الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو وسامر الدومري يردّان على بيان وزارة الأوقاف المنافح عن القبيسيات

أصدرت وزارة الأوقاف يوم أمس بياناً ردت فيه على ما وصفته «حملة افتراءات ممنهجة، و نشر أكاذيب لتضليل الرأي العام و إلهائه بمعارك فارغة..». أ يحيى زيدو
بصرف النظر عن اللغة الفوقية التي تعتبر كل نقد لعمل وزارة الأوقاف هو كذب و افتراء و تضليل، فإن البيان بحد ذاته هو إدانة لعمل الوزارة.
١- يعترف البيان بوجود تنظيم القبيسيات لكن التسمية تغيرت إلى «معلمات القرآن الكريم» مهمتهن (و ليس مهمتهم كما جاء في البيان) هي «تحفيظ القرآن، و تفسيره..»، و عملهن علني محصور بالمساجد.
هذا يعني أن الحديث عن القبيسيات لم يكن افتراء بل هو حديث عن تنظيم حقيقي، و إن تغيير اسم التنظيم لا يغير من وظيفته.
فكل التنظيمات الدينية تاريخياً كانت تبدل أسماءها لتظهر في كل مرحلة باسم جديد دون أن تتغير وظيفتها.
إن تدريس و تعليم القرآن هي المهمة المعلنة للقبيسيات منذ ما قبل رعاية الوزارة لهن، كل الذي تغير أن وزارة الأوقاف صارت هي الراعي الرسمي لنشاطاتهن باسمهن الجديد.
و هنا نسأل ليس عن النشاط العلني، بل عن الأنشطة التي يمارسها التنظيم في مدارس تابعة له، و تهدف بشكل أساسي إلى السيطرة على قطاعي النساء و الاطفال لخلق الشخصية الدينية التي يكون ولاؤها لعقيدتها أهم و أسبق من الانتماء للوطن..
إن تنظيم القبيسيات هو تنظيم طائفي مهما تم تجميل المقولات التي تتحدث عنه، و من غير المسموح لأي امرأة من خارج الطائفة أن تكون عضواً فيه. و لأنه تنظيم طائفي فإن ما يصدر أو ينتج عنه لا يمكن إلا أن يكون طائفياً في العمق.
فلا تكفي علنية العمل في المساجد لنكون مطمئنين. و لنا أن نتذكر ان معظم الذين ارتادوا معاهد تحفيظ القرآن في المساجد صاروا لاحقاً أعضاء و قادة في التنظيمات الإرهابية.
٢- الفريق الديني الشبابي: يقول البيان إنه يضم كل الطوائف الإسلامية، هذا نوع من التذاكي، فالفريق يضم ديكورات طائفية لا أناس فاعلين و مؤثرين من الطوائف الأخرى. و الكلام عن أنهم مديرية تابعة للوزارة و يعملون كمتطوعين ليس دقيقاً. فأموال وزارة الأوقاف من الزكاة، و الصدقات، و التبرعات، و عائدات الأوقاف كافية لتغطية كل أنشطة الفريق. فالاجتماع الأخير في دمشق الذي شارك فيه أعضاء من كافة المحافظات، كيف تمت تغطية تكاليف الاقامة، و المنامة، و مصروف الجيب؟ مع أن بعض الذين انضموا إلى الفريق ليس معهم أجور المواصلات من محافظاتهم إلى دمشق.
أما موضوع التطوع فلم يعد يخدع أحداً، لأن معظم الذين انضموا إلى التنظيمات الإرهابية التي تقاتل في سورية، و الذين جاؤوا من أكثر من مئة جنسية، إنما انضموا إليها كمتطوعين.. و لو لم يحققوا مكاسب مادية و معنوية ما استمروا في تطوعهم.
٣- بالنسبة للمدارس الشرعية، و المساجد: قد لا نختلف في عدد طلاب هذه المدارس، و لا في عدد الجوامع، مع أنه توجد مساجد كثيرة، و زوايا و تكايا، و طرق, ليس لوزارة الأوقاف أية سلطة عليها.
لكننا نسأل ما هي الفائدة الوطنية التاريخية لخريجي المدارس الشرعية منذ الاستقلال حتى الآن؟
أما مسألة تجنيد هولاء فإن إعفاءهم من التجنيد هو-برأيي- أكثر فائدة لأن خريجي الشريعة سيكونون عبئاً على المؤسسة العسكرية باعتبار أن الولاء عندهم أساساً هو للعقيدة و الطائفة و المذهب قبل الوطن.
