح بالتشويش. 
التأمل يهدّئ من روع عقل المرء و يؤدي إلى الإحساس بالاسترخاء و سحب التوتر من الجسد. و على المدى البعيد يبدأ العقل يخوض في التأمل تجربة مستويات أعلى من السلام و السكينة و الهدوء في الحياة اليومية.
 
تزداد قوى التركيز بالتزامن مع التأمل، كما يُصبح الذعن أكثر اتقاداً و التحكم به أسهل بما في ذلك التحرر من الأفكار و المعتقدات و التأثيرات غير المرغوب فيها، و تزداد وتيرة القدرة على الاستمتاع باللحظة الراهنة؛ كما أنه يُقوي الجسد إلى حد كبير، و يعطي دفعاً للروح ما ينتج عنه مستوى من الحياة أعلى و أرقى.
أثناء الغوص في عالم التأمل يمكنك طرح أسئلة و تلقي إجابات حول مسائل ذات أهمية كبيرة بالنسبة إليك. فمعظم تقنيات التأمل لها غاية واحدة في المحصلة و هي التوصل إلى مرحلة الصمت المطبق للعقل، و بالتالي، الوصول إلى مستوى "الأنا" الحقيقي للوعي الصرف، ما ينتج عنه قناة اتصال مباشر مع نفسك الأعلى إضافة على تواصل أعظم و أعمق مع "المنبع"، أي مع خالقنا الإلهي، أي الرب، من خلال تواصلنا مع الممالك الداخلية الحقيقية التي هي الممالك الأعلى. و عندما نمارس رياضة التأمل فإن الإسقاط الطيفي أو أية رحلة أخرى خارج إطار العالم المادي، سيكون في حقيقة الأمر عبارة عن رحلة داخلية إلى مناطق داخلية في عالم الطاقة و الذبذبة و الكينونة.
 
 
                            الفصل الخامس و السبعون
 
                                      ممارسة التأمل
 
يتطلب التأمل درجة كافية من التركيز، إذ بدون التركيز سيكون صعباً إسكات العقل بما يكفي، و بالتالي، إنجاز شيء ذي قيمة أثناء القيام بالتأمل.
و كما هي مع ممارسات رياضات التركيز يجب أن يُمارس التأمل في وضعية الجلوس المنتصب مع استرخاء راحتي اليدين على الفخذين.
من المستحسن ممارسة هذه الرياضة في نفس المكان كل يوم بحيث لا تتعرض لأيّ فضول أو إزعاج. 
 
الخطوة التالية هي ممارسة تمرينات التنفس كتلك التي ذكرناها سابقاً لكي تساعدك في تحقيق المستوى المطلوب من الاسترخاء و تركيز قواك الذهنية بعيداً عن المشكلات اليومية. و قبل أن تبدأ التأمل عليك باستخدام كل استطاعتك في التركيز لإفراغ ذهنك من كافة الأفكار، إذ لا بدّ للعقل من أن يكون في حالة من الفراغ التام كي تتمّ العملية بنجاح. المهم أن تصل إلى هذه الحالة و لو بعد محاولات عديدة من أجل القدرة على ممارسة التأمل، و يجب أن يحدث هذا عاجلاً أم آجلاً.
الآن ابدأ بمراقبة أفكارك و هي تنساب عبر عقلك. من المهم جداً ألّا تنخرط في هذه الأفكار، بالرغم من أن هذه العملية قد تبدو شديدة الإغراء؛ و لكنْ عليك أن تكون مراقباً سلبياً لها. استمرّ في هذا التمرين بقدر ما يتطلبه الأمر, و لكن ليس أقل من عشر دقائق، و من المثالية أن يصل إلى ثلاثين دقيقة يومياً. و من جلسة إلى جلسة فسوف يقلّ عدد الأفكار تدريجياً إلى أن تتلاشى تقريباً عند بدء التمرين.
 
