الصفحة الرئيسية

كتبت الدكتورة عبير سلمان: قوس العدالة يرفع في شوارع بلادي

أن يسود القانون كل مفاصل الدولة و تطبق مواده دون تميز بين أفراد المجتمع نكون عندئذ نحلم... نعم نحلم! لأنها ستكون سابقة لم نشهدها من قبل!أ عبير سلمان

وأما أن يقوم بعض المسؤولين بتطبيق قانونه الخاص ويتشدق به أما شاشات التلفزة أو عبر صوت أثيري أو أمام جمهرة من الناس في الشوارع العامة في كل أنحاء بلادي, فهذا هو اللا معقول, و كأن الدولة له وحده و هو الحكم والفيصل فيها! و كأننا نحن أفراد الشعب لا نعرف شيء عن ما يسمى القانون!

نعم نحن لا نعرف عن القانون شيئاً إلا اللهم اسمه! لكن ثمة ما يقض مضاجع الشرفاء في بلادي سورية، و هي هذه التساؤلات: هل القانون مطرقة تدق بها كرامة المواطن على افتراض أنه الجاهل بالقانون؟ هل القانون يعطي الحق لأولئك الذين سمحت لهم مواقعهم السياسية أو الادارية أن ينشروا زيف قوانينهم و يرفعوا المنصات لقوس عدالتهم في شوارع بلادي سورية؟

مشهد رأيته رؤى العين يمارس من قبل عناصر لديهم أوامر من ساداتهم بتطبيق (القانون)، أن جندي من أفراد الجيش العربي السوري يُصفع ويُجر و يلقى القبض عليه و كأنه أبو مصعب الزرقاوي، أمام المارة في الشارع و يصرخون عليه بصوت مزمجرٍ بقصد اسماع أكبر عدد من الناس التي تجمعت لترى من هذا (الارهابي) الذي مُسك متلبساً بجرمه؟ يُذل و يُهان و يمسح بكرامته بأقدامهم. هذا جندي... جندي عربي سوري، قدم و ضحى بكل ما لديه لنبقى أنا وأنت أحياء و ليبقى هذا الوطن حراً أبياً شامخاً.

لسنا ضد ما يسمى تطبيق القانون, ولسنا ضد أن يسود القانون مؤسساتنا و أفراد مجتمعنا و لسنا و لسنا الخ... لأنها الشكل الطبيعي لقيام الأمم المتحضرة. لكن أن يهان مواطن وخاصة جندي في بلادي التي ما يزال الإرهاب ينهش بها في الشوارع العامة و أمام الناس بهذه الطريقة المذلة والمهينة... حدث لا يمكن أن يغتفر و أن يمر هكذا دون مسائلة القائمين عليه!

ليكن هذا الجندي و الجنود الأخرين الذين تم التعامل معهم بأبشع من ذلك قد خالفوا بشكل أو بأخر نصوص القانون المتعلق بهم كجنود، أليس من المفترض أن يؤخذ هذا الجندي الى مكان الاستجواب المخول باستصدار العقوبة!

أليس من المفترض أن يراعى حرمة الشارع! أليس من المفترض أن تحترم عقول و مشاعر الناس التي تشاهد هكذا مشهد!

قد يكون هذا الجندي مخطئاً, و قد يكون منفر وقد يكون مدعي وقد يكون فيه كل ما هو مشين, أيعقل أن ينفذ العقاب في الشارع! هل أصبح الطريق منصة العدالة يطبق الحكم تحت قوسها؟ آلا يهين هذا التصرف بالخصوص أفراد الجيش عامة!

ألم يسأل واحدهم نفسه, هذا إذا كان عارفاً بعلم النفس العسكري, ما هي الأثار النفسية التي يمكن أن تلحق بأي عنصر من عناصر الجيش و كيف يمكن أن تكون ردود أفعاله و هو يرى رفيقه او زميله يهان و يذل في الشارع؟ وكيف سيكون هذا الجندي مؤمناً بوطنه الذي يمحق كرامته بأحذية من يدعي الوطنية والشرف؟

أرى أن هذا التصرف فيه إن و إن كبيرة جداً آلا وهي رسالة مبطنة إلى عموم المواطنين السوريين تهدف لجعلهم لا يقيمون احتراماً ولا تقديراً لأي عنصر من عناصر الجيش و الدفاع! و أن ما يقوم به هذا الجيش هو أمر عادي مثله مثل أي وظيفة يمارسها أي مواطن..

هذه الرسالة الضمنية هي الأخطر علينا من حيث أبعادها النفسية والاجتماعية و على كافة المستويات التي تحطم فيها أسمى القيم الإنسانية و هي الدفاع و النضال و المقاومة و التي بدورها ستلغي أي شكل من أشكال الوطنية و الانتماء ليصبح الوطن مجرد (أكل وشرب)...

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4363181