اما عن (إنجازات) وزارة الأوقاف فهذا ما نريد توضيحات أكثر عن الموضوع.
فهل (موسوعة فقه الأزمة) إنجاز؟
و هل كتاب (الشهادة و الشهداء) الملحق بالموسوعة إنجاز آخر؟ و هو الذي لا يعترف سوى بشهداء المدارس و المعاهد الشرعية.
هل تعليم التربية الدينية منذ الصف الأول الابتدائي إنجاز؟
هل ظاهرة المرأة المحجبة في وسائل الإعلام، و في الإعلانات هو إنجاز أم أنه تكريس لصورة نمطية يراد تعميمها لنكون نسخة عن المجتمع السعودي الوهابي بعد عقد او أكثر من الزمن؟
هل قامت وزارة الأوقاف، و هل تجرؤ، على تشكيل لجنة لفحص ما ورد في كتب الحديث، و السيرة, لبيان التاريخي، و الشرعي، و الحقيقي فيه، بدلاً من الخرافات و الافتراءات التي يتم حشو العقول بها؟
هل تجرؤ وزارة الأوقاف على قبول تعديل قانون الأحوال الشخصية او القبول بقانون عصري جديد يعطي للمرأة شيئاً من حقوقها التي لم يلحظها عليها القانون الحالي، و الذي لم يعد متماشياً مع روح العصر.
إن الدين هو حق للناس، و للناس أن يمارسوا تدينهم، و طقوسهم بكل حرية. فحق المعتقد الديني و السياسي يجب أن يكون مقدساً شرط أن لا يتم يتم فرض أي معتقد على المجتمع، و العمل على منع تغوله على باقي المعتقدات الدينية و السياسية الأخرى في المجتمع.
إن نقد عمل وزارة الأوقاف لا يعني تهجماً على الدين و المقدسات.. الدين إلهي. و هو ما لا نناقشه في هذا المقام، بل ما نناقشه هو الفكر الديني، أي النشاط البشري، كتابة و ممارسة، على هامش النص الديني.. أي الفعالية البشرية المرتبطة بالنص الديني و ليس الدين نفسه. هذه الفعالية التي اكتسبت قداسة جاوزت النص الديني في مرات كثيرة. إذ أن كلام بعض الشيوخ أقدس-عند كثيرين - من كلام النبي نفسه.
إن جوهر عمل وزارة الأوقاف يقوم على خلق الشخصية الدينية المتمسكة بعقيدتها الدينية أو الطائفية على حساب الانتماء الوطني الذي يتجاوز الانتماء إليه كل المذاهب و الطوائف و الأديان.. فالوطن أكبر و أهم من أي طائفة أو مذهب.. و هذا الانتماء يكون بالعقل لا بالنقل..
أما عن الدعوة للتحلي بالأخلاق في الكتابة, فهو أيضاً مردود على قائله.. فالسوريون ليسوا قليلي أخلاق، و ليسوا بلا عقل.
و على وزارة الأوقاف أن تعلم أن فئات واسعة من السوريين ليسوا راضين عن أدائها.. و هذا حقهم.. و لا يجوز اتهام هولاء بنقص العقل، أو الكفر، او قلة الأخلاق. فهؤلاء مواطنون سوريون لهم الحق بالمطالبة بدولة علمانية تصون حق الجميع، و تحفظ حقوق الأقليات الدينية و السياسية و الاجتماعية، و لا تميز بين بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو المعتقد. و المدخل إلى ذلك إلغاء تدريس مادة التربية الدينية في مرحلة التعليم الأساسي على الأقل، و استبدالها بمادة الأخلاق العامة، و وصع قانون أحوال شخصية جديد تزول فيه كلمات مثل نكاح او وطء الزوجة.. إضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات العصرية التي جعلت من المرأة إنساناً منتجاً و فاعلاً كالرجل تماماً.
فالعمامة و اللحية و العباءة لا تكفي لمنح صاحبها حق إعطاء شهادات في العقل أو الاخلاق.
و ليقرأ الجميع التاريخ: كل فكرة جديدة تتم مقاومتها من قبل المنظومة الأقدم.. لكن الانتصار النهائي يكون للجديد حتماً. لأن المستقبل يقع أمامنا دائماً و ليس خلفنا.