تتمثل المرحلة التالية في عملية التدرب على كيفية القيام بالتأمل في اختيار فكرة بعينها أو مسألة من اختيارك و احتفظ بهذه الفكرة في عقلك لأطول فترة ممكنة. المهم أ يكون هذا الشيء هدفاً لمخيلتك. بعد ذلك اتخذ وضعية التأمل المناسبة و استحضر الفكرة أو الصورة المتخيلة بقوة عقلك إلى أقصى ما يمكن لك من الواقعية. يجب من الناحية المثالية أن تحتل فكرتك أو الصورة التي استحضرتها كامل حيّز عقلك، و اطرد كلّ فكرة أو صورة غيرها من ذهنك. و ستكتشف أن هذا التمرين سوف يُصبح مع مرور الوقت أكثر سهولة، و ذلك كلما كانت الفكرة أو الصورة المُستحضرة أقوى و أكثر وضوحاً بالتزامن مع اضمحلال الأفكار و الصور الغريبة الأخرى، بخاصة عندما يكون بإمكانك رفض تلك الأفكار.
عندما تستطيع أن لحفظ فكرتك أو صورتك بوضوح و سوخ في عقلك لمدة عشر دقائق من دون أن يتخلل ذلك أي اهتزاز أو تطفل من أفكار أخرى غريبة، فإن المرحلة الأخيرة تتمثّل في قدرتك على طرد تلك الفكرة أو الصورة بكامل إرادتك مباشرة بعد نهاية جلسة التأمل، يصبح عقلك خالياً بالكامل بعد أن كانت فكرتك أو صورتك المختارة تحتله. ابقِ على عقلك خالياً من أية أفكار بما فيها فكرتك أو صورتك المختارة لبضع لحظات قبل أن تبدأ برفع سويّة الشعور لديك برفق إلى المستوى المادي. بعد إنجاز كل ذلك، تستطيع متابعة الجلسات القادمة إلى أن تصل إلى مرحلة التأمل الكامل؛ و أعني بها القدرة على إفراغ عقلك من كل شيء بالكامل.
 
تتضمن هذه الخطوة استئناف وضعية التأمل و لكنْ بدلاً من أن تتمسّك بالفكرة أو الصورة في عقلك، تأكد من أي شيء يمكن أن يحتله و لا تسمح لأية فكرة بالتسلل إليه. عندما تستطيع الوصول إلى تلك المرحلة فإنك تكون جاهزاً للقيام بجلسة التأمل بصورة فعالة.
تستطيع أن تبدأ جلسات التأمل كمرحلة انتقالية في عملية تعلم كيفية ممارسة التأمل بانتقاء فكرة مختارة أو صورة واحدة، ثم، و بعد انقضاء عدة دقائق أو نحوها، احذف هذه الفكرة أو الصورة و تابع بعقل مفرغ تماماً من أية أفكار أو صور. سوف تكتشف بعد برهة وجيزة أن من الممكن حذف الفكرة أو الصورة من المشهد نهائياً و متابعة العملية فوراً بعقل مفرغ تماماً منذ بداية الجلسة.
 
بعد إنجاز هذا المستوى من التركيز و إفراغ العقل، يمكنك الآن متابعة التأمل بصورة فعالة. يجب أن تستمر جلسة التأمل النموذجية لمدة عشرين دقيقة على الأقل، لكن وقتاً أقل من ذلك سيكون كافياً مبدئياً؛ و هذا مجرد بداية، كونك ستكتشف بصورة طبيعية و أنت تتابع القيام بهذه العملية أن كل جلسة تأمل سوف تعمّق بصورة مطّردة وعيك الداخلي. تذكر أن تركيزك منصبّ على الداخل باتجاه المنبع و ليس على مستوى "أعلى" قريب من المنبع. أنت هنا ينصبّ تفكيرك إلى العوالم الطيفية و الروحية و باتجاه نفسك الأعلى و في نهاية المطاف باتجاه الرب الأكثر علواً و ألوهية.
مع الوقت سوف تصبح عملية التأمل أكثر عمقاً بصورة مطردة مع الممارسة اليومية الملتزمة و سوف تلامس مستويات أعمق من الوعي الداخلي كما ستصبح تجربة هنيئة جداً. المهم أنه عند ممارسة التأمل يجب أن تصل من الناحية المثالية إلى مرحلة ستفقد معها أي شكل من أشكال التواصل مع حواسك المادية أو مع جسدك و محيطك كونك في حال من التركيز التام على الحالات الداخلية للشعور. هذه هي الحال المثالية التي يمكن لك من خلالها التوصل إلى غايتك المنشودة بصورة مباشرة.
 
