الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: متطلّبات و ذرائع "الإرهاب".. في عناصر "الخطّة" و التّخطيط للمستقبل.. و تعقيب غسّان المعلم

[سلسلة الفكر الإستراتيجي "15" الحلقة الخامسة عشرة]أ بهجت سليمان في مكتبه

{متطلّبات و ذرائع "الإرهاب".. في عناصر "الخطّة" و التّخطيط للمستقبل}

ــ د. بهجت سليمان

وصلنا إلى الحلقة ما قبل الأخيرة في سلسلة تحليل "الحرب".

دعُونا، إذاً، ننظرْ إلى التاريخيّة السّياسيّة المعاصرة لمفهوم "الإرهاب"، و إلى المستقبل السّوريّ الذي فرضته علينا هذه الحرب..!

مؤخّراً، و بعد برهة من نهايات "الحرب الباردة"، وقعت السّياسات الغربيّة الإمبرياليّة، داخليّاً و خارجيّاً، في مأزق ناجم عن إيهاماتها المصدّرة في السّياسات الدّيموقراطيّة المزعومة التي كفّت، نهائيّاً، عن إنتاجها للصّدق السّياسيّ الأخلاقيّ و الاجتماعيّ، إن كان ذلك أمام شعوبها أو أمام باقي شعوب العالم؛

و كان على الاستراتيجيّات السّياسيّة الغربيّة الاستعماريّة، إزاء ذلك، و بخاصّة بعد سقوط "الاتّحاد السّوفييتي"، اختراع "عدوّ" جديد لإلهاء المجتمعات الغربيّة السّاذجة و المسذّجة، و لتجهيل شعوب العالم المتخلّف، إلهاءً ثقافيّاً و تجهيلاً إعلاميّاً لحرفها و منعها عن اكتشافها واقع السّياسات العالميّة الغربيّة ضد شعوب و مجتمعات و دول العالم.

يدخل هذا النّمط من الحروب في عداد حروب الأيديولوجيّات، و معروف كيف أنّ الأديان و الثّقافات و الأهداف الاعتقاديّة السّياسية الأخرى تدخل في صلب تلك الأيديولوجيّات.

كان لنا، سابقاً، وقفةٌ مع وعد لمقاربة فكرة علينا أن ننجزها قبل أن نتابع موضوعنا، هنا، و لربّما تكون هي، نفسها، المدخل الرّئيسيّ لباقي هذا الحديث..
يتعلّق الأمر بمواجهة "العنف" المُخطَّط بقوّة الأفكار، التي تتجاوز قيود التّحريم السّياسيّ إلى ما هو غير شائع في "التّضحية" بنظائر "الأخلاق" على مختلف قيمتها و حقيقتها، في "الصّدق" و "النّفاق".

إنّ أقصى الأهداف التي تعمل عليها الحروب تكمنُ في "الواقعيّة" التي تنطلق منها، و لو أنّ "الواقعيّة" - كما قد أوضّحنا، سالفاً- هي جزء من "المعقوليّة" التي يُعاد تأليفها باستمرار، إنْ بواسطة "العقلانيّة" أو بواسطة "العنف" أيضاً.

يدخل "العنف" الممارَسُ في السّياسة من باب الفظاظة "الواقعيّة" التي تتنكّبها "القوّة" بواسطة "التّضحية" بجميع "المفاهيم" الأخلاقيّة، لتستبدلها بأخرى "أخلاقويّة" و كاذبة.

إنّ دعاوى "مواجهة الإرهاب" العالميّة (الأميركيّة و الغربيّة، بخاصّة) التي صعّدتْ من مسارات هذه الحرب، بعد انفضاح أمرها العالميّ، كانت و ما تزال تستند إلى ذرائع و عموميّاتٍ و تفاصيلَ "واقعيّة" تُحيط بثقافتنا "الإسلاميّة" نفسها، و هذا ما غذّى الحرب في "الوقائع" و "الأهداف" و "الواقعات"..، و أمَدَّها بعمر طويل و ربما سيطول، أيضاً، و لو في "إيقاعات" مختلفة، كما كان قد شكّل لها "مسوّغاتٍ" عالميّةً جعلت منها حرباً "عادلةً"(!) بعد أن استنفدَتْ جميع "أخلاقيّاتها" الدّاخليّة المزعومة، و هذا أمرٌ جعل منها، في "الأهداف"، مُنتَجاً يتجدّد، باستمرار، في هيئته الكوسموبوليتيّة المُبرّحة.

إنّ للقصّة تاريخاً قد يغيب عن أذهان الكثيرين من غير المتابعين للتّفاصيل.

لقد شكّل خونةُ الدّاخل التّاريخيون جزءاً من هذا المشروع العالميّ الذي أعاد تعريف العنف، عمليّاً، بالنّسبة إلى الزّمن المعاصر. و لقد قبل هؤلاء، أو كانوا قابلين، أن يكونوا سعاة كلّ هذ الدّمار الذي أسفر عن هذا العنف الجديد، في أخطر صيغة من صيغ التّواطؤ السّياسيّ الذي مهّد للإرهاب.

