العميد ناجي الزعبي: ما الذي يكمن خلف الأكمة للأردن؟!

لم يكتفوا بتهميش الاردن الرسمي وتَعَمُّدِ الاساءة التي ارتقت لحد الاهانة له، بل وذهبوا لِأَبْعَدَ من ذلك وكالوا له الصفعات.أ ناجي الزعبي

شَكَوْهُ لمجلس الأمن، الأداة الاميركية التي يرهبون بها الضعفاء المرتعدين من سطوتهم الزائفة، لاستقباله البشير - مسمار جحا الدمية الاميركية - الذي يسرح ويمرح وزار دولاً عدة دون أيّ ردة فعل، وأعطى اميركا والعدو الصهيوني أضعاف ما أرادته منه.

لماذا شكوه برغم ضلوعه في كل السيناريوهات الاميركية الصهيونية والرجعية العربية السريالية؟

هل للحصول على المزيد من الذل والهوان والرضوخ والاذعان للسيناريوهات القادمة الاكثر جموحاً وجنوناً؟

سيكتوي الاردن الرسمي بنفس النار التي ساهم في تأجيجها، حين عمل كأداة وموظف عند أولي الامر، وقد باعوه في اول منعطف.

حَذَّرَ المخلصون، وكنت أحدهم، آلاف المرات من هذه المآلات.. لكن الصمم المعتاد كان يحكم النهج.

المدهش ان يبتلع الحكم الاهانة تلو الاخرى ويمعن في الرضوخ والتسول والانحناء، للسادة الذين فرضوا على شعبنا كل شئ، و ليمتطوا ظهور الملايين من جماهير شعبنا الذين اكتووا بنار التهميش والإفقار والفساد والذل والاستبداد.

عذاب مجاني لجماهير شعبنا، يدفعون كلفة أثمان باهظة جداً من السياسات الخرقاء والتحرك بالريموت الاميركي الصهيوني والرجعي العربي، التي لا ناقة لهم بها ولا جمل، دون ان يبدو أفق للتغيير في نهاية النفق، بل على العكس تماماً، إصرار للمضي الى الهاوية.

فهو في عزلة تامة من الجميع، فالسعودية قطعت المعونات وتجاهلت الحكم بمشروع "نيوم"، وقطر والامارات والبحرين والكويت ودوّل الخليج قاطبةً، التي طالما أغدقت على نخب السلطة الأموال، والتي لم ينل منها شعبنا إلّا الفتات، فعلت الشئ ذاته، وهي اليوم تتخطاه، هي والعدو الصهيوني، الذي وضع آبار النفط الخليجية في جيبه، ولم يعد للطرفين حاجة به..
فبمنطق الاشياء، ما حاجتهم لمحطة إضافية، وهم يرتمون باحضان بعض؟

واميركا تخطَّتْهُ، فهي تلعب مع الاغنياء الكبار وتبتزهم ماليًا وسياسياً وعسكرياً.
وهزيمتها وهزيمة إرهابها الوظيفي بسورية والعراق ولبنان، مدوية وعلى رؤوس الأشهاد.. ولم يعد للاردن دور لتدريبه وضخه لدول الجوار.

كيف تسَنَّى للسياسة الاردنية الرسمية، أن تنحدر لهذا المأزق، حتى عزلت نفسها عن جماهير شعبنا، الذي بات يرى بأركانها، وباءً خطيراً يتآمر على الجميع ويستنزف الجميع، وآفةً تأكل الاخضر واليابس ولا تعطي شيئاً، وقد اصبح رقماً لا يعتد به بلا لون او حيثية من اي نوع.

الحل السحري وكلمة سر العبور للمستقبل، هي
نصف استدارة باتجاه محور المقاومة، أسوةً بتركيا وقطر وحماس، تفتح آفاقاً بلا حدود، وتطيل عمر الحكم الذي (لا يستهدف وجودَهُ عاقلٌ أردني) وتفرض إيقاعاً جديداً وجردة حساب، من نوع آخر:

إذ سنتمكن من الحصول على النفط العراقي والايراني بكلف متدنية جداً..
وتبادل تجاري عراقي سوري لبناني وتركي - اردني، قريباً ربما..
وأمن روسي واصطفاف لمحور المقاومة، أي عمق قومي وإقليمي ودولي.

لِتُسَمّي ذلك تكتيكاً، وفِي الإستراتيجيا، لا بأس من اللجوء للأحضان المعتادة.

يمكن حينها التخلص الى حد معقول من سطوة صندوق النهب والإذلال والإفقار الدولي، وإعادة النظر بسياسات السطو على قوت المواطن وتحميل طبقته الكادحة التي باتت تشكل الغالبية، تبعات الإذعان للامبريالية وصندوق النهب والربا الاميركي.

وبذا يصبح الشارع أقرب لمعادلة الحكم الهابط بالمظلة.
وببساطة، لن يصطف الشعبُ إلى جانب حكم امتطى ظهره حتى أدماه، وهاهي الفرصة مؤاتية لنسخ هذا التاريخ المشين برمته.

عندها فقط يمكن للحكم أن يقلب طاولة الروليت الاميركية السعودية والصهيونية رأسا على عقب، ويقول: لا لسطوة وذل الاقتراض، ويمد إصبعه الاوسط لمحكمة النصب والهيئات الدولية التي تعمل بالريموت الاميركي.

العالم يتغير، وسياسات الحكم المحنطة اصبحت معول هدم للحكم ونهجه، أي كمن يحفر قبره بيديه.

و من يضحك أخيراً يضحك كثيراً

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
4863611

Please publish modules in offcanvas position.