قد يأخذك التأمل باتجاه حالات و رؤى ناجمة عن وصولك إلى نافذة "السطوح الطيفية"؛ و لك الخيار هنا إما في أن تبقى مراقباً للشاشة أو أن تقوم بتحويل عملية التأمل إلى عملية إسقاط طيفي كامل و ذلك من خلال تخيل نفسك و أنت تقوم بعملية إسقاط طيفي كاملة كما سبقت لنا مناقشة هذا الوضع في الجزء السابق من هذا الكتاب. و ربّما تحول الأمر إلى تجربة لا جسدية صرفة، و تتمثل المؤشرات على ذلك عادة بالقدرة على رؤية "الأشياء" عبر جفنين مغلقين، كما مر معنا سابقاً في بحث في التجربة اللا جسدية. و بما أن الجلسة هي للتأمل فالأفضل أن تبقى في حدود الاستعراض أو المشاهدة بدلاً من أن تتحول إلى تجربة إسقاط طيفي أو تجربة لا جسدية.
تحدث أعلى ترددات الموجات الدماغية عندما يكون المرء في حال الاستيقاظ الطبيعي، و هذا يُعرف باسم وضعية "بيتا" Beta و التي تتّصف بترددات سريعة جداً تكون ما بين Hz13 و Hz40. إذا تباطأت الموجات الدماغية إلى حد ما كما يحدث غالباً في حالة أحلام اليقظة أثناء النهار، و الذي يحدث عادة عندما تكون عملية التأمل تجري، فإن وضع الموجات الدماغية "ألفا" Alpha يكون قد تم التوصّل إليه. يتّسم الوضع "ألفا" بترددات الموجات الدماغية ضمن تراتبية تتراوح بين Hz7 و Hz13 .
 
أثناء ممارسة التأمل أو حالة الغشية و بعد القيام بتدريبات و تجارب كافية، تستطيع الموجات الدماغية أن تتباطأ أكثر فأكثر إلى أن تصل إلى الوضع "ثيتا" Theta، و هو وضع تتّسم ذبذباته بوضع موجات دماغية منخفضة جداً (أو قصيرة) تتراوح بين Hz3,5 و Hz7. 
     مستوى "ثيتا" هو الأكثر وضوحاً و عمقاً و تركيزاً؛ فالعديد من الناس يمرون بتجربة الإلهام و الحدس و الأفكار عندما يكونون في وضعية "ثيتا" التي تنبثق من كائنات الفضاء الداخلية و كذلك من النفس الأعلى. "ثيتا" هي ذلك الوضع الذي تكون فيه الصورة في أجلى أشكالها حيث تتصف قوى المخيلة و الرؤية بعمق ذي خصوصية محددة. هذه الوضعية "ثيتا" هي الوضعية المثالية التي يجب إنجازها و بخاصة في ظاهرتي التّجلّي و الإشفاء. كان هنا العديد من العلماء المشهورين فيما مضى يضعون أنفسهم في تلك الحالة من التركيز الشديد و التفكير العميق من أجل الوصوا إلى وضعية "ثيتا" من أجل تحقيق الحد الأقصى من الإلهام و الإبداع. و قد نتج عن ذلك العديد من الاختراعات و النظريات الهامة، مثل نظرية النسبية التي أتى بها ألبرت أينشتاين عندما كان عقله و تفكيره في وضعية "ثيتا".
 
                              الفصل السادس و السبعون
 
                                    تأمل القلوب التوأم
 
القلوب التوأم فرع خاصّ من فروع التأمّل، يستحق إشارة خاصة.
و مع أن هذا الفرع من التأمل ليس مطابقاً للتأمل المعمول به ضمن المعايير الطبيعية فإن تأمل القلوب التوأم مع ذلك ذو قيمة عليا نسبياً لكوكب الأرض و الإنسانية جمعاء و بالتأكيد بالنسبة لممارس هذا النوع من التأمل، كما أنه يستحقّ أن يُمارَس.
يستند هذا النوع من التأمل إلى المبدأ القائل إن مراكز الطاقة في الجسد الأثيري و في "التشاكرا" ما هي إلّا بوابات للمستويات الموسِّعة للشعور. و من أجل تحقيق الغاية المرجوة من تأمل القلوب التوأم نؤكد على أن كلاً من "تشاكرا" التاج و "تشاكرا" القلب هما المعنيان الرئيسيان بهذه العملية.
 