هنا، من الضّروريّ الوقوف، قليلاً، مع مصطلح "الإرهاب"، نفسه، و ما عاصره و رافقه من تنظيراتٍ سياسيّة كانت في صلب "الخطّة" السّياسيّة للحرب، لعلّنا نوضّح ما نرمي إليه!
استطاعت الأيديولوجيا الغربيّة الإمبرياليّة في غضون إنتاج مفهوم "صراع الحضارات" (و الأدقّ، طبعاً، هو "صراع الثّقافات")، أن تصنع من "الإسلام" أيديولوجيا "إرهابيّة" عن طريق أشهر ممثّليها "الرّسميين" من "العرب"- أو الزّاعمين ذلك.. - و بمساعدة "قوى" المال النّفطيّ- الأعرابيّ، و بتسخير "نخبةٍ" مرموقة (!) من أكثر "مثقفينا" العرب و المسلمين نجوميّة، من أجل تنفيذ هذه "المهمّة" السّياسيّة- التّاريخيّة، بمأجوريّةٍ نفعيّة "لا أخلاقيّة" انقطع أو استحال نظيرها في قصص و حكايات تاريخ خيانات "الشّعوب" و الأفراد.

إنّه ليسَ من المفارقِ أن نذكرَ أو أن نتذكّرَ أنّ أوّل من كان قد وجّه الاتّهام، بمصطلح "الإرهاب"، إلى "الإسلام"..، إنّما كان هو (بنيامين نتنياهو)، نفسه، عام (1979م)، في ما سـمّي، يومها، "مؤتمر القدس حول الإرهاب الدّوليّ":
[-(Jerusalem Conference on International Terrorism)(JCIT)]،
و المنعقد في (إسرائيل).

و قد كان ممّن حضروا هذا "المؤتمر" شخصيّات أميركيّة سياسيّة و عسكريّة رفيعة المستوى، طبعاً بالإضافة إلى شخصيّات كبيرة من وكالة "المخابرات المركزيّة الأميركيّة" (CIA) و معها أخرى من وكالة "المخابرات المركزيّة الإسرائيليّة" (الموساد).

استطاعت (إسرائيل) منذ ذلك الوقت، باعتماد هذا النّسق الإمبرياليّ للنّظريّة الجديدة، أو بتنفيذها لها بالنّيابة عن الإمبرياليّة العالميّة، على عادتها، أو بالتّعاون و الاشتراك مع النّشاط الغربيّ السّياسيّ و الاستخباراتيّ و الإعلاميّ، و معها من تطوّع من السلاطين العربيّة- الإسلاميّة (و الخليجيّة، بخاصّة)، استطاعوا، بكل ذلك، أن يُؤسّسوا، فعلاً، لوجهٍ "إسلاميّ" متوحّش معاصر قدّم صورةً مشوّهة و بربريّة للإسلام العالميّ و على أنّه يوازي و يطابق مفهوم "الإرهاب الدّوليّ".
هذا هو جوهر "المخطّط" الدّوليّ لصناعة "الإرهاب"، ثمّ للحرب عليه!

بعد سنوات قليلة – عام 1994م- ظهر كتاب (شمعون بيريز) بعنوان "الشّرق الأوسط الجديد"، و الذي جاء مباشرة بعد "اتّفاق أوسلو" التّاريخيّ (!) الذي وقّع في ساعة متأخّرة من ليلة العشرين من آب (1993م)، و الذي أعلن فيه عن بداية "مرحلة تاريخيّة جديدة في الشّرق الأوسط"..!

رافق ذلك المدّ الفكريّ السّياسيّ الصّهيونيّ تحريضاتٌٍ فكريّة إمبرياليّة غربيّة جاءت بطابع ثقافيّ أنيق كان دعاتها أكاديميين أميركيين أصحاب وزنٍ سياسيّ في الدّراسات البحثيّة الاستراتيجيّة الأميركيّة و صناعة القرار الأميركيّ، من أمثال (صموئيل هنتنغتون) الأستاذ في جامعة (هارفرد)، أعرق الجامعات الأميركيّة، في (كامبردج)، الذي كان من أشهر من "حذّرَ" من "الانفجار السّكانيّ للمسلمين" في "الدّول العربيّة" المحيطة ب(إسرائيل)، و خطره على "جيرانها" و على "الحضارة الغربيّة".
.
[انظر: صموئيل هنتنغتون- صدام الحضارات. إعادة صنع النّظام العالميّ- بخاصّة (ص 37 و ما يليها) (و الصّادر عام 1996م بالإنكليزيّة)– الطّبعة الثّانية باللغة العربيّة (ترجمة طلعت الشّايب) – 1999م].

بعد صنيعة أحداث (أيلول- 2001م) استطاعت الدّعاية الغربيّة ترسيخ هذا المفهوم ل"الإرهاب"، و كان، بالنّسبة إلى (أميركا) و "الغرب"، "المفتاح" الأيديولوجيّ- العسكريّ الذي فتح باب الغزو الإمبرياليّ للشّرق الأوسط من جديد.

