سامر الموسى: الطريق الى الوحدة(٣)

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نص‏‏‏الانتخابات التكميلية
أصدرت المحكمة العسكرية بدمشق بتاريخ 27 شباط 1957 برئاسة العقيد عفيف البزري وعضوية أمين النفوري وصلاح يوسف أغا قرارها بإعدام 18 شخصية سياسية من أصل 47 شملهم التحقيق بتهمة التأمر لقلب نظام الحكم أو ما عرف بالمؤامرة العراقية, لكن التدخل العربي نجح في تحويل أحكام الإعدام حيث أصدر وزير الدفاع بالوكالة خالد العظم قرارا استبدل فيه الإعدام بالسجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة المؤبدة. ومن بين المتهمين كان هناك عدد من النواب منهم منير العجلاني وعدنان الأتاسي وهايل سرور وفضل الله جربوع وهؤلاء شغرت مقاعدهم في مجلس النواب بصدور الأحكام بحقهم مما استوجب إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة.
شملت الانتخابات مدن دمشق وحمص السويداء وتقرر يوم 17 أيار 1957 لإجراء هذه الانتخابات
رشحت الجبهة الوطنية وهي تحالف يساري مكون من البعث و الحزب الشيوعي أربعة نواب هم رياض المالكي (بعثي) في دمشق وصياح أبو عسلي مؤيد للبعث في السويداء وكذلك زعار هلال الجمعة في السويداء (بعثي) وكمال كلاليب (اشتراكي) في حمص وكان منافسه سعيد التلاوي مرشح اليمين.
كانت المعركة الكبرى في دمشق حيث تقابل المحامي البعثي الشاب ذو الخمس وثلاثين عاما رياض المالكي ضد مرشح اليمين الدكتور مصطفى السباعي مرشد جماعة الإخوان المسلمين وأستاذ الأحوال الشخصية في كلية الحقوق جامعة دمشق حيث استجمع اليمين الدمشقي من ساسة وتجار ورجال دين قواهم ورشحوا السباعي وهو من عائلة حمصية كبيرة, لكنه متزوج من دمشق من الأسرة الكبيرة آل الطباع. و يقول عصام العطار أن إجتماعا حصل في بيت عضو حزب الشعب معروف الدواليبي الذي أصر على ترشيح السباعي رغم مرضه, فضلاً عن أن السباعي كان لا يحق له الترشح كونه كان عميد كلية الشريعة
شهدت الانتخابات في دمشق اقبالا كبيرا حيث كان الإقتراع في ثانوية التجهيز, وحظي المالكي بشعبية كبيرة, فهو شقيق الشهيد عدنان المالكي ومن أسرة عريقة
أرسل فارس الخوري ابنتيه دعما للشيخ السباعي في الانتخابات, وهذا يوضح حدة الصراع بين يمين ويسار, ويقال أن السباعي نال أصواتا كثيرة في الأحياء المسيحية من العاصمة.
فاز رياض المالكي بأكثرية الأصوات, بينما نال السباعي حوالي الـ40 بالمية من أصوات الناخبين, ولم يتحمل الشيخ السباعي النتيجة النهائية وهي أن يهزم في دمشق مما أدى إلى شلله.
كانت هذه الانتخابات تاريخية بكل معنى الكلمة, حيث فاز حزب البعث ب 3 مقاعد من أصل أربعة, ومكنته هذه النسبة لاحقا من انتخاب أحد قادته أكرم الحوراني رئيسا للمجلس النيابي.
يقول نبيل الشويري في حوار مع صقر أبو فخر أن فوز المالكي صعق بعض الأوساط الدمشقية وراح الكثير من العائلات الحاكمة تقول انها ستختار عيد الناصر ولن تختار اليسار والبعث.
كان فوز المالكي تبدلاواضحا في خيارات دمشق وبدا واضحا أن العاصمة دمشق تتجه يسارا وهذا ما أخاف ليس السلطة وحدها والنخب الحاكمة بل أصحاب الشأن في المنطقة الذين أعدوا خطة جديدة لسورية في المنطقة بعيدا عن اليسار .