«قسد» و«داعش» بين كرّ وفر.. وحصار منبج يشتد

أكثر من 150 قتيلاً، بينهم نساءٌ وأطفالٌ وعائلاتٌ بأكملها وعشرات المصابين، هي الحصيلة الأولية لغارات شنتها طائرات «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة على قرية توخار كبير، الواقعة في الجهة الشمالية لمدينة منبج التابعة لحلب شمال شرقي سوريا، والخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش». وتزامناً مع المجزرة، وبشكلٍ ملفت، انطلقت حملةٌ لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تضامناً مع المدنيين المحاصرين داخل المدينة منذ نحو 50 يوماً إثر شنّ «قوات سوريا الديموقراطية» معارك عنيفة على المدينة بهدف تحريرها من تنظيم «داعش» بدعم من طائرات «التحالف».جنود سوريون
المجزرة الجديدة، وفق سكان محليين في منبج، تُعتبر الأكبر منذ بدء الغارات على المدينة وريفها، فقد تعرضت لعشرات المجازر السابقة راح ضحيتها عشرات المواطنين ولم تجد هذه الأخبار طريقاً إلى وسائل الإعلام العالمية. خبرُ المجزرة الجديدة، وفور وقوعها، تصدّر معظم وسائل الإعلام العالمية، والتي اعتادت على تجاهل غارات «التحالف» والتركيز على التحركات الروسية في سوريا.
والغريب أيضاً في هذه المجزرة أنها جاءت نتيجة غارات شنها «التحالف» بعد توقف دام نحو يومين. كذلك تأتي الحملة التي أطلقها النشطاء بعد محاولة الانقلاب في تركيا التي تعارض تحركات الأكراد قرب حدودها وتتهم واشنطن بدعم الأكراد. كما تبنى الحملة وقام بالتسويق لها ناشطون ومتحدثون إعلاميون تابعون لفصائل ترتبط بشكل وثيق بأنقرة، أبرزها قادة حركة «أحرار الشام» وإعلاميو «الجيش الحر» وغيرهم.
وفي هذا السياق، يشير عبد الله، وهو من أهالي مدينة منبج ويقيم حالياً في تركيا في حين ما زالت عائلته مقيمة في المدينة، في حديثه لـ «السفير»، إلى أن «أهالي المدينة يعيشون أجواءَ حصارٍ من مختلف الجهات، فالأكراد يحاصرون المدينة، وتنظيم «داعش» يمنع المدنيين من الخروج نحو جرابلس، في ظل انقطاع متواصل في المواد الغذائية وانعدامٍ للمواد الطبية». ويتابع «الأكراد يحاصرون المدينة ويتقدمون ببطءٍ شديد منتظرين طائرات التحالف التي تقوم بقصف المدينة وتدميرها بشكل ممنهج فوق قاطنيها، فلا هم يحسمون المعركة، ولا هم يدعون العالم تتابع حياتها بعيداً عن القصف».
بدوره، أكد محمد وهو من أبناء منبج أن تنظيم «داعش» قام بإعدام أشخاص وعائلات كاملة حاولت الفرار من المدينة، موضحاً لـ «السفير» أن «الدمار الذي طال المدينة كبير جداً، ويذكر بمدينة عين العرب التي سيطر عليها الأكراد بعدما قامت طائرات التحالف بتدميرها بشكل كامل».
وفي حين يعتمد سكان منبج على الزراعة بشكل أساسي كمورد للحياة، تسبب الحصار الخانق على المدينة بتوقف العمل في الأراضي الزراعية التي تحولت إلى «ثكنات عسكرية» أو «خطوط تماس»، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الاعتماد على المؤن الموجودة لديهم للاستمرار بالحياة. ويؤكد محمد أن هذه المؤن «بدأت تنفد ما يهدد السكان أيضا بمجاعة وأزمات إنسانية مقبلة».
وتقدر مصادر إغاثية في منبج عدد المحاصرين في المدينة وقراها بنحو 120 ألف مدني تحاصرهم «قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد منذ بدء المعارك نهاية شهر أيار الماضي، حيث حققت تقدماً مهما في بداية الحملة العسكرية وصلت إلى تخوم المدينة واخترقت بعض أحيائها قبل أن تتخذ العمليات منحى «المراوحة بالمكان». كما تقدر المصادر عدد المدنيين الذين قضوا في منبج منذ بدء المعارك بنحو 400 شخص معظمهم قتلوا جراء غارات شنتها طائرات «التحالف».
ميدانياً أمس، شن تنظيم «داعش» هجوماً عنيفاً على مواقع «قوات سوريا الديموقراطية» في محيط المدينة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليها، حيث أعلن السيطرة على عدة قرى بشكل مؤقت، قبل أن تستعيدها «قسد» وتعلن مقتل «أكثر من 100 مسلح» خلال التصدي للهجوم الذي شنه مسلحو «داعش» من ثلاثة محاور.
وتخضع العمليات العسكرية في مدينة البحتري التي يسيطر عليها «داعش» منذ مطلع العام 2014 لتوازنات سياسية متشعبة كونها تشكل نقطة الوصل بين مناطق سيطرة الأكراد بالإضافة إلى كونها منطقة حدودية مع تركيا، الأمر الذي أدخل هذه العملية في زواريب السياسة، ووضع سكانها المحاصرين في ميزان المصالح الدولية وحولّهم إلى «دروع بشرية» يحاول مسلحو «داعش» الاحتماء بها، في وقت أكدت فيه مصادر أهلية أن مسلحي التنظيم بدأوا عمليات السَوق الإجباري لشبان المدينة إلى جبهات القتال بداعي «الجهاد».

علاء حلبي

السفير

عدد الزيارات
15065993

Please publish modules in offcanvas position.