حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البربطاني ( إدريان كوبر )ح4

    .
     
                                  □  الحلقة الرابعة ( 4 )  □ Nwf.com: حقيقتنا المطلقة ؛ الحياة والكون وقدر الإ: إدريان كوبر: كتب
     
                                     من عرض وتلخيص كتاب :
     
                                        [  حقيقتنا المطلقة  ] 
     
                              [  الحياة و الكون و قدر الإنسان  ]
     
                                                                                    ●  تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
     
                 ■  نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد ) 
     
                            { يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
     
                                       في ( 113 ) فصلاً
                                       و مقدّمة و خاتمة
     
                             في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
     
     
                                           الفصل التاسع عشر
     
                                    الكون الذي يعُجّ بالذبذبات
     
     
           ■  يجد البشر عند مرورهم خلال العوالم الطيفية بعد " الموت " الجسدي ، عالَماً لا يقلّ صلابة و رسوخاً عن العالم المادي ، لا بل و أكثر "واقعية" منه ؛ ففي واقع الأمر يمكن التأكيد على أن العوالم الطيفية هي أكثر صلابة و رسوخاً و ثباتاً و حيوية من عالم المادة. ■
     
    تعتبر الذبذبات إحدى أهم سمات الكون برمته بدءاً بالذبذبات الأكثر علواً و المتمثلة بالمنبع الأول أو العلة الأولى أي الرب و انتهاء بعالم المادة.
    و الذبذبات هي المكوَّن الذي لا يتجزأ من السلسلة العظيمة المتصلة للكون، و التي تتجلى منها أعداد لا تحصى من السمات.
    الطاقة ذبذبات ؛ و يحتوي الإنسان على طاقة صرفة على شكل جسد مادي حيّ، بالرغم من أن الجسد البشري و ما يحيط به من عالم مادي يبدو صلباً و ثابتاً ضمن معايير الحواسّ.
     
    بدءاً بالمنبع أو الخالق الأعظم أي الرب، و انتهاء بأكثر أشكال المادة كثافة، هناك أعداد لا تحصى من أشكال الذبذبات. و هذه الظاهرة هي واحدة من المسلمات الأساسية في عالَم الفيزياء الكمية، خصوصاً بعد اكتشاف حقيقة أن الجزيئات ما تحت الذرية هي ليست جزيئات على الإطلاق، بل أشكال أكثر رقّة ؛ و هي تتدرج في تلك الرِّقة إلى أن تتحوّل في نهاية المطاف إلى ذبذبات أو طاقة صرفة أو وحدات احتمال.
    و تعرف هذه الطاقة باسم الضوء، و لكن هذا الضوء ليس من النوع المتعارف عليه في عالم المادة بل هو الضّوء الأولي الذي ينبثق منه كل ما تم خلقه في الكون و كل ما هو حي و له كينونته الخاصة به. و كما لاحظ عالِمُ الفيزياء الكمية ( ديفيد بوم ) فإنّ عالَم المادة يمكن اعتباره "النور المتجمّد".
     
    من جانب آخر فإنه من الخطأ الاستنتاج بأنّ مستويات الذبذبة المتدرجة صعوداً غير موجودة ؛ و السّبب في ذلك ببساطة، يعود إلى أنه لا يمكن ملاحظتها أو قياسها بواسطة العلم.
    التذبذب بسرعات خارج نطاق قدرة العلم أو مدى ملاحظته على استيعابها ، يمثّل الأبعاد الداخلية لسطوح الترابط، و نعني بذلك السطوح الطيفية و الذهنية و الروحية العظيمة. و يرفع الإنسان من معدّل ذبذباته نفساً و روحاً من خلال عملية تحقيق الكمال، فيحقق في النهاية القوة المنشودة التي تؤهله للوصول إلى تناغم تذبذبي مع الرب؛ و عند هذه النقطة، فإن ذبذبة الجسم الروحي للفرد تكون قد بدأت بمقاربة مثيلاتها في الرب.
     
    نظراً لحقيقة أن الجسد البشري نفساً و روحاً ينبض بشكل متناغم بنفس معدّل أو ترددات السّطح أو الفضاء أو البعد الذي يشغله ، فإنّ كل شيء يبدو، و هو كذلك بالفعل، صلباً وثابتاً و حقيقياً تماماً. و ينطبق هذا بالطبع على العالم المادي الذي يُنظر إليه باعتباره درجة من درجات من درجات الذبذبة كما هي حال كل إنسان، و كل أشكال الحياة الأخرى الموجودة في الكون المادي بطبيعة الحال.
     