تكمن الغاية المرجوة من هذا النوع من التأمل في إضفاء بركة السّعادة و المحبة على كوكب الأرض من خلال تشاكرا التاج و تشاكرا القلب اللتين تتحولان بدورهما إلى قنوات اطاقتك الروحية، بسبب قانون السبب و النتيجة الكوني ، إذ أن ما سوف تهبه سيرتدّ إيجاباً عليك : 
     حدسٌ عالٍ و ملكات ذهنية أكثر حدّة و تنظيماً و سلام داخلي و لطف مغلف بمحبة و رحمة، و خدمات روحية و هالة أكثر إشراقاً و توازناً، و "تشاكرا" أكبر، و تواصل متعزّز مع الفضاءات الداخلية و النفس الأعلى، و تطور لملكة الاستبصار و قدرات نفسية داخلية أخرى، و جسد أكثر صحة و حيوية و نجاح أكبر في الحياة و قدْر أخفّ من التوتّر، و شخصية أكثر توازناً. 
 
                              ممارسة تأمل القلوب التوأم
 
من المفيد بداية القيام ببعض التمرينات الجسدية التي تختارها أنت بنفسك لحوالي خمس دقائق و ذلك من أجل تطهير جسد الطاقة لديك و إعطائه مزيداً من الزخم.
 
خذ وضعية التأمل التي تقوم بها عادة..، ثمّ توسّل تالياً بأقصى ما يمكن لك من الوضوح و الصدق حلولَ البركة الربانية عليك، البركة التي ترشدك و تأخذ بيدك و تمنحك الإلهام.
قم الآن بتفعيل تشاكرا القلب لديك حيث يمكنك ذلك من خلال الوعي بوجودها؛ عليك أن تشعر بعملية تفعيل تشاكرا القلب لديك، و بما يرافق تلك العملية من شعور بالدفء و الحب الطاهر ينبثق من بين ثنايا أضلعك.
 
قم بعد ذلك بتوجيه دعواتك الصادقة النابعة من القلب إلى كوكب الأرض برمّته، بمن فيه من البشر و كل الكائنات التي تحيا عليه، بكل ما تملكه من محبة، و بكثير من المتعة و السعادة داعياً الرب أن يشمل ببركته السلام الرباني و التفاهم و الانسجام بين بني البشر.
بعد ذلك قم بتفعيل تشاكرا التاج لديك و المتوضع في أعلى قمة رأسك و يمكنك القيام بذلك بكل بساطة من خلال وعيك بوجودها. عليك هنا أن تُحسّ بنفس الأحاسيس المريحة و الدافئة و الحميمة و هي تنبثق من خلال تشاكرا التاج لديك تماماً كما فعلت في عملية تشاكرا القلب.
 
اسمح لنفسك بأن تتحول إلى قناة يتدفق عبرها الحب الرباني و الرحمة و المتعة العظمى و السعادة و التفاهم و الانسجام و السلام الرباني و تقاسمْ هذه المشاعر كلها مع كوكب الأرض بأسره. عندما تتوجه بهذه الدعوات فمن الأهمية بمكان أن تشعر بمضمونات كل واحدة من تلك الأفكار و المشاعر و الكلمات و تثمّنها عالياً.
تخيّل الضوء الذهبي المشع متوضعاً فوق تاج رأسك. كن واعياً بذلك، و حافظ على هذا الوعي بوجود ذلك الضوء و بالسكينة الداخلية و البهجة المرافقة لها لعدة دقائق و بعد ذلك قم بإنشادٍ صامت في قلبك لأنشودة "أوم" أو "آمين". استمر بهذا التأمل لمدة عشر دقائق قبل أن تعيد وعيك ببطء إلى جسدك المادي. ارفع يديك و قم بتوجيههما إلى الأمام على مستوى صدرك. قم الآن بإطلاق فائض الطاقة لديك و ذلك من خلال دعواتك لعدة دقائق لكوكب الأرض أن يغمره الضياء و المحبة و السلام و الازدهار إلى أن تشعر بأن جسدك عاد إلى وضعه الطبيعي. يمكن أن تتوجه بالدّعاء إلى أشخاص محددين أو إلى عائلتك و أصدقائك بعد أن تكون قد أطلقت فائض الطاقة لديك.
أخيراً توجه بالشكر إلى الرب و إلى نفسك الأعلى و إلى مرشديك الروحيين على منحك بركاتهم. قم بعد الانتهاء بإجراء بعض التمرينات الجسدية و أنت في وضع الجلوس، لعد دقائق.
 