ما يَهمّنا من هذا العرض هو كيف "نحن" (!) قدّمنا تلك المسوّغات الأيديولوجيّة للعنف، عندما استصنعت دولٌٌٌ و أموال و سياسات و معارضات، عربيّة و إسلاميّة، ذلك "الغول" الإسلاميّ، و تغوّلت هي به، أيضاً، فجعلت من نفسها مطيّةً سهلةً و عمليّة و مباشرة لعنف "العالم" الذي أصبح، بعد ذلك، أمراً "واقعيّاً"، له أنصاره و مريدوه في "الغرب" و "الشّرق"، فإذا بنا، كمجتمع سوريّ و كدولة سوريّة، المكان "الأنسب" لخوض "حرب العالم" على "الإرهاب"..!؟

إنّه من المجدي السّؤال، بناءً على ذلك، هل دخلت "المنطقة"، فعلاً، في أخطر تحالف تاريخيّ مع الفكرة الصّهيونيّة العالميّة؟
و هل شكّلت "المنطقة" ذلك الجسرَ الذي عبَرَتْ عليه الأفكارُ الصّهيونية من "الحداثة" إلى "ما بعد الحداثة"..؟!

من الواضح أن "المكان"، برمّته...، قد دخل عصر تواطؤ تاريخيّ مع (إسرائيل). و من الواضح، أيضاً، أنّ (إسرائيل) قد تجاوزت مسألة وجودها إلى مرحلة جديدة تتعلّق بكيفيّات توسّع ذلك "الوجود" توسّعاً جغرافياً و سياسيّاً و اقتصاديّاً و أمنيّاً، بحيث أصبحت (إسرائيل) جزءاً مكوّناً من "المعقوليّة" الواقعيّة في فضاء "العقلانيّة"، سواءٌ منها الجغرافيّة أو السّياسيّة أو التّاريخيّة.
و طبيعيٌّ أنّ بعض "العقلانيّة" لا يتّصف بأيّة أوصافٍ "وجوبيّة" أو أخلاقيّة، و ذلك على رغم تللك الشّحنة العالية من التّوتّر الّلغويّ و الدّلاليّ الذي تحمله أو تُكِنُّه، أحياناً، "العقلانيّة"، في "مفهومها" الاصطلاحيّ.

ففي تلك "المعقوليّة" الواقعيّة يبدو أنّ "الهدف" من تشويه "الإسلام" تشويهاً مبدئيّاً، و الذي لا ينسجم مع "الموضوعيّات" الفكريّة أو الاعتقاديّة التّاريخيّة، قد اختلط اختلاطاً منظّماً فيما دعوناه، سابقاً، من "خطّة" و من "أسباب" لإضعاف سورية و إنهاء آسد بلاد الشام الرّئيس بشّار الأسد كمشروع سياسيّ حداثيّ، يشكّل الخطر الأكبر، إقليميّاً، على (إسرائيل)؛ و ذلك عندما "اختيرت" سورية كساحة عالميّة لمحاربة "الإرهاب" لما يتوفّر فيها من "أدوات" و "وسائل" (و أهمّ ما يُمثّلها هو "الجيش العربيّ السّوريّ العقائديّ"، و استراتيجيّات دولة وطنيّة..) و "صفات" أخرى.. أهمّها ما تمثّله سورية و ما مثّلتْهُ في عهد الرّئيس بشّار الأسد، من نموذج حيّ معاصر في مثال عمليّ على "إسلامٍ" مختلف و مغاير كنموذج "جاذب"، نسبيّاً، بالمقارنة مع "الإسلام" البربريّ- الوهابيّ أو "الأخونجيّ"..
إضافةً إلى "سياسات" كفيلة بذلك و تعبّر مباشرة عن ذلك؛ و لكنْ، و في الوقت نفسه، من أجل إنهاك و تدمير كلّ تلك "المكوّنات" في سياق "الأهداف" الكثيرة التي تجعل من هذه الحرب حرب القرن الجديد الكفيلة بتغيير معادلات (الشّرق الأوسط) لصالح "ما بعد الحداثة" العالميّة التي تعتني، قبل كلّ شيء، بوجود (إسرائيل) و "أمن (إسرائيل) الحاضر و المستقبليّ.

هكذا أصبحنا قادرين، الآن، على ربط الكثير من مضامين أحاديثنا السّابقة، ربطاً دلاليّاً كافياً، في سياق الأجوبة السّالفة على "المكان" (و الأينيّة) و "الأسباب" الّلازمة و "الأسباب" الكافية، و "الخطّة" و "المؤامرة"، و "الهدف" (أو الأهداف) الذي به تتوّج، عمليّاً، أهمّ عناصر "تحليل الحرب"، أضافة إلى النّتائج التي يأتي بحثها في سياقها الطّبيعيّ بالمقارنة مع ذلك.