    كل شيء هو طاقة، و بالتالي، فهو عبارة عن ذبذبات. كل شخص و كل شيء يقوم بضبط إيقاعه سواء كان على السطح أو في العالم أو الفضاء أو البعد بما يتناسب مع ذبذباته الفردية الخاصة به.
    و أما بالنسبة إلى ما وراء عالَم المادة و ترددات الذبذبات، فتعتبر الطاقة هي الوسيلة التي من خلالها تتبدى كل أشكال الحياة الموجودة داخل مستواها المتميز و الفرداني ذي الصلة أو على السطح و الحالة الواقعية.
    هذا الأمر يفسر بشكل كامل لماذا يجد البشر و كل أشكال الحياة في الحقيقة عند مرورهم خلال العوالم الطيفية بعد "الموت" الجسدي، عالَماً لا يقلّ صلابة و رسوخاً عن العالم المادي، لا بل و أكثر "واقعية" منه؛ ففي واقع الأمر يمكن التأكيد على أن العوالم الطيفية هي أكثر صلابة و رسوخاً و ثباتاً و حيوية من عالم المادة. 
    و هذا ما يكون عليه واقع الحال عند الارتقاء باتجاه الفضاءات الداخلية. فكلما ازداد مستوى الطاقة ارتقاء أضحت الذبذبات ذات الصلة أكثر لطافة، و بالتالي سوف يصبح كل شخص و كل شيء ضمن نطاق مستوى الطاقة أو الذبذبات، أكثر "ضبطاً" و تصبح الذبذبات أكثر خشونة.
     
    إن كل ما في الوجود، أي "الكل" أو "الرب" هو في حال دائمة من الذبذبات بما في ذلك طاقة المنبع الذي يُظهر مستوى عالياً من الذبذبات اللامحدودة، و هي من الكثافة بحيث يبدو كأنه في وضع الراحة.
     
    يعترف العلم اليومَ بحقيقة أن "الظواهر الطبيعية" المألوفة جداً مثل السخونة و الضوء و الحرارة و المغناطيس ما هي إلّا درجات متفاوتة من الذبذبات، كل واحدة منها تتمتع بصفاتها الفريدة و المميزة . و كل شخص بإمكانه التمييز بين الواحدة منها و الأخرى و تجريبها بواسطة حواسّه البيولوجية الخمس. 
    تلعب الذبذبات دوراً هاماً جداً في الحياة اليومية للجميع من خلال عمليات تفكيرهم الطبيعي و أوضاعهم الوجودية. 
    فالأفكار و العواطف و الرغبات و العصبية أو أية حالة ذهنية أو وجودية هي في المحصلة ، عبارة عن درجات من الطاقة و مظاهر لها، تماماً كالذبذبات و الأفكار نفسها بالطبع. 
     
    هذا هو أحد الأسباب التي تفسر لماذا يمكن للأفكار على السطح الجمعي للعقل البشري بشكل ساذج أو غير مقصود أن تُوَجَّهَ و بالتالي تؤثّر في الآخرين من خلال عملية الاستقراء. 
    و هذه هي العوامل الرئيسية التي تدعى "الظواهر الطبيعية الخارقة" و التي يعرفها الناس بإسم "توارد الخواطر"، إضافة إلى مظاهر أخرى من قوة الفعل.
    و ينطبق ذلك أيضاً على دور تأثير مزاج شخص ما في الآخرين لأن المزاج هو ببساطة حالة من حالات الذبذبات النشطة.
     
