علي سليمان يونس: دواعش الفساد

كانت رغبة الرئيس حافظ الأسد - طيَّب الله ثراه- تحرير الاقتصاد واطلاق حوافز الاستثمار. ولكن دواعش الفساد كانت تسعى لإعاقة أي بناء وهمها تقاضي الرشاوى والعمولات ... وهذه واحدة...
في عام 1976 م أقيم مصنع الأوراق وعجين الورق في دير الزور بكلفة / 110 / مليون دولار, بعقد مع كونسورتيوم إيطالي - نمساوي.

رافقت تشغيل هذا المصنع عقبات كأداء منها أن المواد الأولية اقتصرت على القش الذي يتكون من جذوع نباتات القمح والحبوب, ولكن الماكينات لم تكن مهيأة لذلك. وحتى بعد تعديل الماكينات تبين ان كميات القش السوري لا تكفي لتشغيل الماكينات, ما أدى إلى التوقف عن العمل لفترات طويلة.

ثم إن محرك المصنع العملاق تعرض للأعطال بسبب استعمال محروقات سورية ثقيلة, فاحترق التوربين وتوقف العمل في المصنع خمسة اشهر وفي تلك الأثناء ترك الخبراء والعمال الطليان والنمساويون العمل وعادوا إلى بلادهم, فقدمت الحكومة شكوى ضد (الكونسرتيوم) لدى المحكمة الدولية.

وبعد سنوات من التجارب المكلفة, خلد المسؤولون عن المصنع إلى الخشب وجذوع نبتة القطن كمواد أولية بدل القش, ما أثار نوعين من المشاكل: الأول إعادة تعديل الماكينات لتعمل على الخشب بتكلفة باهظة والثاني أن الخشب مادة نادرة في سورية.

وبعد عشر سنين تبين ان استيراد الورق ومعجون الورق كان اقل كلفة بأضعاف من إنتاجه محليا, وهو ما كانت ستقوله دراسة جدوى لو طلبها المسؤولون....

July 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
7116495

Please publish modules in offcanvas position.