من الطّبيعيّ أن يبحث "الفكر" السّياسيّ، في مثل هذه الحرب، على "المجاهيل" بقدر ما هو معنيٌّ بالضّرورة بتثبيت "المعاليم" في قائمة عناصر هذه "المناسبة" التّاريخيّة الباقية.
و يتعلّق بهذا الأمر واقع يسمح لنا بالسّؤال "الحرّ": ما هي الأهداف الأخرى التي تنضوي عليها الحرب في سياق "التّواطؤات" عبر "المجاهيل" التي لم تأخذ، بعد، صيغة "المعاليم"؟

نخسرُ الكثيرَ من "الموضوعيّة" و معها نخسر إدراك جملة من "الحقائق" المرتبطة بالنّظرة "الموضوعيّة" و "العقلانيّة" إلى واقع منطقتنا التي تجري في ظروفها و إطارها و بمعطياتها هذه الحرب، و ذلك عندما لا نتمتّع بالجرأة الكافية على النّظر إلى مكوّنات هذا "المكان" بوصفها عناصر طبيعيّة و سياسيّة و تاريخيّة متناقضة أكثر منها منسجمة مع إهمالنا، هنا، و مؤقّتاً، جدّاً، لاعتبارنا بأهميّة خرافات الانسجام السّياسيّ ما بين أطراف و أمم و دول تدخل، عنوةً، في ضرورات و أشراط التّسابق إلى تأكيد الوجوديّات المهدَّدَةِ مع بعضها البعض.. و المهدِّدَةِ، أيضاً، بعضُها للبعض الآخر في حاضرٍ يستلهم ماضياً من البنيويّة التّاريخيّة لأصناف الشّعوب و ذاكرات الأمم و الدّول و الثّقافات و الصّراعات و التّناقضات.

نحنُ لسنا، بالتّأكيد، مع "النّظريّة" القائلة ب"صراع الحضارات" (الثّقافات !)..، و لكنّ "الحقيقة" أو "مجموعة الحقائق" في ظروفها "الموضوعيّة" تفرض علينا وعياً أكثر دقّة في "العقلانيّة" عندما يكون مطلوباً إلينا الموقف الحدّيّ لأقصى الوعي السّياسيّ في تاريخ الأحداث الحادّة، و منها الحرب، فيكون لازماً بالضّرورة علينا أن نفهمَ "المجاهيل" الكامنة وراء "المعاليم" التي لا تفيها "العقلانيّة"، في صيغتها "المنطقيّة"، حقّها بالتّدليل.

و بناءً عل هذا نحن مضطرّون، في الفلسفة السّياسيّة التي تمكّننا من أن نكون "أنفسَنا"، في "الفكرة" السّياسيّة، بدلاً من أن نكون "الآخرَ"، فيما يقضيه..؛
.. مضطّرون إلى الأخذ بمبدأ "تفاعل الثّقافات" في إطار "الحضارة" الواحدة، العالميّة، و بالتّالي ما يُرتّبه هذا "التّفاعل" - و بخاصّة بالاحتكاك و القرب و التّداخل.. بالجغرافيا و الذّاكرة الّلاهوتيّة و الدّينيّة و السّياسيّة..
و ما يخلقه هذا و ذاك من تحدّيات تكوينيّة و منافسات..، إلخ - في سياق علاقات شعوب و أمم و دول و أفراد منطقتنا، هذه، و ما يُرتّبه من "نتائج" للتّفاعل، هي من باب "المعاليم" المعروفة، و من "مخلّفات" أخرى للتّفاعل، و هي من باب "المجاهيل" بالنّسبة إلى الظّاهريّات السّياسيّة لمجرى التّفاعلات، و هي - على الحصر - ما تُرتّب على الفكر السّياسيّ النّقديّ أن يوليها الأهميّة الّلازمة في القراءات و الدّراسات و الأبحاث و التّأمّلات و النّظريّات.

يحسُنُ أن نعترف بالتناقضات التي تنشأ في سياق تلك "التّفاعلات" التّاريخيّة - و نحن هنا لا ندرس، فحسب، نتائج الحرب العسكريّة، مثلاً - فتدخل تلك التّناقضات في التّغليف و التّغلّف إلى درجة يستولي عليها الصّمت في "الّلا مقول"، فتنضمّ إلى مجموعة عناصر "المجاهيل" عنوة أو طواعيّة، فإذا بها في حقل غامضٍ من حقول السّياسة.

في هذا "الموضع" أو على تلك المسافة من البدايات و النّهايات..، تصبح الحربُ "مناسبة" تحريضيّة لجملة واسعة من "الإلهامات" السّياسيّة عند جميع المشتغلين بالفكر السّياسيّ، و كذلك عند أولئك "الدّعيين"، أيضاً.

و عندما لا ينجم ذلك "التّطابق" في "الاكتشافات" و "التّأويلات" و "التّفسيرات" و "التّعليلات" و "تحليلات" الحرب.. عند "الجميع"- و هذا أمرٌ طبيعيّ تبعاً لمبدأ "التّفاوت" في "المعقوليّة" و انعكاس "الموضوعيّة" -..؛ يكون "الحلّ" الوحيد لإخبات تلك "التّناقضات" أن تعمل "العقلانيّة" على ربط "الموقف" من الحرب، بتفاصيلها و مجرياتها و نتائجها، بالأهداف المتباينة في حقيقة "الواقع" و في الرّغبة - في آنٍ معاً - و التي يتطلّع إليها جميع "الفرقاء" على اختلاف هويّاتهم و انتماءاتهم التّاريخيّة و مواقفهم السّياسيّة.

