خطوة كبيرة الى الأمام

    اعتمد مجلس الوزراء مؤخرا، خطة وزارة الصناعة لتعزيز دور القطاع العام الصناعي وإعادة إقلاع جميع المنشآت المتوقفة.خياط ميشيل
    ويدرك المتابع للشأن المحلي، ان تلك الخطة قد طال انتظارها، ولنقل عفا الله عما مضى، ها هي صفحة جديدة ستفتح، لتسد احتياجات، منعها الحصار عنا، ورب ضارة نافعة، ولعل هذه الظروف الجديدة نسبيا، تشجعنا ان نأمل، ان الكثير من مصانعنا الحكومية الهامة جدا ستعود للإنتاج، وهو خشبة الخلاص لوضع معيشي أفضل.
    الملفت في الواقعة الجديدة إذ اتخذ القرار في ٢٦-٧- ٢٠٢٠ انه يدعم ويؤكد على قرار سابق لمجلس الوزراء إبان انعقاده في حلب في ٢٢-٢-٢٠٢٠ أي قبل ستة أشهر وكان أقر فيه إعادة تأهيل، معامل الجرارات والخميرة والألبان وأفران صهر الحديد ورصد لهذه الغاية ٨ مليارات ليرة سورية.
    ما من شك ان هناك من يشد نحو الاستيراد بصفته أسرع وأربح (له) وهناك من يصور القطاع العام الصناعي، بعد تعرض كثير من مصانعه الى التخريب الإرهابي، وكأنه لا جدوى منه، وهذا خطا كبير، يتجاهل، ان الأهم موجود وهو القوى العاملة الماهرة والمبدعة.
    ان العداء للصناعة الحكومية سعي وراء أضعاف الدولة، وجعل مواردها مقتصرة على الضرائب، في حين ان الصناعة توفر قيمة مضافة هائلة، وغنى للخزينة العامة، وعليه فإن قرار مجلس الوزراء ،خطوة هامة جدا لانعاش الاقتصاد السوري.
    خذوا مثلا مصنع جرارات الفرات في حلب (دمره الارهابيون وبات مجرد بناء إسمنتي اسود)، إنه ضرورة زراعية فائقة، بمعنى انه ليس نهضة صناعية ونواة للصناعة الثقيلة وحسب، بل هو رافد لارض معطاء هي بحاجة ماسة اليه، فالجرار يحرث الارض ويبذر ويسمد ويروي ويكافح الأمراض الزراعية، ثم انه وسيلة نقل مثلى في الريف، للتسويق والتسوق والحالات الطارئة.
    في ١٥-٤-٢٠٢٠ قال وزير الزراعة للفضائية السورية، لقد خسرنا في الحرب الجائرة على سورية ٣٧ ألف جرّار زراعي دمرت وأحرقت وسرقت.
    والرقم كبير لاسيما وأننا كنّا قبل الحرب بحاجة الى عدد كبير من الجرارات وكان مصنع الفرات ،ينتج ٣٠٠٠ جرّار في السنة فقط، وكان الفلاحون ينتظرون زمنا طويلا للحصول على جرّار كانوا قد سجلوا عليه.
    وهذا مجرد مثال، وثمة أمثلة كثيرة معروفة: الاطارات - الحديد والصلب - الزجاج - الغزل والنسيج - توسيع الصناعة الدوائية الحكومية، تاميكو ناجحة فلماذا تبقى على خط إنتاجي واحد ولماذا تبقى مساهمة القطاع العام في الصناعة الدوائية متدنية جدا وفِي السياق ذاته نامل ان نرى ازدهارا لمصنع بردى للبرادات وهو عريق ومصنع سيرونيكس لاجهزة التلفاز والهاتف والحواسيب.
    استمروا وتابعوا ودققوا، هناك من يعرقل، وخير اخفاق يمنى به ان نتوجه شرقا وان نحضر خطوط الانتاج الجديدة وان تدور عجلة الانتاج بقوة ليعم الخير البلاد.
    الصناعة الحكومية، ينبوع ربح حلال - بالقيمة المُضافة للمهارة البشرية، غرامات من الحديد تصنع ساعة بملايين الليرات الان، وليس الربح ماليا فقط أو تشغيلا لِليد. العاملة
    انه كسر للاحتكار اذا حصل وتوفير لسلع مطلوبة بكثرة لا يقوى الخاص لوحده على توفيرها. و لا يدخل مجال إنتاجها أصلا لان تكاليفها باهظة واستعادة تلك التكاليف تتطلب سنوات. ان المصلحة الوطنية تتطلب صناعة ثقيلة لآليات زراعية وشاحنات وباصات.
    وأكرر توجهوا شرقا وستكتبون لسورية صفحة ذهبية في سيرة نهضتها بعد الحرب.
     
    ميشيل خياط
    الثورة
    عدد الزيارات
    15156377

    Please publish modules in offcanvas position.