image.png

مروان حبش: البعث والرئيس ناصر

أ مروان حبشانفراج هذه العلاقات بعد حركة 23 شباط1966؟

كان الرئيس عبد الناصر يرى أن العُقد التي قامت بينه وبين قيادات الحزب السابقة، لا يوجد مثلها مع أعضاء القيادة الجديدة بعد حركة 23 شباط، وهذا ما سهل حدوث انفراج تدريجي ولكنه واضح، ولقد توج هذا الانفراج باتفاقية الدفاع المشترك بين القطرين والتي تم التوقيع عليها في القاهرة يوم 4 تشرين الثاني 1966، ومما جاء في مقدمتها: (إن حكومتي الـ"ج. ع. م" وال"ج. ع. س"، استجابة منهما لرغبة الشعب العربي في كل من القطرين الشقيقين، وانطلاقاً من إيمانهما المطلق بالمصير المشترك وبوحدة الأمة العربية، وتوحيداً لجهودهما في تأمين وحماية سلامتهما ومُثلهما القومية، قد اتفقا على عقد اتفاق دفاع مشترك تحقيقا لهذه الغايات).
   وكان لا بد من اختيار سفير يرتاح له الرئيس عبد الناصر ويشعر بود تجاهه، بغية إزالة كل الرواسب التي علقت وتراكمت بين الحزب والرئيس عبد الناصر خلال سنوات عديدة، ووجدت القيادة في الدكتور سامي الدروبي سفير الـ ج. ع. س في يوغسلافيا هذه الصفات والمؤهلات، فسمي سفيراً لسورية في الـ " ج. ع. م".

رجا السفير المعُيّن، قيادة الحزب تأجيل التحاقه بعمله الجديد، حتى يستطيع إنهاء بعض شؤونه الخاصة في بلغراد، وهذا ما كان، وأذكر ذلك لأن لغطاً قد حصل، في بعض الأوساط، بسبب تأخر التحاق السفير، كما أن هذا التأخر لم يكن له أي أثر على جو العلاقات الإيجابية والتحسّن المطّرد بين سورية والجمهورية العربية المتحدة، وأن الوفود المتبادلة واللقاءات بين قادة القطرين لم تتوقف منذ حركة 23 شباط.

قال الدكتور سامي الدروبي أثناء تقديمه أوراق اعتماده للرئيس عبد الناصر: (إذا كان يسعدني ويشرِّفني أن أقف أمامكم، مستشرفاً معاني الرجولة والبطولة، فإنه ليحز في نفسي أن تكون وقفتي هذه كوقفة أجنبي، كأنني ما كنت في يومٍ مجيدٍ من أيام الشموخ مواطناً في جمهورية أنت رئيسها، إلى أن استطاع الاستعمار متحالفاً مع الرجعية أن يفصم عرى الوحدة الرائدة في صباح كالح من أصباح خريف حزين يقال له 28 أيلول، صباح هو في تاريخ أمتنا لطخة عارٍ ستمحى، ولكن عزائي عن هذه الوقفة التي تطعن قلبي يا سيادة الرئيس، والتي كان يمكن أن تشعرني بالخزي حتى الموت، أنك وأنت تطل على التاريخ، فترى سيرته رؤية نبي وتصنعه صنع الأبطال قد ارتضيت لي هذه الوقفة، خطوة نحو لقاء مثمر بين قوى تقدمية ثورية، يضع أمتنا في طريقها إلى وحدة تمتد جذورها عميقة في الأرض فلا انتكاس، وتشمخ راسخة كالطود فلا تزعجها رياح .

ذلك عزائي يا سيادة الرئيس وذلك شفيعي عندك، وشفيعي عند جماهير أمتنا العربية التي لا تعترف بالانفصال إلا جريمة، وشفيع من ندبوني لهذه الوقفة ثواراً شجعاناً يقفون في معركة النضال العربي الواحد على خط النار، ويؤمنون بلقاء القوى الثورية العربة لا بديلاً للوحدة بل خطوة نحوها).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب (مروان حبش في قضايا وآراء)

عدد الزيارات
11162354

Please publish modules in offcanvas position.