في واقع الأمر هذا هو ما يجري في معاصرة الفكر و الثّقافة و المعرفة للحرب. و هو، أيضاً ، ما يجري في انتظار النّتائج الأخيرة للحرب. و هو ما سوف يكن أمر حسمه في "المضامين" و "المفاعيل" مرهوناً ببعض الوقت الذي سيجعل من كلّ "موقف" ذاتيّ، رَغَبيّ، و عاطفيّ، موقفاً "موضوعيّاً" خالصاً، عندما سيقوم "الجميع" بقراءة "النّتائج" على ضوء الحسابات الأخيرة التي بدأت تلوح مواعيدها في أفق هذه الحرب.

إذاً، تكاد الحرب تنجز أهدافها في النّتائج الأخيرة في محصّلاتها السّياسيّة، بخاصّة؛ و لكنّ الحرب لن تنتهي، على ما نرغبُ "جميعاً"..، إلّا في فضاء "إقليميّ" – على الأقلّ – من "الانسجام"..!؟
إنّ "إرادة" العالم السّياسيّة مرهونة، بكلّ تأكيد، ب"الإرادات السّياسيّة" لشعوب و دول المنطقة؛ و إنّ ما نستطيعه، نحن، هنا، كدول و شعوب و ثقافات، هو ما سوف يؤسّس لمستقبل "سلام" المنطقة، وذلك، فقط، عندما ندرك "جميعاً" أهميّة أن يكون مستقبل المكان موقوفاً على الخروج السّريع من عاصفة حاضر هذا الواقع الاجتماعيّ- السّياسيّ المنكود!

الآن، و بعد أن فرزت الحربُ الأصنافَ الاجتماعيّة - السّياسيّة العربيّة و السّوريّة، و عرّت النّظرة الإنسانيّة إلى الانتماء عمّا اختلطت به من أوهام التّشابه مع النّظرات الاستثماريّة التي مارستها و نفّذتها الأطراف المعادية لحركة الواقع و لحركة العالم، يصبح السّؤال مشروعاً على الأبعاد "النظريّة" و الأبعاد "العمليّة" للحرب، و حول ما إذا تجاوزت الحرب مخطّطها "النّظريّ"، أو بالعكس، على ما إذا انحرفت الحرب خارج "السّيطرة" السّياسيّة المحلّيّة و الإقليميّة و الدّوليّة..!؟

عادةً، و لأنّ كلّ الأفكار التي تسبق أعمالها لا تُحَدُّ بالطّبيعة و بالتّكوين، و إنّما فقط بالمفاهيم كحدودٍ افتراضيّة، فإنّه من التّلقائيّ أن لا تأتي نتائج تحقّق و تحقيق الأفكار متطابقة مع أصلها في التّخطيط.
لا يرجع الأمر، فقط، لانشعاب "التّخطيط" في متلازمات طارئة يجري فيها تعديلٌ للافتراضيّ من التّصوّرات، و إنّما، أيضاً، بسبب "تكاثر" الأفكار التي تولد في سياق التّنفيذ، بسبب "الأطراف" العديدة التي تنشأ أو تحضُرُ في "العلاقات" المتشابكة و المتداخلة في اجتماع أصحاب الوسائل و المشاريع و الأدوار التي تخلقها ظروف الصّراع و مفاعيله في حربٍ لم تقم، أصلاً، لغايات فرديّة أو شخصيّة.

من الّلافت في "التّخطيط" أنّ شعوبنا العربيّة- الإسلاميّة مثّلت و لا تزال تمثّل مستنبتاً "خصباً" لصدى النّظريّات الغربيّة التي ُتصنّع من أجل منطقتنا و شعوبنا بما فيها ثقافاتها الدّينيّة و الطّائفيّة و الاستهلاكيّة الأخرى، التّناحريّة، و التي تشكّل النّسق الدّاعم في التّخلّف للنّسق الثّقافيّ الإمبرياليّ المخصّص لشعوبنا المنغلقة و المغلقة.

إنّ في تداخل و تعاضد "الذّاتيّ" مع "الموضوعيّ"، المحلّيّ و العالميّ، استكمالاً مباشراً لعناصر و عوامل "الخطّة" التي نتحدّث عليها في هذا السّياق.

و فيما، إذاً، تتعدّد "الأطراف" و "الأهداف" تبدو "الخطّة" الأصليّة تتمتّع بقوّة تنفيذ كبيرة في الواقع، و ذلك مهما بدت منحرفة عمّا قامت أو كانت لأجله في معرض "التّقرير".

هذا أمر جوهريّ له من إيجابيّاته مثلما له من سلبيّاته، عندما نريد أن نواجه هذا "القدر" السّياسيّ العالميّ.

و كي لا ننظرَ إلى "الآخر" بوصفه ال"نحنُ"- في سورية- فإنّ المطاليبَ العمليّة تكبر و سوف تكبر أكثرَ كواجبات و تحدّيّات لا تنتهي أمامنا في سورية مجتمعاً و دولةً و أفراداً، أيضاً.

