n.png

    بسام العطري: مَن يبتزّ صناعييّ القابون؟

    أتابع بشكل شبه يومي صفحة "صناعيي منطقة القابون".. و أشعرُ بالسخط نتيجة الظلم غير المفهوم (لا منطقياً و لا قانونياً و لا دستورياً) الذي يتعرض له هؤلاء المواطنون..
    ما فهمته بالمختصر يمكن تلخيصه كالتالي:
    محافظة دمشق تسعى لاصدار مخطط تنظيمي لمناطق جوبر و القابون و برزة استناداً إلى القانون رقم 10 الذي يقضي بإعادة تنظيم المناطق المدمرة بنسبة تزيد عن 75% نتيجة الارهاب و الأعمال الحربية..
    ما فهمته أنّ صناعيي القابون قد كلّفوا لجنة محلّفة من نقابة المهندسين لتقييم أضرار منطقتهم الصناعية.. و تقرير اللجنة أكّد بأن نسبة الدمار لا تتجاوز الـ 10%.. و بالتالي لا تنطبق على هذه المنطقة أحكام القانون رقم 10..
    ما فهمته أنّ الكهرباء لا تصل إلى المنطقة رغم أن هناك مئات من المعامل جاهزة أو شبه جاهزة للاقلاع بالانتاج.. رغم عدم وجود قرار رسمي خطّي بوقف إمداد المنطقة بالطاقة..
    ما فهمته أنّ هناك من يمنع دخول مواد البناء إلى المنطقة مما يعيق ترميم بعض المنشآت المتضررة جزئياً.. رغم عدم وجود قرار خطّي بمنع دخول هذه المواد صادر عن أية جهة رسميّة..
    ما فهمته أن عروضاً قدّمت لبعض الصناعيين بالسماح لهم بإدخال مواد البناء و إعادة وصل التيار الكهربائي بمجرد توقيعهم على تعهدات بإخلاء المنطقة خلال خمس سنوات.. مقابل حصولهم على أسهم تتناسب مع مساحات منشآتهم..
    هي عمليّة ابتزازٍ إذن..
    هذا يذكرني بما حصل في منطقة وسط بيروت بعد انتهاء الحرب في لبنان.. حين سرقت شركة سوليدير التي أنشأها الحريري الأب أملاك المواطنين اللبنانيين في منطقة وسط بيروت و أعطتهم أسهماً مقابل أملاكهم.. فمن كان يمتلك مكتباً في تلك المنطقة حصل على أسهم تساوي بين الخمسة آلاف و الثمانية آلاف دولار.. و سعر المكتب نفسه اليوم يساوي حوالي مليون دولار.. كانت عملية إفقار لأصحاب الأملاك في تلك المنطقة مقابل ارتفاع ثروة الحريري من 4 مليارات دولار إلى أكثر من 20 مليار دولار.. كما ارتفع دين الخزينة اللبنانية من أربعة مليارات دولار إلى ثلاثين مليار دولار في ذلك الحين..
    لا يعرف أحد قيمة الدين العام اللبناني اليوم و لكنّ الخبراء يقدّرونه بثمانين إلى مائة مليار دولار..
    هل هذا ما نريد له أن يحصل في وطننا؟
    هل نريد شركات إعمار تشبه "السوليدير"؟
    حدّثني صديق يعيش في ولاية ميشيغان الأمريكية أنّ الولاية حين شقّت طريقاً وطنيّاً بين شمال الولاية و جنوبها لحظت انعطافات عديدة أطالت الطريق أميالاً عديدة لتفادي هدم المعامل الواقعة في تلك المنطقة و المجاورة للمدن..
    سوريا تخرج الآن من حرب مدمرة.. و هي تحتاج إلى كلّ قرش و كلّ ليرة.. و المال لا يأتي سوى من الانتاج.. فهل نهدم مناطق إنتاجنا في الوقت الذي نحنُ بأشدّ الحاجة إليها؟؟
    في منطقة القابون كما فهمت 850 منشأة صناعية.. لو كان إنتاج كلّ منشأة منها 1500 دولاراً يومياً (و هذا أضعف تقدير ممكن) فستكون خسارة البلد من الانتاج يومياً تعادل مليوناً و مائتين و خمسة و سبعين ألف دولار يومياً.. أي أن خسارة البلد السنوية ستكون حوالي 500 مليون دولار..
    الأبراج و المولات و المدن المائية هي استهلاك و ليس إنتاجاً..
    الوقتُ الآن بعد الحرب هو وقتُ إنتاج و ليس وقتُ بَطَر..

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4547077