إدارة الازدحام على الخبز

كتب ميشيل خياط:خياط ميشيل

لا يستطيع من يكتب في الشأن المحلي السوري، ان يدير ظهره لطوابير منتظري الحصول على ربطات الخبز من الافران الحكومية بشكل خاص، (المدعومة سعريا) - سعر الربطة ١٠٠ليرة سورية في وقت تباع فيه ربطة الخبز السياحي ب ١٣٠٠ليرة سورية والسندويش ب١٤٠٠ل.س للكغ الواحد.
لعل هذا الفارق الكبير جدا في السعر يلعب دورا في السعي للشراء بالسعر - الزهيد عمليا بالمقارن مع السعر (الفاحش).
وهناك عامل اخر يفاقم الازدحام، هو تهافت اكبر عدد من صيادي الأزمات على الحصول على ربطات لبيعها في السوق السوداءعلى الرغم من وجود مراقبة مشددة عليهم، لعبت -للاسف - دورا معاكسا اذ ساهمت عن غير قصد في رفع سعر الربطة في السوق السوداء الى ارقام (مذهلة) بالمقارنة مع ما كانت تباع به سابقا !ذ تاريخيا كانت تباع بسعر مضاعف ومتوفرة بكثرة والى حدود الاستجداءمن الزبائن.
فاقمت، الإزدحام والتهافت اللامعقول على الخبز، جملة اكاذيب، اغلب الظن انها تبث من تل ابيب واسطنبول، سربت اخبارا كاذبةادعت انها لمسؤولين سوريين عن القمح والطحين والخبز في سورية.
والصحيح، ان كل مستلزمات انتاج الرغيف متوافرة، ويتم تباعا زيادة الطاقة الإنتاجية، عبر زُج مصانع خبز جديدة في الانتاج قبل ايّام (مثل مصنع الزهراء في حُمُّص ٨ أطنان يوميا وفرن العدوي في دمشق).
وبهذا المعنى، فإن الواقعة، ليست مستعصية لاسباب موضوعية لا يمكن تجاوزها بل هي قابلة للحل والتجاوز إداريا.
ومن المستغرب انه لا يتم بذل جهود مضنية على هذا الصعيد على الرغم من ان هذه الجهود ممكنة ومتاحة، ولا تحتاج الا الى تعاضد شعبي وموقف مساعد للحكومة، يجب ان تضطلع به الوزارة والشركة والشعب والفرق الحزبية والجمعيات الأهلية والفعاليات الاقتصادية. يجب ان نتذكر انه يوم اعتمد بيع الخبز بالبطاقة، حدث تعثر في وصول الخبز الى الناس، فسارعت السورية للتجارة الى تسيير شاحنات لبيع. الخبز في الطرقات وعلى مقربة من منافذ بيع الخبز في الافران، وثمة فرق حزبية وزعت الخبز بوساطة أعضائها مجانا، وقامت بعض السيدات وبكثير من الوقار بتوزيع الخبز مجانا بصفته بركة.
على امتداد الوطن ثمة الان (هم) جديد يجثم على صدور السوريين البسطاء، الطيبين ومن ذوي الدخل المحدود، اسمه ربطة الخبز، لاسباب شرحنا بعضها، ولتهافت غير منطقي وخوف غير مبرر - عمليا - بني على اشاعات كاذبة، ماجعل الطلب يفوق المعتاد.
وهذه هي لحظة تضافر الجهود المخلصة للتخفيف من الازدحام ريثما تمتلئ برادات وخزائن الناس من الخبز، ويبحثون هم أنفسهم عن تصريف له.
لقد شهدنا الحالة ذاتها في تسعينات القرن الماضي، اثناء حرب الخليج الاولى يوم اقبل الناس على تخزين الكعك بصفته قابلا للتخزين اكثر من الخبز وكان رخيصا آنذاك، ومع مرورالايام راح الناس يرجون بعضهم تخليصهم مما خزنوا.....!
لا تكتفوا ايديكم وتتفرجوا. اذهبوا وساعدوا، وأوصلوا الخبز لكل الناس.
عدد الزيارات
16178089

Please publish modules in offcanvas position.