image.png

كتاب (الأمل) للبروفسور ديدية راوول: كورونا سيختفي

صدر أمس الكتاب المنتظر للدكتور الفرنسي ديديه راوول الذي فجّر قنبلة العصر بتحديه كل مختبرات وشركات الأدوية في العالم، واعتماد دواء بسيط يستند الى مادة الكلوروكين لعلاج كورونا. 

الكتاب الحامل عنوان : Épidémies vrais dangers et fausses alertes  ( الأوبئة مخاطر حقيقية وانذارات مُضللة) يعرض بالتفصيل تاريخ الفيروسات والأوبئة. يُشرّح أسبابها وكيفية انتقالها. يُفصّل مخاطرها الحقيقية والوهمية. يسخّفها عبر مقارنتها مع امراض تقتل الملايين  عبر العالم ولا يجري الحديث عنها. ينتقد بذكائه المعهود وجرأته الاستثنائية تلك الآلة الجهنمية الإعلامية والاحتكارية وتلك المختبرات والمصانع التي تغالي في تخويف الناس لدفعهم إلى أحضان اللقاحات والأدوية . ويصل إلى نتيجة مفادها أن فيروس كورونا لن يكون أكثر أو اقل خطرا من ٢٠ فيروسا سبقوه.
 يقول البروفسور راوول : " إن كل الأوبئة التي قيل أنها مرعبة منذ ٢٠ عاما، لم تقتل أكثر من ١٠ آلاف شخص في عالم يشهد وفاة أكثر من ٥٦ مليونا كل عام. 

ليس الأمر مثيرا للعجب اذا. بالمقابل فأن كثيرا من الأوبئة تم تجاهلها، بينها الكوليرا في افريقيا وخصوصا في هاييتي التي قتلت ١٠ آلاف شخص، والتيفوس ( المعروف عربيا  أيضا باسم الحمى النمشية) في افريقيا الشرقية حيث قتل أيضا ١٠ آلاف، والوباء الهائل المسمى Clostridium difficile    الذي قتل ما بين ٦٠ الفا وم ١٠٠ ألف كل عام عبر العالم"

البروفسور الأكثر إثارة للجدل في العالم هذه الأيام، يؤكد أن هذه الأوبئة لا تشبه أبدا الأمراض المعدية ومنها مثلا الأيدز أو حتى السل الذي لا يزال يقتل حتى يومنا هذا ١،٢ مليون شخص كل عام، بينما نرى ان الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي تراجعت من ٤ ملايين في العام ١٩٩٠ الى ٢،٦ مليون في العام ٢٠١٩.

يستعرض البروفسور راوول في كتابه كل الأوبئة التي شهدتها العقود القليلة الماضية، ويتوقف على نحور لافت عند وباء SARS (مرض تنفسي حاد)، الذي يقول إنه أشاع قلقا هائلا وغير مبرر، بحيث " لا نعرف كيف ظهر ولا لماذا اختفى في العام ٢٠٠٣، وربما لم يكن أكثر من مرض موسمي، ثم إن هذا الوباء لم يقتل إلا ٨٠٠ شخص على مستوى العالم، بينما نجد أن الأمراض المرتبطة بالالتهابات التنفسية والجرثومية قتلت ما بين ٤ و ٥ملايين شخص" 


وهنا يتوقف راوول، وبكثير من تلميحات الشكوك حول هذا الوباء "سارس"، فبعد أن يشرح كيف أن الأطفال وخلافا لما يقال هم أكثر من ينقل الفيروسات إلى الاخرين وبين بعضهم البعض، يقول إن " ثمة تقديرا بأن سارس بدأ بالانتشار في فندق في كونغ كونغ حيث انتقلت العدوى إلى ١٠٠ شخص، لكن طريقة نقل هذه العدوى ليست واضحة تماما، لأنه بعد مرور سنوات على ذلك، تبين أن الأشخاص المصابين بالعدوى كانوا يسكنون على بعد ١٠٠متر من الفندق المذكور، ولم يدخلوا إليه أبدا، ولم تكن لهم أي اتصالات مباشرة مع زبائنه، وتبعا لذلك فأن انتقال عدوى هذا الفيروس تبقى غامضة ، لكنه ترك ذكرى قوية رأينا نتائجها المباشرة مع كورونا فيروس الحالي في الصين، فلنتذكر إذا أن سارس ظهر بشكل مفاجئ وصادم ( وارتبط بالخفافيش) ثم اختفى أيضا فجأة" 