دخلت سورية مع الحرب، و في نتائجها، طور العالميّة و ذلك بغضّ النّظر عن حجم الحقائق و الخيالات و الأوهام التي نجمت عن هذا المصير.
و إذا كان هذا هو الصّميم في معادلة الحرب و جوهر ما نعاصره، الآن، من الخطّة و تنفيذها العالميّ - و هذا أمرٌ "موضوعيّ" في عالم متداخل و لا يتحقّق بقرارات الرّاغبين - فإنّ علينا من منطلق "العقلانيّة"، التي وفّيناها حقّها من الإيضاح في أحاديثنا، حتّى الآن، أن نعمل على الاضطلاع بهذا "المصير"، بدلاً من أن نجترّه، أبداً، في التّفسير.

ففي "معرفة" كيفيّات وجودنا "الحداثيّ" الذي قادتنا إليه هذه الحرب العالميّة، و على هذه "المعرفة"، يبدو أنّ الكثير من مستقبلنا السّياسيّ، كدولة و كمجتمع، مرهونٌ بذلك..
بشكلٍ أو بأخر و لو على أنحاءٍ ليست قيد التّحديد، فقد دخلنا العدّ العكسيّ لزمان هذه الحرب.

لقد أصبح يتطلّب منّا الواقعُ الجديد، من الدّولة في سورية، أن تتسابق، فيما بين "مؤسّساتها" و سلطاتها، مع المناخ "العولميّ" الذي أدخلتنا الحرب في فضاءاته، و ليس العكس! إنّ تجنّب ما يعتبره "البعضُ" من آثارٍ هي من خارج "المألوفيّات" و العادات و الرّغبات و التّرنّحات و التّبلّدات و التّكلّسات و التّحجّرات..، إلخ؛ هو أمرٌ أصبح مستحيلاً مع هذا الموضع الذي نقلتنا إليه الحرب في الجغرافيا و الثّقافة و التّاريخ و في الفكر و في السّياسة..
و من طبائع الحقائق أن تقودنا السّياسة، اليومَ، بدلاً من أن يقود "المجتمعُ" السّياسة. لقد دخلنا في طور اختبارٍ سياسيّ تاريخيّ، لا يُكتبُ فيه للنّاكثين بعهود "الضّرورات" التّاريخيّة، النّجاح.

و سواءٌ أكان الأمر يتعلّق بتنفيذٍ موسّع للخطّة السّياسيّة العالميّة، أو كان ما نقوله انحرافاً موضوعيّاً للخطّة عن التّدبير الدّقيق، فإنّ النّتيجة واحدة من حيث كيفيّات التّعامل مع المستجدّات السّياسيّة في المجتمع و الدّولة و الفكر.
إنّنا لم نكن ننتظرُ أيّاً من هذه النّتائج المباغتة، في الحقيقة، و لهذا علينا ألّا نتعاملّ معها بأدوات جاهزة. إنّ استحداث طرائق و مؤسّسات التّعامل مع الأوضاع السّياسيّة الدّوليّة و الإقليميّة التي تركت أثرها المباشر على الاجتماع و السّياسة في سورية، هي من صلب الموقف الحداثيّ و مضامينه الملموسة، هذا الذي أصبحنا فيه جرّاء هذه الحرب.

قبل أن نتجاوز تبعاتِ هذه الحرب على الصّعيد السّياسيّ الإقليميّ و الدّوليّ - و هذا أمرٌ مرهونٌ بالزّمن و تحقيق أسبابه الدّاخليّة - لا بدّ لنا من إعادة مأسسة "الوطن" على أسس اجتماعيّة و سياسيّة و اقتصاديّة و أخلاقيّة- إداريّة و مسلكيّة..
بشكلٍ نهائيّ يترتّب على "الجميع" الفاعلين في الوطن التّخلّص من هذه الاختناقة التّاريخيّة التي ساهمنا بها جميعاً، بشكل و بآخر..

إنّه واجبٌ علينا أن نتجاوز رهانات التّفوّق التّمايزيّ الاجتماعيّ و الثّقافيّ و الدّينيّ و الطّائفيّ و الأخلاقيّ و النّوعيّ..

ففي مسيرتنا في النّفاق "النّوعيّ" استطاع "أسوأنا" من احتلال بعض المواقع الحكوميّة المفصلية عن طريق استحداث أكثر الوسائل "إبداعيّة" في التّسلّل إلى الجوهر "الكلاميّ" للقيمة النّوعيّة المزعومة الصّالحة أخلاقيّاً للعمل في الشّأن العامّ..!

و كان هذا و أصنافه نفاقاً حداثيّاً هائلاً و كبيراً مَكَّنَ الأسوأ فالأسوأ، من أن يستبعد أصحابُ الأبواق الأخلاقيّة الذين ما إن يستطيعوا الظّهور أو التّقدّم في الدّرجة الحكوميّة من المسؤوليّة الإداريّة أو السّياسيّة، حتّى ينوفوا بالسّوء "الأخلاقيّ" و القيميّ الذي طالما كانوا، هم، من أعدائه بالعويل و التّبويق..!؟
حتّى ما بين المنافقين أنفسهم، ثمّة مراتبُ و درجات..!

هكذا أصبح من حقّ الملايين في "المجتمع" (الهلاميّ أخلاقيّاً، أصلاً!)، أيضاً، أن يتذمّروا من الحكومات و أخلاقيّات الإدارات و السّياسات و الموظّفين.

