الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: "التّاريخيّ" و "السّياسيّ" في الدّولة و الدّين.. و الصّراعُ على "الشّرعيّة"

["التّاريخيّ" و "السّياسيّ"، في الدّولة و الدّين..د. بهجت سليمان6

و الصّراعُ على "الشّرعيّة"]


إنّ الخطوة النّشوئيّة الأولى، إذاً، صعبة الاستيضاح الثّقافيّ، في أصل فكرة "الدّولة" كما هو الأمر في أصل فكرة "الدّين"؛ و ليس كمثل الاستدلال الدّلاليّ قادراً على إطفاء غليل الحاجة المعرفيّة، و العمليّة، إلى ذلك.

كان هذا ممّا قلناه، بالعموم، في حديثنا الماضي على طبيعة العلاقة بين المقدّس و الدّنيويّ في أصل الفكرة التي افتتحت عهد الدّين و عهد الدّولة، في التّاريخ.

و ربّما يجب علينا أن نقول تعالوا لنخرج من محفوظاتنا السّهلة التي سمحت لمن قبلنا بالتّكهّن على "السّببيّة" الافتراضيّة لحدوث الفكرة الأوليّة في عموميّة "المضمون"، و لو أنّ علينا أن نُقرّ بتاريخيّة مضمون "الفكرة"، مع تاريخيّة التّكوّن، أيضاً..
هذا إذا كان لا بدّ لنا من أن نكون واقعيين، لنقِرَّ بتاريخيّة التّطور الحاكم للفكرة و الممارسة معاً، في سياق الاجتماع و السّياسة و الأخلاق.

إنّه من الواقعيّة و العقلانيّة، أن لا نتصوّر حلول الفكرة، و بخاصّة منها الاجتماعيّة و السّياسيّة حلولاً مفاجئاً، يطغى على القناعات و الممارسات التي سجّلها التّاريخ المكتوب حول الدّين و الدّولة.

إنّ التّبسيط الذي يقترحه مؤرّخو الأنثروبولوجيا و الأثنوغرافيا و الاجتماع و الثّقافات، بصدد "العلّيّة" الوهميّة لنشوء الدّين و نشوء الدّولة في "الزّمان"، هو تبسيطٌ يحمل الكثير من السّذاجة التي يرغبُ فيها، فقط، من يفضّلون التّفكير على هامش هذا العالم.

منذ زمن، و في هذه الأثناء، أيضاً، فلقد حان الوقت الحضاريّ الذي يسمح لنا بالكثير من التّأمّل في مغزى الوجود، الذي بفضله قد نستطيع إدخال مقترحات التّعديل على أسباب نشوء الدّولة و الدّين في التّاريخ.

إنّ الاجترار لفكرة الحاجة البشريّة المُلحّة أمام العجز الشّامل.. (!!؟) و التي جعلت الإنسان ينسب أسرار الطّبيعة إلى قوى كونيّة "لا بُدّ منها"، أقوى و أقدر و أجلب للطمأنينة..، إلخ؛ لم يعد (الاجترار) كافياً لاغتذاء الفاهمة الخاصّة و النّخبويّة، و لم يعد قادراً على تقديم أسباب الظّهور الإشراقيّ لفكرة الخلق الكونيّ..
هذه الفكرة التي تتنامى و تتعزّز مع كلّ تطور تقنيّ (صِِرْف) معاصر.. و هذا بالنّسبة إلى الإيمان.
و من خلال ذلك يمكننا المتابعة في مراقبة العمل و الاقتصاد و السّلطة الاجتماعيّة ، المتداخلة مع السّلطة السّياسيّة، لتفسيرٍ أغنى و أكثر واقعيّة لظهور مؤسّسة "الدّين"، نفسها، و وظيفتها بين البشر.

و بالنّسبة إلى الدّولة، فإنّه ممّا يَتطلّبُ المزيدَ من التّفسير في نشوء الفكرة و تطوّرها إلى ظاهرة ثمّ إلى مؤسّسة، و تجاوز التّقاليد الجامدة في تعليل "الدّولة" بواسطة "العقد" أو "القوّة" أو "الأخلاق" أو "التّواضع" أو "العنف"..، إلخ؛ كلّ منها على حدة، أو مجتمعة؛ واقع التّنوّع الهائل الحاكم لغريزة السّلطة من جهة، و لتقنيّات و كيفيّات الخضوع من جهة ثانية.

