هل سترتكب وزارة التعليم العالي مجزرة بحق مستقبل بعض أبنائها.. طلّاب التعليم المفتوح في مهب الريح

فينكس- خاص- دمشقكتاب من وزارة التعليم العالي يرد على وزارة العدل

عاطف النداف, من الأشخاص المرضي عنهم (من قبل الله والوالدين والوطن), إذ هو يتنقل بين المناصب كتنقل العصافير على أفنان الشجر, وكتسكع الفقراء في الحارات والزواريب (وهذا ليس عيباً).
وبمنأى عن تساؤلنا عما قدمه النداف طوال تنقله من منصب رفيع إلى آخر أرفع (قد تكون بطون أمهات السوريين عقرت عن انجاب كفاءات تضاهيه), وبمعزل عن مرارة الخيبة عقب كل منصب يتولاه, سنجد أن آخر ما "اتحفت" الوزارة التي يتولاها, أي وزارة التعليم العالي, جمهورها به, هو ما نشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي (هل هو قرار أم دراسة لمجلس التعليم العالي؟) بخصوص سحب أو إلغاء بعض الحقوق الممنوحة لطلاب التعليم المفتوح, ولا سيما عدم منح وثيقة تأجيل خدمة العلم وعدم السماح بتولي وظيفة محامي وقاضي وعدم السماح للخريجين بمتابعة الدراسات العليا وغيرها من "مكرمات" تفتق عنها "عقل" القائمين على وزارة التعليم العالي (لم يعد ينقص إلّا أن يحرموا طلّاب التعليم المفتوح حق المواطنة)...
في الحالات كافة, فإن تلك "المكرمات" التي تفتق عنها "ذهن عباقرة" المؤتمنين على التعليم العالي, لاقت ردود أفعال مستهجنة ومستنكرة من قبل غالبية السوريين لا الطلاب الجامعيين وأوساطهم العائلية فحسب, وهي إن دلت على شيء (الدراسة- القرار) فإنها تدل على السطحية والارتجالية في اتخاذ قرارات تتعلّق بمصير عشرات آلاف الطلاب الجامعيين, وفي أسوأ الحالات "إن أسأنا الظن" هو قرار (دراسة) يشير إلى أن هناك حلقة سرية ضمن الحكومة تهدف إلى تخريب التعليم وتدميره, فما لم يتمكن بعض القائمين على وزارة التربية فعله تقوم باستكماله صنوتها أي وزارة التعليم العالي.. لم ينس السوريون فضيحة بعض المناهج التربوية!
حتى أّنّ أحد الطلاب المتضررين من ذلك القرار, كتب عبر صفحته في الفيسبوك, مخاطباً الدكتور فاروق طيفور (هل ثمة قرابة فكرية أو رحمية بينه وبين القيادي الأخونجي فاروق طيفور؟ لا ندري) معاون وزير التعليم, مسمياً القرار بـ"وعد طيفور المشؤوم" ليجري مقارنة بينه وبين وعد بلفور المشؤوم من خلال سرده المعبّر عن حالة الألم والاحباط التي تعتمل في نفوس الطلاب: "اعذرني سيادة معاون وزير التعليم العالي لعنوان مقالتي... فذاك لا يمس قامتك العلمية ولا شخصك الكريم.... إنما يخص صورة تلك المحددات وذاك القرار اللئيم.... ولا تأخذ على خاطرك من تلك المقاربة بين وعد بلفور وقرارك.... فكلاهما أساساً للشتات .. الأول سبب الشتات الفلسطيني.. والثاني سيسبب الشتات الطلابي... لا أعلم ماهي مسببات ذاك القرار ولا مبراراته ولا أسبابه ولكن ما أعلمه أن مستقبل ١١ألف طالب متعلق بجرة من قلمك الفاخر...".
ليذكر (الطالب) لطيفور أرقاماً ووقائع ثمة شبه اتفاق سوري عليها من قبيل: "ألا تعلم يا سيدي أن أكثر من 75% من المستفيدين من نظام التعليم المفتوح هم من أبناء الطبقة المتوسطة في المجتمع, أي بما معناه أبناء شريان هذا الوطن, وأنت بقرارك هذا تكون قسمت ظهورهم وظهر الوطن...؟".