****

فيما يلي ردّ سامر الدومري:

الرد على بيان الوزارة بخصوص القبيسيات بالأمس القريب أصدرت وزارة الأوقاف بياناً رداً على ما تمَّ طرحه وتداوله مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي حول موضوع القبيسيات وغيرها مما أسماه البيان: حملة افتراءات ممنهجة ونشر أكاذيب لتضليل الرأي العام. وأجدُ من الضروري أن نناقش هذا البيان؛ ونُبيّن مدى الحقيقة التي يعرضها.
أولاً: القبيسيات:
جاء في البيان:
1 -  القبيسيات: تؤكد وزارة الأوقاف أنه لا وجود لتنظيمٍ اسمه القبيسيات كما أن هذه التسمية التي كانت تعود لفترة معينة لم تعد موجودة الآن، وإنما توجد حاليا معلمات القرآن الكريم مهمتهم تحفيظ القرآن وتفسيره ويعملن فقط في المساجد بناء على معايير وتراخيص ممنوحة من الوزارة ووفق منهج موحد وفي النور. والآن وفي عام 2018م وبعد وضع ضوابط وامتحانات التفسير الجامع أصبح عدد المعلمات 1200 امرأة فقط وليس كما يشاع من أرقام لا تمت للواقع بصلة مع العلم إنَّ هؤلاء المعلمات لا يتقاضين أي راتب من وزارة الأوقاف وإنما هُن متطوعات ويعملن تحت إشراف الوزارة، كما أنهنَّ لسن بديلاً عن الاتحاد النسائي ولا علاقة لهنَّ إطلاقاً بهذا المجال، وقد كان لهنَّ دور مشهود وبارز أثناء الحرب على سورية في مواجهة التطرّف والطروحات الطائفية التقسيمية، بل وكان لهن الدور الرائد في الدفاع عّن الدولة ووحدة الوطن.
لا بدَّ من تفصيل القول في هذا الفقرة والبيان الواضح للحقيقة من خلال عددٍ من النقاط:
 
• إن البيان ينفي وجود تنظيم القبيسيات ثم يُثبته ويعترف بوجوده ولكن بعد أن غيّر اسمه مناقضاً نفسه عبر عبارتين متتاليتين. ولكنَّ هذا القول لا يعرف الحقيقة ولا ينطق بالصدق أبداً لأن القبيسيات موجودات ومنتشرات انتشار النار في الهشيم في سائر جوامع سورية، وقد لاقى هذا التنظيم دعماً هائلاً من الوزير الذي اتخذ معاوناً له من القبيسيات وهي السيدة سلمى عياش، وكذلك مديرة الدعوة النسائية خديجة حموي والكثير من موظفات الوزارة من القبيسيات أيضاً.
 
• البيان يقول أن للقبيسيات مهمة في المساجد هي تحفيظ القرآن وتفسيره، ولكننا نصتدم في الواقع بأن ما سماه البيان معلمات القرآن يُقِمنَ الحفلات الإنشادية بشكلٍ مكرر ويجذبن البنات لتكوين فرق الرقص والغناء "الشرعي" في المساجد؛ وهكذا تخرج دور العبادة عن الوظيفة التي وُجدت لها بفضل القبيسيات، مُعلمات القرآن.
 
