لا يحق للمحجوز على أمواله أن يتبرّع بمال غيره

كتب هلال عون- فينكس- خاص:

تقول الحكاية أن حريقا ضرب منطقة ساحلية، فحرق اشجار الفلاحين ومزارعهم، و هدّم المنازل، وشرّد عشرات الآلاف من الأهالي فيها، وأتى على معظم أرزاقهم. وعلى إثر ذلك قام رئيس الدولة بزيارة إلى المنطقة واطّلع على واقعها، والتقى الأهالي واستمع منهم إلى الأضرار التي لحقت بهم، و أعلن أن الدولة تتحمل عبء الدعم للمتضررين، وأنه تم رصد مبلغ من ميزانية الدولة لتقديم مساعدة عاجلة لهم. كما قرّر تقديم كل ما يلزمهم مجانا من غراس وسماد وآليات لإعادة زراعة أراضيهم. و فَتَحَ البابَ للتبرع لإعادة الحياة الى المنطقة كما كانت بأسرع ما ممكن.
في اليوم نفسه خرج رجل أعمال من أهل المدينة ووعد بتقديم مساعدة كبيرة للأهالي المنكوبين من أرباح "إحدى شركاته"، ففرح المتضررون الطيبون بوعده. ولكن، للأسف تبيّن أن هذه الشركة مديونة للدولة بعشرات المليارات، و محجوز على أموالها، إلى أن يتم تسديد ديونها (وكلمة "ديونها" هنا كلمة تلطيفية). ويبدو أن رجل الأعمال ذكي جدا، لأنه استطاع إيهام الكثيرين حين قال في إعلانه: "وقد أرسلنا كتابا للحارس القضائي المعين للشركة، نطلب منه الدعوة لاجتماع هيئة عامة فورية لتوزيع أرباح الشركة أو لانتخاب مجلس إدارة يتسنى له توزيع الأرباح". وهو بذلك يريد أن يُفهِم الآخرين أنه سيدفع التبرعات من ماله بعد تحديد أرباحه !.
ولكن الحقيقة أن أرباحه منذ أن تمّ وضع حارس قضائي على الشركة حتى الآن (اي قبل بضعة أشهر) لا تكفي لسداد الديون المترتبة عليه، أي أنه لا يملك ليرة من الأرباح. فكيف يريد أن يتبرع من مال ليس له؟ ولماذا لا يتبرع من مصدر آخر من أمواله؟ يبدو أن "صاحب الشركة" أراد إحراج الحارس القضائي امام الرأي العام كون عمل الحارس هو المحافظة على اموال الشركة لحين حل النزاع بشكل كامل امام القضاء. و اليوم تحديدا ( امس الثلاثاء) اكتسب قرار تسمية المحكّم الدرجة القطعية بعد ان صدق من المحكمة الادارية العليا. و ستبقى الحراسة القضائية حتى انتهاء النزاع الذي لم يبدأ حلّه حتى تاريخه. ولا اعلم لماذا تناسى أن المتبرّع هو من يدفع من مالٍ يملكه، و له الحق في التصرّف به. و أنه لا يحق للمحجوز على أمواله أن يتبرّع بمال غيره. أظنه يعلم أنه لا يمكنه تقديم أي مبلغ مما وعد به من أموال الشركة إلا حين يتم استيفاء ما على الشركة من ديون. و أنه يعلم أن عرضه غير قانوني ولا يمكن الاستفادة منه، ولكن يبدو أن له هدفا آخر من إعلانه؟.
 
وفي الختام: أقترح أن يوافق رجل الاعمال المعني، خطيّاً، على إضافة المبلغ الذي يرغب بالتبرع به إلى المبلغ المدين به لخزينة الدولة، وحينها يمكن أن تدفع وزارة المالية المبلغ الذي يرغب بالتبرع به نيابة عنه 
عدد الزيارات
15521080

Please publish modules in offcanvas position.