12.png

الأب ثيودورس داود: لسنا عرباً.. و الدكتور سليمان يردّ

كتب الأب ثيودورس داود راعي ابرشية القديسة مريم للروم الارثوذكس في أمريكا- بالتيمور – ميريلاند مقالاً وجد نفسه فيه أننا لسنا عرباً, فردّ عليه الدكتور بهجت سليمان.. أدناه مقال الأب داود, و ردّ الدكتور سليماننتيجة بحث الصور عن الأب ثيودورس داود راعي ابرشية القديسة مريم للروم الارثوذكس في أمريكا- بالتيمور:

( مقالة الأب ثيودوروس )

لا لسنا عرباً. يكفي كذبا وتزويراً وممالقة وعجزا وخوفاً. لسنا عربا ولله الحمد.

السوري ليس عربياً، العراقي ليس عربياً، المصري ليس عربياً، اللبناني ليس عربياً ولا الأردني ولا الفلسطيني.
نحن مشرقيون، نحن روميون وسريان وكلدان وأشور وأقباط، نحن أحفاد إِبل والرافدين والفينيقيين والفراعنة، نحن أهل المشرق وسكانه الأصليين. نحن لسنا عرباً، يكفي اغتصاباً وتزويراً للتاريخ وللجغرافيا وللحقيقة وللواقع.
أبناء العربية هم العرب – و للأمانة التاريخية نقول أن ثمة بعض القبائل العربية صارت مسيحية ولكن عروبة الأقلية لا تعمَّم على الأكثرية المشرقية التي لم تكن يوما عربية.

نحن وإن تكلمنا العربية فهذا لا يعني أننا عرب. الأمريكي الذي يتكلم الإنكليزية ليس إنكليزياً، والبرازيلي الذي يتكلم البرتغالية ليس برتغالياً والأرجنتيني الذي يتكلم الإسبانية ليس إسبانياً ، هذه لغات الإحتلال.

نحن وإن نتكلم العربية فلسنا عرباً ولا نشبه العرب بشيء، لا بالفكر ولا بالذوق ولا بالحضارة؛ هم أهل بادية أما نحن فأهل حضارة. هم أرضهم الصحراء أما أرضنا فأرض اللبن والعسل والتين واللوز والتفاح والعنب. أجدادنا زرعوا الأرض وتأصلوا فيها فصاروا “أولاد أصل” أما أنتم فرحّل لم تزرعوا ولم تتأصلوا. آباؤنا زرعوا الكرمة وصنعوا الخمر وأوجدوا الموسيقى ففرحوا ورقصوا، بنوا حضارات وكتبوا كتباً، أجدادكم شربوا الدم ولا يزالون، رقصوا على جثث بعضهم وذبحوا بعضهم للفرح ولا يزالون. دمروا الحضارات وأحرقوا الكتب ولا يزالون. لا في التاريخ القديم نشبهكم ولا في التاريخ المعاصر نشبهكم. تاريخنا ملاحم وعلم ومجد، تاريخكم خيانة وحاضركم خيانة ومستقبلكم خيانة. لا نشبهكم بشيء، لا بتاريخنا الإنساني ولا المسيحي ولا الإسلامي. مسلمو بلادي يختلفون عن مسلمي بلادكم، مسلمو بلادي إنسانيون محبون للعلم وللحياة أما أنتم فأنتجتم شعوباً مملوءة كراهية وعقداً وأمراضاً ومحبة للموت. تاريخنا حضارة وعلم و أدب وموسيقى وشعر، تاريخكم دم وغزوات وأحقاد وشهوات.

من صار مسلماً في بلادي بعد الغزو العربي ظل بنبله الإجتماعي والتقاليد والأعراف وحتى من سكن بيننا صار مثلنا من الجانب الإجتماعي، أكلنا سوية، رقصنا سوية، ضحكنا سوية وبكينا سوية أما أنتم فلم تتغيروا. ألف وأربعمائة عام ولم تتغيروا ولما لم تقدروا على تغييرنا لأجل ذلك أنتم تدمرون بلادنا وتراثنا وتعايشنا وإنساننا. المسلم المشرقي كفر بكم وقرف منكم أكثر من المسيحي المشرقي.
نحن من علّمكم ومن بنى مدنكم ومستشفياتهم وجامعاتكم ومن حفظ لغتكم. ليتنا لم نفعل، ليتنا تركناكم لقضاء الله وقدركم الأشد سواداً من لون نفطكم.

