nge.gif
    image.png

    ترامب فشل مجددا في التعاطي مع مشاكل الولايات المتحدة الداخلية.. تظاهرات الولايات المتحدة تلهم الفرنسيين

    أكدت العديد من الصحف الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب فشل مجددا في مواجهة وحل المشاكل المزمنة والمتراكمة التي تشهدها الولايات المتحدة.ترامب

    ونشرت مجلة نيوزويك مقالا لوزير العمل الأمريكي الأسبق روبرت رايخ قال فيه إن ترامب “لم يعد رئيسا للولايات المتحدة حيث تخلى عن منصبه عندما أخفق في الاستجابة بشكل بناء لأي من الأزمات الكبرى التي تعصف بأمريكا في الوقت الراهن”.

    وأضاف رايخ أن تعاطي ترامب مع الاحتجاجات واسعة النطاق التي أعقبت مقتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد في مينيابوليس على يد الشرطة لم يكن فعالا بل وأجج الاحتجاجات حيث وصف المتظاهرين بالبلطجية وهدد بإطلاق النار عليهم لافتا إلى أن ترامب ليس منشغلا بإدارة شؤون البلاد وإنما هو منشغل بلعب الغولف ومشاهدة التلفزيون والتغريد عبر تويتر”.

    ولفت رايخ إلى أن تعاطي ترامب مع الأزمة الصحية في الولايات المتحدة إثر تفشي فيروس كورونا كان مروعا واتسم بالاستهتار فقد ادعى أن وباء كورونا ليس سوى خدعة من قبل الديمقراطيين وقام بتكميم أفواه مسؤولي الصحة العامة وترك مسؤولية إدارة أزمة تفشي الفيروس الفتاك للولايات ونتيجة لذلك وجد حكام الولايات أنفسهم مضطرين للبحث عن أجهزة التنفس لإبقاء المرضى على قيد الحياة وكذلك توفير معدات الوقاية للعاملين في المستشفيات وغيرهم من العمال الأساسيين الذين يفتقرون إليها كما كان على حكام الولايات اتخاذ القرارات المتعلقة بإغلاق الاقتصاد وإعادة فتحه.

    وتساءل الكاتب أيضا عن كيفية معالجة ترامب للعديد من القضايا الملحة الأخرى التي من المفترض أن يعالجها رئيس حقيقي مشيرا إلى أن مجلس النواب مرر ما يقرب من 400 مشروع قانون بما في ذلك تدابير للحد من تغير المناخ وتعزيز أمن الانتخابات وطلب تحقيقات عن مبيعات أسلحة وإعادة تفويض قانون العنف ضد المرأة وإصلاح تمويل الحملات الانتخابية إلا أن ترامب لا يبدو على علم بأي منها.

    واعتبر رايخ أن “ترامب مهووس بنفسه ولم يبد أي اهتمام بإدارة شؤون البلاد منذ وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2017 وقد كشفت الأزمات الحالية عن عمق أنانيته وازدرائه لوظيفته…وبالتالي كلما أسرعنا في التوقف عن معاملته كرئيس كان ذلك أفضل”.

    بدورها قالت صحيفة واشنطن بوست في مقال لها إن ما يحدث في المدن الأمريكية من احتجاجات هو “نتيجة لتصرفات ترامب وقدرته على إخراج الغضب الشعبي عبر سياساته المليئة بالكراهية”.

    وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وفي خطابه الافتتاحي لفترة رئاسته تعهد بالإنهاء السريع للعنف في شوارعنا والفوضى في مجتمعنا ولكن بعد أربع سنوات فإن اللقطات الحية المعروضة على شاشات التلفزيون تظهر حالة بائسة ومرعبة حيث هاجمت السلطات الفيدرالية المتظاهرين السلميين خارج البيت الأبيض بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطى بينما وقف ترامب في حديقة الورود مهددا بتعبئة القوات الفيدرالية ضد المواطنين الأمريكيين على أراضي البلاد دون إذن من حكام الولايات.

    وأوضحت الصحيفة أن “هذه المشاهد المقززة هي نتيجة لأشياء كثيرة فقد تجاهل ترامب اقتراب جائحة من البلاد وقام بتحويل أزمة وباء كورونا المستجد إلى كارثة فى الولايات المتحدة كما أدت تصرفاته لتفاقم أكبر انهيار اقتصادي في البلاد منذ الكساد العظيم مع وجود أكثر من أربعين مليون عاطل عن العمل وما يصل إلى مئة ألف حالة وفاة وفي هذه الأثناء فإن تمزيقه المستمر لنسيج المجتمع وتفكيكه للمؤسسات التي تربطنا وتمجيده للعنصرية والعنف أدت في النهاية إلى تأجيج النيران في أمريكا”.

    وفي مقالة نشرتها مجلة ذا اتلانتيك أكد الباحث والكاتب الأمريكي توماس رايت أن ما يجري في الولايات المتحدة هو المرحلة الأخيرة من حقبة الرئيس ترامب و”الآن وصلنا أخيرا إلى الأزمة التي طال رعبها وتمهد للانهيار”.

    وأشار الكاتب إلى أن أزمة وباء كورونا وتراجع الوضع الاقتصادي في أمريكا وما تبع ذلك من أحداث على خلفية مقتل فلويد كل ذلك جعل ترامب عالقا في دوامة تدهور حادة مؤكدا أن ترامب غير قادر على تنفيذ السياسات المطلوبة لمعالجة أي من هذه الأزمات لذلك نراه يقدم على اتهام الصحفيين بارتكاب الجرائم أو الانسحاب من منظمة الصحة العالمية أو السعي إلى محاكمة المسؤولين الذين عملوا في الإدارة السابقة ..وهذه الخطوات تجعل الأمور أسوأ بكثير ولكنه مصر على اتباع هذا النهج رغم مخاطره”.