نحن لم نشاهد أو نعرف أو نقرأ، بعدُ، في التّاريخ و في التّجربة الحيّة، أمراً أو حقيقة بسيطة و نقيّة، تسمح لنا بالاكتفاء المعرفيّ الذي يشرح لنا آليّات الدّولة و السّلطة، بوضوح، في الظّهور أو الضّمور، بخاصّة إذا أخذنا بالاعتبار واقع التّناحر "الشّرعويّ" (من الشّرعيّة: Legitimacy)، العام و الشّامل على احتكار السّلطة و الثروة و القوّة و العنف و المفهوم، و الّذي لا يمكن له أن يهدأ أو أن ينطفئَ على مرّ التّاريخ.

من أكبر الأخطاء في التّصوّر السّياسيّ لمستقبل الصّراعات " الاجتماعويّة " (من اجتماع) ما قاله (ماركس)، مثلاً، حول حتميّة "زوال الدّولة" كمؤسسة طبقيّة للإخضاع و الاستثمار و الضبط، في المرحلة الشّيوعيّة العليا، في "اليوتوبيا" التي رسمها فكر (ماركس) بطوباوِيّة عالية ـ رغم أنه فارس الإشتراكية العلمية!

وحدَه الفكرُ، و آليّتُهُ في التّفكير، ما يسمح لجميع المُرشّحين لذلك، أن يكونوا من روّاده!


صحيح أنّنا لا يمكن لنا أن نضبط الّلحظة الوجيزة الأولى التي ميّزت "التّراتبيّة" - و أيّاً كانت هذه "التّراتبيّة"، و من دون الخوض في أفضليّاتها، الآن، فقط! - التي تفاوتت عبرها زمنيّة الدّولة و الدّين، أو زمنيّة أحدهما، أو ميتافيزيقيّة أحدهما، أو كليهما معاً ، كما كان مدار جزء مهمّ من حديثنا السّابق بالخصوص، على هذه الصّفحة..
إلّا أنّنا نستطيع ملاحظة هذا التّساوق و التّوازي في السّيرورة التّوافقيّة لكليهما، إلى درجة يغلب علينا فيها التّأكّد من تاريخيّتهما "الواقعيّة"، بحيث نؤمن بأنّ كليهما مؤسّستان من مؤسّسات "الإجتماع" و "السّلطة" في وقت واحد، ممّا يجعلنا متأكّدين من صحّة "قضيّتنا" إذا قلنا عليها إنّها برهانٌ على وجوديّة المضمون "التّاريخيّ" و "السّياسيّ" لكلّ من الدّولة و الدّين.. و لكنّ هذا هو أيضاً برهانٌ متماثلٌ على "وجوبيّة" كلّ منهما وجوبيّة أخلاقيّة و أنطولوجيّة، أيضاً.

أُدرِكُ حجم الخلاف على هذه "الأطروحة"، و لكنّ "البيّنة على من ادّعى"..!؟

لا يعني هذا، بالمطلق، أن يجري التّعامل مع كلّ من ظاهرة الدّين و ظاهرة الدّولة على أنّهما ضرورتان واجبتان أخلاقيّاً أو ميتافيزيقيّاً، و لكنّنا لا يمكن لنا، على أيّة حالة، أن ننكرَ حجم هذه "الشّحنة" الكونيّة في كلّ منهما، ما يستدعي فهم الآليّة التي انتقلت بواسطتها "الظّاهرة" من وضعها المبهم أو المُلهَم إلى وضعها في سياق التّاريخ و تركّزها، معاً، في "السّياسيّ".

تعني "التّاريخيّة"، فيما تعني، أن يخضع "المفهوم" إلى التّبدّل و التّراكم المفهوميّ و الثّقافيّ و أحياناً "الانحراف" أو "التّطبيع" أو "التّصحيف".

