الصفحة الرئيسية

محمد بوداي: الدستور بين حق المواطنة وفخ المحاصصة

كم اخجل من هذا التاريخ الزفت الذي نقدسه بكل مزابله الطائفية والمذهبية والسياسية.أ محمد بوداي
كم اشفق على هذا المواطن العربي الذي حول رأسه لعلبة قمامة يحشوها الفقهاء والسياسيون بما شاؤوا من التخاريف التي تخالف روح الدين ومنطق الحياة.

مقارنة بسيطة
امريكا انتخبت اسودا ابوه مسلم لرئاستها لدورتين.
الهند انتخبت ثلاثة رؤساء من المسلمين.
الدكتور زاكر حسين مابين عامي 1967-1969.
الدكتور فخر الدين علي احمد مابين 1974-1977.
الدكتور ابو بكر زين العابدين عبد الكلام مابين 2002-2007.
كارلوس منعم السوري الاصل اصبح رئيسا للارجنتين من 1989-1999؛
رئيسة اتحاد الطلبة في انكلترا مسلمة جزائرية.
ثلاثة نساء عربيات وزيرات في اوربا.
عمدة مدينة لندن مسلم باكستاني.
هذا باختصار شديد
تشعر بالفخر بسوريتك لان سوريا حكم الارجنتين؛
تشعر بالفخر بعروبتك لان هناك عدة وزيرات من العرب في اوربا؛
تشعر بالفخر باسلامك لان دولا عظمى مثل امريكا والهند كان رؤساؤها مسلمين، ولان الانكليز انتخبوا قبل عدة ايام شابا مسلما عمدة لمدينة لندن.
ممزوجا بكل هذا الفخر، ومنفوخا بكل هذه الانجازاتنا العظيمة، قرأت بعض الفقرات من دساتير سوريا وليتني لم اقرأ.
اصبت بداء التعجب والاستفهام لدرجة ان كل شيئ من حولي حتى الخيار الذي كنت اعده للسلطة انطعج وتفشكل واصبح على شكل اشارة استفهام.

حق المواطنة في دساتيرنا
صدرت في سورية حتى الان ثلاثة دساتير اولها صدر عام 1950. وقد جاء في المادة الثالثة منه:
- دين رئيس الجمهورية الإسلام.
- الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع.

وفي دستور عام 1970 جاء ايضا في مادته الثالثة:
- دين رئيس الجمهورية الإسلام.
- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

وفي دستور عام 2012 جاء في المادة الثالثة:
- دين رئيس الجمهورية الإسلام .
- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

تعليق:
هذا يعني، انه حسب الدستور السوري لايمنع اي بياع فلافل او ارهابي او خائن ان يكون رئيسا لسوريا لمجرد انه مسلم، ولكن لا يجوز لاي مسيحي مهما كانت خدماته التي قدمها لسوريا عظيمة حتى مجرد الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية.
والاخطر من ذلك كله هو تلك المادة التي لم ترد في نص الدستور ولكنها مطبوعة في ادمغة الجميع.
في سوريا يجب ان يكون الرئيس عربيا، بعثيا، مسلما سنيا على المذهب الحنفي. والكثير من الاسباب الداخلية لهذه الحرب هو خرق هذه المادة غير المكتوبة في الدستور.
طيب، سوري ذهب الى الارجنتين فاصبح ابنه رئيسا لها ونحن نفتخر بهذا؛
مسلم كيني هاجر الى امريكا فاصبح ابنه رئيسا لها ونحن نفتخر بهذا؛
باكستاني هاجر الى انكلترا فاصبح ابنه محافظا لعاصمتها لندن ونحن نفتخر بهذا،
مغربي هاجر الى فرنسا فاصبحت ابنته وزيرة ونحن نفتخر بهذا،
جزائري هاجر الى انكلترا فاصبحت ابنته رئيسة لاتحاد طلبة انكلترا ونحن نفتخر بهذا؛
وسوري يعيش اجداده منذ الاف السنين في سوريا لايحق له الترشح لمنصب رئيس سوريا فقط لانه مسيحي! فهل نفتخر بهذا ايضا؟
والسؤال الان هو: لماذا قبلت تلك الدول المسيحية تعيين المسلمين بمثل تلك المناصب العالية؟ ولماذا ترفض كل دساتير سوريا ان يترشح المسيحي لرئاسة الجمهورية علما بان المسيحيين هم السكان الاصليون لسوريا.
هل عرفتم السبب؟
في الدول الراقية المواطنة هي اساس الارتقاء في المناصب، والاخلاص للبلد الذي تعيش فيه هو المقياس الذي يقيمون به الانسان.
اما في البلاد المتخلفة فان مقاييس تقييم الانسان هي الدين والطائفة والمذهب والشيخ والحزب. اما الوطن، فيمكن لاي شيخ ان يفتي ببيعه او تدميره ونحن شهود عيان على ذلك.
العالم المتحضر يرتقي باحترام حق المواطَنة، ونحن مازلنا نتقاتل على حق المحاصصة. الوزارة الفلانية للمسلمين الشيعة، والوزارة الفلانية للمسلمين السنة، وهذا المنصب للدروز، وذاك المنصب للمسيحي الارثوذوكسي اما هذا فللمسيحي الماروني، وغيره للمسيحي الكاثوليكي، وهذا المنصب للكردي، والثاني للارمني، وغيره للتركماني. كلنا نتسابق لاقتسام الوطن والمصيبة الكبرى ان من يوزع الحصص هو الاجنبي المحتل ومع ذلك ندعي اننا مواطنون.
الاخلاص للوطن ليس بتقسيمه الى حصص طائفية- قومية- حزبية بل، بدمج كل ذلك في وحدة وطنية شاملة.

اتمنى من لجنة كتابة الدستور ان تاخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

February 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 1 2 3
عدد الزيارات
2440740