الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو يردّ على بيان وزارة الأوقاف المنافح عن القبيسيات

أصدرت وزارة الأوقاف يوم أمس بياناً ردت فيه على ما وصفته «حملة افتراءات ممنهجة، و نشر أكاذيب لتضليل الرأي العام و إلهائه بمعارك فارغة..». أ يحيى زيدو
بصرف النظر عن اللغة الفوقية التي تعتبر كل نقد لعمل وزارة الأوقاف هو كذب و افتراء و تضليل، فإن البيان بحد ذاته هو إدانة لعمل الوزارة.
١- يعترف البيان بوجود تنظيم القبيسيات لكن التسمية تغيرت إلى «معلمات القرآن الكريم» مهمتهن (و ليس مهمتهم كما جاء في البيان) هي «تحفيظ القرآن، و تفسيره..»، و عملهن علني محصور بالمساجد.
هذا يعني أن الحديث عن القبيسيات لم يكن افتراء بل هو حديث عن تنظيم حقيقي، و إن تغيير اسم التنظيم لا يغير من وظيفته.
فكل التنظيمات الدينية تاريخياً كانت تبدل أسماءها لتظهر في كل مرحلة باسم جديد دون أن تتغير وظيفتها.
إن تدريس و تعليم القرآن هي المهمة المعلنة للقبيسيات منذ ما قبل رعاية الوزارة لهن، كل الذي تغير أن وزارة الأوقاف صارت هي الراعي الرسمي لنشاطاتهن باسمهن الجديد.
و هنا نسأل ليس عن النشاط العلني، بل عن الأنشطة التي يمارسها التنظيم في مدارس تابعة له، و تهدف بشكل أساسي إلى السيطرة على قطاعي النساء و الاطفال لخلق الشخصية الدينية التي يكون ولاؤها لعقيدتها أهم و أسبق من الانتماء للوطن..
إن تنظيم القبيسيات هو تنظيم طائفي مهما تم تجميل المقولات التي تتحدث عنه، و من غير المسموح لأي امرأة من خارج الطائفة أن تكون عضواً فيه. و لأنه تنظيم طائفي فإن ما يصدر أو ينتج عنه لا يمكن إلا أن يكون طائفياً في العمق.
فلا تكفي علنية العمل في المساجد لنكون مطمئنين. و لنا أن نتذكر ان معظم الذين ارتادوا معاهد تحفيظ القرآن في المساجد صاروا لاحقاً أعضاء و قادة في التنظيمات الإرهابية.
٢- الفريق الديني الشبابي: يقول البيان إنه يضم كل الطوائف الإسلامية، هذا نوع من التذاكي، فالفريق يضم ديكورات طائفية لا أناس فاعلين و مؤثرين من الطوائف الأخرى. و الكلام عن أنهم مديرية تابعة للوزارة و يعملون كمتطوعين ليس دقيقاً. فأموال وزارة الأوقاف من الزكاة، و الصدقات، و التبرعات، و عائدات الأوقاف كافية لتغطية كل أنشطة الفريق. فالاجتماع الأخير في دمشق الذي شارك فيه أعضاء من كافة المحافظات، كيف تمت تغطية تكاليف الاقامة، و المنامة، و مصروف الجيب؟ مع أن بعض الذين انضموا إلى الفريق ليس معهم أجور المواصلات من محافظاتهم إلى دمشق.
أما موضوع التطوع فلم يعد يخدع أحداً، لأن معظم الذين انضموا إلى التنظيمات الإرهابية التي تقاتل في سورية، و الذين جاؤوا من أكثر من مئة جنسية، إنما انضموا إليها كمتطوعين.. و لو لم يحققوا مكاسب مادية و معنوية ما استمروا في تطوعهم.
٣- بالنسبة للمدارس الشرعية، و المساجد: قد لا نختلف في عدد طلاب هذه المدارس، و لا في عدد الجوامع، مع أنه توجد مساجد كثيرة، و زوايا و تكايا، و طرق, ليس لوزارة الأوقاف أية سلطة عليها.
لكننا نسأل ما هي الفائدة الوطنية التاريخية لخريجي المدارس الشرعية منذ الاستقلال حتى الآن؟
أما مسألة تجنيد هولاء فإن إعفاءهم من التجنيد هو-برأيي- أكثر فائدة لأن خريجي الشريعة سيكونون عبئاً على المؤسسة العسكرية باعتبار أن الولاء عندهم أساساً هو للعقيدة و الطائفة و المذهب قبل الوطن.
اما عن (إنجازات) وزارة الأوقاف فهذا ما نريد توضيحات أكثر عن الموضوع.
فهل (موسوعة فقه الأزمة) إنجاز؟