    من الحقائق الهامة جداً، تلك التي تؤكد على أنّ كل فكرة و كل حالة ذهنية و كل عاطفة تتّسم بذبذباتها الفريدة و المتميزة ؛ هذه الذبذبات و "صيغ الأفكار" في عالم المادة غير ظاهرة أو محسوسة بالنسبة للحواس المادية ؛ و لكن الأفكار و صيغ الأفكار المتوضّعة في الدرجات اللطيفة اللامتناهية في العوالم الطيفية، يمكن رؤيتها بالفعل على أساس أنه قد تمّ خلقها و إسقاطها للتّوّ، و هي صيغُ أفكارٍ سوف تستمر بالتوافق مع مستوى الطاقة التي يتمّ إسقاطها بالأصل، من خلالها.
    إن من يفهم قوانين هذه الذبذبات يمكنه ممارسة درجة قصوى من التحكم بعمليات الأفكار الخاصة و بالتالي فإنه يستطيع أن يحقق مستوى عالياً من التحكم بوضعه الذهني و أمزجته و عواطفه و في التحكّم بأوضاع الآخرين و عقولهم من خلال تطبيق القوانين نفسها عليهم.
     
     
                                            الفصل العشرون
     
                                     قانون السبب و النتيجة
     
    قانون السبب و النتيجة أو قانون السببية هو قانون كوني راسخ حيث ينفي المصادفة و هو قانون رفيع و موضع احترام و تقدير دائمين.
    لا شيء سوى اللا شيء يمكن أن يحدث بالمصادفة أو بصورة عشوائية، فكل فعل أو نتيجة له سبب موجب، و لا استثناءات لهذه القاعدة.
    يتناول قانون السبب و النتيجة سلسلة أو حلقات كاملة من الأحداث يتبع الواحد منها الآخر بتواتر متكامل.
    يمكن تعريف "الحدث" ضمن هذا السياق أنه شيء يحدث كنتيجة مباشرة لحدث سبقه؛ و هو بالتالي جزء من تدفق تلك الأحداث التي تنبع كلها بصورة مباشرة من المنبع أو العلة الأولى، أي الرب.
    و عليه، فهناك دائماً و من دون استثناء علاقة بين أي حدث محدد و بين كل ما سبقه من أحداث، و بالتالي، بينه و بين كل ما سيحدث. 
    و المثال الصارخ على قانون السبب هو وجودك أنت الذي كان عن التقاء ذكر بأنثى ببعضهما في لحظة ما فكانت عملية التوالد. و هكذا، فأنت لا يمكن أن تكون وليد المصادفة.
     
    من يستطيع التحكم بمجريات حياته لا يمكن أن يجرفه المدّ المتمثّل ب"الإرادات" أو "الرغبات"، بل يُظهر إرادة واعية و حقيقية و مركّزة و ذات دافع ذاتي من أجل تقرير ما يحتاج إلى تحقيقه بالضبط؛ و بالتالي فهو يبدأ بخلق الأسباب اللازمة و هو يعلم أنها ستؤدي إلى النتائج المرجوة.
    هذا ما يمكن أن نطلق عليه وصف الفعل المخطط له مسبقاً، أو السبب، و ليس جزءاً من سلسلة من أحداث عشوائية تحيط بمعظم الناس.
     
    يغفل الكثير من الناس عن هذا القانون و التأثير الهائل الذي يفرضه على حياتهم. فمبدأ السببية حاضر و فاعل دوماً في الحياة، و لا شيء يحدث خلافاً لهذا القانون. و من يفهم هذا القانون يكتشف الإرادة الداخلية التي دائماً ما تنتصر على مثيلتها الخارجية بتواتر ثابت و كامل، إلى أن يتخذ له ملاذاً في القانون نفسه، و يضحك بسخرية على قوانين الظواهر الطبيعية.
     
     
                             الفصل الحادي و العشرون
     
                                        العناصر
     
    تحددت معالم بداية خلق الكون داخل عقل الواحد الأحد بصورة رمزية بهذه الكلمات المعروفة على نطاق واسع : " ألا فليسطع النّور! " Fiat Lux. عند هذه النّقطة تمّ خلق الكون برمته داخل عقل الرب اللامحدود؛ و هكذا أصبح الرب هو العلة الأولى للكون و منبع كل ما هو كائن.
     
    لا بدّ من ملاحظة أن هذا الأمر لا ينطبق على الكون المادي الدنيوي بحسب العلم و نظريته حول "الانفجار الكبير"، أو كما بيّنه الدين على ما ذكر في "سفر التكوين" الأول، بل ينطبق كذلك على السطوح العظمى للحياة من أرقى مراتب الذبذبات في المنبع و العلة الأولى، أي الرب، نزولاً باتجاه عالم المادة الدنيوي.
     
