image.png

يحيى زيدو: تأملات في السلوك الديني على هامش أزمة كورونا

1- لستُ من المعجبين بوزارة الأوقاف، و لا بوزير الأوقاف بطبيعة الحال، و أنا من المطالبين بإلغاء هذه الوزارة، و إعادتها إلى وضعها السابق كمديرية في وزارة العدل كما كانت قبل أن تصبح وزارة.أ يحيى زيدو
لكن عدم الإعجاب شيء، و قول كلمة الحق شيء آخر.
إن القرارات (أو الفتوى) التي صدرت عن الاجتماع الأول للمجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف، و التي تضمنت:
"- جواز إخراج الزكاة قبل نهاية الحول لمن يملك النصاب.
- الطلب من الأغنياء و أصحاب الأموال إخراج الصدقات و المساعدات بكافة أشكالها، و عدم الاكتفاء بالزكاة المفروضة.
- أن تكون الأولوية في هذه الظروف بالنسبة للصدقات لدعم القطاع الصحي و توفير مستلزماته.
- تجوز الزكاة لمن يعمل بالمياومة و لا يملك النصاب، خاصة و أنه توقف عن العمل."
هذه القرارات، مهما اختلفنا حول دور وزارة الأوقاف، هي قرارات جيدة، و هامة، وإيجابية في هذه الظروف الصعبة، لأنها تندرج في إطار قيام كل وزارة، أو جهة، بما تستطيع لتجاوز أزمة استفحال و انتشار وباء "كورونا"، كما أنها تندرج في إطار تعزيز و تشجيع مبدأ التكافل الاجتماعي المطلوب من الجميع في هذه المرحلة القاسية.
و نرجو أن تكون قرارات المجلس العلمي الفقهي مقدمة يمكن البناء عليها في تحويل بعض أملاك وعقارات و أموال وزارة الأوقاف لصالح الجامعات لتطوير البحث العلمي، و بناء و تجهيز المختبرات العلمية اللازمة، لأن أزمة "كورونا" أثبتت أن ذلك أكثر أهمية و نجاعة من سباق بناء الجوامع و الحسينيات و الكنائس.

2- أرسل لي عدد من الأصدقاء على الخاص منشوراً يربط بين "الحجر الصحي" خلال أزمة كورونا، و بين سورة "الحجر" في القرآن الكريم، طالبين تعميم المنشور و ترديد دعاء مكتوب مع صورة مفترضة للإمام علي بن أبي طالب(ع).
كما أرسل لي أصدقاء آخرون على الخاص كلاماً عن الأزمات و المخاطر المتوقعة خلال العام /2020/، مرة ينسبونها إلى أحد فقهاء التراث من المذهب السني، و مرة ينسبونها إلى الإمام علي بن أبي طالب(ع) للدلالة على شيعية المذهب.
هذه المنشورات تعبر عن خواء فكري، و تخلف، و جهل لا يليق بأي شخص لديه ذرة عقل، بل هو يدخل في سياق البروباغندا الدينية، و الحروب الباردة بين المذاهب الإسلامية للزعم و الادعاء باحتكار البركة و المعرفة. فلو صحت المنشورات الشيعية لكانت إيران دولة خالية من الكورونا، و لو صحت المنشورات السنية لما أصيب مسلم سني بها الفايروس، و لما تم إغلاق الجوامع التي ثبت أن تعقيمها يتم بما ينتجه العلم، لا بما تنتجه العقول الماضوية التي ترفض الانتماء للعصر.
و بهذه المناسبة أرجو من كل الأصدقاء أن لا يقوموا بإرسال أي منشور ديني لي على الخاص لأنني سأضطر لحظره مهما بلغت درجة احترامي له، أو معرفتي و علاقتي به.
3- تتناقل بعض الصفحات آيات منتقاة من القرآن الكريم تشير إلى فايروس "كورونا"، و إلى أن القرآن الكريم قد ذكر هذا الوباء في آياته.
لا أريد أن أناقش تفاهة مثل هذه المنشورات، و استغلال كلام القرآن الكريم لمآرب خلاف مقاصد النص الديني.
لكن أريد أن أسأل أولئك الذين يتداولون هذا المنشور، و منشورات أخرى مشابهة، لماذا لم يقم أحد من علماء المسلمين باكتشاف هذا الفايروس ، و محاولة إيجاد علاج له قبل أن تكتشفه الصين، و ينتشر و يستفحل بهذا الشكل الذي أدى إلى وفاة آلاف البشر، و ما يزال عداد الموت مفتوحاً على آلاف أخرى من الضحايا؟!
يا أصحاب البروباغندا الدينية لقد هزمكم فايروس "كورونا"، فاعترفوا بعجزكم و هزيمتكم قبل أن تقودوا البشرية إلى مجازر جديدة باسم المقدس الديني من أجل شهوة السلطة و المال اللتين تندرجان في إطار المدنس الدنيوي. و حاولوا أن تتكيفوا مع العصر،
و إذا كنتم حريصين بالفعل على مصالح الأمة فافتحوا عقولكم على كل جديد، و قاربوا المشكلات بلغة العلم و العقل قبل أن ينفض عنكم مريدوكم و يلعنوا الساعة التي اتبعوكم فيها.

عدد الزيارات
13227378

Please publish modules in offcanvas position.