تعقيبٌ د. سليمان على تعقيب الأستاذ غسان المعلم

كتب الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

(تعقيبٌ على تعقيب الصّديق العزيز الأستاذ (غسان أديب المعلم)

في قراءة المواضيع غير الاعتياديّة، يحتاجُ القارئ إلى أن لا يكون متحمّساً جداً. فالحماسُ يُعجّلُ ما هو تحتَ الّلسان، و يؤجّل ما هو في فضاء التّأمّل، أو يُلغيه.

1- لم نقل إنّ الولايات المتحدة و القوى الإمبرياليّة قامت باختراع ما أسميناه حروب الأيديولوجيّات.
لقد كتبنا أنّ هذا النّوع من الحروب يدخل في عداد حرب الأيديولوجيّات. و أمّا عن "الاختراع"، و هو المصطلح الذي وقع في ذهن "الصّديق العزيز"، فلقد كان الحديث على اختراع "عدوّ جديد" الذي هو "الإرهاب الإسلاميّ"، بالتّحديد.

2- نعيش اليوم عصرَ "التّواطؤ العالميّ" و "التّواطؤ الإقليميّ" مع (إسرائيل) و هذا ليس بالجديد.
ما قلناه، في هذا المستوى، و الذي لا يزال مكتوباً على ما هو عليه...، هو أنّ "المكان" قد دخل هذا "العصر" و من يُراجِع ما كتبناه، سيرى أنّ ما يقال على غير هذا الوجه، هو تَسَرُّعٌ في الحكم على المكتوب "الاصطلاحيّ" (أي الحرفيّ) و كذلك على "المضمون" الذي هو في خَلَدِك و في خَلَدِنا جميعاً، أيضاً، و ذلك عندما نعود و ننطلق معا من مبدئيّات الّلغة السّياسيّة الإحترافيّة..!
"القارئ السّياسيّ" يفهم أن "المكان" بقواه الأعظميّة قد دخل، فعلاً، هذا التّواطؤ، من حيث أنّ "المكان" هو الحقل الّلوجيستيّ المباشر الذي ننتمي إليه في سورية.. أعني الذي تنتمي سورية إليه.
و هذا التّقريب الاصطلاحيّ هو تقريبٌ جغرافيّ سياسيّ، و ليس "جيو- سياسيّ"، هذا عند التّفريق ما بين "الجغرافيا السّياسيّة" كمفهوم لوجيستيّ و بين "الجيوبوليتيكا" كمفهوم سياسيّ.
و من المفهوم، هنا، أنّ سورية هي ليست الأقوى في "المكان".

و عندما نحدّد "في المكان" فلعلّنا نقرّب الصّورة أكثر إلى الّلغة الضّروريّة و الحصيفة في المفهوميّة السّياسيّة، و أعني في أنّ هذا المكان هو "المحيط العربيّ" بالتّحديد.. و هو "المنطقة العربيّة - الإسلاميّة"، و ذلك من "دول الخليج" إلى باقي "بلاد الشّام"، و هو "المكان" الذي يعنينا في "الانتماء" التّاريخيّ - السّياسيّ الموضوعيّ.. ولا أعتقد أنّك ترى غيرَ ذلك؟!

و واضح كيف أنّنا تعلّلنا بالحَدّيّة "المكانيّة" كسوريين محاطين بأعداء سياسيين في حكومات دول "المكان"، و لا نعني، طبعاً، بشعوب هذه الدّول.

و في هذا "المكان" – العربيّ الإسلاميّ، إذاً، و هو ما يعنينا في "الانتماء" التّاريخيّ المباشر – قد تتساءلُ أو يتساءلُ آخرون: و هل (العراق) كحقل سياسيّ تاريخيّ عربيّ و إسلاميّ، ينتمي أيضاً إلى هذا "التّواطؤ" التّاريخيّ؟

و في الجواب أقول: إنّ النّظام السّياسيّ للدّولة في العراق، لا يزال، حتّى اليوم، يعاني من تركة الغزو الأميركيّ للعراق.. و هذا يعني أنّ النّظام العراقيّ لا يزالُ في ما قبل مرحلة التّعضّي الوطنيّ العراقيّ الحقيقيّ، و تالياً هو في مرحلة ما قبل التّعضّي السّياسيّ- المكانيّ الذي يجعلنا نستثنيه من "مهزلة" التّواطؤ التي نعتنا بها "المكان"..!
و هذا ناهيك عن "كردستان" العراق الذي دخل نهائيّاً في "المشروع" الإسرائيليّ الصّريح، هذا إلّا إذا كان البعض يرى أنّ أرض و شعب "كردستان" ليسا عراقيين!

3- و أمّا باقي دول "الشّرق الأوسط" المحيطة بنا، فنسمّيها عادة ب"الحوض الإقليميّ" أو ب"الفضاء الإقليميّ" أو ب"المكان الإقليميّ" أو ب"المنطقة الإقليميّة" أيضاً؛ أي بلازمة: "الإقليميّة" إلى "المنطقة"، أو بلازمة: "الإقليميّ" إلى "المكان".

