رجل الأعمال "بشار كيوان" يخرج عن صمته ويكشف جميع تفاصيل سجنه وتعذيبه على خلفية خلاف مع شيخ ملكي كويتي

منذ فترة من الزمن تعرض رجل الأعمال بشار كيوان سوري الهوية، الحاصل على الجنسية الفرنسية، للخطف من قبل الشرطة السرية التابعة للحكومة الكويتية، وحبس في زنزانة خانقة بقي فيها مكبلا لمدة 48 يوماً، بحجة الاستجواب والتعذيب، إلى أن تم الافراج عن عبر سلسلة محكامات أخرى تصل إلى 32 عاماً، عدا عن الإضرابات التي شنت ضد عائلته وموظفيه، والاستيلاء على أعماله التي تراكمت على مدى ثلاثة عقود بالدولة.

كل ذلك يعود بسبب رفض كيوان التعاون في غسيل الأموال القائم بواحد من فرع شركة 1MDB المدار من قبل "جهو لو" في الكويت، حسب ما قاله كيوان في حديثه الأخير لصحيفة ساراواك ريبوتر حول خلافه مع عائلة رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، الذي سرعان ما تم استبداله هو الآخر أواخر العام الماضي.

و يعود أصل الخلاف حول علاقة العمل التجارية مع "جهو لو"، الذي واقفه الصباح على غسل مليارات الدولارات من الرشاوى قدمتها شركة CCCC التابعة للحكومة الصينية باعتبارها "عمولة" عائدة إلى جيب رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق.

وأوضح الأمر الذي دفعت فيه الأموال، عبراختلاق مشاريع ضخمة أمثال خط سكك حديد الساحل الشرقي ومشروع خطوط الانانبيب، التي قيل أنه تم تمويل شركة CCCC لها بشكل كبير من قبل أموال دافعي الضرائب الماليزيين.

وأضاف كيوان: سرعان ما قام "جهو لو" وكيل نجيب رزاق السيئ السمعة بتسيهل هذه القضية عبر إدخال شريكه التجاري المتعدد العلاقات الشيخ الصباح كواجهة مالية قوية، كان ذلك بتاريخ فبراير 2016.

وتابع: بالبداية وقع الاختيار لمنصب مساعد لوجستي للمشروع علىيي بصفتي مقرب من عائلة الصباح، لدي خبرة في إدارة مشارايعهم منذ عقود.

باشرنا بالعمل،و سرعان ما أفصحوا عن مشروع ضخم، تم التحضيرله من قبل "جهو لو"، مفاده تقديم الحصول على فرصة استثمار رسمي من قبل صندوق طريق الحرير الصيني.

باالطبع شكلت شركة cccc جزاءاً من المشروع بالإضافة لنظيراتها من الشركات الصينية الأخرى بصفتهم متعاونين مفترضين في بناء بنية تحتية، بالفعل جهزت ببنية تحتية بقيمة 8 مليارات دولار، لم يتردد "جهو لو" ممثل الجانب الصيني بالسعي لتوطيد علاقة قوية مع ابن أخ الرئيس شي، شينيوان ليو، مستغلاً وجوده في الكويت إل جانب الصباح ومسؤولون صينيون بارزون اجتمعوا لتوقيع شراكة طريق الحرير - الكويت المزعومة في أبريل 2016.

أيقظت هذه الصفقة ذاكرتنا كأنها تمثل شراكة "دولة إلى دولة" مثل الشراكات الموقعة بين نجيب وأبو ظبي، التي سرعان ما تكشف عن حقيقتها بأنها واجهات فارغة أنفق خلفها مبالغ ضخمة.

برنامج عقارات في الكويت

الأزمة تضرب مجموعة الوسيط

ويقول بشار كيوان: إنه من سهل العملية "جهو لو" بالعمل مع شريكه التجاري الشيخ صباح جابر المبارك الحمد الصباح (الشيخ صباح) الابن الأكبر لرئيس الوزراء.

ووافق على معالجة "العمولات" التي أوضحها "جهو لو" رغم بلوغها ثمناً مذهلاً قدره 3 مليارات دولار أمريكي تدفعه شركةccccإلى نجيب مقابل عقود كبيرة في ماليزيا بتضخم التكاليف.

