image.png

سامر الموسى: كمال جنبلاط.. وهم الإمارة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، ‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، ‏زفاف‏‏ و‏بدلة‏‏‏‏لا عجب اذا كتبت عن كمال جنبلاط فتاريخ الرجل وتاريخ أسرته الذي لايزال نفوذها قائما حتى اليوم يلخص تاريخ لبنان بل تاريخ المنطقة برمتها
يعود نسب جنبلاط إلى إلى أحد أجدادهم الأمير جانبولاد بن سعيد الكردي وهم كانوا في لواء كلس حيث تولت حكم معرة النعمان وحلب وكلس
جاء جانبولاد من حلب إلى بيروت بعد مقتل جده حسين سنة 1630 وأقام في الشوف ويقول كمال جنبلاط أن عائلته بدأت حكم لبنان منذ ايام الأمير فخر الدين المعني ثم راحت بعد ذلك تزداد قوة ولا يعرف ب التحديد متى اعتنقت العائلة المذهب الدرزي حيث يقول فيليب حتي في كتابه تاريخ لبنان أن أحد أولاد جان بولاد تزوج من أحد بنات الأمير حسين الأمير الوحيد من أبناء فخر الدين الذين لم يقتلهم الأتراك
بعد معركة عين دارة 1711 بين الفرع القيسي والفرع اليماني والتي انتهت ب تهجير اليمانيين إلى جبل العرب في حوران ازداد رسوخ العائلة الجنبلاطية ومع ازدياد الصراع بين الإقطاعيبن الدروز نشأ الانقسام بين الفرع الحنبلاطي والفرع اليزبكي مما أدى إلى التفاف الكثيرين حول الشيخ علي جنبلاط الذي سكن المختارة وهي إلى الآن مقر ل آل جنبلاط
تولى الشيخ علي جنبلاط الحكم على مقاطعة الشوف سنة 1712 وتولى بعده ابنه قاسم
عام 1770 برز إلى الواجهة حدث هام إلا وهو تنصر الأمير يوسف الشهابي مما زاد في النفوذ الماروني في جبل لبنان رغم قوة الحزب الجنبلاطي الذي بقي يحكم لبنان مدة طويلة وهذا الأمر سيلقي بظلاله بعد ذلك بزمن طويل على الصراع بين كمال جنبلاط والمارونية السياسية في النصف الثاني من القرن العشرين حيث بدأ الأمير يوسف في معاداة الدروز والجنبلاطيبن منهم فكان أن اتحد الدروز وتخلصوا من الأمير يوسف وجلبوا الأمير بشير الشهابي لكنه عمد إلى اعتناق المارونية وتمكن من القضاء على الشيخ بشير جنبلاط وقام ب اجلاء جميع أفراد الأسرة الحنبلاطية من الشوف وضم املاكهم إليه وضم جميع المقاطعات التي كانت تابعة إليهم وساهم نجاح الأمير بشير الثاني في تحطيم الزعامة الدرزية في القضاء على النفوذ الدرزي السياسي والاقتصادي ليحل محلهم الموارنة ل المرة الأولى في تاريخ جبل لبنان
من أبرز العائلات التي تنصرت في تلك الفترة كان ال الجميل والأمراء اللمعيين
ساهمت أحداث 1860 بين الموارنة والدروز إلى تراجع النفوذ الدرزي بشكل كبير حيث وقفت فرنسا إلى جانب الموارنة حيث انتقل جبل لبنان إلى نظام المتصرفية الذي كان على رأسه متصرف ماروني من قبرص واستمر نظام المتصرفية الذي لم يلحظ فيه أي دور للدوز فيه إلى أن أتى الانتداب الفرنسي حيث أعلن الجنرال غورو في أيلول 1920 قيام دولة لبنان الكبير