و إذا كان من الثّابت أن يتّفق "العلماءُ" على أنّ ظاهرة "الدّولة" في التّاريخ، هي ظاهرة خاضعة للتّبدّل و التّطوّر في المفهوم و المؤسّسة و الممارسة على حدّ سواء، هذا و لو أنّ ثمّة ما هو ثابتٌ في غاية الدّولة، يتعلّق بضرورتها الاجتماعيّة و السّياسيّة في مجرى التّخصّص الإنسانيّ؛ فإنّ هؤلاء أنفسهم يختلفون معنا، و يختلفون فيما بينهم، عندما نقولُ علينا الإقرار بأنّ ظاهرة الدّين هي الأخرى ممّا قد وقع عليها التّطوّر نفسه الذي، بالبداهة، يجعلها مختلفة عن "الأصل"..!؟
و هذا ما يحكم الدّولة و الدّين من حيث انحراف "الطّبعة" المحدّثة دوماً في كلّ عصر للحساسية و الذّائقة و الفهم و الحاجة و القوّة و الاستعمال.. و السّيطرة،إلخ؛ عن "الطّبعة"الأوّليّة التي كانت في الأصل!

فالتّاريخيّة، إذاً، بحكم طبيعة الأشياء تحكم كلتا الظّاهرتين، بما في ذلك ما تعنيه التّاريخيّة من تراكمات على الجذور، كما فيما تعنيه من قابليّة "الظّاهرة" للخضوع إلى الضّرورة الطّبيعيّة المتنامية مع الاجتماع؛ و أعني بها خضوعها إلى القوّة. "القوّة" ليست مفهوماً و إنّما هي الفاعليّة التي بموجبها يستمرّ العالم!

فإذا رأينا ذلك مفهوماً و معقولاً، أي إذا اعتقدنا بوجوب التّاريخيّة في "الظّاهرة" - و هو أمرٌ يمكن إثباته، أكثر، بواسطة المقارنات التّاريخيّة للمضمون و العقيدة و السّلوك، في كلا المؤسّستين، و هذا ما هو ليس في مكانه الآن - فإنّنا علينا أن ننتبه إلى مسألة أنّ ظاهرتين تشتركان بالنّشوء، لا بُدّ و أنْ تستمرّ بينهما المقارنة و المزاوجة في كلّ أعمار الزّمان و المكان.
طبعاً هذا بعد أن رأينا كيف أنّ الماضي البعيد للأصول، يسمح لنا بتصوّر مشترك أصليّ، على اعتبار القرابة التي تجمع كلّاً منهما في "التّنظيم"!

يمكننا أن نتطرّق إلى ما لا نهاية من "التّعريفات" الجينالوجيّة و الأنثروبولوجيّة التي تجتمع كلّها على الوظيفيّة المحدّدة اجتماعيّاً و سلوكيّاً، على الأقلّ، لكلتا الظّاهرتين، ممّا يؤكّد القرابة في الدّور و في الغاية من النّشوء. و لكنّنا بدلاً من أن نفعل هذا، نرى أن الأهمّ هو الإقرار بذلك بسبب ما نعاصره، على الأقلّ، من التّوجّه الاجتماعيّ و السّياسيّ الواحد، و المنافسة الدّؤوبة التي تجمعهما في الواقع اليوميّ.
إنّ الصّراع على ذلك بيّنٌ، واضحٌ، و مباشر و يوميّ.. فكِلاهُما: الدّولة و الدّين يطمحان إلى احتكار السّلطة..!

على كلّ حال ، فإنّه من الجدير ملاحظة أمرٍ عمليّ هامّ و ذي أثرٍ يتجاوز التّصوّر الأوّليّ له. إنّني أعني به أنّه لا يُمكن التّعبير- في العموم، طبعاً- في الدّينيّ إلّا بلغة الدّنيويّ..
هذا الأمر له مفاعيله المباشرة في طموح السّلطة- أيّة سُلطة- أن تمارسَ نفسها في الزّمنيّ سواءٌ كان الدّافع إليها "قناعاتٍ" أخلاقيّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة، و اقتصاديّة أيضاً.
.
أريد القول إنّ مآلَ كلّ من الدّين و الدّولة يرجع إلى "السّلطة"، ليس بوصف "السّلطة" إحدى أدوات الدّولة في الحاكميّة؛ كلّا! و إنّما بوصف الدّين و الدّولة، معاً، كليهما، أداتين من أدوات "السّلطة"، و ليس العكس!هنا علينا أن نتحرّر من تأطيرنا لـ"السّلطة"، كمفهوم، إلى تعاليها في "المقولة".
فالعالم في محصّلته محكومٌ بالتّناهي و المحدوديّة و التّحديد.أعني أنّ العالم و الكون، كلّاً منهما، موضوعٌ من موضوعات "السّلطة" على الحصر.