واذا يشير البروفسور الفرنسي إلى كتاب سابق له عن الأمراض المعدية لم يوزّع أكثر من ٢٠٠٠ نسخة لأنه كان متفائلا بعد سارس، يقول إن " كتابا وراثيا بعنوان ، الجائحة- التهديد الكبير، وكان مؤلفوه زملاء لي أحدث ضجة كبيرة خصوصا أن جملة أضيفت الى غلافه تقول : إن الزكام القاتل سيصل غدا إلى فرنسا ويحدث ٥٠٠ ألف قتيل " . وهنا نرى تماما النقد الواضح أو الضمني من قبل هذا الخبير الفرنسي الأهم في مجال الفيروسات للإعلام الأميركي والغربي وكيفية تضخيمه للأرقام بما في ذلك محركات التواصل الاجتماعي الحالية التي تضخم حتى أرقام منظمة الصحة العالمية.   


لكن ماذا عن فيروس كورونا ؟ 


يتعجّب البروفسور راوول كيف أن الفيروسات التاجية " كورونا فيروس" "المنتشرة بكثرة بين الطيور والثدييات والتي قد تنتقل أيضا إلى الإنسان، كان يتم تجاهلها تماما في الصحف ومن قبل معظم السلطات الصحية في العالم، وهذا مثير فعلا للغرابة، ذلك لأن هذه الفيروسات التاجية تشكل ثالث سبب للالتهابات الفيروسية التنفسية في العالم ونظرا لإرتباطها ب ARN وليس ب ADN، فإنها تحدث تحولات دائمة، وهذه الفيروسات عُرفت منذ فترة طويلة عند الإنسان كمسببة للالتهابات التنفسية الحادة، برونشيت ( التهاب القصبة الهوائية) واسهال"

وخلافا للاعتقاد السائد  بحداثة الفيروسات، فان البروفسور راوول يقول إن تاريخ هذا الفيروسات التاجية بدأ في العام ١٩٦٥ وتم اكتشافها عند طفل مصاب بانفلونزا، ثم ظهرت لاحقا عند حيوانات مختلفة. وظهر " سارس" ثم  فيروسان من عائلة كورونافيروس في العام ٢٠٠٤ باسمي NL63و NKU1 ، ثم فيروس كورونا آخر  في المملكة العربية السعودية باسم "Mers-corona  " في العام ٢٠١٢ حين تم ادخال مريض الى مستشفى

في جدة، ثم في الصين في العام ٢٠١٩، ما يعني أننا امام عائلة واسعة . 
هنا أيضا يعود البروفسور الفرنسي الى حديث الشكوك، فيقول :" لا نعرف لماذا الجمل الذي حمل فيروس "ميرس كورونا" وجد فقط في السعودية ولم يصل إلى المناطق المجاورة حيث إن الجمال تحمل فيروسات، ولذلك يُعتقد بوجود حامل للفيروس بين المكانين، وحين زرت المكان، قدمت افتراضية ان قرود البابون وهي كثيرة في السعودية، والتي تخالط الجمال وتعيش بين قطعان تضم مئات الحيوانات، كانت هي الحاملة لهذا الفيروس، ذلك أن تلك القردة التي تشكل مجموعات كبيرة، عندها عادات غريبة ومجهولة، ومنها مثلا أنها  تتخذ  من الكلاب حرّاسا لها. 

وقد كان من المهم مراقبة العائدين من الحج من السعودية إلى فرنسا، ذلك أن الحجاج يذهبون إلى الحج من دول مختلفة وبعضهم يحمل فيروسات خصوصا من افريقيا الغربية في خلال الصيف، ويمكن ان ينقلوا العدوى الى اشخاص آخرين لدى عودتهم الى فرنسا، لكننا لم نجد أي أثر لفيروس عند العائدين، ذلك اننا في فرنسا، ولسبب غير مفهوم، لا تنتقل عندنا الانفلونزا الا بشروط مناخية ضرورية، وتبعا لذلك فلا يوجد وباء خارج الفصول (خارج فصل الشتاء)”.