• البيان يقول أن المعلمات يعملن فقط في المساجد، والحقيقة غير ذلك إذ أن للقبيسيات نشاطات واجتماعات أُخرى خارج المساجد في جلساتٍ بيتيّةٍ والمسؤولات في الوزارة على درايةٍ وتغطيةٍ لهذه الاجتماعات، بل وبعض مدراء الأوقاف يتسترون على تلك الاجتماعات ليحظوا بدعم الدكتورة سلمى عياش ولتزكيهم عند الوزير مثال ذلك مدير أوقاف حلب رامي العبيد
 
• البيان يقول أن معلمات القرآن "القبيسيات" يعملن في المساجد بناء على معايير وتراخيص ممنوحة من الوزارة ووفق منهج موحد وفي النور. والحقيقة أن التراخيص الوزارية تُعطى بناءً على معيار التبعية حيث لا تُمنح إلا لأتباع التنظيم القبيسي في سائر محافظات سورية، ولا يستطيع أي مدير أوقاف أن يمنح ترخيص وإنما التراخيص يتم منحها بشكل مركزي، إذ أن الراغبة بالحصول على رخصة وزارية للتعليم في المساجد لا بدَّ وأن تخضع لامتحان شفهي ولقاء مُمَحّص مع معاون الوزير القبيسية سلمى عيّاش وهي بدورها لا تُمرر أي ترخيص إلا لأتباع التنظيم، ولم يُفلت من ذلك إلا أعداد ضئيلة ونادرة.
وقد كانت هناك ردات فعل على هذه الممارسة من سلمى عياش تجاه غير القبيسيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حمص وحماه وحلب وحتى في دمشق. وأما بدعة المنهج الموحّد فهي بحدِّ ذاتها تدعو للطائفية حيث تأتي الحاصلة على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم الشرعية فلا تَقبل سلمى إعطائها الترخيص للتدريس في المساجد إلا إذا اجرت امتحان في ذلك المنهج، طبعاً وحظيت بالقبول لدى الطبيبة. فأيّ معايير وأي تراخيص وأي منهج موحد وأي نور في هذه الممارسات العنصرية الظلامية.
 
• البيان يقول: مع العلم إنَّ هؤلاء المعلمات لا يتقاضين أي راتب من وزارة الأوقاف وإنما هُن متطوعات ويعملن تحت إشراف الوزارة. وهذا الكلام ليس دقيقاً بل هناك من القبيسيات من يتقاضين رواتب مجزية في المساجد لقاء تعليم الأطفال القرآن الكريم، هذا على مستوى المسجد؛ وأما على مستوى الوزارة فإننا نرى الكرم الذي يُغدق على مديرية الدعوة النسائية في كلّ شؤونها وكافة تفاصيل عملها.
 
• البيان يقول: وقد كان لهنَّ دور مشهود وبارز أثناء الحرب على سورية في مواجهة التطرّف والطروحات الطائفية التقسيمية. وهذا الكلام ليس دقيقاً أيضاً إذ أننا شاهدنا الكثير منهنَّ مع الإرهابيين عبر شبكات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي، ويوجد بين القبيسيات الآن من المرخصات من تسوّق للفكر الداعشي، ويوجد فيهنَّ من أوقفها فرعٌ أمني لهذا السبب. ثم إن وجود القبيسيات بحدِّ ذاته في وزارة الأوقاف "الوطنية" هو دعوة للطائفية بامتياز.
 
ثانياً الفريق الديني الشبابي:
جاء في البيان:
2 - الفريق الديني الشبابي ليس حزباً ولا تنظيماً وإنما هو إدارة تتبع لوزارة الأوقاف، وتضم الأئمة والخطباء في سن الشباب فقط، وتعمل على تدريبهم وتأهليهم ليكونوا أكثر قدرة على مواجهة التطرف والأفكار التكفيرية المسمومة، وهذا الفريق تطوعي لا يتقاضى أعضاؤه أي رواتب، وانتسابهم للفريق لا يعفي أحدهم من الخدمة الإلزامية، وعدد أعضائه لا يتجاوز المئتين من كافة المذاهب الإسلامية وبعض رجال الدين المسيحي ومجال عمل هذا الفريق هو تطوير الخطاب الديني حصراً.. وهنا أيضاً لا بدَّ من تفصيل القول والبيان الواضح للحقيقة من خلال عددٍ من النقاط:
البيان يقول: الفريق الديني الشبابي ليس حزباً ولا تنظيماً وإنما هو إدارة تتبع لوزارة الأوقاف. ونسأل: كيف يكون الفريق الديني إدارة؟ وما هي آلية إنشاء الإدارة لدى الوزارات؟ أليس لها ضوابط؟ وهذا ما نفتقده عند أوّل احتكاك بهذا الفريق الديني الشبابي، إننا نجد أن هذا الفريق أُنشئ لتلميع صورة ابن الوزير وإظهاره لا أكثر. وليت هذا الفريق استفاد من النظام الداخلي لاتحاد الطلبة أو نقابة ما أو حتى جمعيةٍ ثقافية ما تُبيّنُ الأُسس التي قام عليها، بل نجد أنه حتى الانتخاب فيه صوري يخضع لهيمنة الوزير وابنه.
 