كنا جسراً بينكم وبين الغرب فصرتم أداة بيد الغرب لتدمير مشرقيتنا. من ثماركم عرفناكم، تاريخ من الهمجية والذل والإنكسارات. ذكرونا بانتصار واحد؟ أو بمجد واحد؟ انتصاراتكم هي إفناء بعضكم البعض،ألأخ لأخيه والإبن لأبيه من أجل الحكم أو من أجل ناقة أو امرأة أو حمار. امتطاكم الغرب الذي تسمونه كافراً وأنتم تلحسون أقدامه ليحفظ عروشكم لتُمعنوا في سلب أموال الفقراء التي ملأتم بها بنوكه.

نحن اكتفينا ولن نغطي هذه المهزلة بعد اليوم. فيا أيها الرعاة والسادة المستعربون والعاشقون للعروبة إن أردتم أن تتكلموا وتتغنوا بها فتكلموا عن أنفسكم وعن جبنك وليس عن شعوب ذُبحت واغتصبت واختُطفت ودُمّر تاريخها وحاضرها وربما مستقبلها باسم العروبة.
المجد للمشرق ورحم الله نزار قباني.

الاب ثيودورس داود، راعي ابرشية القديسة مريم للروم الارثوذكس في بالتيمور – ميريلاند

******

ردّ الدكتور بهجت سليمان:

أ بهجت سليمان في دمشق[ إذا كان "الأب ثيودوروس" ليس عربياً، ولا يعتبر نفسه عربياً، فهذا حَقُّهُ ]..

ولكن ليس من حقه أن يعتبر أن السوريين، ليسوا عرباً..
ومن واجبه أن يفرِّق بين "العرب" وبين "الأعراب" الذين فرّق القرآن الكريم بينهم..

ولا يمكن لرسالةٍ سماوية نزلت على الرسول العربي الكريم، أن تعتبرَ العربَ والأعرابَ، شيئاً واحداً..
ولذلك فَرَّقَ بينهما عندما نزلت آيتان قرآنيتان عن الأعراب:

○ الأولى تصفهم بأنهم منافقون "قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم"..

○ والثانية تصفهم بأنهم الأشدُّ كفراً ونفاقاً "الأعراب أشَدُّ كفراً ونفاقاً"..

وأما نحن السوريين، بأغلبيتنا، ف كُنَّا وسنبقى عرباً و أرومة العروبة وقلبها وعقلها ووجدانها وضميرها، منذ بداية الخلق حتى قيام الساعة.. شاء من شاء، وأبى من أبى.

□ ونقول لهذا الأب "الأمريكي" ب أن مدرسة السريان في حلب اسمها (مدرسة بني تغلب السريانية)

ولا اعرف إذا كان يجهل بأن (بني تغلب) عرب سريان.. و أحفادهم موجودون في حاليا في شمال سورية و جنوب تركيا

******

كما كتب الدكتور بهجت سليمان هذه الخاطرة, و هي على صلة بما سبق

[ اتَّعِظُوا يا أولي الألباب ]

1 هناك خطران "ثقافيان" يَصُبّانِ في خدمة الحرب الصهيو - أطلسية - الوهابية - الأعرابية على سورية:

2 الأول: هو الإصرار على أن السوريين ليسوا عرباً" وقد تحدثنا عنه مرات عديدة هنا في الخاطرة".

3 والثاني: هو اعتبار المنظمات الإرهابية التكفيرية الداعشية الوهابية "كالقاعدة وطالبان و داعش والنصرة وباقي التكوينات الإرهابية المتأسلمة" بأنها تعبّر تعبيراً صحيحاً عن الإسلام، وبأنها هي التي تجسّد الإسلام، و بأنها تستمدّ مشروعيتها من الدين الإسلامي!

4 والحقيقة، هي أنّ هذا النمط من الطرح خاطىءٌ كلياً، ولا يَمّتُّ للإسلام القرآني المحمدي التنويري بِصِلَة..
مهما جرى التقاطُ وقائعَ عابرة في التاريخ العربي والإسلامي للبناء عليها، ومهما جرى اجتزاءُ آياتٍ معينة وإخراجُها من سياقها التاريخي..

5 ولكن الأخطر من كل ذلك، هو أنّ هذا النمط الخطير جداً من الطرح:

6 يمنح تلك المجاميعَ الإرهابية المتأسلمة، الشرعيةَ التي تتوق للحصول عليها..

7 ويمنحها المشروعيةَ التي تحتاجها، للإستمرار في تنفيذ مشروعها الدموي التدميري التفتيتي الإلغائي..

8 ويمنحها أهَمَّ سلاحٍ في التاريخ وهو الإعتراف لها بأنها هي التي تُمَثِّلُ الإسلام، وبأنّ كُلَّ مَنْ يختلف معها، يُصْبِحُ حِينَئِذٍ مُعادِياً للإسلام، ويَحِقُّ لها إقامة الحد عليه.

□ فاتعظوا يا أولي الألباب.

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
9129673

Please publish modules in offcanvas position.