ليقول الطالب معلومة غاية في الأهمية, ألا وهي أن نسبة من طلاب التعليم المفتوح هم من أبنائنا في الجيش , وهذه حقيقة, وقد لا تسعفهم ظروفهم الراهنة بمتابعة الدراسة بحكم الوضع الراهن في سوريا, فبعضهم له نحو 8 سنوات يحارب! (هل لدى طيفور ووزير التعليم العالي أبناء يخدمون العلم؟ لا يهمنا الأمر), وإن كنا لا ندري كم هي نسبتهم: "ألا تعلم يا سيدي أن 10% من طلاب التعليم المفتوح يمسكون الكتاب بيد والبندقية بيد... يدافعون عن هذا الوطن الذي تحاول أنت بقرارتك تهجير من تبقى من شبابه...؟ ألا تعلم يا سيدي أنه لا يدخل ضمن مجال عملكم البحث عن أسباب البطالة وتحسين سوق العمل, وأن وزارتكم مسؤولة عن الشق العلمي ورفع سوية الجامعات وتحسين أدائها الإداري والوظيفي, وليس التضييق على الطلاب ودفعهم للتسجيل بالجامعات الخاصة...؟ أو ليس عيباً أن لا يسمح لخريج جامعة سورية حكومية من الاستفادة من شهادته في حين يسمح لخريجي الجامعات الخاصة السورية وغير السورية ببمارسة عملهم وفقاً لشهادتهم...؟".أ عاطف النداف
بالعودة إلى ما نشر مؤخراً, إن كان القرار أو الدراسة صحيحة فهي تخالف النظام العام, وكل النصوص القانونية في البلد  ابتداءاً من الدستور خاصة المادة 29 منه, والقوانين التي صدرت تنفيذا له وضمانا للحقوق الأساسية للمواطن وعدم جواز إلغائها -وخاصة بأثر رجعي إلا في حالات تفيد صاحب الحق لا تضره-, وتخالف قراراً سابقاً صادراً عن الوزارة ذاتها عندما خاطبت وزارة العدل بتاريخ 25 شباط 2007 بكتاب يحمل رقم 201/ص, والذي يؤكد أن حامل شهادة التعليم المفتوح له الامتيازات والحقوق ذاتها للخريج الجامعي النظامي (مرفق صورة عن القرار).
لاشك بأن نظام التعليم المفتوح يخص شريحة كبيرة من المجتمع, وهو خدم طيفاً واسعاً من أبنائنا السوريين, والعمل على إلغاء حقوق أساسية ممنوحة لهم ليس من صلاحيات وزارة أو مجلس بعينه أو أفراد في مجلس ما قد يكون لبعضهم ميول غير وطنية, بل يعود هذا للشعب نفسه ممثلاً بمجلس الشعب (على أمل أن لا تعمل بعض الكتل المبرمجة آلياً في مجلس الشعب على ممالأة وزارة التعليم العالي في قرارتها التي يعتقد الكثير أنها خاطئة في خصوص التعليم المفتوح موضوع حديثنا, كما فعلت مع وزارة التربية) أو برئاسة الوزراء ومجلس الوزراء على أقل تقدير, لاسيّما أن قرارات ومسائل تولي الوظائف وممارسة المهنة لا تخص وزارة التعليم العالي وحدها بل تخص كل الجهات العامة والخاصة في الوطن.
وإذا كانت وزارة التعليم العالي, لا ترى في نظام التعليم المفتوح أهلية تؤهله لممارسة المهنة كمحامي أو قاضي أو كأستاذ جامعة (كونه لا يجوز له متابعة الدراسات العليا وبالآتي الدكتوراه) فالأحرى بها أن تبذل جهدها لمساعدته باكتساب هذه الأهلية أو إلغاء التعليم المفتوح كلياً عند تعذر ذلك لا أن تلغي أهم الحقوق الأساسية له ولخريجيه عوضاً عن اتخاذها قرارات من شأنها تدمير الطلاب ونفوسهم وزيادة معدل البطالة في وطننا الذي لا تنقصه آلام وجراح...
باختصار: المطلوب أن يكون المسؤول أميناً على المسؤولية التي يتولاها, بما فيه خير البلاد والعباد.. فهل فيما قد تقدم عليه وزارة التعليم العالي أي نفع للبلاد والعباد أم هي خطوة خاطئة بالمطلق؟

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
4858518

Please publish modules in offcanvas position.