nge.gif
    image.png

    نصر شمالي: ذكريات شجية قديمة لا تنسى مع نبيل المالح و ممدوح عدوان

    ذكريات شجية قديمة لا تنسىنتيجة بحث الصور عن نبيل المالح..
    يوم حاول المخرج نبيل المالح اجتذابي إلى عالم السينما؟

    - في العام ١٩٧٣،
    كنت قد غادرت سجن المزة قبل فترة،
    وأنجزت، في ستة أشهر روايتي الطويلة الوحيدة "الأيام التالية"،
    التي قلت فيها (بلهوجة) كل ما أخشى أنني لن أستطيع قوله،
    سواء بقيت حيآ أم مت..!

    - لاقت الرواية قبولآ حسنآ،
    وزارني صديقي، وجاري في المبنى،
    المخرج السينمائي الملتزم، الأستاذ نبيل المالح، رحمه الله،
    فهنأني بصدور الرواية، وعبر عن إعجابه بها،
    ثم بدأيعرض عليً التعاون في إعداد نص سينمائي!

    - فوجئت بعرضه، وضحكت،
    وقلت له أنني لا علاقة لي بهذا الميدان، وأنه يعرف ذلك،
    فقال أنً صياغة روايتي ترشحني لدخول هذا الميدان،
    وأننا سنعمل معآ!
    فقلت مسايرآ، أكثر مني قابلآ: وماذا سنفعل، وما الموضوع؟

    - عرض نبيل فكرتين:
    الأولى،
    عن رجل ضخم، مهيب، بوجه رهيب، وشاربين ضخمين،
    يشاهد دائمآ جالسآ في شرفته الفخمة،المطلة على الشارع،
    فينظر إليه المارة من بعيد، باهتمام شديد وتهيب عظيم!..
    ثم تقود الأحداث بطل القصة لدخول البيت، ومقابلة الرجل المهول،
    وإذا هو مجرد مسكين، مسحوق الشخصية، دائم الخوف من الآخرين،
    وصوته رفيع، رقيق، يستدعي الشفقة.. الخ!
    والفكرة الثانية،
    عن رجل مخابرات عالمي، مثل جيمس بوند تمامآ،
    يكلف بالانتقال من أوروبا إلى دمشق، فورآ، بجميع معداته المذهلة،
    لإنجاز مهمة خطيرة فيها،
    لكنه،
    ما أن يضع قدمه على أرض دمشق،
    حتى تصبح كل أسلحته الحديثة، الرهيبة، مفلولة معطلة،
    لا تفيده في شيء على الإطلاق في التعامل مع بساطة الناس،
    وذكائهم الفطري،
    فيتحول جيمس بوند، في دمشق إلى مسخرة مضحكة،
    وإلى ما يشبه الأخرق، أو الأبله.. الخ!

    - رحم الله المخرج نبيل المالح،
    الذي خسرته السيننما السورية حيآ وميتآ،
    مثل كثيرين من الموهوبين غيره..

    أما عن التعاون بيننا، في ميدان السينما،
    فقد قطعه السجن، الذي عدت إليه ثانية،
    بعد ذلك اللقاء مع نبيل بأيام قليلة!
    (مكرر)
    ---
    - المخرج السنمائي، المرحوم الأستاذ نبيل المالح (١٩٣٦- ٢٠١٦) توفى في الغربة.

    *******

    تذكرتربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٣‏ أشخاص‏، و‏‏بدلة‏‏‏،
    الشاعر العربي السوري المناضل،
    ممدوح عدوان،
    (١٩٤١ - ٢٠٠٤)
    بلدة دير ماما - منطقة مصياف - محافظة حماة

    في مطلع العام ١٩٦٨،
    كانت العلاقات طيبة ووطيدة بين دمشق والقاهرة،
    وكانت متينة، وميدانية، بين سورية والمقاومة الفلسطينية..

    كنت مكلفآ برئاسة تحرير جريدة "الثورة"،
    وكنا نستضيف الصحفي والروائي المصري صالح مرسي
    (مجلة "صباح الخير")
    وكان المفروض أن يستقبله، ويرافقه، رئيس القسم الأدبي في الجريدة،
    شاعرنا الأستاذ ممدوح عدوان، رحمه الله..

    غير أن ممدوح عدوان اختفى،
    ولم نقع له على أثر خلال يومين،
    لا في بيته، ولا في بلدته، ولا عند أصدقائه ومعارفه،
    وبدأ القلق يساورنا بشأنه،
    وشاركنا قلقنا ضيفنا صالح مرسي،
    (كاتب مسلسل رأفت الهجان في ما بعد)

    وأخيرآ،
    بدأنا نسأل عن ممدوح مختلف الجهات الرسمية وغير الرسمية،
    لنعلم (من قيادات المقاومة في دمشق)
    أنه في الأغوار الأردنية/الفلسطينية،
    يزور قواعد المقاومة العربية الفلسطينية هناك!

    دخل صالح مرسي مكتبي،
    فوجدني في حالة غضب، بعد أن عرفت قبل قليل أين هو ممدوح عدوان.
    سألني صالح بلهفة: "إيه الأخبار عن ممدوح؟".
    أجبته بانفعال: "هو بخير.. هل تصدق أنه في الأغوار؟ هكذا،
    من دون مهمة نظامية، ومن دون إعلامنا،
    يذهب رئيس قسم في الجريدة إلى الأغوار! هل هذا معقول؟".

    جلس صالح مرسي، وأطرق قليلآ مفكرآ، ثم رفع رأسه، وقال:
    سأكتب عن الواقعة تحت عنوان: "البحث عن طريق"!
    أجبته:
    "نحن لا نبحث عن طريق يا أخي صالح.. نحن نعرف طريقنا، ونسير عليه"!

    عاد صالح مرسي إلى القاهرة،
    وملأ صفحتين من المجلة بمقالة عنوانها: "البحث عن طريق"،
    روى فيها حكاية ممدوح عدوان!

    (الصورتان: الشاعر ممدوح عدوان و أنا، والصحفي الروائي صالح مرسي)

    عدد الزيارات
    10467288

    Please publish modules in offcanvas position.