إنّ أبسطَ النّتائج التي تترتّب، و ترتّبتْ، في التّاريخ، على مفهوم "تاريخيّة" (و إن شئتَ تاريخانيّة، أيضاً!) مفهوميّ الدّين و الدّولة، بوصف "المفهوم" هو وعي "الظّاهرة" في الممارسة، إنّما هي نتيجة الصّراع المكتوب و المشفوه، في الاجتماع و السّياسة، بين كلّ من الدّولة و الدّين على "الشّرعيّة" ، بوصفها الدّافع المفهوم ( و غير المفهوم ) للصّراع على "السّلطة".

هذا هو المآل الآخر للسّؤال الكبير على تاريخيّة الظّاهرة و المفهوم و المؤسّسة، التي ساقنا إليها سؤالنا على المدلول التّاريخيّ للانقسام على "السّلطة" ما بين الدّين و الدّولة في ظاهر الأمر، في الوقت الذي يجدر بالعلم و الفكر و الفلسفة، معاً، الانتباه إلى ما هو يوميّ و الكامن في "الشّرعيّة" التي تُمارسُ، بالقوّة و العنف و الاحتكار و الحرب و السّلام، كَكِنايةٍ عن "السّلطة".

من هنا نفهم هذه "التّلقائيّة" التي تطبعُ هذا الصّراع في استراتيجيّاتٍ، بعضُها مغلّف و بعضها الآخر صريح و مباشر، تستعيد في كلّ بيئة و ظرف و سانحة طاقتها و فعاليّتها الإنسانيّة في "السّياسة"، و تُستعاد.
إنّ ما يُدَعّمُه الاجتماع و التّبادل بمفهومه الشّاسع الذي ينطوي على كلّ نشاط في معرض العلاقات البشريّة التي لا تفتر، لا يمكن للأخلاق أن تفتَّ من سطوته إن لم يكن العكس هو الصّحيح؛ و أعني ما تُقدّمه "الأخلاق" نفسها، بوصفها حكمَ قيمة فرديّ و شخصيّ و جمعيّ و انحيازيّ و احتكاريّ..،إلخ؛ ما تقدّمه هذه "الأخلاق" من تضامنٍ مع "التّاريخيّ" في وجه "الأصليّ".

يطمح الإنسان فيما يطمح إلى اغتصاب وكالة السّماء للأرض! و هو لهذا يتحدّد في مباشرات "الأشياء" كممثّلٍ للألهة..!؟
و من الطّبيعيّ أن يقع اختياره، أوّلاً و آخراً، على منابع "الفكرة"، في الممارسة و التّحكّم، ليُحوّلها إلى واقعٍ يوميّ و لو أنّه، في السّياق، لا يحتفظ بذكرى "الأصل" إلّا بكلّ ما يخدم "الوضعيّة" المناسبة لتنامي و إنماء الثّروة و السّطوة ، تحقيقاً لوحي "السّلطة" و منافعها التي ليس لها حدود.

الدّين و الدّولة، أو الدّولة و الدّين- بعد أن لاحظنا في التّحليل عدم إمكانيّة الأولويّة أو الثّانويّة في التّرتيب (الهيراركيّة) المقدّس لأيّ منهما- كلاهما شأنٌ دنيويّ (أي تاريخيّ، زمنيّ).
و إذا كان الأمر كذلك فإنّ "الاجتماع"، بوصفه شأناً أرضيّاً، في الغالب، لا يمكن أن له أن يتأتّى فيالبوتقة (أو التّبوتق!) في مفاهيم الشرعيّة و القوّة ، أو في "المراكز"السّياسيّة في العالم، إلّا بواسطة أدواتٍ و وسائلَ يوميّة و تاريخيّة لا يشفع لها في أن تدّعي "الثّيولوجيثّة" (الّلاهوتيّة) أو "الأوثولوجيّة" (الألوهيّة)، و ذلك مهما كان "المؤمن" (بالإله الواحد!) على دراية و تأكّد من أصل الدّين و الدّولة فيما يتجاوز الموجودات، أي في "الأونطولوجيا".

