الصفحة الرئيسية

كتب احسان عبيد: ماذا قال الأسد للمبعوث الأمريكي؟

في بداية الأحداث حاولت أمريكا أن تلتقف أية مبادرة سياسية من شأنها أن تجد طريقا لحل الأزمة السورية، على عكس ما كانت تروجه بالعلن، مع مطالبتها موسكو بتفهم ذلك، لأن الانحدار السريع في الموقف الأمريكي، من شأنه أن يحدث صدمة كبيرة لدى حلفائها آنذاك.أ أحسان عبيد
.
جاء ذلك على خلفية الرسالة التي بعثت بها إسرائيل إلى دمشق عن طريق الأمريكان، مفادها: إن أي صاروخ تطلقه دمشق على إسرائيل، فسوف يكون مقابله تدمير المزة والقصر الجمهوري والمطار، وكافة البنى التحتية في المحافظات السورية.
.
لم يتوقع الأمريكان والإسرائيليون رد الأسد الذي كان حاسما وجازما، حيث قال للمبعوث الأمريكي:
.
طالما أنهم يقولون ذلك، فهذا يعني أنهم يخيروننا بين حياة ذليلة، أو موت مشرّف.. سأكون أول من يحمل بندقية وينزل للقتال.. ولتعلم إسرائيل، أنني حمّلت 700 صاروخ سكود على بنك أهداف يحوّل إسرائيل إلى رماد.. هذا هو ردي.
.
قرأ الأمريكان الحزم والتصميم في كلام الأسد، وبحسب مركز "شتات" الإسرائيلي الاستخباراتي، فإن واشنطن سارعت إلى الطلب من موسكو، الضغط على سوريا للتخفيف من حدة لهجتها، وضبط النفس، لعلمها أن حل الأزمة السورية سيشرق من الجولان . مستدلة على ذلك بأسباب ثلاثة:
.
الأول: أن الأسد سيفعلها، ولم يعد عنده شيء يخشى عليه.
الثاني: أن قرب المسافة بين سوريا وإسرائيل، تجعل صد هذه الصواريخ أمرا غير مجدٍ.
الثالث: أن حربا إقليمية، بل كونية، ستعقب ذلك، ولا أحد يعرف نتائجها.
.
والذي زاد الطين بلة، أن أمريكا علمت بأن الأسد جمع قياداته العسكرية وقال لهم: لدينا معلومات، أن هناك صواريخ أمريكية الصنع، صغيرة الحجم، دقيقة الإصابة، قوية التفجير، ترتبط بالأقمار الصناعية، وتتبع بصمة الصوت، والغرض منها اغتيالي.. فإذا حدث ذلك .. اطلقوا على إسرائيل لا يقل عن 1000 صاروخ وفق الأهداف الموضوعة، وأطلقوأ 400 صاروخ على الأهداف القطرية، بما في ذلك قاعدة العديد الأمريكية، واطلقوا 100 صاروخ على مباني بندر بن سلطان الأمنية بالسعودية، وأنتم تعرفون أين وضعنا تلك الصواريخ.. وإن أي تحرك إقليمي آخر ضدنا، سيتكفل به الأصدقاء.. هذه هي وصيتي بعد موتي.. وهي أمر عسكري.. وأعطى أمرا بإجراء مناورة صاروخية كبرى.
.
أمريكا صنفت التهديد (جدي جدا).
.
وإذا عطفنا ذلك على القناعة الأمريكية التي تمثلت بـ:
- هذا العمل من شأنه تهديد وجود إسرائيل على الخارطة الجغرافية.
- اقتناع أمريكا برجحان كفة الصراع لصالح النظام عاجلا أم آجلا.
- الأهم من سقوط النظام هو عقيدة الجيش السوري التي لن تتغير وفق المعطيات الحالية.
- أخبر الروس الأمريكان، أن التفكير بإسقاط النظام "مهزلة".

بعد إجراء المناورة الصاروخية تفاجأت كافة الأطراف بصواريخ جولان 1 وجولان 2 الثقيلة، وهي من صنع سوري، وأصابت أهدافها بدقة انطلاقا من منطقة الأصفر شمال شرق السويداء، إلى صحراء طبس بإيران.
.
وقد عزز هذا الكلام، تقرير رفعته المخابرات الفرنسية إلى حكومتها، تطلب فيه الامتناع عن إرسال أسلحة لما يسمى بالجيش الحر، للأسباب التالية:
.
- لأنه لا يحقق الأدنى للغرض المرسل من أجله.
- إن وقوعه في أيدي الجيش السوري يحرج فرنسا في المجتمع الدولي، ويبرر أي عمل سوري ضدنا لاحقا في أي مكان.
- إن الجيش الحر يبيع هذا السلاح لجبهة النصرة، ويأخذ الأموال الطائلة.
.
واقترح التقرير على الحكومة الفرنسية، أن تحذو حذو السياسة الأمريكية، ويقتصر دورها على المساندة السياسية "للثورة" السورية، لكي تأخذ فرنسا دورا بالحل السياسي، الذي كانت تسعى إليه أمريكا أكثر مما تسعى إليه روسيا.
.
• آخر الكلام: زرع السيف أخضر.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

February 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 1 2 3
عدد الزيارات
2447144