    بدأت هذه العملية رمزياً ب"الكلمة". "الكلمة" هنا ليس ما تعنيه الكلمة من منظور اللغة المتداولة و المفهومة في أوساط الناس، بل هي بثّ لذبذبات الطاقة المنبثقة من داخل عقل الرب على شكل صور تؤدي إلى ظهور مكونات الأثير، و تؤدي كذلك في نهاية المطاف إلى خلق الكون بمجمله بكل ممالك الحياة المجيدة و الحقيقة المكونة له و الصادرة عن مخيلة العقل اللامحدود للرب.
     
    كل شيء في الكون هو بالتالي عبارة عن "فكرة" داخل العقل اللامحدود للرب، تمّ خلقها بواسطة المخيلة اللامحدودة للرب في العالم الأكبر، تماماً كما نحن بصفتنا "عيال الرب" على صورته الروحانية نعتبر خالقين لحقيقتنا الخاصة بنا في العالم الأصغر بنفس الطريقة التي خلق بها الرب الكون بأكمله، أي العالم الأكبر.
     
    يتكون الأثير رمزياً من "عناصر" أربعة انبثق منها كل شيء إلى عالم الوجود في الكون بأسره، و على سطوح الحياة بأمر "الكلمة"؛ و هذه العناصر هي النار و الهواء و الماء و التراب؛ و يعتبر "الأثير"، أي المنبع و الروح أو الرب، الأكثر لطافة من بينها على الإطلاق؛ و هو أسّ العناصر الأربعة الأخرى و جوهرها، و هو النور الأولي.
    و العناصر الأربعة التي تعتبر "الكتل البنائية" للطاقة هي عبارة عن صور و مظاهر للذبذبات.
     
    ١ - عنصر النار : العنصر الأول الذي هبط من المنبع ، أو العلّة الأولى أي الرّب. أما سمات و مظاهر عنصر النار فهي الضوء و الحرارة و التّمدّد. يؤكد هذا الأمر الاستنتاج الجازم بأنّ كل شيء في الكون يحتوي على عنصر النار الذي هو بحسب مبدأ التناقض الكوني، إضافة إلى بقية العناصر، ازدواجيّ التناقض. فله قطبان : أحدهما نشط و الآخر هامد. القطب النشط أو الإيجابي خلّاق. أما القطب الثاني الخامد أو السلبي فهو تدميري.
    كل شيء في الكون يحتوي على العناصر الأربعة، و الإنسان ليس استثناء من هذه القاعدة.
    إن فعل هذه العناصر الأربعة و توازنها في الأجسام اللطيفة و خصوصاً في الجسم الطيفيّ و كذلك في النفس، ذو تأثير عظيم على العواطف و الأمزجة و كافة الخصائص الذهنية الأخرى عند البشر. و الخلل فيها يؤدي إلى عوارض أمراض جسدية. لا يمكن معالجة هذه الأمراض مادياً بالطب، و إنما يمكن إخفاؤها فقط.
    و بحسب القوانين الكونية و بخاصة قانون الترابط فإن كافة الأمراض تنشأ في الجسم الداخلي قبل ظهور أعراضها على الجسد المادي كأمراض تمكن ملاحظتها مادياً. 
    و المعالجة تكون أولاً بمعالجة الجسد الداخلي حيث تكون نشأة المرض كمرحلة أولى لا بد منها قبل الانتقال إلى معالجة الجسد المادي، حيث يعتبر الشّفاء من بعض الأمراض بمثابة ظاهرة "إعجازية". 
    و لهذا يعتبر الجسم الطيفي أو طاقته الوسيطة أو الجسم الأثيري في غاية الأهمية من أجل صالح الجسم المادي و توازنه.
    و جسم الطاقة هو وسيط بين الجسم المادي و بين الجسم الطيفي أي النفس. و هذا هو الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الشفاء الروحي الذي يعتمد على الطاقة.
    و أما في الجسم الذهني أي الروح الخالدة فيتسبب عنصر النار في صياغة المزايا العاطفيةللطاقة و القوة و العاطفة.
    يُعرف عنصر النار أيضاً بإسم "السائل الكهربائي" و ذلك بسبب خاصية التمدد الأساسية التي يمتلكها.
     