إنّ الوجودَ بما هو موجود ، ينفتح في وقت واحد على "الغيب" و على "العالم" في وقت معاً. إنّ إدارة العالم و المجتمع، شأنٌ أرضيّ خالص، و لو أنّه يزعم النّعت الأخلاقيّ!

نعتبر هذه الإضافة تمتيناً للتّخلّي عن الأوهام التي ما زالت حاكمة للوعي الاجتماعيّ (و السّياسيّ!؟) في "اعتقاد" الأيديولوجيا، و مهما كانت شعبيّة أو جماهيريّة أو أكثريّة، في مجتمعنا العربيّ السّوريّ، و هو أهمّ ما سوف يعنينا نقده في قادم مندرجات هذا الحديث.

إنّ الأيديولوجيا التي تعمل على الإيغال في "الظّنّ"، كما تعمل على تخريب المفاهيم التي قضى بها التّطوّر التّاريخيّ للاجتماع و السّياسة و الأخلاق..، فيما هي تمارسُ أكبر هلعٍ تاريخيّ في سورية، اليوم؛ لم تعد قادرةً على خنق مجرى "التّطوّر" الإنسانيّ الحاكم للجميع، بالرّغبة أو بالقهر..، و الذي يبدأ، أوّل ما يبدأ، بالانطلاق من "الواقع" و السّير نحو "الفهوم".
و لكنّ هذا الأمر يجري، عادةً، بواسطة "وسيطٍ" تحفيزيّ.. و أعني به ممارسة اتّجاهات التّقدّم و تجربتها المباشرة في "اليوميّ" الذي يحسم في آخر الأمر الميل التّاريخيّ إلى جانب "القوّة" و "المعرفة" في اقترانٍ سياسيّ يوجّه طاقة "الظّاهرة" و اندفاعاتها المتوالية، نحو غايتها الأفضل في صون المجتمع و الهويّة التّاريخيّة و تجنيبهما العبث فيهما الواقع عليهما بواسطة "المُناوَءَةِ" الكّيديّة لأصحاب الميولِ المحدودة و المنغلقة و المغلقة في "المشروع".

***

(بين الرئيسي... والفرعي)

ـ طالما بقي الذئب الاستعماري الأطلسي - الأمريكي - الصهيوني، يُقدّم نفسه للعالم، على أنّه بيت الحكمة والإنسانية ومنبع الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان...

ـ وطالما بقيت فئاتٌ واسعة وأفرادٌ كثيرون، من بَنِي جِلْدَتنا، تُسَوّق لذلك، أو تصدّقه...

ـ وطالما بقيت "الوهابية" التلمودية السعودية، و"الإخونجية" البريطانية، ومشتقّاتُهُما ومفرزاتهما، هما المهيمنتان على الإسلام والمسلمين...

ـ وطالما بقيت الثروات العربية والمُقَدّرات العربية، بيد سفهاء ونواطير وعبيد عصر الانحطاط الغازي والكازي...

ـ فإنّ هذا العالم، وخاصّة، الوطن العربي، سوف يسير من سيّءٍ إلى أسوأ، وصولا إلى قاع الهاوية والدّرَك الأسفل...

ـ في ظروفٍ كهذه، وفي زمنٍ تخوض فيه الدولة الوطنية السورية "شعباً وجيشا وأسداً" أشرسَ حربٍ في تاريخها، دفاعاً عن كرامة العرب والعالم...

- في مثل هذه الظروف، يقوم الشرفاء والعقلاء، بالوقوف بأرواحهم وأجسادهم، وراء الدولة الوطنية السورية، ويؤجّلون سلسلة انتقاداتهم وملاحظاتهم المحقّة على أداء الدولة، حتى نهاية هذا العدوان، لكيلا تتحوّل هذه الانتقادات إلى سلاحٍ إضافيٍ، بيد أعداء سورية، يوجّهونه إلى صدور الشعب السوري.

- وأمّا عدم القيام بذلك، فهو دليلٌ أكيدٌ على ضعف البصيرة، في حالة حُسْن النيّة.. ودليلٌ دامغٌ على الارتهان لآعداء الوطن، في حالة سوء النّيّة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1466778