image.png

نبيل صالح: كي يكتمل نصر حلب

أ نبيل صالحلايكتمل نصر حلب من دون تحرير إدلب التي ينغل فيها أكبر تجمع إرهابي في العالم، فإدلب اليوم هي الجبهة المتقدمة للتنظيم العالمي للإخونج.. الإخونج الذين فشل ربيعهم السلفي لأن قوانين الحياة لاتمشي إلى الخلف؛ وخسارتهم لإدلب سترتد سلباً على تنظيمهم وستكون سببا في تفككه وانهياره التدريجي، ليعودوا إلى أنفاقهم التي خرجوا منها قبل عشر سنوات.. فحلب ليست مجرد عاصمة إقتصادية بقدر ماهي حاضرة تنويرية وإنسانية عظيمة، وهي الآن تحتاج إلى مشروع ترميم وطني شامل بعد الخراب الذي أصاب روحها على يد عصابات العثماني الإخونجية..

وترميم حلب يبدأ بقطاع العدالة، المظلة التي كانت سبيا أساسيا في ازدهار هذه المدينة أوسقوطها عبر تاريخها الأقدم من تاريخ دمشق؛ ولاأحد ينكر أن مؤسسات العدالة والأمن في المدينة كانت قد وصلت إلى أضعف حالاتها قبل سقوطها تحت سنابك العثماني، مرة ثانية، للأسباب نفسها التي سقطت فيها أول مرة تحت سنابكهم قبل 500 سنة

لذلك فإن ماينقص التحرير العسكري هو تحرير المجتمع من بقايا الثقافة العثمانية التي أخّرت استحقاق المواطنة في سورية، حيث جبنت الحكومات السابقة وقصرت عن ذلك حتى اشتعلت البلاد بيد العثماني وبقاياه بيننا، ذلك أن بقايا العثماني موجودة عبر الأراضي الأميرية وبعض القوانين والمناهج الشرعية والأزياء النسوية (الجلباب) وبقايا عادات وتقاليد رأيناها في مسلسل "باب الحارة" وحتى في بعض الطرق الصوفية، حيث حوّل سلاطين بني عثمان فلسفة التصوف إلى طقوس شكلية وتنبلة اجتماعية معطلة لطاقات الفرد.. فلم يخلف العثماني لنا شيئا مساعدا على التقدم ومواكبة العالم، بل حتى أن الأمة التركية لم تتطور إلا بعدما انقلبت على عثمانيتها وعملت على علمنة الدولة، بينما نحن مازلنا نخادع أنفسنا مغمضين أعيننا عن بقايا الإسلام العثماني الشكلي والمسطح الذي يفتقد إلى الروحانية..

حلب تستحق أن تكون مدينة عالمية لأنها تمتلك كل مقوماتها، وآمل أن تنطلق استراتيجية رئيس الحكومة ووزرائه يوم الأحد القادم في حلب من هذه الرؤية..
مبارك لنا تحرير الشهباء من معتقليها، فهي جناح سورية الأيسر ودمشق جناحها الأيمن ولا يتوازن تحليقنا إلا بهما..

الأخطل الصغير: لو ألَّف المجد سفراً عن مفاخره.. لراح يكتب في عنوانه حلبا

عدد الزيارات
11937406

Please publish modules in offcanvas position.