الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: التاريخ حين يتقيأ الخونة

في ٢٤ تموز/يوليو عام ١٩٢٠ خرج وزير الحربية السوري الشهيد «يوسف العظمة»مع بضع مئات من الرجال إلى بلدة «ميسلون» قرب دمشق لملاقاة القوات الفرنسية بقيادة الجنرال«غورو»، و مقاومة محاولة فرنسا احتلال سورية آنذاك، رغم الفارق في العديد و العتاد. أ جندي جريح يحضنه رفيقه
مع غروب ذلك اليوم استشهد «يوسف العظمة» و معه عشرات الشهداء من الذين خرجوا معه مؤمنين بسورية.
أما الذين كتبت لهم الحياة فقد قام قسم منهم بجرِّ خيول الجنود الفرنسيين، و تقديم العلف لها، و العناية بها طوال فترة الاحتلال الفرنسي، و ارتضى قسم كبير من هؤلاء العمالة لفرنسا حتى بعد خروجها من سورية في ١٧نيسان/ابريل عام 1946.
- هذه الأيام، و بالتزامن مع العملية العسكرية التي يخوضها أحفاد «يوسف العظمة» لتحرير غوطة دمشق من الإرهاب و محاصرة المستوطنات الارهابية فيها (دوما بشكل خاص)، قام بعض أهالي الغوطة برفع العلم السوري في عدد من القرى، و طالبوا بخروج التنظيمات الارهابية منها.
إن الذين يرفعون العلم السوري اليوم في بلدات و قرى الغوطة،هم الذين رفعوا الرايات السود ترحيباً بالارهابيين الذين جاؤوا من مئة بلدٍ و أكثر لمقاتلة و قتل السوريين و تدمير دولتهم.
و هم أنفسهم أحفاد الذين أسرجوا خيول الفرنسيين، و علفوها، و ساعدوا فرنسا عندما احتلت دمشق و باقي الأراضي السورية.
هؤلاء المدجَّجون بالإيديولوجيا الاسلاموية التكفيرية.. هم أنفسهم الذين رفعوا شعار (المسيحية ع بيروت و العلوية بالتابوت) في الأيام الأولى للأزمة السورية التي بدأت في ١٨آذار/مارس٢٠١٠.
هؤلاء هم أنفسهم الذين يمارسون بإيمان مطلق شعار (الحرب خدعة)، و يفهمونه أنك عندما تكون ضعيفاً فلا مانع من أن تهادن، و تسالم، و تدعو للتصالح و المسامحة. أما حين تكون قادراً و قوياً فيجب عليك أن تقتل، و تحرق، و تدمر، و تغتصب، و تسمل العيون، و تبقر البطون، و تأكل الأكباد، و تقتل الرضع.. و أما تبرير ذلك فهو سهل و بسيط يأتيك به شيخ من فقهاء الفتنة و القتل و الإرهاب من باطن الكتب الصفراء التي تحفظ التاريخ الإسلامي.
هل يستطيع أحد أن ينسى أن التظاهرات في بداية الأزمة كانت للتغطية على أعمال الإرهابيين في حفر الخنادق، و الأنفاق، و تأمين السلاح و الذخيرة، و إدخال الإرهابيين من جنسيات مختلفة لتأمين إقامتهم و تدريبهم...؟
هل ننسى أن أولئك الذين يرفعون العلم السوري اليوم هم أنفسهم الذين خطفوا مئات الشباب (عسكريين و مدنيين)، و أجبروهم على حفر الأنفاق و الخنادق قبل أن يقوموا بقتلهم لأنهم كفار حسب زعمهم..؟
هل ننسى أن هؤلاء أنفسهم هم الذين هاجموا مدينة(عدرا العمالية) و قتلوا شبابها، و خطفوا و اغتصبوا نساءها و بناتها قبل أن يسلموهم إلى قادة (مستوطنة دوما) الارهابية ليتم عرضهم في أقفاص بساديةٍ يندى لها الجبين الانساني..؟
لماذا لم نسمع من أولئك الذين يتظاهرون اليوم كلمة واحدة حول ما يجري في سجن (التوبة) بحق المخطوفين رجالاً و نساء و أطفالاً طوال سنوات الأزمة..؟
أم أن تقدم الجيش السوري في عمق الغوطة هو الذي أيقظ فيهم النخوة و حب الوطن بشكلٍ مفاجئ؟
الإرهابي (محمد علوش) يعتبر أن خروج المدنيين من الغوطة قد يحدث تغيرات ديمغرافية..!
ألا يذكرنا ذلك بكلام المأفون (سمير جعجع) عن التوازن الديمغرافي في لبنان؟ خاصةً و أن الاثنين يعملان عند السيد الأميركي-الصهيوني-الوهابي نفسه..؟
هل استقدام وتوطين الباكستانيين، و الأوزبك، و الشيشان، و الإيغور، و التوانسة، و المغاربة، و الصوماليين.. و غيرهم من باقي الجنسيات هو الذي يحقق التوازن الديمغرافي في الغوطة؟
لماذا لم يتطرق أحد للحديث عن المدنيين في الغوطة قبل العملية العسكرية الأخيرة للجيش السوري فيها؟
إن هؤلاء الذين تزعم دول العدوان أنهم مدنيون هم أنفسهم من قصف دمشق بعشرات آلاف القذائف على مدى سبع سنوات مضت من عمر الأزمة..
و لن نصدق (رياض ثعبان آغا) الذي أقسم بشرف زوجته (صاحبة صفوان) أن النظام هو من يقصف دمشق من خلال (٢٠٠) عسكري يتم إدخالهم إلى الغوطة لقصف دمشق ثم يعودون لاتهام التنظيمات الإرهابية بذلك..!
أية عبقرية هذه؟ لقد تفوقت عبقرية (ثعبان آغا) على عبقرية (برهان غليون) الذي أقسم بشرف أمه بأن النظام يخبئ الدبابات في مداخل الأبنية بمدينة حمص..!
ربما يكون (حسن عبعظيم) هو أكثر الأشخاص حزناً هذه الأيام ليس فقط لأن عبقرية (ثعبان آغا) محرجة.. بل لأن السوريين اكتشفوا شيئاً جديداً اسمه (نصر الحريري) هو أوسخ من كل الأشياء التي اصطُلِح على تسميتها شخصيات معارضة بما في ذلك (عبعظيم) نفسه، و معه باقي أشياء المعارضة من رضوان زيادة، و ميشيل كيلو، مروراً بهيثم المالح، و سهير الاتاسي، و بسمة قضماني، و أحمد الجربا.. وصولاً إلى عبد الجليل السعيد، و كمال اللبواني و شركاهم.
في الغوطة اليوم رؤوس أينعت و حان قطافها...
لن تخدعنا لعبة رفع العلم السوري..
الحرب خدعة؟! هم يؤمنون بذلك.
اخدعوهم و اقتلوهم إذن.. هكذا يقول المؤمنون بالوطن.
من ينسى؟!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3221812