    ٢ - عنصر الهواء : العنصر الثاني الذي هبط مع المنبع خلال فعل خلق الكون داخل العقل اللامحدود للرب هو عنصر الهواء. لا يعتبر الهواء عنصراً حقيقياً كما هي الحال بالنسبة إلى عنصري النار و الماء، إلّا أنه مع ذلك يعتبر في غاية الأهمية لإحداث التوازن في الكون.
    تتمثل وظيفته كوسيط للطاقة بين عنصري النار و الماء؛ و يكتسب خلال هذه الوساطة سمات كل من عنصري النار و الماء، و تحديداً سمتي الدفء المستلّ من عنصر النار و الرطوبة المستلّة من عنصر الماء.
     
    ٣ - عنصر الماء : هذا العنصر هو الثالث من بين هذه العناصر التي هبطت من المنبع أو العلة الأولى أي الرب. و لعنصر الماء خصائص مغايرة تماماً لمثيلاتها في عنصر النار، فسمات الطاقة الكونية لديه هي سمات تتمثل في ظاهرتي الانكماش و البرودة.
    و كما هي الحال مع العناصر الأخرى فإن للماء قطبيه المتناقضين و تُعتبر الوظيفة التي يقومان بها حيوية بالنسبة إلى النظام الكوني. 
    فالقطب الإيجابي أو النشط في عنصر الماء منعش و حمائي، و هو واهب الحياة، بينما القطب السلبي مُفتِّتٌ و مُبعثِرٌ و مُخمِّر. يعتمد عنصرا الماء و النار على بعضهما بعضا كونهما متساويين و متناقضين مع بعضهما بعضا من المنظور القطبي الكوني.
    يمثّل عنصر الماء النفس أو الجسم الطيفي. و كما أنّ عنصر النار يماثل "السائل الكهربائي" ، فإن عنصر الماء يماثل "العنصر المغناطيسي" بسبب الخاصية الأساسية التي يتمتع بها و هي خاصية الانكماش و البرودة.
     
    ٤ - عنصر التراب : لا يعتبر التراب عنصراً حقيقياً شأنه في ذلك شأن الهواء، كونه نتاجاً للتفاعل بين العناصر الثلاثة الأخرى. الخاصية الرئيسية للتراب هي الترسيخ و التصليب. فكل أشكال الحياة المخلوقة ظهرت إلى الوجود كنتيجة مباشرة للتفاعل في الطاقة الماثلة مع خصائص النار و الماء و الهواء التي انبثقت تمدّداً من المنبع أو العلّة الأولى أي الرب، و التي أنتجت في نهاية المطاف الكون المادي الصلب المماثل لعنصر التراب، و على المستوى الأعلى للكثافة.
     
    يبحث العلم بشكل مستمر عن أصل "الانفجار الكبير" في الكون المادي؛ لكن العلم لن يكتشف أبداً أصلاً واحداً من داخل الكون المادي للانفجار الكبير و بالتالي سيعجز عن اكتشاف أصل بداية فعل الخلق، و يعود ذلك إلى أن بداية الكون نشأت و انبثقت من المنبع و العلة الأولى، أي الرب، و بواسطته؛ و هذه كلها تقع خارج حدود الزمان و المكان؛ لقد انبثقت من مكان ما، حيث يوجد كل شيء في "الآن الأبدية".
    لقد حدث فعل هبوط العناصر خارج إطار المكان و الزمان، و قد تمدّدت هذه العناصر عبر الأثير على سوية منخفضة من الذبذبات و على سوية عالية من الكثافة، إلى أن نتجت عن ذلك في نهاية المطاف ظاهرة التصلّب على شكل كون مادي كما لاحظه العلم، و كل شخص آخر، و ذلك بواسطة الحواسّ المادية الخمس. 
     
    فالكون "نور متجمّد" متوضّع في أدنى درجات ذبذبات الطاقة ، و لهذا السبب يظهر على شكل كون مادي. إن خضوع عملية التصليب المماثلة لعنصر التراب ما تزال خاضعة لقوانين الذبذبات ، و هذه بدورها تفسر السبب وراء كون المادة مكونة من جزيئات ما تحت ذرية، و أيضاً من جزيئات ذات خصائص فريدة. 
    و تمهّد هذه الخصائص الفريدة الطريق أمام ظهور العناصر الكيميائية و المركّبات كما يُقرّ بها العلم. إلّا أنّ ذلك لا يسمح لنا الخلط بين العناصر الكيميائية و بين العناصر الكونية من ماء و هواء و نار و تراب، كما لا يجوز الخلط بينها و بين عناصر النار و الماء و الهواء و التراب بأشكالها و ماهيتها في العالم المادي و التي تحمل نفس أسماء نظائرها من عناصر كونية. 
    فالعناصر الكونية مثلها مثل الكون بمجمله مع كل فضاءات الحياة . و الحقيقة ما هي سوى مظاهر للطاقة التي تتأثّر بقوة العقل، و هو إما أن يكون عقل الرب أثناء فعل الخلق، أو العقل البشري أو مخلوقات أخرى في العالم الأصغر.
     
