12.png

احسان عبيد: إطلالة على لجنة الدستور.. الفريق الديني الشبابي!

المفروض أن تجتمع اليوم اللجنة المصغرة لمناقشة بنود الدستور وعددها 45 فردا، أي بمعدل 15 لكل فريق.أ أحسان عبيد
.
الفريق السوري يضم 10 اختصاصيين بالقانون، منهم محامون وحملة شهادة دكتوراه وأساتذة جامعيون.. هذا شيء جميل، و5 يبدو أنهم يمثلون شرائح المجتمع (مجلس شعب – غرفة الصناعة – اتحاد العمال -) لكن واحدا من أعضاء الوفد المصغر وقف بحنجرتي مثل الشوكة لأنني لم أعرف الغرض من ترشيحه.
.
هذا النفر هو (عبد الله السيد) ويمثل الفريق الديني الشبابي.. وهنا أتساءل:
.
أولاً: هذا الفريق هم طلاب مدارس تحفيظ القرآن، كان عددهم قبل 4 سنوات 4 آلاف، وبعد رعاية وزير الأوقاف لهم صار عددهم 40 ألفا.. ماهي خبرتهم؟ وماذا سيقدم عبدالله السيد للدستور؟ هل سيصر على أن الفقه الديني يجب أن يكون مرجعية مواد الدستور؟
.
ثانيا: هل وجوده في اللجنة جاء كجائزة ترضية لوزارة الأوقاف؟ أم ترضية لإيران؟ أم ترضية لتركيا والمعارضة والشريحة الحاضنة لهما وللرأيين الإسلامي والعالمي؟.. وبحسب معلوماتنا أنه غير مسموح للتدخلات الأجنبية في صياغة الدستور.
.
ثالثا: هل الفريق الشبابي الديني جمعية؟ تجمع؟ حزب؟ موظفو حكومة؟.. أنا لم أسمع أو أقرأ شيئا عن تسمية رسمية لهم سوى أنهم موظفو حكومة تابعون لوزارة الأوقاف، يأخذون رواتب ليصروا أئمة وخطباء مساجد، ومعفيون من الخدمة الإلزامية، ولا يرفعون في اجتماعاتهم الرسمية العلم السوري ولا صورة السيد الرئيس ولا يفتتحونها بالنشيد الوطني.
.
رابعا: جاء في الفقرة الرابعة – المادة الثامنة – من دستور عام 2012 مايلي: (لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب أو تجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون)
.
وبناء على هذه المادة تكون الدولة أول من خرق الدستور بتسمية أحد افراد التجمع الديني للقيام بتمثيل سياسي في لجنة الدستور.

أخيرا: ماهو موقف الحكومة لو قام تشكيل فريق شبابي ديني تابع للوقف المسيحي؟.

*******

أتمنى أن يتخذ المجتمعون في جنيف قرارا ثوريا بإلغاء وزارتي الإعلام والأوقاف.. لماذا؟
.
كفل دستور عام 2012 الحريات الشخصية والعامة وحرية الرأي، وكانت أول هوشة بين اللجان في جنيف حول الحريات..
.
قصة الإعلام عندنا تشبه قصة الرجل الذي ربى غزالين داخل حظيرة لسنوات، ولما أطلق سراحهما انطلقا وانعقد الغبار خلفهما، ولكنهما في المساء عادا إلى الحظيرة حيث تعودوا..
.
الإعلاميون السوريون خرجوا من حظيرة الخوف بضعة سنوات زمن وزارة عبد الرحمن خليفاوي، ثم عادوا إليها بعد ذهابه وما زالوا.. ولذلك انتشر الفساد من بعده. فكل وزير إعلام جاء مداحة نواحة، عدا المرحوم أحمد إسكندر أحمد لأنه كان رجلا حقيقيا (آنذاك ألفّت وزارة الإعلام العراقية كتابا مأخوذا من صفحات التحقيقات المنشورة في الصحف السورية التي كانت تفضح الفساد، وذات يوم خاطب الرئيس حافظ الأسد ضاحكا الدكتور صابر فلحوط وقال له: هل جاءك هذا الكتاب يا صابر).. وقتها كانت بداية بناء البلد.
.
والمفروض أن تتحول دور الإعلام إلى مؤسسات شبه رسمية، بعيدا عن سلطة الوزير والوزراء كي تتحرك بجو معافى وتمارس دورها الرقابي الفعال..
.
جاء الإخوان المسلمون زمن عبد الناصر وطلبوا إقفال صوت اليساريين المشككين بالدين، فقال لهم: وهل الدين هش إلى هذه الدرجة.. إنكم تملكون الجوامع والإذاعات والمناهج الدراسية وتخشون من اليساريين الذين بالكاد لهم مطبوعة أو اثنتين!
.
نأتي إلى وزارة الأوقاف:
.
في اليابان يوجد 726 جامعة تبني الإنسان الذي يتطلع إلى المستقبل، لكنها لا تنفق يناً واحدأً على بيت عبادة.. في حين عندنا أكثر من 30 ألف جامع ومسجد تدعونا للعودة إلى الماضي وتحارب الحاضر والمستقبل.. مقابل 6 جامعات حكومية وعدد هزيل من الجامعات الخاصة غير مكتملة الاختصاصات، أي أن كل 620 مسجد مقابل جامعة واحدة.. فلمن ستكون الغلبة، هل ستكون لصالح تطوير الإنسان أم للعودة به إلى العصور الغابرة؟
.
الحل:
1- تلغى وزارة الأوقاف، وتتحول إلى مديرية تعنى بتقاضي أجور وأراضي الأبنية الوقفية وتعطيها لخزينة الدولة، وننتهي من دفع رواتب جيش من الموظفين ورواتب 40 ألف للفريق الشبابي المؤمن الذين لا يرفعون العلم السوري، ولا ينشدون النشيد الوطني في احتفالاتهم، (ولا أدري أذا كانت جماهير القبيسيات يأخذن رواتبا).
.
2- إلغاء دعم الدولة لكافة دور العبادة على اختلاف أديانها.
3- أن يتحمل المصلون في كل مسجد تسديد فواتير الماء والكهرباء والتدفئة والتبريد ورواتب الخطباء وأكلاف التأثيث مقابل ذهابهم إلى الجنة.. وبعد شهرين سيتراجع المنافقون منهم، ويبقى المؤمنون الحقيقيون الذين لن يقبلوا أن تتحول المساجد إلى معسكرات كما برهنت الأحداث، ونكون قد بدأنا الخطوة الأولى بتحرير العقل، وانتهينا من القهر التلقيني الذي يصطاد تفكير الأطفال ويستنسخهم إلى مخلوقات عاشت قبل 1500 سنة.
.
إذا بقي الحال على هذا المنوال، سنبقى نعطي الأجيال سندويشات سامة.. في الصين بنوا سورا ليحمي جغرافية بلدهم، لكن الغزاة دخلوها 3 مرات من البوابات لأنهم نسوا بناء الحراس فتمت رشوتهم.. في الصين الحديثة توجد مئات الديانات، لكنها لا تأتي بأي حراك، لأن الدولة جففت مناهلها فركدت.. وكذلك الأمر في الدول الغربية التي لم ترَ تقدما إلا عندما فصلت الدين عن الدولة.. يا جماعة الطريق واضح فلمَ التراخي والتعامي؟

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
9048097

Please publish modules in offcanvas position.