البيان يقول عن الفريق: هو إدارة... وتضم الأئمة والخطباء في سن الشباب فقط. وهذا الكلام غير صحيح إذ أن المئات من الأئمة والخطباء بل الآلاف ليسوا من هذا الفريق بل يخضع المرشحون لعملية انتقائية تصب في خدمة مدير الفريق، وهناك من الأعضاء من استُبعدوا لمجرّد كونهم جريئين ولامعين أكثر من مدير الفريق، بدليل أن أعضائه لا يتجاوزون المئتين كما يذكر البيان. وأما بالنسبة لكون أعضاء الفريق في سنّ الشباب فهذا غير دقيق إذ يوجد فيه من الأعضاء من تجاوز سن الخمسين والستين. وهذا يدلُّ على الطريقة التي تتم بها ضم الأعضاء إلى هذا الفريق وهي الانتقائية القائمة على أساس المصلحة الخاصة. البيان يقول: وهذا الفريق تطوعي لا يتقاضى أعضاؤه أي رواتب.
نقول: يكفي أن يحظى الفريق بعناية وزير الأوقاف فهو يوجّه ما يشاء من الأموال لتصبَّ في خدمة الفريق وتلميعه وإظهار ابنه بمظهر المجدد المُتصدي للفكر التكفيري.
 
البيان يقول: ومجال عمل هذا الفريق هو تطوير الخطاب الديني.
ونسأل: أي تطويرٍ هذا؟ إننا ومنذ ظهور الفريق نشاهد تسليط الضوء على ابن الوزير واعادة سرد المعلومات التي هي موجودة أصلاً وقالها علماء وخطباء سورية منذ بداية الأزمة فلا شيء جديد أبداً غير الأضواء التي تخفق على ابن الوزير وتُظهره بمظهر فارس الميدان.
إنَّك يا وزير الأوقاف مُتَّهمٌ بتحويل الوزارة إلى مؤسسة تُعنى بتراثك الفكري والعائلي؛ جعلتَ وزارة الأوقاف مؤسسة تطبعُ كُتبكَ وتوزّعها مجاناً – على نفقة الوزارة – بل وجعلتَ من كُتُبك مناهج يُمتحنُ بها معلمو ومعلمات القرآن الكريم، علماً أنها لا ترقى لذلك المستوى العلمي أبداً. فمن وافقك تعطيه وتمنحه وتُرقيه، ومن خالفك تمنعه وتطرده وتفصلهُ من العمل؛ لعلّك بحاجةٍ إلى أن يقول أحدُهم لك: إن الوزارة شأن وطني وليس شخصي، الوزارة لخدمة الشعب وليست مزرعتُك الخاصة تفعل بها ما تشاء.
 
ثالثاً المدارس الشرعية:
أما بخصوص ما قاله البيان عن المدارس الشرعية والمناهج فالحديث يطول عن التقصير الذي يُلبس بلباس التطوير، وأصحاب الاختصاص على اطلاع بذلك ولكنَّ الأفواه مكمومة خوفاً من الوزير.
 
أما ما ذكرهُ البيان في ختامِه فيُناقش من خلال نقاط: البيان يقول: إن التهجم على الدين والمقدسات والاستهزاء بها والتجريح بالسمعة والكرامات الشخصية وتناول الأفراد بالقدح أو الذم هو فعل مخالف للدستور ويعاقب عليه القانون إضافةً لكونه تحريضاً على الفتنة وتخريباً للمجتمع وخروجا عن أصالة المجتمع السوري وأعرافه وأخلاقه.
نقول: ومن تهجم على المقدّسات والدين إن الحديث كلّه عن التنظيم القبيسي والفريق الشبابي الذين هما رؤية دينية فردية تدعو إلى التطرّف وتحرّض على التفرقة وتقسيم المجتمع الوطني في سورية إلى أقسام متناحرة؛ ولا يُستساغ أن نكسوا القداسة لمن نريد ونمنع الآخرين من نقده.
 