    فالعناصر الكونية الأربعة المتمثّلة في النار و الماء و الهواء و التراب ليست سوى رسوم و مظاهر للطاقة و هي تشبه مثيلاتها الأرضية المتعارف عليها. لكل من هذه العناصر خصائصها المميزة و الفريدة الخاصة بها و هي بذلك تقوم بتركيب كتل طاقة بنائية ضمن الكون. هذه العناصر لها تأثير عارم على كافة المستويات ليس على البشر و حسب، و لكن على الكون ككل أيضاً.
     
    للعناصر تأثير عارم أيضاً على الأمراض التي يقع ضحيتها البشر و على السمات و الخصائص البشرية كالعواطف و الانفعالات و العديد من السمات الأخرى على المستوى الأخلاقي حيث تتسبب في حدوث اضطرابات نفسية و أحياناً في حدوث أمراض عقلية يمكن معاينتها بسهولة.
    فالتوازن بين العناصر داخل الجسم البشري هو مظهر أساسي من مظاهر عملية التطور المستمرة في الطريق نحو الكمال الذي يعتبر السير باتجاهه مهمة دائمة و قدراً على كا إنسان من دون استثناء أن يحمله على كاهله.
     
     
                                   الفصل الثاني و العشرون
     
                                          الطاقة الحيوية
     
    تستمر كل مظاهر الحياة بكل زخمها من خلال "الطاقة الحيوية" أو "قوة الحياة" التي تمتد لتشمل الكون بكل أبعاده، أو سطوح الحياة و الواقع.
    و هذه الطاقة غير المرئية هي الطاقة التي لم يتم تحديدها أو قياسها بعد بواسطة العلم ثلاثي الأبعاد. و لهذه الطاقة تسميات كثيرة ، و كل واحدة من تلك التسميات لها مدلولاتها الخاصة تبعاً للثقافات و المعتقدات و أصحاب المهن و المعالِجين و أصحاب المعتقدات السّريّة الذين يعون وجودها و يعرفون كيف يستثمرونه.
    فمن هذه الأسماء "برانا" Prana في الهند، و "تشي" Chi، و "كي" Ki في الصين، و "سي" Psi في اليونان، و "روها" Ruha و "مانا" Manna في اللغات الأسترونيزية السائدة على سواحل آسيا الجنوبية الشرقية، و "نَفَس الحياة" Breath of Life ، و "البلازما الحيوية" Bioplasma، و "قوة الحياة" Life Force، و "الأورغون" Orgone، أي الطاقة السرية أو المعالجة بوسائل شبه روحانية، و الطاقة المعالجة Odic Force و "الطاقة" The Force .
    و لكن أكثر أسمائها شيوعاً هو ببساطة "الطاقة الحيوية" Vital Energy.
     
    الطاقة الحيوية بكافة مسمّياتها ما تزال بالفعل الطاقة الكونية التي يُصنع منها كل شيء؛ و هي مكونات متماهية مع طاقة المنبع و العلة الأولى أي الرب. و لأن "الطاقة الحيوية" هي الوصف الأكثر دقة و ملاءمة لطبيعة هذه القوة بكل مسمياتها، فإننا سوف نعتمدها في السياق المطبّقة فيه.
    ما تزال الطاقة الحيوية هي نفس الطاقة التي تنتشر على امتداد الكون بأسره، و التي تنبثق منها كل الأشياء، و يمكن اعتبارها في هذا السياق أيضاً "مادة روحية" أي نسغ الحياة في كل فضاءات الكون.
    و الطاقة الحيوية هي القوة التي تقف وراء العديد من القدرات النفسية و المقتصرة على عدد محدود جداً من المختصين. 
    هذه القدرات ليست وظائف للطاقة الحيوية بذاتها و لذاتها بل هي تتطابق مع القوانين الكونية ذات الصلة بالسطح الذي تظهر عليه كطاقة تنبض بالتناغم مع ذلك السطح. الطاقة الحيوية هي حرفياً الطاقة أو قوة الدفع التي تضيف "فاعلية" و بالتالي تأثيراً على العملية التي تنخرط فيها الطاقة الكونية.
     