لقد غاب عنّا أبسط الأسس التي بواسطتها نستطيع تقويم أداء العاملين في الشّأن العامّ، و غاب مع ذلك الإيمان بالقدرة على إنتاج طبقة وظيفيّة (و لو حتّى بيروقراطيّة!) تستطيع القيام بأيّ دور اقتصاديّ أو إنتاجيّ حقيقي في بناء الدّولة و المجتمع..

و في سياق هذا، غابت "العدالات" المرجوّة و الضّروريّة من أجل إنتاج الثّقة الاجتماعيّة بالسّياسات، كما غابت، في الوقت نفسه، السّياسات القادرة على خلق مجتمع تتبادل معه الثّقة في مشروع "التّنمية" المتحرّك صعوداً و نزولاً ما بين الفضاءات السّياسيّة للدولة و "السّلطة"، و حقول العمل و الأخلاق التي يُنتجها، أوّل من يُنتجها، المجتمع و المواطنين.

عندما تكون "الخطّة" العالميّة، كما رأينا بعض جوانبها، بالفعل، شاملةً للأرواح و الأجساد و الدّماء و الأيديولوجيا و الثّقافة و الاقتصاد و البناء و التّنمية و التّربية و التّعليم..، إلخ؛ يكون من المفروض، بداهةً، أن تكون مواجهتها بكلّ ما من شأنه صيانة تلك المحرّمات و المقدّسات، و تعزيز هذه البناءات في الحقول الاجتماعيّة و فضاءات الدّولة و السّياسة.

لسنا هنا بصدد الوصفات العمليّة للمواجهة، فهذا أمرٌ له منابره الأخرى؛ و لكنّ أيّة دراسة تدّعي قراءتها للعالم الواقعيّ و لا تتطرّق إلى البعض، و لو القليل، من "الملموسيّات" العينيّة للخطّة المجرمة التي طبّقت على سورية، أو لبعض نتائجها و فظاعاتها الاجتماعيّة و السّياسيّة و الأخلاقيّة؛ إنّما هي دراسة أو دراسات يكتبها هامشيّون في أوقات فراغاتهم و حسب..!

نحن مقبلون على سورية جديدة، و لو بعد حين.

إنّ أهمّ ما سوف يشغل المواطنين السّوريين في المستقبل القريب، هو ظروف "إعادة الإعمار"، السّياسيّة و الاقتصاديّة و العمرانيّة و الإداريّة و التّربويّة و الأخلاقيّة.

نحن نتلمّس، منذ الآن، خطورةَ و حجمَ صعوبات الخوض، نظريّاً، في هذا المضمار، ذلك لأنّه جهدٌ يتطلّب تفرّغ العشرات - على الأقلّ- من أصحاب الشّأن و الخبرة في مختلف الميادين و المضامير، و انقطاعهم، تماماً، إلى هذه المهمّة المضنيّة في مناسبتها الجادّة.

و لكنّنا، و لأنّنا قطعنا وعداً على أنفسنا أن نتطرّق و لو بالعموميّات الشّديدة، إلى ذلك؛ فلعلّنا على موعد قريب مع حلقتنا الأخيرة في "تحليل الحرب"، التي سنقرأ فيها، نظريّاً سياسيّاً، على الأقلّ، الظروف العمليّة لهذه المهمّة الصّعبة و الجديدة؛ و أعني ظروفها الاجتماعيّة و السّياسيّة و التّقنيّة و الاقتصاديّة و الإقليميّة و الدّوليّة..، إلخ؛ غير متجاوزين حقيقة تاريخيّة و هي أنّنا لن نكون في مأمن من الحرب؛ لا سيّما أنّ للسّلم حروبَه أيضاً و لكنْ تلك التي تُواجه بأسلحة أخرى مغايرة و مختلفة من حيث المبدأ، على الأقلّ.

يبدو لنا، منذ الآن، أنّ الحرب التي ستخوضها سورية في "إعادة الإعمار"، هي، أيضاً، حربٌ سوف تكون مكلفة اجتماعيّاً و ثقافيّاً و سياسيّاً، فوق ما يتوقّعه الكثيرون..!

***

فكتب الكاتب والباحث السوري غسان أديب المعلم:

- تعقيبا على المقال -أ غسان المعلم

تحية لجميع الأصدقاء الكرام ولك سعادة السفير والمفكّر النبيل لما تطرحه من أفكار في هذه السلسلة الرائعة وللجهد المبذول فيها.

يمكننا تقسيم مقالك في هذه الحلقة ال15 من (سلسلة الفكر الإستراتيجي) لشقّين أساسيّين:

أولهما علاقة إسرائيل والخطّة الموضوعة (أسباب تدخّل و أهداف ومن ثمّ نتائج)..
والشقّ الثاني في الموضوع الداخلي وما ترتّب على وصول الأسوأ من بعض الشخصيّات لمراكز القرار المفصلي والتداعيات المكمّلة أو (المتوافقة) مع الخطّة المرسومة

في الشقّ الأول:

أذكر تماما حديث الشارع والإعلام العربي وغالبية المحللين في الحرب الأمريكية على العراق (والذي نستطيع تسميته بالصدمة من حيث النتيجة)
أذكر حينها ذلك الشعور والتحفيز و الاستنهاض الفكري الذي تمتّ ممارستها على العقول باستحضار لمظلوميّة و(معنويات صمود) وانتصار قادم قبل وأثناء مجريات الحرب..
وأذكر تماما بأن معارك (منطقة أم القصر) والتي لا تتجاوز مساحتها مع عدد سكانها مدينة البوكمال السورية..