                              الفصل السابع و السبعون
 
                                    التناقض الإنساني
 
من الحقائق الدامغة التي يجب تسليط الضوء عليها، أن الغالبية العظمى من الناس في كافة أنحاء العالم أخفقت في تفعيل طاقاتها الكامنة و بالتالي تحقيق سعادتها و صحتها و رغباتها و الإفادة من ثرواتها الموجودة أمامها و ذلك بسبب جهلها التام بالطريقة التي يعمل بها الكون بصورة راسخة و كاملة و المغلفة بكثير من المحبة.
عندما نختار أن نتجسد في عالم المادة، فإننا نفعل ذلك و نحن على دراية تامة بمن سيكون والدنا و التحديات اتي سوف تواجهنا في حياتنا المادية التالية، و سيكون ذلك كله مترافقاً مع التصميم على مواجهة هذه التحديات و استيعابها، و استخلاص الدروس و العبر من خلالها و تحقيق التطور الروحي مع ما يرافق ذلك من شعور بالسعادة القصوى و نحن نقوم بذلك. إن الوصول إلى مثل هذه الغايات إضافة إلى غايات هامة أخرى يساعدنا في تحقيق التوحد التام مع المنبع، أي مع الرب، خالقنا.
 
نحن جميعاً تعبيرات عن الرب متوضعة في كافة فضاءات الوجود و مترافقة مع الحب الخالص؛ نحن جميعاً كائنات خالدة روحانية ذات منشأ رباني، نقفل بمنتهى السعادة و المتعة عائدين على الدرب التي توصلنا من جديد إلى الرب الذي هو أول من منحنا هذه النعمة الغالية التي تسمى: الحياة.
أدارت البشرية على امتداد السنين و الآجال ظهرها و بصورة ثابتة و متصاعدة بعيداً عن المنبع، أي خالقنا الرب، متجهة صوب بديل مضمّخ بالماديّة الفجة و العقائد و التحزب، ما سبب لها بالتالي، التحول إلى مجرد عبدة لشيطان الجشع، و بالتالي، الوقوع في مصائد تنصبها للبشر الرغبات المادية و الغرور و الأنا الفردية.
 
و عندما تتضح هذه الحقائق للفرد الذي يتمتع بصفات الجرأة و القوة و التصميم، و هي صفات تتلقى دعماً كاملاً من الكون لمواجهة تلك الحقائق، حينها فقط يمكن للفرد أن يصبح حراً بالمعنى الحقيقي للكلمة من أجل تحقيق قَدَره بمتعة تامة مبنية على المعنى و الهدف، و الحصول على أي شيء يمكن أن يرغب في الحصول عليه في حياته.   
     و من الضروري كي يتم تحقيق هذه الدرجة من الوعي أن يتحول المرء شعورياً إلى قناة مفتوحة يستطيع من خلالها الكون و المنبع أي الرب، التعبير عن مكنوناتهما في العالم المادي؛ و في الوقت نفسه بالطبع، على كل شخص من دون استثناء أن يمر عبر حقبة تطورية غالباً ما تكون على شكل مئات الحيوات على الأرض على امتداد آلاف السنين. هذا مظهر طبيعي و ضروري من أجل التطور الفردي.
عدد الزيارات
17476832

Please publish modules in offcanvas position.