ليس بالنوايا الحسنة والشعارات الطنانة يكرّم أبطال جيشنا.. برسم حكومة السيد خميس

فينكس- خاص

ندرك جيداً الحصار الاقتصادي الذي يعانيه وطننا من قبل راعية الإرهاب والإرهابيين, أعني الولايات المتحدة الأمريكية وأذيالها, كما نعرف حق المعرفة الضغوط المعيشية في الداخل والتي هي إحدى إفرازات الحصار الخانق سابق الذكر, دون أن ننفي التقصير الحكومي في هذا الجانب المعيشي أو ذاك..

ولأننا ندرك هذا ونعرف ذياك, فإننا لا نجد مبرراً لحكومة السيد عماد خميس في إهمالها للمسرّحين من أبطال جيشنا, نسوق هذا بمعزل عن الحلول المؤقتة الشبيهة بحقن المُسكّن (البانادول, السيتامول), كتلك المساعدات التي أعلنت عنها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من قبيل منح المسرّحين رواتب رمزية طوال عام كامل (مع الأسف لم يتحقق منها شيء حتى اللحظة سوى الضجيج الإعلامي, كذلك الضجيج الذي سبق تسريح الدورة 102 والوعود بتوظيف أبنائها).

وكي نكون صريحين أكثر, لا نبالغ إن قلنا إننا لا نعرف كيف تفكّر حكومة السيد عماد خميس بخصوص مسرّحي أبطال جيشنا ممن سبق أن وعدتهم الحكومة بوظائف قبل أن يتسرّحوا.. وحاشى لله أن نتهمها بالكذب..

لكن ها هم أبناء الدورة 102 ملقون في شوارع البطالة لا أحد يسأل عنهم ولا عن كيفية تدبيرهم لأمورهم المعيشية, وهم يعيشون ظروفاً أكثر من قاسية (لعلّ أقساها خيبة الأمل من الحكومة ووعودها التي بدت كسحابات الصيف), يحصل هذا بعد أن أفنوا زهرة شبابهم في الذود عن حياض الوطن, ولهم الآن قرابة العام يعانون البطالة, والبطالة المقنّعة وسط إهمال حكومي نخشى أن يكون متعمّداً. نقول متعمداً لمعرفتنا. مثلاً, أن إدارة معمل اسمنت طرطوس خاطبت المؤسسة العامة لمعامل الأسمنت وبالتالي وزارة الصناعة وبالآتي رئاسة مجلس الوزراء بكتاب رسمي بتاريخ 29 تموز 2018 رقم الكتاب 1425 (تمّ إرساله عبر الفاكس) تعلن فيه مقدرتها على استيعاب 400 موظّف (200 وظيفة ثابتة, و200 بعقود سنوية قابلة للتجديد) لكن حكومة السيد خميس أدارت الأذن الصماء لهذا الاقتراح الوطني الوجيه غير آبهة بهذا العرض الوطني اللائق ببلد يحترم أبطاله ويكرمهم فعلاً (كما سبق أن رفضت الحكومة ذاتها الإنصات لمئات المناشدات من قبل الآهالي المتخوفين من المجزرة التي تعد لنبع الدلبة في الدريكيش).

وبخصوص عرض إدارة معمل اسمنت طرطوس, يجدر القول أن النائب الأستاذ نضال حميدي رفع عريضة موقعة من قبل عدد من الأبطال المُسرّحين إلى مقام رئاسة الحكومة بهذا الغرض (لطفاً: مرفق صورة عن المعروض), وبحسب علمنا أن ردّاً لم يأته(؟) (وإن لم يخب ظننا أن النائب نبيل صالح لديه نسخة من العريضة ذاتها مرفوعة إليه من عدد من مسرّحي الدورة 102).

من المعروف أن الدورة 103 تسرّحت هي الأخرى, وبالتأكيد يعاني أبطالها معاناة من سبقهم من الدورة 102, وذلك كله وسط تطنيش حكومي غير مبرر وغير مقنع, وهنا يمكننا أن نسأل الحكومة: هل يعقل أن تقبل بإجراء مسابقة للتوظيف لصالح معمل اسمنت طرطوس عقب تسريح الدورة 102 وتقديم العشرات من أبنائها لفرص عمل (أعلن عنها المعمل لهم) وتعلن نتائج المسابقة دون أن تفكّر الحكومة الموقرة بتخصيص نصف مقاعد المسابقة لأولئك الأبطال(؟) والآن تجري مسابقة في الشركة السورية للاتصالات, ترى لماذا لم تعلن الحكومة عن أولوية التوظيف لأولئك الأبطال؟ وقل الأمر ذاته في المسابقات التي تعلن عنها وزارة التربية وغيرها من قطاعات حكومية.. هل يعقل أن يتقدّم إرهابي "تائب" ضمه حضن الوطن مؤخراً (مثلاً) إلى إحدى المسابقات وينجح فيها, فيما من قاتل وجاهد وأفنى زهرة شبابه كي يظل الوطن منيعاً وسيداً حرّاً كريماً, عرضة لشرّ السؤال ومذلته؟ ألم تتساءل حكومتنا الموقرّة عن التداعيات السلبية لمثل ذلك التطنيش؟

قد لا نشك بالنوايا "الطيبة" للحكومة إزاء أبطالنا موضوع حديثنا, و لا نريد اتهامها بالتخاذل أو التقصير وما شابه, لكن النوايا –مهما كانت طيبة- وحدها لا تكفي, فهي لا تطعم خبزاً, ولا تغنى من جوع, ولا توفّر كرامة لمن حافظوا على كرامتنا طوال ثماني سنوات ونصف. اللهم قد بلغت.

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4
عدد الزيارات
6045256

Please publish modules in offcanvas position.