    من جهتها قالت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة ترامب فشلت في تقديم مبادئ أساسية جسدها الدستور وأهمها حق الحياة مؤكدة أن الاحتجاجات الشعبية لن تتوقف حتى يتوقف عنف ووحشية الشرطة.

    وكانت الاحتجاجات بدأت في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا بعدما أظهر مقطع فيديو المواطن الأمريكي من أصول إفريقية فلويد وهو يجاهد للتنفس بينما يجثو شرطي أبيض بركبته على رقبته حتى لفظ أنفاسه فيما ساعده عدة ضباط شرطة على تنفيذ الجريمة.

    وهدد ترامب باستخدام القوة العسكرية غير المحدودة ضد المظاهرات التي عمت أرجاء الولايات المتحدة للتنديد بعنف الشرطة وارتفعت مجددا هتافات “حياة السود مهمة” التي ظهرت في حوادث مماثلة خلال السنوات الماضية.

    وفي سياق اخر, شهدت عدة مدن فرنسية اليوم تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف احتجاجا على الممارسات العنيفة للشرطة الفرنسية والعنصرية التي تمارسها تجاه الأقليات العرقية في المجتمع الفرنسي نظمتها عائلة شاب فرنسي من أصول إفريقية لقي مصرعه أثناء توقيفه في العام 2016 وتخللتها صدامات وأعمال شغب.

    وذكرت فرانس برس أن العاصمة الفرنسية باريس شهدت صدامات على هامش تظاهرة محظورة بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد إلا أن المنظمين أصروا على إجرائها للتنديد بعنف الشرطة في احتجاج يندرج في سياق ما تشهده الولايات المتحدة منذ أسبوع من تظاهرات احتجاجا على مقتل المواطن الأسود جورج فلويد اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس الأمريكية.

    وعلى هامش التظاهرة التي جرت أمام مقر المحكمة في شمال شرق باريس دارت صدامات بين قوات الأمن والمحتجين تخللها إلقاء مقذوفات وإقامة حواجز ومتاريس واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع.

    وخلال التظاهرة ألقت آسا تراوري شقيقة آداما تراوري الشاب الفرنسي من أصول إفريقية الذي قتل أثناء توقيفه في العاصمة الفرنسية في 2016 كلمة خاطبت فيها المتظاهرين بالقول.. “اليوم عندما نناضل من أجل جورج فلويد فإننا نناضل من أجل آداما تراوري” ورد المتظاهرون بالقول “ثورة” و”الجميع يكرهون الشرطة”.

    ورفع المتظاهرون لافتات كتب على بعضها بالإنكليزية “حياة السود مهمة” وبالفرنسية “صمت.. اختناق” و”فلنضع حدا لاستعمار الشرطة”.

    ولم تكن تظاهرة باريس الوحيدة التي شهدتها فرنسا ليل أمس للاحتجاج على عنف الشرطة إذ جرت في مدن فرنسية عدة تظاهرات حاشدة مماثلة بينها تظاهرة في ليل شمال فرنسا شارك وأخرى في مرسيليا جنوب فرنسا.

    وتخللت المواجهات بين المحتجين والشرطة في باريس إلقاء مقذوفات على القوات الأمنية التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي كما اندلعت اشتباكات متفرقة بين قوات الأمن ومجموعات من المحتجين الذين رشقوا الشرطة بالحجارة.

    وسرعان ما تحولت الشوارع المجاورة إلى ما يشبه ساحة حرب إذ نصب المحتجون حواجز وأحرقوا دراجات هوائية ورشقوا سيارات الشرطة بالحجارة والقوارير وأضرموا النار في عدد من حاويات النفايات والمتاريس وفي منطقة كليشي المجاورة حطم محتجون زجاج مركز الشرطة البلدية.

    وجرت هذه التظاهرات في اليوم الذي صدر فيه تقرير طبي أعد بطلب من عائلة تراوري يتهم عناصر الشرطة بالتسبب في وفاته.

    كما شهدت شوارع العاصمة الفرنسية باريس اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين عقب تواصل المظاهرات لليوم الثاني على التوالى دعما للاحتجاجات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية.

    وعرضت وسائل الإعلام عناصر الشرطة الفرنسية وهي تطلق قنابل الغاز والرصاص المطاطي تجاه آلاف المتظاهرين من المناوئين للعنصرية في ساحات وشوارع باريس وأمام السفارة الأمريكية للتنديد بجريمة قتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية جورج فلويد مرددين عبارة “لا أستطيع التنفس”.

    ورفع المتظاهرون لافتات طالبوا فيها بمحاربة الفكر العنصري المستشري في المجتمع الأمريكي وإحقاق العدالة للمظلومين محذرين من مغبة تفشي العنصرية في فرنسا ولا سيما بعد الإبلاغ في الآونة الأخيرة عن أعمال عنصرية للشرطة.

    ولليوم السابع على التوالي تستمر موجة الاحتجاجات العارمة في الولايات المتحدة الأمريكية وما لحق بها من فوضى وأعمال عنف بعد مقتل جورج فلويد المواطن من أصول إفريقية اختناقا بعدما جثم الشرطي ديريك شوفين بركبته على عنقه في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا حيث شملت المظاهرات نحو 140 مدينة أمريكية كما امتدت إلى خارج الولايات المتحدة.

    عدد الزيارات
    13785971

    Please publish modules in offcanvas position.