تسيّبٌ ثقيل أم التزامٌ خفيف في سورية التي تسأل مؤسساتها الإنتاجية؟!

إذا كان نيرون قد قاوم احتراق روما بالبكاء فإنَّ المقاومة قد قاومت إسرائيل بالفعل المنضبط البنَّاء أ ياسين الرزوق1لا بالقول المهدور على سوء الممارسات و على هذا فإنَّ مقاومة الفساد في القطاع العام السوريّ لن تكون فقط بتحويل العمل إلى مجال أسروي بل لا بدَّ من رئيس و مرؤوس بصلاحيات مختلفة و بثواب و عقاب مختلفين!

في الشركات النفطية السورية نحن في خضم عملٍ إنتاجيٍّ يقاس بنسبة الإنجاز لا بنسبة الساعات المهدورة دونما أيِّ إنجاز و لا بالتسرُّب المحدب و المقعَّر دونما أيِّ معنى حقيقيّ للانضباط!ُ

و سأخصِّص نوعاً ما الشركة العامة لمصفاة حمص و الشركة السورية لنقل النفط الخام ففي هاتين الشركتين نجد مقاربات متقاربة بقدر اختلافها الظاهريّ "فقرعة" الدوام في الشركة السورية لنقل النفط لا تختلف كثيراً عن "قرعته" في الشركة العامة لمصفاة حمص

و القرعة لها درجات تبدأ بالقرعة الخشنة التي تمرِّر العناوين العريضة و تنتهي بالقرعة اللامعة الملساء التي تمرر التفاصيل الشيطانية الصغيرة

و درجة مساواة الرئيس بالمرؤوس بطريقة التنفيذ أو عدم التنفيذ هي الدرجة الأسوأ و هي التي تجعل المؤسسة قرعاء بشكلٍ واضح للعيان لأنَّ الرئيس الذي يلاحق مرؤوسه ما بين مكتب الدوام ذي الربع الخالي من القدرة على الانتظام الإداري و القيميّ و ما بين محارس الربع الآخر الخالي من نيّة ضبط المداخل و المخارج سواء على صعيد تهريب الأماني أم تهريب عبوات التسامي سيبقى سجيناً في النصف المعبَّأ بالقيود و عدم القدرة على ضبط التسيُّب لا بنسبة إنجاز و لا بنسبة إعجاز حتَّى في أحلام الإدارة التي لن تقترب من رؤى يوسف و لن تتجاوز أضغاث أحلام كواكبه ولا شمسه و لا قمره!

أنصح إدارات المؤسسات النفطية أن تعالج التسيُّب بخلق الخضوع الإيجابي المتأتي من التحفيز الحازم لا الغصب المنفلت و بتعبئة الفراغات السلبية في أغلب الأقسام لا بتفعيل التنمُّر الممارساتيّ في دوائر فارغة من العمل و من خدمات البعد الإنساني الذي يدرك أنَّ الإنسان هو غاية الحياة و منطلق الحياة!

القانون الأساسي للعاملين في الدولة "50" يجعلنا في متاهات لا نصل من خلالها إلى محاولة تنفيذ الانضباط و لا نصطاد في بحارها لا حيتاناً إنجازية و لا أسماكاً صغيرة ناتجة عن الإنجاز السابق لأنَّ الماء العكر الذي بات حتى في هذه البحار جعل الصيد و الاصطياد من أبشع ممارسات الرئيس و المرؤوس حيث أنَّ الصنارة التي تخرج خالية الوفاض من مكافحة الفساد لا تصطاد إلا فساداً أكبر من سابقه!

ما بين الشركة السورية لنقل النفط الثقيل و ما بين الشركة العامة لمصفاة حمص الثقيلة ما زال النفط يبحث في قيعان مكاتب الدوام الأمامي في المخارج المحتارة و الخلفي في مداخل الأقسام الفنية العملية عن مخارج تخفِّف الضغط كي لا يكون الفساد الممارساتي عن قصد أو من دون قصد عن سوء نية أو عن حسن نية سيد الانفجارات!


بقلم

الكاتب المهندس الشاعر

ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

الأحد 1\9\2019

الساعة العشرون

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
8150025

Please publish modules in offcanvas position.