nge.gif
    image.png

    الدكتور نوفل نيّوف ينعي و يرثي المترجمة و الأديبة أولغا فلاسوفا!

    أ نوفل نيوفزعيق الخامسة في قطار الصباح الحديد
    أشق ستارة النافذة على الضوء:
    ثلج وفجرٌ أسوَد.
    تحت ازدحام الكلام الأصمّ
    ينوء الجبل،
    تتهدّم الروح...
    :::::::: :
    هذا الصباح توفِّيَت
    أولغا فلاسوفا!
    لروحها السكينة السلام!
    أحرّ العزاء لأهلها (أمِّها وولديها: فيودَر وصونيا)، ولأصدقائها ومحبيها في كل مكان.
    امرأة نادرة المثال: أمّاً وصديقة، إنساناً وأستاذة، باحثة ومترجمة.
    لا أكاد أصدّق أنه كان "العشاءَ الأخير" بيننا في الدوحة قبل شهر ونصف! كم كانت متحمِّسة لإصدار ما تراكم في أرشيفها من ترجمات لروايات مغاربية بعد الدوحة! أيٌّ ثروة ستبقى طيّ الأدراج والمسوّدات!
    الروسية الأصيلة "أولغا السمراء"، كما كنا نسميها مع المرحوم الصديق المغربي الجميل زهير التيجاني، كانت، بمعزل عن جنسيّتها، أوّلا وأخيراً وقبل كلِّ شيء، أولغا فلاسوفا الفريدة بتفانيها وإخلاصها وزهدها بالأشياء.
    يعود فضل معرفتي بأولغا فلاسوفا إلى الصديق الشاعر نزيه أبو عفَش يوم كانت ترافقه مترجمةً بتكليف من اتحاد الكتّاب السوفيت سنة 1982 في موسكو.
    أواخر تسعينات القرن الماضي، أيام إقامتي الثالثة ـ والأخيرة ربما ـ في روسيا، فاجأتني أولغا بأنها تعلمت العربية بمفردها، وليس في أي جامعة! كانت طالبة تدرس اللغة الفرنسية في إحدى كليات اللغات في موسكو. وفي السنة الجامعية الثالثة، ربما، عرضت عليها الكلية أن تختار الإقامة شهراً في فرنسا، أو ثلاثة أشهر في الجزائر لتطوير لغتها الفرنسية. لا يخلو من غرابة أن تفضّل فتاة سوفيتية مدينة الجزائر على باريس، في ذلك الزمان!.. ـ ورَدّاً على استغرابي الصامت قالت:
    ـ أردت أن أصطاد عصفورين بحجر، فأحقق حلمي الغامض بتعلم اللغة العربية!..
    وهكذا تغيّر مجرى حياتها ليغدو الأدب العربي المغاربي مجال حبّها واهتمامها وعملها الذي وهبتْه حياتها كلّهاربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏يبتسم‏‏.
    أختصر، وأكتفي هنا بذكر لحظتين مع أولغا، وتوضيح صغير، محفورتين في القلب والذاكرة. (ابنها الأكبر فيودَر/ فيديا معوّق بالتوحّد "أوتيزم"):

    * سألت أولغا سنة 1997 ربما:
    ـ لماذا ترفضين الدعوات التي تصلك للمشاركة في مؤتمرات علمية، سواء في فرنسا أو الدول العربية؟
    ـ أخاف كوارث الطيران!
    ـ ؟؟؟
    ـ من سيعتني بولَديّ الصغيرين، فيديا وسونيا!!!

    ** مرّة زرت أولغا في بيتها، وبعد بعض الوقت انضمّت إلينا الشاعرة ريما كازاكوفا. كان فيديا (ربما في السادسة من عمره؟) يروح ويجيء صامتاً بين مجلسنا والمطبخ. عادت أولغا والدهشة على وجهها:
    ـ هذه أول كلمة ينطقها فيديا في حياته:
    ـ أريد قطعة تورتة من القرص الذي أحضره نوفل!

    (انشغلت أولغا جدياً مدّة عشرين سنة ونيّف بمرض التوحّد وأسست مجلة وتعاونت مع معهد متخصص لنشر الوعي في هذا المجال، كرمى لابنها وأمثاله الآخرين...).

    عدد الزيارات
    11142842

    Please publish modules in offcanvas position.