وباليوم (الخامس عشر تماما) كان الظهور الأول لشخصيّة إسرائيلية على شاشة الجزيرة يقول فيه (ستسقط بغداد بعد عشرة أيام)..
المسؤول كان نائب سابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية على ما أعتقد.

فعلا.. سقطت بغداد بذلك اليوم الموعود وتسببّ هذا السقوط لصدمة أشبه بزلزال (فكري عسكري له تداعيات كبيرة جدا) على عموم المنطقة..
ويأتي السؤال الأهمّ:

هل شاركت إسرائيل في الحرب على العراق؟

نعم وبكل تأكيد من حيث الخطّة والتنفيذ والكتيبة (البولندية) التي دخلت قلب بغداد في مكان معيّن كان المقتول منها يلفّ (بالعلم الإسرائيلي) ومن ثمّ البولندي وكان (قبر سليمان) هو الدافع في ذلك المكان..

طبعا هذا أحد، وأقول أحد الأسباب، لأن هناك الكثير
من يقرأ بالتفاصيل الدينيّة لليهود، يجد كلمة (الفردوس) وهي الجنّة الرابعة في العقيدة اليهودية..
وهذه الجنّة لا يدخلها من اليهود سوى من دُفن في مقبرة في القدس بجوار قبر (سليمان)!

طبعا حكاية الثأر القديم (البابلي) أعتقد أنها معلومة للجميع..

لذلك فمن يقرأ التاريخ بعمق، يعلم تماما الهدف ويعلم سبب (خلق داعش) وتدمير آثار الموصل..
وإذا استبحر بالتفكير أكثر، يعلم لماذا هجمت داعش على (مدينة تدمر مرتيّن) وسبب تفجير معبد الشمس والحفر بتلك المنطقة..

واهم من يظنّ أن داعش مجرد (رعاة غوغاء همج فقط)..
داعش تنظيم يدار في (غرفة مخابرات تحتوي على مفكّرين يحفظون الكتب السماوية والتاريخ والفلسفة بشكل كامل)..
وعلى الأرض تكون القوّة الضاربة بهؤلاء (الهمج).

والموضوع طويل جدا لا يكتفي بالتشويه المتعمّد للأديان، وكذلك الأهداف الاقتصادية والتصدّعات الاجتماعيّة وغيره..
هناك العديد من الأهداف المرسومة منها ما بات معلوما يشيب منه الولدان.

بالشقّ الثاني:

لو عدنا قليلا لقراءة الأسباب التاريخية والدافع الديني واستخلاص العبر في الحرب العراقيّة، نلاحظ (تشابه الخطّة) في كلا البلدين، مع فارق واحد:

شخصنة النظام + تمرّد في الجنوب + تمرّد في الشمال انفصالي كردي + إتهام باستخدام الكيماوي + الحصار الإقتصادي تحت اتفاقيّة النفط مقابل الغذاء + تدخّل عسكري مباشر.

لننظر الى سوريا.. ذات الخطّة.. والفارق كان شخص الرئيس..
هناك كان صدام حسين و الرجل عند ربّه، لا داعي لتفصيل (أفعاله وماترتّب عليها من دمار).
بينما في سوريا، كان الرئيس الأسد يحمل مشروعا مغايرا تماما و (بشخصيّة مختلفة تماما من حيث الهدوء والتفكير والوطنيّة والفكر المقاوم).

وهناك فارق دولي، في امتناع روسيا عن التصويت في العراق، والفيتو في سوريا.
التشابه كان في المسؤولين أيضا، من ناحية نوّاب صدام حسين وكذلك بعض نوّاب الرئيس الأسد.

بمعنى الرئيس الأسد يحمل مشروعا أضحى معروفا للجميع.. لكن على الأرض كتلة أشخاص مجتمعة تسير عكس التيّار والهدف تماما..
وبكلّ تجرّد أقول (كوهين لم يمت).. هناك مئات (الكوهينات) المزروعة إسرائيليا في بعض المراكز (خدّام وماخفي أعظم)..
كل مسؤول يحمل الجنسيّة السوريّة (وليس سوريّا لأن السوري لايخون) ويسير عكس التيّار وخلافا لتطلّعات القيادة والشعب، هو (كوهين) عن قصد ومعرفة أو بدونهما.

حمى الله سوريا وقائدها وشعبها وكلّ حبّة تراب فيها..

سوريا قد تمرض.. و تحتضر.. لكنها لاتموت.. وستنهض بإذن الله تعالى وهمّة الغيارى.

عذرا للإطالة.. رأي شخصي مع احترامي لجميع الآراء الواردة.

لكم السلام سعادة السفير النبيل ولجميع من قرأ وعلّق وشارك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1765724