و هل كتاب (الشهادة و الشهداء) الملحق بالموسوعة إنجاز آخر؟ و هو الذي لا يعترف سوى بشهداء المدارس و المعاهد الشرعية.
هل تعليم التربية الدينية منذ الصف الأول الابتدائي إنجاز؟
هل ظاهرة المرأة المحجبة في وسائل الإعلام، و في الإعلانات هو إنجاز أم أنه تكريس لصورة نمطية يراد تعميمها لنكون نسخة عن المجتمع السعودي الوهابي بعد عقد او أكثر من الزمن؟
هل قامت وزارة الأوقاف، و هل تجرؤ، على تشكيل لجنة لفحص ما ورد في كتب الحديث، و السيرة, لبيان التاريخي، و الشرعي، و الحقيقي فيه، بدلاً من الخرافات و الافتراءات التي يتم حشو العقول بها؟
هل تجرؤ وزارة الأوقاف على قبول تعديل قانون الأحوال الشخصية او القبول بقانون عصري جديد يعطي للمرأة شيئاً من حقوقها التي لم يلحظها عليها القانون الحالي، و الذي لم يعد متماشياً مع روح العصر.
إن الدين هو حق للناس، و للناس أن يمارسوا تدينهم، و طقوسهم بكل حرية. فحق المعتقد الديني و السياسي يجب أن يكون مقدساً شرط أن لا يتم يتم فرض أي معتقد على المجتمع، و العمل على منع تغوله على باقي المعتقدات الدينية و السياسية الأخرى في المجتمع.
إن نقد عمل وزارة الأوقاف لا يعني تهجماً على الدين و المقدسات.. الدين إلهي. و هو ما لا نناقشه في هذا المقام، بل ما نناقشه هو الفكر الديني، أي النشاط البشري، كتابة و ممارسة، على هامش النص الديني.. أي الفعالية البشرية المرتبطة بالنص الديني و ليس الدين نفسه. هذه الفعالية التي اكتسبت قداسة جاوزت النص الديني في مرات كثيرة. إذ أن كلام بعض الشيوخ أقدس-عند كثيرين - من كلام النبي نفسه.
إن جوهر عمل وزارة الأوقاف يقوم على خلق الشخصية الدينية المتمسكة بعقيدتها الدينية أو الطائفية على حساب الانتماء الوطني الذي يتجاوز الانتماء إليه كل المذاهب و الطوائف و الأديان.. فالوطن أكبر و أهم من أي طائفة أو مذهب.. و هذا الانتماء يكون بالعقل لا بالنقل..
أما عن الدعوة للتحلي بالأخلاق في الكتابة, فهو أيضاً مردود على قائله.. فالسوريون ليسوا قليلي أخلاق، و ليسوا بلا عقل.
و على وزارة الأوقاف أن تعلم أن فئات واسعة من السوريين ليسوا راضين عن أدائها.. و هذا حقهم.. و لا يجوز اتهام هولاء بنقص العقل، أو الكفر، او قلة الأخلاق. فهؤلاء مواطنون سوريون لهم الحق بالمطالبة بدولة علمانية تصون حق الجميع، و تحفظ حقوق الأقليات الدينية و السياسية و الاجتماعية، و لا تميز بين بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو المعتقد. و المدخل إلى ذلك إلغاء تدريس مادة التربية الدينية في مرحلة التعليم الأساسي على الأقل، و استبدالها بمادة الأخلاق العامة، و وصع قانون أحوال شخصية جديد تزول فيه كلمات مثل نكاح او وطء الزوجة.. إضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات العصرية التي جعلت من المرأة إنساناً منتجاً و فاعلاً كالرجل تماماً.
فالعمامة و اللحية و العباءة لا تكفي لمنح صاحبها حق إعطاء شهادات في العقل أو الاخلاق.
و ليقرأ الجميع التاريخ: كل فكرة جديدة تتم مقاومتها من قبل المنظومة الأقدم.. لكن الانتصار النهائي يكون للجديد حتماً. لأن المستقبل يقع أمامنا دائماً و ليس خلفنا.

بيان وزارة الأوقاف المردود عليه على الرابط: http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/18288-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D9%91-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9.html

أضف تعليق


كود امني
تحديث

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3270391