الصفحة الرئيسية

ميشيل خياط: مضاد بطالة

صعد متسول في مقتبل العمر الى عربة الميترو - قطار الانفاق - في باريس، وكعادة المتسولين هناك، ألقى كلمة موجزة أوضح فيها أنه عاطل عن العمل وجائع. وأنب من لن يعطيه شيئا، لانه بهذا التصرف يتنكر للأخوة الانسانية ويعمق أوجاعه....!
لم يكترث ركاب العربة به إلا ذاك الشاب الصغير الذي كان يجلس إلى جانبي، أخرج من محفظته ورقة نقدية فئة -10 يورو - وأعطاها للشحاد.خياط ميشيل
التفتت نحوه وسألته: لماذا فعلت ذلك في حين ان جميع من في العربة (ما يقرب من ثلاثين رجلا وإمرأة) لم يكترثوا ولم يلبوا طلبه...؟
أجاب: لأنني قادر.
هل أهلك أثرياء....؟
لا ابدا لكنني طالب في مدرسة صناعية وأعمل اسبوعين في الشهر في ورشة ميكانيك ضمن برنامج التلمذة الصناعية، ما يؤمن لي دخلا شهريا -750- يورو وهو مبلغ جيد لطالب مثلي يعيش مع اهله ولا يسدد أجرة غرفة.
تذكرت هذه الواقعة عندما قرأت مؤخرا، أن وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية، قد وقعت اتفاقية مع غرفة صناعة حماة لتفعيل نظام التلمذة الصناعية في زمن الحرب، إذ نشأت صعاب حالت دون امكانية ذهاب طلاب المدارس الصناعية الى المصانع والمنشات الخاصة للعمل فيها، ونصت الاتفاقية على السماح للصناعيين إدخال المواد الاولية والتجهيزات والادوات ليضطلع الطلاب بالانتاج باشراف المدربين والمهندسين والاداريين في المدرسة، وسيحصلون على مكافات (وهذا منعش للتعليم الصناعي بعد عدم تنفيذ توجيه رئيس مجلس الوزراء للمجلس الاعلى للتعليم الفني بزيادة راتب الطالب الفني قبل عام ونصف وظل 100 ليرة في الشهر)، وستحصل وزارة التربية على 10./. من كامل انتاج الطلاب داخل المدرسة.
وإذ يرى د. هزوان الوز وزير التربية أن الاتفاقية توفر التدريب والمهارة للطلاب وتساعدهم على دخول سوق العمل مباشرة بعد تخرجهم، فإننا نرى فيها تفعيلا جزئيا لمرسوم تشريعي سمح بتحويل المدارس الفنية الصناعية الى مراكز انتاجية ثم عدل ولم ينفذ. ويرى معاون وزير التربية لشؤون التعليم الفني في اكثر من حوار اجريناه معه، ان الغاية الاولى للمدرسة الفنية تعليمية وليست انتاجية، ولهذا نرى ان تفعيل التلمذة الصناعية، انتصار كبير للتعليم المهني، المضاد للبطالة إذ يقول المثل: "صاحب الصنعة مالك قلعة".
وبما اننا في مرحلة انفتاح النافذة السكانية (التي تعني ان نصف المجتمع شباب) وهي تأتي مرة واحدة في عمر الشعوب - تستمر 35 سنة- وبقي منها 15سنة في سورية- فإن وجود شباب مهرة مهنيا سيقلص البطالة اولا التي يقدرها خبراء السكان مابين 15./. إلى 20./. كأقصى حد بعد حذف من هم في سن الطفولة من كتلة السكان، وسيوفر العامل الاهم لإعادة الإعمار -الموارد البشرية الماهرة-.
لعل السيد وزير التربية بتوقيعه هذه الاتفاقية، قد وضع التعليم الفني على السكة السريعة، وما يسيء لاقتصادنا سوى البطء في كل مجالات الحياة كافة. وستشكل هذه الخطوة منعطفا كبيرا ينأى بمدارسنا الفنية عن تسرب طلابها بنسب عالية، وتصوغ حافزا يجذب الطلاب اليها وفي ذلك ربح كبير لمستقبل الشباب، وللوطن. ولاسيما اذا ما تم تعميمها على المحافظات التي يمكن تطبيقها فيها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3436890