وتابع كيوان: بعد ذلك تم تأسيس شركة كويتية مملوكة إلى حد كبير من قبل كيوان حيث كان للشيخ صباح حصة أقلية فيها، ألا وهي شركة كوموروس الخليج للتجارة العامة والمقاولات، كوسيلة لتلقي الأموال مع فتح حساب في فرع الكويت الذي تم إنشاؤه حديثًا لبنك ICBC الصيني.

مع ذلك، بمجرد أن بدأت شركة cccc في إرسال الرشاوى تحت ستار استثمارات طريق الحرير هذه في سبتمبر 2016 ، أشار Jho Low إلى أنه يريد بعد ذلك توجيه العديد من المدفوعات، بما في ذلك الملايين المستحقة لشركات المحاماة الغربية، من خلال مجموعة شركات الوسيط البارزة التي بحوذة بشار كيوان غالبية أسهمها أيضاً

يعود جوهر السبب هو أن الوسيط كان لديه ملف شخصي أكثر مصداقية لإجراء مدفوعات بملايين الدولارات التي قد تؤدي إلى تنبيهات مكافحة غسيل الأموال في حال تم التطرأ للاستتخدام ملف شخصي أو حساب بنكي غير معروف.

ما يجب التنويه له هو امتلاك كيوان 80٪ من مجموعة الوسيط ، مقابل امتلاك الشيخ صباح 20٪ فقط. كانت الشركة على وشك إطلاق الاكتتاب العام الأولي، تحديداً بعد ما أدرك كيوان مؤخرًا تورط "جهو لو"في فضيحة 1شركة MDB الناشئة. لهذا الأمر رفض تعريض الشركة للخطر.

أثار عدم التعاون غضب الممول الماليزي الهارب في ذلك الوقت الذي كان يكافح من أجل الالتفاف على مجموعة من تدابير مكافحة غسل الأموال التي أثيرت ضده بفضل تحقيقات 1 شركة MDB.

في الوقت الذي قال فيه كيوان إنه لم يشعر بالخطر، ولكن سرعان ما رأى الخلاف قدي يودي بسقوطه وخسارة سمعته كواحد من أنجح رجال الأعمال في أبو ظبي، لاسيما بعدما انقلب الشيخ صباح ضده، وهو أمر اعتقد أنه لا يمكن أن يحدث أبدًا.

من جهته ،أخبر كيوان الذي هرب الآن إلى باريس كونه سوري الهوية وفرنسي الجنسية  صحيفة ساراواك أنه عمل منذ ما يقرب من 3 عقود كمتعاون تجاري موثوق به للعائلة حتى حل محله جهو لو بسبب الحادثة. وباعتقاده أن السبب يكمن في المبالغ الضخمة التي وعد الماليزي بدفعها لهم عبر غسلها بالكويت.

بجانبه أفصح بشار كيوان قائلاً: "لقد أراد "جهو لو" استخدام شركتي. كان هذا سيورطني وفريقي والمحاسبين والمصرفيين. استطعت رؤية فضيحة ضخمة قادمة. حتى ذلك الحين كنت الذراع التجاري لعائلة الصباح لمدة 27 سنة. لقد يسرت "عمولاتهم". كنت الرجل الذي يثق بهم، إذا جاء إليهم أحدهم سيقولون "اذهب لرؤية بشار". أرادوا تعليقاتي على أي عقد عمل. وأضاف كيوان: كنت "الصندوق الأسود" الرجل الوحيد الذي شهد معاملاتهم السرية خلال سنوات حكمهم كنت الشخص الوحيد الذي يسمح لهم بالمساعدة وتقديم المشورة وتمثيلهم - كنت ذراعهم التجاري والتجاري"

لكن حسب ماأفاد كيوان أن تم استبداله بوكيل كويتي. حتى ذلك الحين؟!

وأكد قائلاً: كانت العائلة تعتمد دائمًا على المستشارين الأجانب لتجنب عالم الثرثرة الكويتية الصغيرة

لحماية مجموعات الوسيط، أزال كيوان نفسه من فضيحة الرشاوى الماليزية من خلال تنظيم اتفاق بينه وجوه لو والشيخ صباح حيث تنازل بموجبه عن ملكية الأغلبية لشركة كوموروس الخليج للتجارة العامة والمقاولات للشيخ صباح.