ويتابع:" كتبت مقالا آنذاك أسميته " عند العودة من الحج في مكة، يوجد الانفلونزا الغبية" (أي لا شيء يذكر). وتعرّضت في حينه الى حملة انتقاد مريرة من قبل زملائي الذين كانوا مأخوذين بعولمة فيروس " ميرس-كورونا" لكن في الحقيقة بقي هذا الفيروس حيث ولد " فيروس ووهان الصيني 
يكشف البروفسور راوول ان " كورونا فيروس الصيني" (هكذا يسميه) ظهر في شهر كانون الاول/ديسمبر ٢٠١٩ في ووهان، وكان لتوصيف الفيروس من قبل الصين أن أحدث موجة هيستيريا عالمية، على الرغم من أنه تبيّن لاحقا أن عدد المتوفين بسبب الفيروس كانت أقل من المعلن.

ثم يشرح راوول الأمور التالية المهمة:

·الأطفال هم أكثر نقلا للعدوى واقل تعرضا للمرض
·كبار السن أكثر تعرضا وأقل نقلا للعدوى

·من عادات الصينيين أنهم يبصقون على الأرض، والبصقة تنقل العدوىوتحمل الكثير من الفيروسات، قد يكون هذا ساهم في الانتشار.

·ليس كل إنسان ناقل للعدوى وإنما هناك أشخاص ينقلونها يُسمونSuperspreaders” "

·رغم المآسي الدرامية المتعاقبة التي تُحكى حول هذه الأوبئة التنفسية الجديدة، إلا أن نسبة الوفاة المرتبطة بها تستمر بالتراجع، من ٤،٥ مليون الى ٢،٦ مليون عبر العالم في أقل من ٣٠ سنة، وذلك بفضل تحسين شروط النظافة واستخدام المضادات الحيوية وتخفيض الالتهابات القاتلة واللقاحات الرئوية التي تعطى للأطفال التي تحمي أيضا المسنين.

.إذا كانت هذه الفيروسات تأتي من آسيا، فهذا لا يمنع ان تلك المنطقة تضم أكثر الناس الذين يعيشون طويلا، بينما كانت نسبة متوسط الأعمار الأعلى سابقا في أوروبا.

·سرعة الصينين في إدارة الوباء كانت مذهلة وكذلك قدرتهم على استخلاص الجزئيات المضادة للالتهاب.

·اثبت الصينيون سريعا أن الكلوروكين، أي الدواء الأكثر استخداما في العالم، والأكثر بساطة، يمكن أن يكون أفضل علاج لفيروس كورونا والأفضل للحماية منه، وهذا ما يجعل الفيروس الجديد الأكثر بساطة من ناحية الاحتراز منه ومعالجته.

.إن هذا الوباء أي الكورونافيروس الصيني سيصبح سريعا نموذجا آخر للتشويش (او التضليل)

·هذا الوباء قتل اقل من ٤ آلاف شخص حتى ٥ آذار/مارس ٢٠٢٠، أي أنه يشبه نسبة الوفاة في الفيروسات الأربع السابقة.

.إن خطر أن يغيّر كورونافيروس الصيني معدلات الوفاة في فرنسا أو العالم معدوم

.إن مصالح المختبرات التي تبيع الأدوية للأوبئة السارية كبيرة (مثلا Gilead حققت أرباحا هائلة في البورصة)، هناك أيضا مصالح منتجي اللقاحات، وهناك كذلك من يفرحون بأن يظهروا على التلفزات ليتحدثوا كخبراء افتراضيين ويحققون نسبة عالية من المشاهدة بفعل التخويف، وهذا ما يؤكد بالنسبة لي فكرة التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

.إن كورونا فيروس الصيني قد لا يكون إلا الرقم ٢١ بين الفيروسات الموجودة في العالم، ولن يكون لا أكثر ولا أقل خطورة، وقد يختفي   مؤقتا كما اختفى سارس منذ أكثر من ١٧ عاما أو يختفي نهائيا، وقد يستمر مرتبطا بحالات معينة لها علاقة بالحيوانات ( مثل ميرس كورونا في السعودية) . إن المستقبل سيقول كلمته. 
والمستقبل سيقول حتما أن البروفسور راوول كان الأكثر جرأة بين كل أطباء وعلماء الفيروسات والميكروبات في العالم في تحديه لكل الآلة الجهنمية التي ترمي الهلع في قلوب الناس من أجل مصالح تجارية وسياسية واقتصادية. فمنذ أعلن أن الكلوروكين يُشفي وأنه دواء موجود وبسيط ورخيص، قامت القيامة عليه ولم تقعد، لكن يبدو أنه سيربحها. حتما يربحها.

سامي كليب

عدد الزيارات
13228390

Please publish modules in offcanvas position.