     
                                  الفصل الثالث و العشرون
     
                                         الظواهر النفسية
     
    في السنين الأخيرة على وجه الخصوص أصبحت ما تدعى "الظواهر النفسية" منتشرة على نطاق واسع، و يعود هذا الأمر جزئياً إلى وسطاء روحيين معروفين مثل أوري غيللر Uri Geller، و ظهورهم المتكرر على شاشات التلفزيون و الشعبية المتزايدة التي حظي بها هؤلاء الوسطاء الروحيون. و الحالة الأكثر مدعاة للفت الانتباه في مجال الرؤية عن بعد تمثّلت في أحد البرامج التي مولته الحكومة الأميركية و المعروف بإسم "بوابة النجوم" Star gate.
    كان هذا البرنامج غطاء لعملية جمع المعلومات السرية يقوم بها "المشاهدون عن بعد" و الجالسون في غرفة هادئة بالحصول على معلومات دقيقة جداً حول أي شخص و أي شيء من دون اعتبار مسألة المسافة المكانية أو الزمانية الفاصلة بينه و بين مصدر تلك المعلومات، و هو ما يسمّى "الاستشعار عن بعد".
     
    من المؤكد أن معظم الناس في هذه الأيام على علم بالخدمات الروحانية الشخصية علناً تحت الطلب على شبكة الإنترنت على وجه الخصوص؛ و بالرغم من أن القدرات الروحانية ليست على هذا القدر من الضرورة في الحياة اليومية في الوقت الذي يُحرز فيه الناس تقدماً على درب الحياة الروحية العظيمة ، فإن مثل هذه القدرات قد تكبر و تتعاظم و تتوسع مع النمو الروحاني، ذلك أن البعض قد ولدت القدرات الروحانية معه و قام البعض الآخر بتطوير هذه القدرات بعد سنين من التدريب و الممارسة.
     
     
                                 الفصل الرابع و العشرون
     
                                      الاستشعار عن بعد
     
    هناك عدة طرق لممارسة الاستشعار عن بعد بما في ذلك التلقّي بواسطة الإيحاء و الانتقال إلى الخارج البعيد أو الاهتداء إلى مصدر الإيحاء أو تداعي المعاني و الأفكار و التكافؤية و الاستشعار عن بعد بواسطة التحكم و الاستشعار الموسّع عن بعد و أخيراً الاستشعار العلمي عن بعد. 
    و على رغم تنوعه فالاستشعار عن بعد يُعرّفُ بشكل عام بأنه القدرة على الحصول على المعلومات عن شيء ما أو "هدف" في منطقة بعيدة بطريقة عابرة للمكان و الزمان كونها تتعلق بالعالم المادي.
    فالهدف يمكن أن يكون في أي زمن من الماضي أو الحاضر أو حتى من المستقبل المرتبط بالعالم المادي. 
    فالاستشعار عن بعد هو عبارة عن نقلة مُتَحَكَّمٍ بها للوعي و تتمّ أثناء الحالة اليَقِظَة للوعي، بعكس العديد من القدرات النفسية الأخرى التي غالباً ما تتطلب حالة من الغفوة أو الغشاوة. 
    إن غالبية الأشخاص يستطيعون القيام بالتركيز على هذا "البعد" أو "السطح" أو "الحالة" أو ما يُنظر إليه باعتباره مستوى من مستويات الطاقة أو الذبذبات يستطيع بشكل دائم أو مؤقت إسقاط وعيه على أي مكان ضمن حدود المكان و الزمان خلال لحظة واحدة.
    و يمكن القول إن المُستَشعِر عن بعد قادر على الحصول على المعلومات بموجب الأفكار التكافؤية التي وفّرها "الموكَلُ بالمهمة".
     
