بشّار يوسف: دعونا نتعلّم من السيدة أسماء

ظهرت السّيّدة أسماء الأسد في تقرير بثّته قناة روسيّة منذ عدّة أيّام كما لم تظهر من قبل, فكلّ من تابع هذا التّقرير لم يستطع أن يخفي دمعةً في العين أو غصّةً في القلب.

هذه السّيّدة الّتي تعمل في الظّلّ بعيداً عن بهرجة الإعلام و عدسات الكاميرات تحمل في قلبها وطناً بأكمله, و هذا ليس كلاماً إنشائيّاً أو مديحاً لأجل المديح, فمن شاهدها و هي تستقبل أمّهات الشّهداء و ذويهم و كيف تتفاعل, مع كلّ دمعة أمٍّ على ابنها و كيف تستمع لهم بكلّ جوارحها, يدرك أنّ هذا الكلام في محلّه, و من شاهدها و هي تزور الجرحى في بيوتهم, تبكي معهم, تسعى لحلّ مشاكلهم, تخلع نعليها عندما تدخل بيوتهم, و تجلس على الأرض و تسكب بيديها فنجان القهوة و تقدّمه لمُضيفتها, يعرف أنّ هذه السّيّدة تتصرّف بمنتهى الكرامة.

هذه دعوى لمسؤولينا, و نسائهم أن يتعلّموا معنى التّواضع, و أنّ من تواضع للّه رفعه (من منّا شاهد مسؤولاً يخلع حذاءه عند زيارته لبيتٍ أهله منكوبين بجريحٍ أو شهيد؟)

الشّقّ الثّاني, هو الحرفيّة العالية الّتي عملت بها القناة الرّوسيّة, إذ ابتعدت عن النّمطيّة و عن ما هو مألوف في التّقارير المشابهة, فقد رافقت الصّحفيّة الروسيّة السّيّدة أسماء الأسد لأسبوع كامل, و دمجت مقتطفات من اللقاء التّلفزيوني مع مادّة التّقرير, فخرج متناسقاً متكاملاً و مشوّقاً بنفس الوقت.

هامش:

دعونا نتعلّم من أسماء الأسد التّواضع

و دعونا نتعلّم من القنوات الإعلاميّة الأجنبيّة كيف نسأل, و ماذا نسـأل, و متى نسأل, و كيف تُنجز التّقارير الإعلاميّة الخاصّة بهذه الحرفيّة العالية, و بهذا الإتقان.

لا عيب أن نتعلّم..

عرين العروبة بيتٌ حرام ...

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
4904659

Please publish modules in offcanvas position.