البيان يقول: إن وزارة الاوقاف إذ تهيب بالجميع أن يعتمدوا على الأرقام والوقائع والحقائق لا أن ينساقوا وراء حملات مضللة، ولا تفيد على الإطلاق إلا المتطرفين والتكفيريين الذين يحاربهم الجيش العربي السوري منذ ٧ سنوات ونيف، وأما الكلام الحالي المتداول بهذه المواضيع تحت مسمى الدفاع عن الوطن والحرص عليه فهو لَا يصب إلا بما يفتت الوطن ويقسمه ولا يحترم شهداءه وتضحيات جنوده وجرحاه.
نقول: ندعو المعنيين أن يشكلوا لجان للتحقق من تلك المعلومات التي يصمها البيان بالمُضللة بخصوص القبيسيات والفريق الديني ليكتشف كل المجتمع السوري أن هذا الكلام صحيح وهو بمثابة ناقوس خطر يقرع قبل أن ينمو هذا التطرّف الذي لا يقلّ خطورة عن تطرّف الوهابية والإخونجية. ولا داعي للمزايدة على الوطن وجيش الوطن وجرحى وشهداء الوطن فهم أقدس من أن يجعلها البيان في خانةٍ واحدةٍ مع الممارسات الخاطئة واللا مسؤولة التي يقوم بها القبيسيات والفريق الديني.
 
البيان يقول: إن وزارة الاوقاف تذكر الجميع أن سياساتها جزء لا يتجزأ من سياسات الدولة السورية ومنبثقة عنها ومتماهية معها وبالتالي من غير المنطقي ولا العقلاني أن الدولة التي وقفت بمؤسساتها المختلفة ضد الاٍرهاب والتطرف يمكن أن تتبنى سياسيتين متناقضتين واحدة تحارب الاٍرهاب والتطرف، وأخرى تدعو إليهما!! نقول: هذا ما هو مفروض، غير أننا صُدمنا بسياسة الوزارة التي تصب في مصلحة الوزير الشخصية وخدمة مآربه.
 
البيان يقول: تهيب الوزارة بكل من ينقل أو يكتب أن يتوخى الدقة والحذر ويتسم بالأخلاق في كتاباته وذلك حرصا على مصداقية ومستوى المنبر الذي يُنشر فيه أي موضوع مثل هذه المواضيع. وتؤكد وزارة الاوقاف نهايةً أنها ماضية في عملها في مجابهة التطرف والتكفير من خلال الاعتدال والوسطية وتقديم الإسلام للناس بصورته الحقيقية كما أنزله الله دون كلل أو ملل، ودون النظر الى هذه الحملات او غيرها المشوِّهة لجوهر سياسة الدولة السورية على أكثر من صعيد.
 
نقول: إن البيان هنا يعتمد على المغالطات العقلية فيربط ما هو حق مع الباطل الذي يسوّقُ له حتى لا يُنتقد ولكي يكمَّ الأفواه عن أخطائه. نعم إن عمل الوزارة التي أصبحت أشبه بالملك الشخصي للوزير لا يتماها في نقطة القبيسيات والفريق الديني الشبابي مع سياسة دولتنا السورية العظيمة، بل على العكس يتنافى معها ويدعو إلى الطائفية والانقسام. وبالتالي فإنَّ عمل الوزارة الحالي لا يُمكنُ أن نصفه كما وصفه البيان بأنه "جوهر سياسة الدولة السورية" أبداً.
وفي النهاية نُناشدُ سيّد الوطن السيّد الرئيس الدكتور بشار حافظ الأسد، أن يُخلّص المجتمع السوري من هذين التنظيمين اللذين يُظهرا خلاف الحقيقة الوطنية لوطننا مهد الديانات ونبع الحضارات والعيش المُشترك سورية الأبية والعصيّة على أعدائها.

بيان وزارة الأوقاف المردود عليه على الرابط: http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/18288-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D9%91-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9.html

أضف تعليق


كود امني
تحديث

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4028232