    في هذه البيئة اللامكانية و اللازمانية ترتبط الأفكار التكافؤية للاستشعار عن بعد مع هدف الاستشعار بواسطة الموكّل، و هي كل ما يحتاجه المستشعر عن بعد من أجل الحصول على المعلومات من الهدف المقصود عن طريق تلقّي "الانطباعات" عنه ليقوم بتسجيلها و تدوينها على شكل الكتابة برموز الاختزال.
     
     
                                الفصل الخامس و العشرون
     
                                         توارد الخواطر
     
    يمكن تعريف توارد الخواطر بأنه انتقال للأفكار من عقل شخص ما إلى عقل شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص الآخرين ، و يحدث هذا عادة على مستوى اللاشعور؛ و لكن في حالة أولئك المتمتعين بقدرات تواتر خواطر عالية يمكن أن تتمّ هذه العملية بصورة مقصودة.
    و هناك أشخاص يستطيعون التواصل باستعمال الخواطر من على مسافات بعيدة و بدقة متناهية، إذ لا يشكل المكان و الزمان عائقاً أمام توارد الخواطر كون عملية التواصل تحدث على السطح الذهني خارج حدود المكان و الزمان ، و بالتالي فهي عملية لحظية كونها تعتبر إسقاطاً للطاقة على شكل ذبذبات.
     
    لا بدّ من ملاحظة أنه عندما يعبر شخص ما هذا العالم الدنيوي المادي لحظة الموت فإن كل الاتصالات في فضاءات الحياة الداخلية و في العوالم الطيفية و الروحية تحدث بواسطة توارد الخواطر؛ و بعبارة أخرى إنها تحدث من خلال نقل الأفكار على شكل كلمات و صور و رموز.
    و أما على مستوى السطوح الطيفية حيث يصل معظم الناس إلى هناك بعد "الموت" الجسدي ، فإن التواصل هناك يُشبه إلى حد بعيد التواصل بواسطة توارد الخواطر على السطح المادي؛ و لكنْ في الوقت نفسه الذي يتقدم فيه المرء باتجاه السطوح الداخلية، يصبح التواصل بواسطة توارد الخواطر أكثر رقيّاً و أكثر "تركيزاً" ، بحيث يصبح من المتعذّر نقل كمّ المعلومات الهائل بين كائنين أو أكثر بصورة لحظية و اعتبارها بمثابة "رزمٍ" من التواصل، و هو تواصل ذو طبيعة رمزية إلى حد كبير أو هو نوع من "اللغة المرئية" ، و بالتالي فإن اعتباره "لغة" على شكل كلمات لا يمكن أن يكون مطابقاً. 
    و على نفس المنوال لا تُعتبر الكلمات المنطوقة في عالم المادة ضمن السياق، و لا تشكل عائقاً أمام التواصل في فضاءات الحياة الداخلية.
     
    و بالنسبة إلى بني البشر الأحياء على سطح الأرض المادي ، فإن توارد الخواطر يمكن أن يكون أكثر لطافة من عملية نقل الكلمات أو حتى الجمل، إذ بإمكان البشر القيام بذلك و غالباً ما يؤثّر الواحد منهم في الآخر بصورة أكبر على مستوى اللاشعور. 
    و هكذا أيضاً يمكن أن تنتقل الانفعالات بين المجموعات الواحدة في مكان واحد أو في أمكنة متباينة.
    و يعمل توارد الخواطر بأن هناك مجموعة من القوانين الفاعلة هنا و المتطابقة على وجه الخصوص مع قوانين الترابط و قراءة الأفكار الكونية العظيمة Mentalism.
    و نحن نعرف من خلال مبدأ قراءة الأفكار أن الكون ذهني بطبيعته ، كونه يمثّل العقل و الوعي اللامحدودين نظراً لأن كل شخص هو جزء لا يتجزأ من الكل.
     
    و لا بدّ هنا من ملاحظة أنه و بما أن نقل الأفكار هو عملية ذهنية، فإنه يحصل بين عقلي إثنين أو أكثر من الناس على السطح الذهني، و من هذا السطح الذهني تنتقل الفكرة إلى الجسم الطيفي عبر النسيج الذهني و أخيراً إلى عقل الإنسان المادي من خلال النسيج الطيفي حيث تتمّ معالجة الرموز و ترجمتها على شكل اللغة الأصلية لصاحب العلاقة.
     
    عن صفحة الدكتور بهجت سليمان
    عدد الزيارات
    16875050

    Please publish modules in offcanvas position.