خالد محمد جزماتي: الجيش العربي ومعركة ميسلون (6)

كيف سارت المعركة: 1) في الجانب العربي
--- عمليات الجناح الأيمن
** كان قائد اللواء الثاني من الفرقة الأولى القائد توفيق العاقل قد تلقى الأوامر بقيادة الجناح الأيمن المؤلف من فوج مشاة معززا ببطارية مدفعية عيار 65 مم، وسبعة رشاشات "هوتشكيس" وستين خيالا من الحرس الملكي.. وكانت مهمة هذا الجناح كما جاء في الأمر الخطي الذي أصدره قائد الفرقة الأميرالاي محمد تحسين الفقير الى القائد توفيق العاقل والذي كان على الشكل التالي: "قائد اللواء الثاني مكلف بالدفاع عن الجرد الواقع على جديدة كفر يابوس، وعليه أن يأخذ معه مائة جندي نظامي وسبع رشاشات ومدفعين جبليين سريعين، وينوجه بها الى الزبداني في الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث يلتحق به هناك ألف ومائة متطوع مسلح من أهالي الزبداني، وخمسمائة مسلح من جماعة ملحم قاسم كما تعهد بذلك قائم مقام الزبداني محمد بك الحلبي، ويجب أن يباشر بضرب قوات العدو، ومنعه من التقدم من وادي القرن في الساعة السادسة والنصف تماما قبل الزوال غدا يوم السبت، كما يجب عليه المحافظة على جناح الفرقة الأيمن من الاحاطة، وعليه أن يصطحب معه حضيرة من جنود الهاتف لتأمين ربط القوة التي تحت أمرته بالفرقة عن طريق قائم مقام الزبداني"...
وكان وصول القائد توفيق بعد ظهر يوم الجمعة 23 تموز 1920 الى الزبداني، الا أنه لم يجد أحدا في انتظاره حسب ما جاء في أمر المهمة القتالية الدفاعية، من متطوعي الزبداني ومن جماعة "ملحم قاسم"، وكان السبب في ذلك حسب ما قاله السيد محمد الحلبي قائم مقام الزبداني لاحقا لقائد الفرقة محمد تحسين الفقير، هو تخلف جماعة ملحم قاسم عن المجيء، ورفض متطوعي الزبداني ترك بلدتهم خوفا من الأشقياء واللصوص المتواجدين في سرغايا من اقتحام الزبداني ونهب بيوتها، وكانت قد سرت اشاعات قوية حول ذلك... و عند الساعة التاسعة ليلا أمر القائد توفيق العاقل قواته بصعود تلال "الساروقية" التي تفصل بين الزبداني وجديدة يابوس، وكان تنفيذ ذلك صعبا وشاقا وعانت تلك الوحدات في التقدم وصعود تلك التلال معاناة شديدة وخاصة لما وقع أحد البغال مع المدفع الذي يجره من سفح الجبل الى الوادي، و هذا أحد أمثلة الصعوبات، ومنها أيضا اضطرار القائد بأن يغطي أمرا الى الملازم خالد نصري بفك المدافع الى عدة قطع، ثم تحميلها مفككة، وبذلك أمكنهم متابعة الطريق، وصعوبة أخرى ظهرت للأسف، وهي هروب بعض أدلاء الطريق، مما أدى الى بطء التقدم لاحتلال المواقع المحددة لقيام بالمهمة الموكولة بهم... و هكذا فقدت المهمة غايتها حيث لم تصل الى الجرود المطلة على جديدة يابوس الا عند الظهيرة، وكانت المعركة قد انتهت في الجناح الأيسر، وأوشكت على الانتهاء في القلب... و مع ذلك فقد تم تمركز مدفعية الجناح وبدؤوا بقصف القوات الفرنسية المهاجمة لجديدة يابوس، وضاعت فاعلية ذلك القصف لافراغ القوات الفرنسية مواقعها بهدف تقدمها نحو "عقبة الطين"، ولو قُدر لهذا الجناح الوصول الى المرتفعات الشمالية لوادي القرن فبل بدء المعركة كما جاء في أمر الدفاع الصادر عن قائد الفرقة لتغير سير المعركة، و لكانت خسائر الفرنسيين أكثرفداحة على الأقل... و لما رأى القائد توفيق العاقل الواقع المحزن أمر قواته بالانسحاب الى دمشق.. و مما زاد المشهد سوءا عند حلول الليل والقوات تتابع انسحابها، هاجمها مجهولون، فعمت الفوضى، ولقد استطاع القائد توفيق العاقل الوصول الى سهل مضايا مع بعض جنوده فجر يوم 25 تموز 1920، ثم تابع سيره نحو دمشق عن طريق وادي حلبون.... و لقد وصف الأميرالاي محمد تحسين الفقير في مذكراته كيف دخلت القوات المنسحبة والتي كان يقودها الى دمشق.... و للبحث صلة نتحدث فيها عن سير المعركة في الجانب الفرنسي..
ملاحظة: تقول بعض المصادر أن محمد تحسين الفقير كان برتبة قائم مقام (عقيد) في الجيش العثماني، وتم ترفيعه الى رتبة أميرالاي (عميد) في الجيش العربي.
عدد الزيارات
15188856

Please publish modules in offcanvas position.