وما زال الألم مستمرا.. اللاذقية بين واقعها.. وطموح سكانها

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Rafik Fidda‎‏‏، و‏‏‏‏جلوس‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏ "هنا الجنة" كلمة قالها الزعيم جمال عبد الناصر في اللاذقية عندما وقف في احد ربوعها اثناء زيارته لها في زمن الوحدة.
وهو شعور تشعر به عندما تكون في محافظة اخرى، وتجيب انك من اللاذقية فيقولون لك بكلمتنا العامية "نيالك"
وإضافة الى ما حباها الله من جمال الطبيعة، لتكون اجمل اماكن السياحة ,فهي المدينة الزراعية ببرتقالها وتفاحها و زيتونها وخضارها, وبوابة سوريا البحرية من خلال مرفئها, وبوابة حدود برية الى اوربا من جهة الشمال, وهي خزان مياه عذبة بما فيها من انهار وسدود وينابيع.

إنها ميزات لو وجدت لمحافظة في اي مكان في العالم لكانت الأغنى وكان سكانها الاكثر دخلا وكانت مقصدا للعمالة المهاجرة, فهل لاذقيتنا هكذا؟ وما هو واقعها الحقيقي؟ ولماذا؟

إن الواقع يقول اننا من اكثر المحافظات فقرا واكثرها بطالة و لاتزال الكثير من قراها عطشى. مدينة سياحية بالاسم ولكن مساحة العشوائيات باتت تفوق مساحة التنظيم.

إن اللاذقية ضحية كبرى لأكثر السياسات الاقتصادية فشلا في تاريخها, وحتى لايكون كلامنا تنظيرا لنناقش كل حالة من حالات الواقع:

أولا - الواقع السياحي:

لست ادري بالتحديد من صاحب فكرة ذلك القرار المشؤوم في عام 1978 على ما أعتقد والمتضمن وضع اشارة استملاك على طول الشريط الساحلي اي كامل الحدود البحرية لسوريا لصالح وزارة السياحة والذي تم بموجبة اعدام الحركة السياحية و اليكم نتائج ذلك.

1 - فشلت تلك الوزارة بإقامة اي مشروع سياحي خلال خمس وثلاثين عاما.

2 - حرمت القطاع الخاص من اقامة اي مشروع سياحي.

3 - إن عدد الفنادق القابلة للإقامة السياحية لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. بينما تم في تلك الفترة اقامة اكثر من 700 فندق في مدينة انطاليا التركية. منها حوالي 200 فندقاً من فئة خمس نجوم يعمل فيها عشرات الآلاف وتخلق فرص عمل لعشرات الآلاف الآخرين.

4 - تم تنظيم المناطق السياحية الشمالية والجنوبية بطرق بدائية جدا لا تتفوق كثيرا عن مستوى نجار باطون متعلم، ولو اعطيت لطالب متميز من السنة الثانية بكلية العمارة (وهي ذات مستوى عالي بجامعة تشرين) لكان الناتج افضل بكثير.

5 - إن منع البناء على الشريط الساحلي بسبب إشارة الاستملاك، أدى الى انتشار الأبنية المخالفة على طول هذا الشريط، بما يحمله ذلك من تشويه للطبيعة ولتقديم خدمات سياحية سيئة من حيث المباني التي تفتقر إلى أي تنظيم او شكل هندسي او القائمين عليها ومعظمهم من الفلاحين اصحاب الاراضي المستملكة ممن ليس لديهم خبرة او ثقافة السياحة. ومما جعلنا نبدو الأكثر تخلفا بكثير من الجوار كتركيا والاردن ولبنان. بينما خريجو المعاهد السياحية والآثار عاطلون عن العمل.

6 - إن غلاء الاسعار والجشع في أوقات الذروة جعل السياحة والإقامة في فنادق 5 نجوم (مع النقل والطعام) في الدول المجاورة أرخص من الإقامة في بناء مخالف على الشاطئ السوري يفتقر الى الخدمات.

7 - لا زلنا عند مفهوم أن السياحة تعني الجلوس والتأمل في الطبيعة والبحر، لأن جميع الأنشطة المرافقة غائبة، مثل الألعاب المائية ومدن الملاهي المتطورة والمناطيد والطيران البحري والشراعي واماكن النشاطات الرياضية والفنية وحتى دور السينما لم تجد لها مكانا في سياحتنا.

8 - وأخيرا بسبب غياب التنظيم عن الشاطئ طيلة 35 عاما، لم نجد انتشارا للقرى ومجمعات الاصطياف السكنية. ففي محافظة اللاذقية من حدود كسب وحتى بانياس توجد ثلاث مجمعات هي منتجع رأس شمرا (الدراسات العليا سابقا) والربيع الاخضر والرائد العربي مع مجمع صغير آخر تضم جميعها عدة مئات من الشاليهات، بدأ البناء بها في سبعينيات القرن الماضي ثم توقف الترخيص منذ ذلك الحين. في حين توجد إمكانية لبناء عشرات الآلاف من هذه الشاليهات، بما تؤمنه من فرص عمل وحركة اقتصادية في المحافظة.
فمن المسؤول عن هذا الجمود الذي جعل سعر بعض الشقق في هذه الأماكن يصل ل عشرات الملايين من الليرات السورية؟!
مع الإشارة الى ان التطور السياحي في الدول الاخرى تم دون أي مؤتمر للتطوير السياحي، لأن الامر يحتاج أفكارا نيرة وإرادة وإخلاصا، لا مؤتمرات.

هذا عن السياحة، أما الزراعة والصناعة والخدمات فشجونها اكثر سنتحدث عنها وعن الحلول المقترحة في حلقات مقبلة.

رفيق فضة 07 / 06 / 2011

 
 
 
June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
6728361

Please publish modules in offcanvas position.