ترأست السيدةنظيرة جنبلاط والدة كمال جنبلاط الزعامة الدرزية بعد وفاة زوجها حيث تحالفت مع العائلات الأرستقراطية وتعاونت مع قوات الانتداب الفرنسي ووقفت ضد ثورة جبل العرب ضد الفرنسيين في سورية عام 1925
أسس كمال جنبلاط الحزب التقدمي الإشتراكي عام 1949 وتحالف مع كميل شمعون ضد بشارة الخوري عام 1952 وعندما انتخب كميل شمعون رئيسا للجمهورية اللبنانية وقف ضده وخصوصاً عندما حاول شمعون التمديد لنفسه وبعد قيام الوحدة وقف مع جمال عبد الناصر حيث ايد وصول قائد الجيش فؤاد شهاب إلى سدة الرئاسة حيث حصل جنبلاط على منصب وزير الداخلية وهو أرفع منصب تسلمه الدروز في تاريخ لبنان الدولة وعندما أتى شارل حلو رئيسا أيده جنبلاط كون ذلك كان رغبة حليفه جمال عبد الناصر وبعد حرب 67 اكتسح الحلف الثلاثي انتخابات العام 68 لكن جنبلاط احتفظ ب مقعده النيابي وكان صوته المرجح ل فوز سليمان فرنجية ضد آخر الشهابيين الياس سركيس.
مع قيام الحرب الأهلية عام 75 أعتقد كمال جنبلاط أن حلمه التاريخي ب الإمارة سيتحقق ف تحالف مع القوى الوطنية والفلسطينيين لكن الدخول السوري إلى لبنان عام 76 وقف ضد أحلامه
في السابع والعشرين من آذار 76 عقد كمال جنبلاط اجتماعا مع القيادة السورية استغرق 7 ساعات وكان اجتماعا عاصفا حيث كرس هذا الاجتماع قطيعة جنبلاط مع دمشق حيث كانت آخر زيارة له إلى سورية التي أطلق عليها اسم السجن الكبير وتردد أن القيادة السورية سألته ماذا تريد فقال نريد إزاحة المسيحيين الموارنة الجاثمين على صدورنا منذ 140 عاما ذلك أن دستور لبنان يمنع كمال جنبلاط سوى أن يصبح نائبا أو وزيرا على أبعد تقدير كونه درزيا والمناصب السيادية الثلاثة ذهبت إلى الموارنة والشيعة والسنة
هاجم جنبلاط الحكومة السورية واعتبرها نظاما عسكريا فاشيا ودعا إلى الحرب ضد دمشق ويقول باتريك سيل أن التدخل العسكري السوري وضع حدا ل أحلام اليقظة عند كمال جنبلاط والذي رأى في الوجود السوري سدا في طريق تحقيق أحلامه في الانتقام الدرزي التاريخي من المسيحيين الموارنة على طريق استعادة الإمارة

بعد المصالحة السورية المصرية في قمة الرياض في تشرين الأول 1976 اغتيل كمال جنبلاط في 16 آذار عام 1977 عندما كان في طريقه من المختارة إلى بعقلين في قضاء الشوف ويقول باتريك سيل أن مسلحين اعترضوا سيارته حيث قاما بفتح الباب وإطلاق وابل من الرصاص عليه واردوه قتيلا
اتهم كثيرين سورية بالوقوف وراء عملية الاغتيال خصوصا أن قمة الرياض 76 اراحت دمشق إقليميا حيث شرعنت الوجود السوري في لبنان عبر قوات الردع العربية كما أنها شهدت مصالحة سورية مصرية فلسطينية ازاحت الغطاء العربي عن كمال جنبلاط وبددت أحلامه في استعادة لبنان الإمارة

صورة لكمال جنبلاط مع الرئيس جمال عبدالناصر عام 1961 ويبدو في الوسط وزير الداخلية عبد الحميد السراج

حكايا من التاريخ السوري

عدد الزيارات
11187425

Please publish modules in offcanvas position.