وبحلول 25 سبتمبر 2016، كانت شركةCCCC قد دفعت بالفعل 450 مليون يوان (60 مليون يورو) إلى حساب الشركة ICBC في الكويت، مع دفع دفعتين متطابقتين أخريين في الشهر التالي

بعد أسبوع من مغادرته، يقول بشار كيوان: إن مشاكله بدأت.عندما زار فريق من "البلطجية" المعروفين من حاشية الصباح مكاتبه وأبلغوه أن علاقته مع عائلة الصباح قد انتهت. اتهموه بأنه "خائن" وقالوا إنه "سيدفع الثمن ".

وأضاف: منذ ذلك اليوم وجد أنه وعائلته وزملائه تمت متابعتهم ووضعهم تحت المراقبة. تم رفض خروج أحد زملاء مدير الوسيط من المطار، واكتشف أنه وخمسة من زملائه المخرجين وضعوا على قائمة سوداء تمنعهم من مغادرة الكويت.

بالماضي كان كيوان مقتنعاً أنه ربما في العام التالي الوضع سيتم حله نظراً لمكانته الطويلة وثقته بالأسرة القيادية القوية. ومع ذلك، على الرغم من كل جهوده للتوسط والدفاع عن نفسه، فقد بدأت مجموعة من القضايا الجنائية ضده.

بالفعل هذا ما دار في نفسه مفصحاً عن بالقول: توقعت خلال أسبوعين سيكون هناك بعض الادعاءات الجديدة التي قدمها الشيخ صباح. سيتم اعتقالي وسجنني لمدة أقصاها أربعة أيام سمح لي بالاستجواب في زنازين الشرطة، ثم أطلق سراحي وستوجه تهم. حدث ذلك عشر مرات بين أكتوبر 2016 وأكتوبر 2017 عندما انتهت تجربتي الأولى.

وتابع كيوان: كانت هذه تهم ملفقة مثل "احتلال مكتبي بشكل غير قانوني" لأن الشيخ صباح كان يملك مبنى آخر كان "يعمل بدون رخصة طباعة" على الرغم من أننا شركة طباعة مرخصة لسنوات عديدة. تضمنت المحاكمة الأولى اتهامًا قمنا بصياغة قرار بشأن اجتماع مجلس الإدارة لتقاعد مدير واحد وتعيين مدير آخر. كانت BS. لقد امتلكت الشركة ولم يكن هناك مشكلة مالية، لكن أحد المديرين المتحالفين مع الشيخ صباح زعم أن توقيعه ليس توقيعه. اعتقدت أنه يمكنني الاعتماد على استقلالية القاضي، لكنه وجدني مذنبًا بتهمة "تزوير" وثيقة شركة خاصة وحكم علي وعلى زملائي المخرجين بالسجن خمس سنوات. وقد تم تكليف نفس القاضي بأربع قضايا أخرى وأدينني في كل مرة".

أكد كيوان الأمر حصل بالفعل حتى اليوم الذي أدين فيه بارتكاب التهمة الأولى في 3 أكتوبر 2017، اذ قال كيوان: إنه كان متأكدًا من أنه سيجد حلاً لمشاكله. الآن يقول إنه يأسف لأنه لم يهرب من الكويت قبل ذلك بكثير. فور إدانة القاضي كيوان، قال إن الشرطة السرية خطفته وسُجنت في زنزانة بدون نوافذ لمدة 48 يوماَ من الاستجواب والتعذيب.

أجل هذا ما أوضحه: "في البداية اعتقدت أن هذا هو الحكم بالسجن وما ستكون عليه خمس سنوات من السجن، ولكن بعد ذلك فهمت أنها كانت الشرطة السرية واعتقدت أنني سوف ألغي. كانت أفظع تجربة في حياتي. لم يُسمح لي برؤية محامٍ أو عائلتي. قالوا "هنا ليس لديك حقوق أنت خائن إرهابي ، هذه قضية أمن دولة". اتهموني بتمويل الإرهاب في سوريا. يتعلق الأمر باختراع أفكار مزيفة لتدمير احترامك لذاتك وشعورك بالثقة والمكانة في العالم".

بدوره أخبر كيوان، الذي أُفرج عنه في 27 ديسمبر / كانون الأول، أن أمامه يومين لتوديع عائلته قبل بداية عقوبته البالغة خمس سنوات.وزود صحيفة  ساراواك بصوره قبل وبعد محنته وأوضح أنه يجب عليه الفرار إلى فرنسا. بمساعدة صديق لديه عمل في مجال النقل، اختبأ في شاحنة تعبر إلى العراق. من هناك سافر كيوان إلى لبنان ثم عاد إلى عائلته في باريس حيث يحمل الجنسية الفرنسية.

