الثورات في المنطقة الشمالية ضد الفرنسيين- ح1

    كتب خالد محمد جزماتي:

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٥‏ أشخاص‏


    امتدت من عام 1919 الى عام 1926
    بدأت ثورات الشمال السوري بقيادة صبحي بركات على الفرنسيين بمعركة "السويدية" في شهر أيار عام 1919 في نفس الوقت الذي يهاجم الأتراك القوات الفرنسية في كيليكيا بعد أن احتلنها تلك القوات، وبالرغم أن قادة تلك الثورة في لواء اسكندرون كانت أصولهم تركية، ولكن أكثر رجالها كانوا عربا أقحاح، وعند توقيع الهدنة بين الأتراك والفرنسيين بتاريخ 30 اّذار 1920، حاول الذين لهم صلات بتركيا خذلان الثوار، وأنهوا الثورة لصالح تركيا وفرنسا.. وتنادى جميع الثوار العرب للتجمع تحت أمرة الشيخ يوسف السعدون وانتظار الأوامر...
    وكانت الحكومة العربية في دمشق قد أوعزت الى والي  حلب "رشيد طليع"  (1877-- 1926) أن يساهم بالعمل على توسيع بؤر الثورات على المحتل الفرنسي، فاستدعى رئيس ديوانه ابراهيم هنانو وتباحث معه حول أفضل السبل لاشعال الثورات في المنطقة الشمالية والعمل على امتدادها الى أماكن جديدة من البلاد..
    وبدأ هنانو نشاطه بالاتصال بسبعة رجال أشاوس من أبناء بلدته "كفر تخاريم" وهم: -- محمد علي جمعة -- مصطفى أبو درويش -- مصطفى عويد -- عبد الرحيم الحاج قدور -- علي المغربي -- صالح الشغوري -- الحاد درغام درة-.
    وقد بدأت هذه المجموعة عمليلتها ضد القوات الفرنسية بنصب الكمائن ومهاجمة دوريات العدو، وكانت النتائج مبهرة، مع العلم أن تسليح الرجال السبعة المذكورين كان ذاتيا وعلى نفقتهم، وخلال فترة زمنية قياسية أصبح عددهم أربعون مجاهدا، شكلوا أنفسهم بأربعة حضائر كل حضيرة تضم عشرة من المجاهدين، ثم انتخبوا منهم لجنة رباعية أخذت على عاتقها المهام التشريعية والقضائية للثورة.. والأعضاء الأربعة لتلك  اللجنة هم: --عزت  هنانو --ابراهيم الصرما -- محمد درويش كيالي -- نجيب عويد --.
    أما ابراهيم هنانو فقد غادر حلب بعد دخول القوات الفرنسية اليها في نهاية شهر تموز عام 1920 الى بلدته كفر تخاريم، حيث التقى نجيب عويد وبدأ الاثنان اعداد الخطط وحساب الامكانيات وتهيئة الأجواء الشعبية وتنظيم المتطوعين على أحسن أساليب حرب العصابات... لكن استخبارات العدو الفرنسي كانت تترصد أخبار الثورة ورجالاتها ، فدخلت القوات الفرنسية بلدة كفر تخاريم وجمعت الأهالي وطلبت منهم تسليم عشرة من ثوارهم وأعطوهم أسماؤهم وعلى رأسهم نجيب عويد، فرفض الأهالي بحجة عدم معؤفة مكانهم، فما كان من الفرنسيين الا أن قبضوا على عشرة من الأهالي السطاء مكان المطلوبين وأنهم سيبقون قيد الاعتقال حتى تسليم الثوار العشرة..
    بعد ذلك شكل ابراهيم هنانو حكومة محلية مدنية في بلدة أرمناز برئاسة القائم مقام علي كامل الجمالي ويعاونه الرئيس حسن الجسري... ثم دعا الى اجتماع عام في ادلب لجميع وجهاء وأعيان المنطقة الشمالية في منزل قائم مقام ادلب عمر زكي الأفيوني حضره قائد درك ادلب هاشم بك جمال تم فيه الاتفاق على مقاومة الاحتلال الفرنسي ودعم الثورة بكافة الوسائل المتاحة، وفي هذا الاجتماع تقرر سفر ابراهيم هنانو مع عدد من رجال الثورة وهم --أخوه عقيل هنانو ---مرافقه الملازم ابراهيم الشغوري -- نجيب عويد --عقيل السقاطي -- هزاع أيوب..
    وقد سافر هنانو ورفاقه الى تركيا في أواخر شهر اّب 1920 وعقد اجتماعات عدة مع ممثل الحكومة التركية الجنرال صلاح الدين عادل وتم الاتفاق على حصول الثورة بعضا من الدعم العسكري من تركيا على سبيل الهدية، وتم التوقيع على تلك الاتفاقية بتاريخ 6 ايلول 1920، وقفل الوفد السوري عائدا الى سورية حاملا معه مدفعا جبليا وخمسة رشاشات و25 صندوق ذخيرة وعددا مقبولا من القنابل اليدوية كدفعة أولى..
    وبعد وصول هنانو ورفاقه الى مناطق الثورة في الشمال السوري قام بتقسيم مسرح العمليات  الحربية الى أربعة مناطق وهي كالتالي:
    1- منطقة القصير (في لواء اسكندرون) تحت قيادة الشيخ يوسف السعدون وبأمرته 400 من المتطوعين.
    2- منطقة كفر تخاريم تحت قيادة المجاهد نجيب عويد وبأمرته 250 متطوعا
    3- منطقة جبل الزاوية تحت قيادة المجاهد مصطفى الحاج حسين، وبأمرته 200 من المتطوعين.
    4- منطقة جبل صهيون تحت قياد المجاهد عمر البيطار وبأمرته 150 متطوعا.
    بعد تلك  الاجراءات التي قام بها والتي تدل على ذكاء هنانو وعلى حسن اختياره للبطانة التي حولة وخاصة العسكريين منهم، قام بنشر بيان على الشعب أواسط شهر ايلول 1920 شرح للجميع دوافع الثورة وحض الجميع على العمل على انجاحها، ثم أعلم جميع قناصل الدول الأجنية وطلب منهم المساعدة على ايقاف الجرائم الفرنسية في البلاد السورية..
    وبعد عدة أيام من انتشار بيان هنانو ، قدم اليه وفدا مسؤولا مرسلا من قائد الثورة الساحلية الشيخ صالح العلي برئاسة السيد "أنيس أبو فرد" يطلب من هنانو التعاون والتنسيق بين الثورتين، فرحب هنانو بالفكرة وحمله تحياته الى الشيخ المجاهد صالح العلي، وبأن ثوار الشمال ستكون باكورة تعاونهم مع ثورة الساحل السيطرة على بلدة جسر الشغور لتكون جسر استناد رئيسي للثورتين........
    وللحديث بقية
    المصادر: --تاريخ الجيش العربي السوري" المجلد الأول"
    -- كفاح الشعب الغربي السوري  الدكتور" احسان هندي"
    --- نضال شعب وسجل خلود - جميل العلواني
    عدد الزيارات
    16874705

    Please publish modules in offcanvas position.