4 – و أمّا عن طلب شرحنا لمفهوم طلبنا التّسابق الوطنيّ في الدّولة السّورية أو كما قلنا في مؤسّسات الدّولة الوطنيّة السّوريّة...، فلا أعتقد أنٌ هذا الأمر يحتاج إلى شرح، و مع ذلك فلن نبخل بالشّرح..!

يثيرُ "المناخ" العولميّ تحدّياتٍ لا حصر لها أمام الدّول الّلاحقة بالتّطوّر، و نحن في سورية دولة من هذه الدّول بكلّ تأكيد.

و نكون فاعلين على المستوى الدّاخليّ الاجتماعيّ و السّياسيّ - و هذا في الأقلّ! - عندما نرتقي بالأدوات و الوسائل و المناهج و القوانين و القرارات و نظم الإدارة و نظم الصّحة و نظم العمالة و التّشغيل و نظم تحليل مقوّمات الأداء و نظم تعيير الأداء و نظم إدارة الإنتاج..
و ذلك بين أن تكونَ بالأهداف مع التّشديد الصّارم على المحاسبة على النّتائج، أو أن تكون إدارة الإنتاج بالمتوفّر من معطيات أوّليّة لوجستيّة و ماديّة في محدوديّة صناعيّة و تكنولوجيّة و "حضاريّة"..

و ما يتطلّبه الأمر، هنا، على عكس ما تقدّم في الإدارة بالأهداف، أي بواسطة معايير إنتاجيّة مختلطة من التّبريريّة الواقعيّة و من المراقبة و المحاسبة في حين معاً.

و يدخل في التسابق في مناخ "العولمة" قدرتنا التّأسيسيّة لمجتمع إداريّ مؤتمتٍ نتجنّب فيه، في واقع الإدارة و الإنتاج و الاقتصاد و الخدمات، ما أمكننا من التّجنّب، جميع مظاهر طغيان العوامل الشّخصيّة و الفرديّة و العاطفيّة و القبليّة و الإنسانويّة على روح العمل و الأداء.

و يدخل في تحدّيات مناخ "العولمة"، أيضاً، وضع الآليّات الدّقيقة لحرمان "العامل" – من أدنى سلّم العمل في الخدمات البيسطة، و حتّى رئيس الحكومة - من إمكانيّة العسف و الممارسات المزاجيّة و النّفعيّة الشّخصيّة، و ذلك بالعمل علن خلق "البيئة البيروقراطيّة" (نعم، بالضّبط!) للعمل، مع خلق طبقة بيروقراطيّة تتمتّع بمهارات خدمة الدّولة و المجتمع، و كذلك بمهارات خدمة نفسها في إطار محدّد من القوانين الصّريحة و الواضحة التي تترك هامشاً معيّناً و مكتوباً و صريحاً لكلّ تلك الأطوار في العمل و المصلحة و الأهداف.. وهل هناك من مُبَرِّر لإستهجان الدعوة إلى خلق الطّبقة البروقراطيّة قبل أتمتة العمل! طالما أنَّ الأمرَ كذلك.

ذلك لأن أيّة عمليّة إلكترونيّة في الإدارة و الإنتاج، لا بدّ لها من طاقم "قانونيّ" لصناعة و إبداع "قواعد البيانات" التي يُمكن أن تأتي واقعيّة و عمليّة من دون "معطيات حقيقيّة" لها؛ و من هذه المعطيات يبرز الجهد البشريّ – الشّخصيّ – الفرديّ الذي يخضع لأخلاقٍ مسلكيّة لا تتوفّر إلّا في القاعدة اليبروقراطيّة للإدارة و الموظّفين.

نحن هكذا لا نعود إلى الخلف.
نحن هكذا فقط نتحدّى تحدّيات "العولمة" في الصّناعة و الزّراعة و الإدارة و الخدمات و التّفكير و التّخطيط و القوننة و التّقعيد.. و سائر معالم الإنتاج الأخرى.

نحن فقط هكذا نكون قادرين على تجاوز معايير الأداء القبليّة و البربريّة التي تحكم أخلاق العمل و العاملين من الصّغير إلى الكبير..

إنّ سباق "العولمة" هو ببساطة سباق الانتماء إلى العصر..!

فهل هذا يكفي يا صديقي؟

لولا خوفنا الإطالة بلا حدود، لكنّا تابعنا هذا الاسترسال المليء بالخطط العمليّة إلى ما قد يتجاوز صفحات هذا الجهاز، و أعني "الفيسبوك"...!؟

مرّة أخرى أهيب بالصّديق العزيز و باقي الأصدقاء أن يتأمّلوا فيما نكتب.

و ليست العبرة في أن نصل إلى "آخر القول" في ما نقرأ.. كما حذَّرَنا، في وقتِهِ، الإمام عليّ بن أبي طالب، بل نحتاج أن نقرأ بقصْدٍ و معنى، كما قال "الإمام"..!

رابط مادة ذات صلة: د. بهجت سليمان: متطلّبات و ذرائع "الإرهاب".. في عناصر "الخطّة" و التّخطيط للمستقبل.. و تعقيب غسّان المعلم http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/13516-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%91%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%91%D8%A9-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%88-%D8%B1%D8%AF%D9%91-%D8%BA%D8%B3%D9%91%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85.html

March 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
24 25 26 27 28 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
5678933

Please publish modules in offcanvas position.