في غضون ذلك ، تم القبض على أخيه وسائقه وتعذيبهما في الكويت وتعذيبهما، وأعطيا اسم الشخص الذي نقل كيوان إلى بر الأمان. هذا الشخص المختفي الآن يقول كيوان وعائلته لم يروه منذ ذلك الحين. وقد اتُهم بنفسه فوراً في غيابه بتهمة "الإتجار بالأشخاص" لأنه تمكن من الهروب بنفسه ووجده نفس القاضي مذنباً وأضاف عشر سنوات إلى عقوبته.

وعقب المحاكمات الأخرى، بما في ذلك محاكمة تشهير بالشيخ صباح نتيجة دعوى مضادة رفعها محاموه كجزء من دفاعه، بات بشار كيوان الآن ينتظره 32 سنة من أحكام السجن. ولا يزال العديد من زملائه اذين عملوا معة بالوسيط محبوسون في سجون الكويت بعد أن فشلوا بالهروب.

لم تنتهي مشاكل كيوان عند هذا الحد. من باريس واصل التفاوض من أجل الإفراج عن زملائه وأيضًا أحد أفراد الأسرة الذي تم رفعه ضده وسجنه. كان يعتقد أنه حقق بعض التقدم عندما تم وعده في أوائل عام 2019 بـ "عفو من أمراء" مقابل التزام الصمت بشأن مسائل مشابهة لقضية شركة 1MDB.

مع ذلك، لم يطل العفوأي أحد قط، في وقت لاحق في مارس 2019 عندما سافر إلى إسبانيا لحضور حدث لكرة القدم وجد كيوان نفسه على الحدود بفضل "إنذار إرهابي" من النشرة الحمراء أثارته الحكومة الكويتية سراً ضده مع الإنتربو

وقد تم الإفراج عنه بكفالة بشرط أن يبقى في أسبانيا بينما حارب المحاولات الكويتية لتسليمه. من جهتها كانت هذه القضية تتابع في المحاكم الإسبانية لأكثر من تسعة أشهر ،

لكن بعدما تم إسقاط رئيس الوزراء الكويتي والد الشيخ صباح وإعفاءه من منصبه في نوفمبرأخيراً، حكمت إسبانيا في مارس من هذا العام بنجاح لصالح كيوان ضد طلب التسليم. حتى المدّعون الإسبان كانوا قد اتفقوا مع دفاع كيوان على أنه كان ضحية اضطهاد سياسي من الكويت ولن يكون لديهم أي حماية ضد انتهاك حقوقه أو سلامته من التعذيب إذا أُجبر على العودة

اعتبر شهر أبريل / نيسان شهر الخلاص بالنسبة لكيوان، إذ عاد أخيراً إلى باريس وقرر في النهاية الاتصال بوسائل الإعلام بالحقيقة حول علاقات عائلة الصباح مع "جهو لو" ونجيب ورشاوي الشركة الصينية 1MDB. حسب المعلومات التي اوفدت للصحيفة.

الآن يعد بشار كيوان رجل حر، وقد عاد إلى باريس، مع إبعاد مضطهديه عن السلطة فيما يخص الأمر يقول بشار كيوان: إنه لن يضيع المزيد من الوقت في قول الحقيقة الكاملة للسلطات الكويتية وأيضاً لتقديم شكوى جنائية في كوالالمبور ضد أولئك الذين سعوا إلى الحصول على رشاوى من ماليزيا، بما في ذلك جو لو ونجيب رزاق..

حتى الآن، لم يرد أي من الشيخ صباح أو مكاتب المحاماة التي تمثلت "جهو لو" أو غيرها من المتلقين للنقود المرتبطة بـ 1شركة MDB عبر الشيخ صباح على طلب معلومات أو تعليق أو رد على هذه الأمور والمسائل ذات الصلة من خلال تقرير التي نشرتها صحيفة ساراواك ريبورت.

على الرغم، من الضجة التي أثارتها القضية عبر المواقع الكترونية في الكويت، والتي قال كيوان إنها أسفرت عن تهديدات ضده بسبب تصريحاته المذكورة، إنه سيواصل حملته لتحرير زملائه الأبرياء الذي وقعوا ضحايا هذه القضية في الكويت، للحفاظ على سمعته، والضغط على سلطات العدالة الكويتية، لفتح ملفات التحقيق في قضية الفساد المبرمة.